كَاتِبُ الأَمِير نَاصِر الدَّوْلَة ابن ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان.
كان شَاعِرًا مُمَدَّحًا، ذَكَرهُ الوَزِير أبو النَّجْم بن بَدِيع في كابهِ الَّذي جَمَعَهُ في الشُّعَراء، وقرأتُ ذِكْره في الكُرَّاسَة الّتي وَقَعَتْ إليَّ بخَطِّهِ من هذا الكتاب.
قال في ذِكْره: أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد بن مِجْل الكَاتِب الحَلَبيِّ من أعْمَال حَلَب، وكَتَبَ للأمِيْر ناصِر الدَّوْلَة بن حَمْدَان، ومَدَحَهُ ابن حَيُّوس بقَصِيدَة أوَّلُها (^١): [من الطويل]
دَعُوا القَوْلَ فيمَن جَادَ منَّا ومَنْ ضَنَّا
وقال: قَدِمَ دِمَشْق مع ناصِر الدَّوْلَة لمَّا وَلِيَها، وله أشْعَار سَهْلَة الكَلَام من خَسِيْس أشْعَار الكتابِ. وله وقَد وُلد له ابنُه أبو المَعَالِي هِبَةُ الله: [من السريع]
أبو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ … قد زَادَ لمَّا جَاءَ في جَاهِي
ونحْمَدُ اللهَ على أنَّهُ … هوَ الّذي قد جَاءَنا لَا هِي
قال: وكانت عِمَامَتُه عَظِيمَةً جدًّا، فكان يَتَنادَرُ على نفسه وينشِد: [من السريع].
عِمَامَةُ الشَّيْخ أبي الفَضْل … عِامَةٌ تَصْلُحُ للحَلِّ
من غير ما سُوءٍ ولكِنْ لِكَيْ … تُخَفِّفَ الحِمْلَ عن البَغْلِ
ظَفِرْتُ لأبي الغَنائِم الكَاتِب هذا بأبْيَات في مجْمُوعٍ لبعض الحلبِيِّيْن، وهي: [من الطويل]
_________________
(١) ديوان ابن حيوس ٢: ٦٣٣، وعجز البيت: فليس ببِدعٍ أنْ أسَأْتم وأحسَنَّا.
[ ٩ / ١٤٨ ]
لَقِيْتُ منَ الأيَّام ما لو بَثَثْتُهُ … لشَارَكَ فيهِ كُلُّ خَلْقٍ عَرَفْتُهُ
ولم أشْكُ والشَّكْوَى تُذِلُّ ونَفْعُها … قَليلٌ وَقَدْ جَرَّبُتهُ وعِلْمْتُهُ
وَلِلهَمِّ وَقْتٌ والمَسَرَّةِ مِثْلُهُ … فخُذ مِنْهُما بالشُّكْرِ ما جَاءَ وَقْتُهُ
فيا لَائمي في أنْ صَبَرْتُ على أذَىً … قدَرْتُ على إلْقائه وحَبَسْتُهُ
ويا عَاذِلي في أنْ قعَدْتُ عن العُلَى … ولو شئْتُ منها ما أَرَدْتُ بَلَغْتُهُ
دَعَاني ورَأيي في اليَقِيْنِ فإنَّهُ (a) … مَتَى كانَ لي في الغَيْبِ شَيءٌ أخَذْتُهُ
نَقَلْتُ من كتاب جَامع الفُنُون وسَلْوة المحزُون، تأليفُ أبي الحُسَين بن الطَّحَّان (^١)، وهو كتابٌ في ذِكْر الغِنَاءِ والمُغَنِّين، ذَكَرَ فيه في باب ما مُدِح به المُغَنُّون في زَمَاننا هذا؛ يعني زَمَانَهُ، قال: وكَتَبَ إليَّ الشَّيْخ أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد من قِطْعَةٍ طَوِيلَةٍ. [من مجزوء الكامل]
ذَاكَ البَنانُ إذا كَتَبْ … كَتَبَ الغَرَائبَ أو ضَرَبْ
ما إنْ رَأينا قبلَ (b) رُؤْ … يَتهِ خَطِيْبًا مِنْ خَشَبْ
ونَقَلْتُ من هذا الكتاب المَذْكُور (^٢)، قال: وكَتَبَ إليَّ الشَّيْخُ أبو الغَنائِم زَيْد بن أحْمَد كاتب الأَمِير ناصِر الدَّوْلَة وسَيْفِها: [من الكامل]
يا أَوْحَدَ الفُضَلَاءِ إنْ شَفَّعْتَنِي … فيمن تُهذِّبُه غَدَا بكَ أوْحَدَا
لَجَمَعْتَ بَيْنَ فَصَاحَةٍ ومَلَاحَةٍ … فرَأى الوَرَى بِكَ في زَمَانِكَ مَعْبَدا
_________________
(١) (a) ق: فإنني. (b) جامع الفنون: مثل.
(٢) نشر كتاب ابن الطحان بعنوان: "حاوي الفنون"، وانظر النقل أعلاه في ص ٨٨.
(٣) لم أقف عليه في كتاب جامع الفنون.
[ ٩ / ١٤٩ ]