من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، ويُحْتَمل أنْ يكونَ زِيَاد بن حَبِيْب الجُهَنِيّ الّذى قَدَّمْنا ذِكْرهُ (^٣).
وجَّهَهُ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز إلى الرَّقَّة بمالٍ حَمَلَهُ إلى سَالِم بن وَابِصَة الرَّقِّيّ ليقْسمَهُ على الفُقَرِاءِ، فقد كان معه بخُنَاصِرَةَ أو بغَيْرها من أعْمَال حَلَب، وإنْ لَم يَكُن، فقد اجْتازَ بها أو ببَعْضِ عَمَلها في طَريْقَة إلى الرَّقَّة.
حَكَى عن عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، رَوَى عنهُ عُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقِّيِّ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، عن أبي الفَتْحِ نَصْر الله بن مُحَمَّد بن عَبْد القَوِيّ الفَقِيه اللَّاذقِيّ، قال: أنْبَأنَا الفَقِيه نَصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ الزَّاهِدُ، قال: أخْبَرَني عبد الله بن الوَلِيد الأنْدَلُسِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد فيما كَتَبَ إليَّ، قال: أخْبَرَني جَدِّي عَبْد الله بن مُحَمَّد بن عليّ الَّخْمِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن يُونُس، قال: أخْبَرَنا بَقِيّ بن مَخْلَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم الدَّوْرَقيّ، قال: حَدَّثنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر الرَّقِّيّ والوَلِيد بن صالح، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عَمْرو، ح.
_________________
(١) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٦.
(٢) ترجمته في: تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٨ - ٢٥٠، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٩: ١٠٣ - ١٠٤.
(٣) تقدمت ترجمته في هذا الجزء.
[ ٩ / ١٣٩ ]
قال: وحَدَّثَني الهَيْثَم بن جَمِيل، قال: حَدَّثَني عُبَيْد الله بن عَمْرو - يَزِيْدُ بعضُهم على بعضٍ - قال: حَدَّثَني زِيَاد أبو عَبْد الله، رَجُلٌ من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، قال: بَعَثَ إليَّ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز ذات ليلةٍ، فدَخَلْتُ عليه وعنده شَمْعَة وتَحْته شَاذَكُونَة وَسخَة، لا أدْرِي أوَسَخُها أغْلَظ أو ثَوْبُها (a)، بسَاطُها من عباءة من مُشَاقَة الصُّوف في لَيْلَة قُرَّة، وعليه كسَاءٌ أَنَجَبَانيٌّ سَمِلٌ، وعليه قَلَنْسُوَةٌ بَيْضاء مُضَرَّبة غَسِيْل قد تنخَّى قُطْنُها في نَاحِيتها (b)، فنَظَرتُ إلى جَسَده فكأنِّي لَم أرَ بين عَظْمِه وجلْدِه شَيئًا من الَّلْحم. قال: ومالٌ مُعَبَّأ، وكتابٌ مَخْتُوم، فقال لي: خُذْ هذا المال وهذا الكتاب، فانْطَلِقْ به إلى سَالِم بن وَابِصَة، وكان على الرَّقَّة، فُمرْهُ فليَقْسمه على فُقَراءِ المُسْلمِيْن، ومُرْهُ أنْ لا يَقْسمَهُ إلَّا على نَهْر جَارٍ، أو سُوق جَامِعةٍ، فإنِّي أخَافُ أنْ يعطَشُوا.
قال: وكَتَبَ إلى ابن وَابِصَة: نأمُركَ بأشرَاطٍ تذبّ النَّاس بعضُهم عن بعضٍ، لا يَزْدحمُوا فيُصِيْبهم شيء.
قال: فأخَذْتهُ، ثمّ خَرَجْتُ ورَجَعتُ، فقُلْتُ لغُلَامِهِ: اسْتأذِن لي، فقال: قد دَخَل إلى أهْلِهِ وليس هَا هُنا أحدٌ يَسْتَأذنُ لك.
قال: فقام على البابِ، ثُمَّ قال: الرَّجُل الّذي خَرَجَ من عند أَمِير المُؤْمنِيْن آنفًا يُريد (c) الدُّخُول، قال: فسَمِعْتُه يَقُول: ادْخُل، فإذا الشَّمْعَةُ قد رُفعَتْ وإذا عنده سِرَاجٌ، قُلتُ: قَلَّ مَنْ وَلي هذا الأمرَ إلَّا حَضَرَهُ المُحقُّ وغير المُحقّ، فتَرَى أنْ نَسْتَقْصِي حتَّى نُوْصلَهُ إلى أهْلِهِ أو نُعطيَهُ منْ حَضَرنا، وقد يَحْضُر الغَنِيّ والفَقِيْر؟ قال: فنكتَ بشيءٍ في يَده مَلِيًّا، ثمّ رفَع رَأسَهُ فقال: مَنْ مَدّ يَده إليك فأعْطِه.
_________________
(١) (a) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٩: بؤولتها. (d) ابن عساكر: جانبيها. (c) ق: بعد.
[ ٩ / ١٤٠ ]
فلمَّا خَرَجْتُ قُلتُ لغُلَامِه: ما بال تلك السَّاعَة شَمْعَة والسَّاعَة سِرَاِج؟ فقال: تلك السَّاعَة كان في شيءٍ من أَمْرِ المُسْلمِيْن فكانت عندَهُ شَمْعَة، والسَّاعة قد صَارَ إلى بَيْتِه فيَكفيْه سِرَاج.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله بن مَمِّيْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (^١)، قال: زِيَاد أبو عَبْد الله، من حَرَس عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، إنْ لم يَكُن ابن حَبِيْب فهو غَيْرُهُ، حَكَى عن عُمَرَ، حَكَى عنهُ عُبَيْدُ الله بن عَمْرو الرَّقِّيّ.