شَهِدَ صِفِّيْنَ معِ عليٍّ ﵁، وقيل إنَّهُ أمَّرَهُ على طَيِّءٍ، ثمّ إنَّهُ تحوَّل بعد ذلك إلى مُعاوِية، له ذِكْرٌ. وذَكَرهُ المَدَائِنِيّ.
_________________
(١) (a) ق: أخرم، وسقط منه اسم: ابن أبي أخرم.
(٢) ترجمته في: الفتوح لابن أعثم ٣: ٢٢٧ - ٢٢٩.
(٣) تقدم ذكر الأبيات في الجزء الأول من الكتاب (باب في ذكر صفين)، وانظرها في الاشتقاق لابن دريد ١٣٦.
(٤) كان حيًا سنة ٣٧ هـ، وترجمته في: كتاب وقعة صفين لابن مزاحم ٥٢٢ - ٥٢٤، تهذيب الكمال ٣: ٢٦٥ (في ثنايا ترجمة حابس بن سعد).
[ ٩ / ٢٣٦ ]
ويُرْوَى لزَيدٍ شِعْر قَرَأته في كِتاب صِفِّين، من نُسْخَةٍ قَدِيْمَةٍ لِمَ أظْفَر باسْم جَامِعها، قال في اليَوْمِ السَّادِس من صِفِّيْن: واخْتَلط القَوْم، فَحَمَلَ رَجُلٌ من بني حَنْظَلَة، ثمّ أحَد بني يَرْبُوع، على حَابِس بن سَعْد فقَتَلَهُ، وقال بَعْضُهم: بل قتلَهُ زُهْرَةُ بن جُويَّة السَّعْدِيّ وهو الّذي قَتَلَ رُسْتمُ يَوْم القَادِسيَّةِ، وأدْرَك صِفِّيْن شَيْخًا كبيرًا، فمرَّ زَيْدُ بن عَدِيٍ بن حَاتِم بحَابِسٍ قَتِيْلًا مَسْلُوبًا، فقال: مَنْ قَتَلَ هذا؟ وهو ابنُ عَمّه لَحَّا، فقال: مَن قَتَلَ هذا عَدُوّ الله، قال الحَنْظَلِيُّ: اللهُ قَتَلَهُ ثُمَّ أنا! فعَلَاهُ زيْد بالسَّيْف فىِ العَجَاجَةِ فقَتَلَهُ، ولحِقَ بمُعاوِيَة، ففَرِحَ به وقَرَّبه، ثُمَّ نَدِمَ زَيْدٌ على فَعْله فقال في ذلك (^١): [من الطويل]
تَطَاوَلَ لَيْلي لِاعْترَاكِ الوَسَاوسِ (a) … ويَبْغي (b) الهُدَى بالتُّرَّهَاتِ البَسَابسِ
وتَرْكي عَدِيًّا في جَمَاعَةِ مَذْحجِ (c) … وقَتْلِي أخَا مُرٍّ (d) بمَصْرَعَ حَابسٍ
أَنِفْتُ لَهُ لمَّا رَأيْتُ سِلَاحَهُ … يُبَزُّ فيا لَهْفَا لسَوْأةِ تَاعِسِ
فيا لَيْتَ شِعْري هَلْ لىَ اليَوْمِ تَوْبَةٌ … أُنَاصِحُ فيها اللهَ لَسْتُ بآيِسِ (e)
فإنْ تُطْمِعُوني أرْجعِ اليَوْم تائبًا … وإلَّا ففي الإصْرَارِ إحْدَى (f) الدَّهَارسِ
قال: فأجَابَهُ أبُوه عَدِيّ بهذه الأبْيَاتِ، وبَعَثَ بها إليه، وهي (^٢): [من الطويل]
أيا زَيْدُ قد عَصَّبْتَني بعِصَابَة (g) … وما كُنْتُ للثَّوبِ المُدَنِّسِ لابِسَا
فلَيْتَكَ لم تُخْلَقْ وَلَيْتَكَ لَم تكُنْ (h) … وَلَيْتَكَ إذ قد كُنْتَ لَم تَلْقَ (i) حَابِسَا
أَأَلآنَ إذْ أَحْيَا (j) عَدِيُّ بن حَاتِمٍ … أباهُ وأمْسَى بالعِرَاقَيْنِ رَائِسَا (k)
_________________
(١) (a) ابن أعثم: واعتراني وسواسي. (b) مهملة في الأص إلا من إعجام حرف الغين، وعند ابن أعثم: ببيعي. (c) ابن أعثم: فتركي عليًا في صحاب محمد. (d) ابن أعثم: أخا معن. (e) ابن أعثم: وهو آنسي. (f) ابن أعثم: ولا أتقي إلا جدار. (g) ابن أعثم: قد جرعتني منك غصة. (h) ابن أعثم: وكنت كمن مضى. (i) ابن أعثم: إذ لم تمض لم تر. (j) ابن أعثم: أغنى. (k) ابن أعثم: دانسا.
(٢) الأبيات -سوى الثالث- في فتوح ابن أعثم ٣: ٢٢٨.
(٣) الأبيات في الفتوح لابن أعثم ٣: ٢٢٩.
[ ٩ / ٢٣٧ ]
وصَامَتْ عليه طَيِّئُ ابنَةُ مَذْحِجٍ (a) … وأصْبَحَتِ الأعْدَاءُ فينا فَرَائِسَا (b)
نكَصْتَ على العَقْبَيْن يا زَيْدُ رِدَّةً … فأصْبَحْتَ قد جَدَّعتَ منّا المَعَاطِسَا
قتَلْتَ امْرأً من خَيْر حَيٍّ (c) بحَابسٍ … وأصْبَحْتُ ممَّا كُنْتُ آمُلُ (d) آيسًا
فلمَّا انْتَهَتْ هذه الأبْيَاتُ إلى زَيْدٍ من أبيهِ، قال: لا أرَى لي مَقَامًا مع مُعاوِيَةَ، ولا طَاقَة لي، فلَحِقَ بالجَبَلَيْن من طَيِّءٍ.