رَجُلٌ من أهْل الدِّين والمكَاشَفات والزُّهْد والعِبَادَة، كان بحَلَبَ بعد الخمسمائة، وهو مَقْبُور إلى جانب أبي الحُسَين الزَّاهِد المقدِسِيّ منِ جِهْة القِبْلَة بمَقَابِر مَقَام إِبراهيم ﵇ في تُرْبَة ابن الحَدَّادِ، وبَلَغَني أنَّ زيْدًا العَابِد لمَّا قَدِمَ حلَبَ نَزَل عند أبي الحُسَين الزَّاهِد.
أخْبرَني أبو الطَّيِّب أحْمَد بن أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الخَضِر، قال:
سَمِعْتُ أبي -ويَغْلِبُ على ظَنِّي أنني سَمِعْتُ أباهُ ﵀- يَقُول: كان زَيْد هذا من الزُّهَّاد، وكان له تِلْميْذ يَخْدمه، فرضَ الشّيْخ زَيْد، فلمَّا دَنَتْ وَفَاتُه رَأى تِلميْذَهُ ذلك وهو يَبْكي، فقال له: لا تَجْزع ولا تَحْزَنْ؛ فإنَّك تلحَقُني في الجُمُعَة الآتيَة! ففَرح تِلمِيْذه واسْتبشَر وأظْهَر السُّرُور، فلمَّا مَاتَ الشَّيْخ زَيْد أخَذَ تِلْميْذهُ المَذْكُور في تَجْهِيزه ودَفْنهِ وهو مُسْتبشِرٌ بما ذَكَرهُ له، فلم يَمُرّ عليه إِلَّا يَومان أو ثلاثةٌ حتَّى مَرضَ وماتَ في الجُمُعَة الآتيَة، ودُفِنَ إلى جانب الشَّيْخ زيْد، وقبراهُما إلى جَانِب قَبْر الشَّيْخ أبي الحسُن بحَلَب في تُرْبَة الشَّيْخ أبي مُحَمَّد بن الحدَّاد، جُعِلَ عليهما حجِارَة شَبِيْهة بالحوض، وزُرْتُهُما غير مرَّة.
_________________
(١) سورة يس، الآية ٥٩.
(٢) توفي بعد سنة ٥٠٠ هـ.
[ ٩ / ٢٨٤ ]