وإليه تُنْسَبُ الزَّيْدِيَّة نَسَبًا ومَذْهَبًا.
_________________
(١) (a) ابن أعثم: جرول وحماتها. (b) ابن أعثم: وأصبح في الأعداه تفرى الفوانسا. (c) ابن أعثم: مرء. (d) ابن أعثم: ترجوه.
(٢) توفي مقتولًا سنة ١٢٠ هـ، وقيل: ١٢١ هـ أو ١٢٢ هـ، والأكثرون على أنه قتل سنة ١٢٢ هـ، وترجمته في: طبقات ابن سعد ٥: ٣٢٥ - ٣٢٦، طبقات خليفة ٢٥٨، تاريخ خليفة ١٩٣، ٣٥٣، مصعب الزبيري: نسب قريش ٦٠ - ٦١، الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ٣٤٤، تاريخ البخاري الكبير ٣: ٤٠٣، المحبر ٤٨٣، المعارف ٢١٥ - ٢١٦، ٣٦٥، تاريخ الطبري ٦: ٢١٢، ٧: ١٦٠ - ١٩١، ٢٥٥، ٩٣:٨، الفتوح لابن أعثم ٨: ١٠٨ - ١٢٦، الجرح والتعديل ٣: ٥٦٨ - ٥٦٩، المسعودي: مروج الذهب ٤: ٤١ - ٤٥، ٨٩، ١٠١، ١٥٤، الصابئ: الهفوات النادرة ١٨٨، ٢٧٣، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ١٠٤ - ١٠٥، الأصفهاني: مقاتل الطالبيين ١٢٧ - ١٥١، ابن زبر الربعي: تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ١١٧، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ٥٦ - ٥٧ (وفيه ذكر أولاده)، تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٠ - ٤٨٠، ابن الجوزي: المنتظم ٧: ٢١٨ - ٢١٩، ابن الأثير: الكامل ٤: ٣٨٩، ٥: ٢٢٩ - ٢٣٦، ٢٤٢ - ٢٤٧، ٢٧٦، ٤٢٨، ٧: ٢٠٦، ٨: ٦٩٠، سبط ابن الجرزي: مرآة الزمان ١١: ١٣٢ - ١٤٠، ١٥٧ - ١٦٨، تهذيب الكمال ١٠: ٩٥ - ٩٨، فوات الوفيات ٢: ٣٥ - ٣٨، تاريخ الإسلام ٣: ٤١٥ - ٤١٧، الإعلام بوفيات الأعلام ٦١، الكاشف ١: ٣٤١، سير أعلام النبلاء ٥: ٣٨٩ - ٣٩١، الوافي بالوفيات ١٥: ٣٣ - ٣٦، ابن كثير البداية والنهاية ٩: ٣٢٧ - ٣٣١، ابن خلدون: العبر ٥: ٢٥٦ - ٢٦١، تهذب التهذيب ٣: ٤١٩ - ٤٢٠، تقرب التهذيب ١: ٢٧٦، شذرات الذهب ٢: ٩٢ - ٩٣، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦: ١٧ - ٢٧، محسن الأمين: أعيان الشيعة ٧: ١٠٧ - ١٢٥.
[ ٩ / ٢٣٨ ]
رَوَى عن أَبِيهِ زَيْن العَابِدِين عليّ بن الحُسَين، وأخيه مُحَمَّد بن عليّ البَاقِر، وأبَان بن عُثْمان بن عَفَّان، وعُرْوَةَ بن الزُّبَير.
رَوَى عنه ابنُ أخيْهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق، ومُحَمَّد بن مُسْلِم بن شِهَاب الزُّهْرِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن الحاَرِث بن عَيَّاش، وسَعِيْد بن مَنْصُور المَشْرِقِيّ الكُوْفيّ، وهاشِم بن البَرِيْد (a)، وبَسَّام الصَّيْرَفِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن أبي الزَّنادِ، وعَبْد الحَميْد بن الحَارِث، وعبد الله بن مَرْوَان، وأبو خَالِد عَمْرو بن خَالِد الوَاسِطِىّ، ومُحَمَّد بن سَالِم، وأبو بِسْطَام شُعْبَة إلى الحَجَّاج، وآدَم بن عبد اللهِ الخَثْعَمِيّ، وأبو سَلَمَة رَاشِد بن سَعْد الصَّائِغ الكُوْفيّ، وأبو إسْمَاعِيْل كَثِيْر النَّوَّاء، وسَوَّار بن مُصْعَب، وعُبَيْد بن اصْطَفَى، وأبو الزَّنَادِ مَوْجُ بن عليّ، والأجْلَح بن عَبْد اللهِ، والسُّدِّيّ، ومَوْلاه سَالَم مَوْلَى زَيْد بن عليّ.
وكان قَدِمَ الرُّصَافَة على هِشَام بن عَبْد المَلِك، ومعه مُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ يخُاصِم الحَسَن بن الحَسَن بن عليّ فىِ صَدَقَهَ رسُوِل اللهِ -ﷺ-، فوَصَلَتْ كُتُب يُوسُف بن عُمَر إلى هِشَام بأنَّ يَزِيد بن خَالِدٍ القَسْرِيّ ادَّعَى مالًا قِبَلَ زَيْد بن عليّ، ومُحَمَّد بن عُمَرَ، ودَاوُد بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس، وإبْراهيم بن سَعْد بن عبد الرَّحْمن، وقِيل: سَعْد بن إبْراهيم والد إبْراهيم بن سَعْد الزُّهْرِيّ، وأيُّوْب بن سَلَمَة بن عَبْد الله بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، وكان زيْد بن علىّ بالرُّصَافَة إذ ذاك.
وقيل إنَّ هِشَامًا أحْضَره من المَدِينَة بسَبَب كتاب يُوسُف بن عُمَر، فجَفَا هِشَامٌ عليه وتَجهَّمه، فكان ذلك سَبَبًا لخُرُوج زَيْدٍ بالكُوفَة، وطلَبه الخِلَافَة، فقَتَلَهُ
_________________
(١) (a) قيَّده في الأصل حيثما يرد: البرند، ولعله اشتبه عليه بأولاد عَرْعرة في البِرِنْد، وصَوابه المثبت كما في الإكمال لابن ماكولا ١: ٢٥١، وتاريخ بغداد في العديد من المواضع (انظر مثلًا ٢: ٤٣٨)، وتاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٢، وابن الجوزي: المنتظم ٩: ٦٤، وتهذيب الكمال ١٠: ٩٦.
[ ٩ / ٢٣٩ ]
يُوسُف بن عُمَر وصَلَبَهُ، وسَيّر برَأسِه إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك، وقد ذَكَرْنا قِصَّة دُخُوله الرُّصَافَة في تَرْجَمَةِ إبراهيم بن سَعْد من هذا الكتاب (^١).
أخْبَرَنا ثَابِتُ بن مُشَرَّف بن أبي سَعْد البَنَّاء بحَلَب، وأبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن المُبارَك بن مُحَمَّد بن يَحْيَى الزَّبيديّ البَغْدَاديّ بمَكَّة، قالا: أخْبَرَنا أبو الوَقْت عَبْد الأوَّل بن عِيسَى السِّجْزِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبد الله مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز الفَارسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبدُ الرَّحْمن بن أبي شُرَيْح، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبدُ الله بن مُحَمَّد البَغَويّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الجَهْم العَلَاءُ بن مُوسَىِ، قال: حَدَّثَنَا سَوَّار بن مُصْعَب، عن زَيد بن عليّ، عن آبَائهِ (^٢)، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ: القَلَسُ حدَثٌ.
أنْبَأنَا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد الهَرَويّ، [قال] (a): أخْبَرَنا أِبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيِّ، إذْنًا إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن علىٍّ بن الحُسَين بن الحسَن بن مُحَمَّد بن القَاسِم؛ قَدِمَ علينا، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن مُحَمَّد بن عَامِرٍ النَّهَاوَنْدِيّ، وأنا سَألتُه، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن حَيَّان الرَّقِّيّ بمِصْر، قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمن بن القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن مُزَاحِم (^٣)، عن شَرِيك بن عبد الله النَّخَعِيِّ، قال: حَدَّثَنَا مُخَارِق، عن طَارِق بن شِهَاب، عن حُذَيْفَة بن اليَمَان أنَّ النَّبِيّ -ﷺ- نَظَرَ يَوْمًا
_________________
(١) (a) ساقطة من الأصل.
(٢) ترجمة إبراهيم بن سعد في الضائع من أجزاء الكتاب، وذكر ابن العديم في ترجمة حميد بن عبد الرحمن الرواسي (الجزء السادس) أن حميد هو الذي حمل رأس زيد بن علي بن الحسين إلى هشام بن عبد الملك وهو بالرصافة. وبعده في الأصل بياض يستغرق ثلاثة أسطر من هذه الصفحة، ونصف التي تليها.
(٣) سنن الدارقطني (١: ١٥٥) (رقم ٢٠)، الخلافيات للبيهقي (٢: ٣٥٢) (رقم ٦٦٣)، نصب الراية للزيلعي ١: ٤٣، كنز العمال ٩: ٣٣١ (رقم ٢٦٢٧٩)، فيض القدير للمناوي ٤: ٥٣٩ (رقم ٦١٩٢).
(٤) لم أجده في كتاب نصر وقعة صفين، وهو في تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٨ من رواية نصر.
[ ٩ / ٢٤٠ ]
إلى زَيْد بن حَارِثَة وبَكَى وقال: المَظْلُوم من أهْل بيتي سَمِيّ هذا، والمَقْتُول في اللهِ والمَصْلُوب من أُمَّتِي سَمِيّ هذا، وأشارَ إلى زَيْد بن حَارِثَة، ثُمَّ قال: أُدْن منِّي يا زَيْدُ، زَادَكَ اللهُ حُبًّا عندي، فإنَّك سَمِيّ الحبَيْب من وَلدي زَيد.
أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أبو الفضل أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخَبْرنَا عَمِّي أبو القَاسِم الحافِظُ (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم هِبَةُ الله بن عَبْدِ الله بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^٢)، قال: حَدَّثنا مُحَمَّد بنُ الحسُين القَطَّانُ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر الخُلْدِيُّ، قال حَدَّثنا قَاسِم بن مُحَمَّد الدَّلَّالُ، قال: حَدَّثنا إبْراهيم بن الحَسَن التَّغْلبِيّ، قال: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن رَاشِد، عن مُحَمَّد بن سَالِم، عن جَعْفَر أنَّهُ ذَكَرَ زَيْدًا فقال: رَحِمَ اللهُ عَمِّي؛ كان والله سَيِّدًا، لا واللّهِ ما ترك فينا لدُنيَا ولا آخِرَة مثْلَهُ.
وقال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم الحافِظ (^٣)، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عِليّ بن مَيْمُون في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ مُحَمَّد بن أحْمَد بن عُبَيْدِ الله بن بُزَّة (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب مُحَمَّد بن الحُسَين بن جَعْفَر بن النَّحَّاس التَّيْمُلِيّ (b)، قال: حَدَّثَنَا: أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن الحُسَين بن حَفْص بن عُمَر الخَثعَمِيّ الأُشْنانِيّ، قال: حَدَّثنا أبو سَعيد عَبَّاد بن يَعْقُوب الأسَديّ، قال: أخْبَرَنا عَمْرو بن القَاسِم، قال: دَخَلْتُ على جَعْفَر بن مُحَمَّد وعنده أُناسٌ من الرَّافِضَة، فقُلتُ: إنَّ هؤلاء يبْرَؤُونَ من عَمِّكَ زَيْد" قال: يَبرَؤون من عَمِّي زَيْدٍ؟ قُلتُ: نَعَم، قال: بَرئ الله
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، وق، وعند ابن عساكر: ابن عبد اللّه بن بَرَّة، والتصويب من توضيح المشتبه لابن ناصر الدين ١: ٤٠٥، وزاد فيه، ابن بُزَّة الثُماليّ. (b) مهملة الأول في الأصل، وق، وفي تاريخ ابن عساكر: ابن النحاس البيملي، والمثبث من تاريخ بغداد ٣: ٣٨، وفيه ترجمته، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ١: ٤٠٥.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٨.
(٣) لم أقف عليه عند الخطيب البغدادي.
(٤) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٨.
[ ٩ / ٢٤١ ]
ممَّن تَبَرَّأ (a) منه، كان واللهِ أقْرأَنا لكتابِ الله، وأفْقَهَنَا في دِيْن اللهِ، وأوْصَلَنَا للرَّحم، واللهِ ما تَرَكَ فينا لدُنْيا ولا آخِرَة مثْلَهُ.
أنبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (^١)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم العَلَويّ، وأبو الوَحْش المُقرِئ، عن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا أبو شُعَيْبٍ عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد، وأبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن رَشِيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بِشر الدُّولَابِيّ، قال: حَدَّثَني أبو دَاوُد -وهو السِّجِستَانِيّ- قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن بَهْرَام، قال: حَدَّثَني رَجُل أنَّ زَيد بن عليّ ولد سَنَة ثَمانٍ وسَبْعِين.
أنبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرزَد، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الحَسن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحَاق الجلَّابُ، قال: حَدَّثَنَا حَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (^٢)، قال: فولد عَليٌّ الأصْغَر ابن حُسَيْن بن عليّ: عُمَرُ، وزَيْد المقَتُول بالكُوفَة، وقتَلَهُ يُوسُف بن عُمَر الثَّقَفِيّ في خِلَافَة هِشَام بن عَبْدِ المَلِك، وصَلَبَهُ، وعليّ بن عليّ، وخَدِيجَة، وأُمُّهم أُمُ وَلدٍ.
قال: وأخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان، قال: حَدَّثَنَا حَارِث، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد (^٣)، قال في الطَّبَقَةِ الثَّالثة: زَيد بن عليّ بن حُسَيْن بن علىِّ بن أبي طَالِب بن عَبْد المُطَّلِب، وأمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، وقُتِلَ زَيْدُ بن عليّ يَوْم الاثنَين للَيلَتَيْن خَلَتا من صَفَر سَنَة عشْرين ومائة، ويُقال: اثْنَتَيْن وعِشْرِين ومائة، وكان له يَوْم قُتِلَ اثْنتان وأرْبَعُون سَنَةً، وسَمِعَ زَيد بنُ عليّ من أبيهِ، ورَوَى عن زَيْد عبدُ الرَّحْمن بن
_________________
(١) (a) ابن عساكر: يبرأ.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٥.
(٣) طبقات ابن سعد ٥: ٢١١.
(٤) طبقات ابن سعد ٥: ٣٢٥، ٣٢٦.
[ ٩ / ٢٤٢ ]
الحاَرِث بن عَبْد الله بن عَيَّاش (a) بن أبي رَبيعَةَ، ورَوَى عنهُ بَسَّام الصَّيْرَفِيّ، وعَبْد الرَّحمن بن أبي الزَّنَادِ، وغيرهما.
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمر بن بَاز، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخاَلِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم بن النَّرسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ سهل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (^١)، قال: زَيْد بن عليّ بن حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب الهاشمِيّ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّه (b)، رَوَى عنهُ عبدُ الرَّحْمن بن الحاَرِث، ويُقال: كُنْيَتُهُ أبو الحُسَين، أخُو مُحَمَّد بن عليّ، وحُسَيْن بن عليّ. قُتِلَ سَنَة ثِنْتَيْن وعشْرين ومائة.
أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَنْصُور، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد بن حَمْدُونَ، قال: أخْبَرَنا أبو حَاتِم مَكي بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (^٣) يَقُول: أبو الحُسَين زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، عن أبيه، رَوَى عنهُ عبد الرَّحْمن بن الحَارِث، والأجلَح.
وقال أبو القَاسِم (^٤): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيّ شفَاهًا، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن الرَّبَعِيِّ، ورَشَاء بن نَظِيف، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إبْراهيم بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، وق، والمثبت من طبقات ابن سعد، ويأتي فيما بعد على النحو المثبت. (b) قوله: "عن جده" لم يرد في نشرة كتاب البخاري.
(٢) التاريخ الكبير ٣: ٤٠٣.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٦.
(٤) الكنى والأسماء ١: ٢٥١.
(٥) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٧.
[ ٩ / ٢٤٣ ]
عَبْدُ الرَّحْمن بن يُوسُف بن سَعيد بن خِرَاش، قال: زَيْد بن عليّ بن حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب، وهو الّذي صُلِبَ؛ رَحْمَةُ الله عليهِ.
وقال أبو القَاسِم (^١): أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزيْز بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا تَمَّام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو المَيْمُون إجَازَةً، قال: حَدَّثَنَا أبو زُرْعَة، قال في ذِكْرِ الإخْوَة من وَلد عليّ بن الحُسَين، قال: وزَيْد بن عليّ بن الحسُين المقتُول في خِلَافَة هِشَام، يُحَدِّثُ عنهُ عبدُ الرَّحْمن بن الحَارِث بن عَيَّاش (a) بن أبي رَبِيعَة.
أخْبَرَنا أبو البَرَكَاتِ سَعيدُ بن هَاشِمِ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أنْبَأنَا مَسْعُود بن الحَسَن، قال: أخبَرَنا أبو عَمْرو بن مَنْدَة، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا حَمْد بن عَبْد الله، قال: أخْبَرَنا (b) عَبْدُ الرَّحْمن بن أبي حَاتِم (^٢)، قال: زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، رَوَى عن أبيهِ، رَوَى عنهُ عبد الرَّحْمن (c) بن الحَارِث، سَمِعْتُ أبي يَقُول ذلك. قال ابنُ أبي حَاتِم: رَوَى عنهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد.
أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهر مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أبي الصَّقْر، قال: أخْبَرَنا هِبَة الله بن إبْراهيم بن عُمَر، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَمَّاد، قال: أبو الحُسَين زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب.
أنْبَأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، عن جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ بن عَبْد الله، قال:
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، وق، وتقدم التعليق عليه. (b) قوله: "عبد الله قال أخبرنا" ساقط من ق، وورد الاسم متصلًا بما بعده. (c) الجرح والتعديل: عبد الحميد. وتقدم على النحو المثبت.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٦ - ٤٥٧.
(٣) الجرح والتعديل ٣: ٥٦٨.
[ ٩ / ٢٤٤ ]
أخْبَرَني (a) عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن النَّسَوِيّ، قال: أخْبَرَني أبي أبو عبد الرَّحْمن أحمد بن شُعَيْب، قال: أبو الحُسَين زَيْدُ بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ أحمد (b) بنُ عليّ بن مَنْجُوَيْه، قال: أخْبَرَنا الحاكِم أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد النَّيسَابُوريّ (^١)، قال: أبو الحُسَين زَيْدُ بنُ عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، وأُمُّهُ فتاةٌ، أخو مُحَمَّد، وعُمَرَ، وعَبْد الله، والحُسَين. سَمعَ أباهُ، وعُروَة بن الزُّبير، رَوَى عنهُ عبد الرَّحْمن بن الحارِث أبو الحاَرِث، وأبو حُجَيَّة (c) الأجْلَح بن عَبْد الله الكِنْدِيّ.
أنْبَأنَا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^٢)، قال: زَيْد بن عليِّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالب، أبو الحُسَين الهاشمِيّ، منِ أهْل المَدِينَة، وفَدَ على هِشَام بن عَبْد المَلِك، فرَأى منهُ جَفْوَةً، فكان ذلك سبَبَ خُرُوجهِ وطَلب (d) الخلَافَة، وخَرَج بالكُوفَهَ، فكان من أمره ما سَنَذكُره.
رَوَى عن أَبيِهِ، وأخيهِ، وأبَان بن عُثْمان بن عَفَّان. رَوَىِ عنهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق، وعبد الرَّحْمن بن الحاَرِث بن عَيَّاش بن أبي رَبِيعَة، ومُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وسَعِيْد بن مَنْصُور المَشْرقيِّ (e) الكُوْفىِّ، وأبو خَالِد عَمْرو بن خَالِد
_________________
(١) (a) ق: أخبرنا. (b) في الأصل وتاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٧: مُحَمَّد، وصوابه المثبت، وهو الإمام الحافظ الأصبهاني مؤلف كتاب رجال صحيح الإمام مسلم، وتكرر ذكره في الكثير من المواضع من هذا الكتاب. (c) الأسامي للحاكم: أبو جحيفة. (d) ابن عساكر: وطلبه. (e) الأصل، ق: الشرقي، وتقدم صحيحًا في طالع الترجمة.
(٢) الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٢: ٣٠٣.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٠ - ٤٥١.
[ ٩ / ٢٤٥ ]
الوَاسِطِيّ، ومُحَمَّد بن سَالِم، وأبو سَلَمَة رَاشِدُ بن سَعْد الصَّائِغ الكُوْفيّ، وأبو الزَّنَادِ مَوْج بن عليّ، وعُبَيْد بن اصْطَفَي، وعَبْد الرَّحْمَن بن أبي الزَّنَادِ، وبَسَّام (a) الصَّيْرَفِيّ، والأجْلَح بن عَبْد الله، وشُعْبَة بن الحَجَّاج، وسَالِم مَوْلَى زَيْد بن عليّ.
وقال: أخْبَرَنَا الحافِظُ أبو القَاسِم (^١)، قال: أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح نَصْر بن أحْمَد بن مُحَمَّد الفَابقابَاذِيّ (b) الطُّوْسيّ بطَابَرَان، قال: أخْبَرَنَا أبوتُرَاب عَبْدُ البَاقِي بن يُوسُف المَرَاغيّ إمْلاءً بنَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك بن بِشْرَان ببَغْدَاد، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن المُظَفَّر الحافِظ (c)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر الأشْجَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن أبي يَعْفُور، عن الزُّهْرِيّ، قال: كُنْتُ على باب هِشَام بن عَبْد المَلِك، قال: فَخَرَج من عنده زَيْد بن عليّ وهو يَقُول: والله ما كَرِهَ قَوْمُ الجِهاد في سَبِيْل الله إلَّا ضَرَبهم الله تعالَى بالذُّلِّ.
وقال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (^٢)، قال: قَرَأتُ على أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أسَد بن عَمَّار، عن عَبْد العَزِيْز الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب المَيْدَانيّ، قال: حَدَّثَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن سُلَيمان بن يُوسُف الرَّبَعِيّ السِّمْسَارفي سَنَة ستِّين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عُمَر بن حَفْص الحافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُسَبّح بن حَاتِم العُكْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّار بن عَبْد الله، عن عَبْد الأعْلَى بن عَبْد الله الشَّامِيّ، قال: لمَّا قَدِمَ زَيْد بن عليّ إلى الشَّام، كان حَسَن الخُلُق، حُلو اللِّسَان، فبَلَغَ ذلك هِشَام بن عَبْد المَلِكِ، فاشْتَدَّ عليه، فشَكَا ذلك إلى مَوْلَى له، فقال له: إئذن للنَّاسِ إذْنًا عَامًَّا، واحْجُب زَيْدًا، ثُمَّ إئذَن له في آخرِ النَّاس، فإذا دَخَل عليكَ فسَلَّمَ فلا تردَّ
_________________
(١) (a) عند ابن عساكر: مسلم، تحريف. (b) كذا في الأصل وق بباء موحدة، وعند ابن عساكر بالمثناة التحية: الفايقاباذي، ولم اقف على نسبته هذه. (c) بعده في الأصل: "قال: حدثنا محمد بن الظفر الحافظ"، وضرب عليه لوقوع التكرار.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٥٥.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٠ - ٤٧١.
[ ٩ / ٢٤٦ ]
عليه، ولا تأمرهُ بالجُلُوس، فإذا رَأى أهْل الشَّام هذا سَقَطَ من أعْيُنهم، ففَعَل، فأَذِنَ للنَّاسِ إذْنًا عامًّا، وحَجَبَ زَيْدًا وأَذِنَ له في آخر النَّاسِ، فدَخَل فقال: السَّلام عَليْك يا أَمِيرَ المُؤْمنِيْن، فلَم يردّ عليه، فقال: السَّلام عَليْك يا أحْوَلُ إذْ لَم تَرَ نفسَكَ أهْلًا لهذا الاسْم!؟ فقال له هِشَام: أنْتَ الطَّامعُ في الخِلَافَة وأُمُّكَ أمَةُ؟ فقال: إنَّ لكَلامِكَ جَوَابًا (a)، قال: وما جَوَابكَ؟ قال: لو كان في أُمِّ الوَلد تَقْصيرُ لَمَا بَعَثَ الله إسْمَاعِيْل نَبيًّا وأُمُّه هَاجر، فالخِلَافَة أعْظَم أم النُّبُوَّة؟ فأُفْحِم هِشَام، فلمَّا خَرَج قال لجلُسَائهِ: أنتُم القَائلُون إنَّ رِجَالات هاشِمِ هَلَكَت، والله ما هَلَكَ قَوْمُ هذا منهم! فردَّه، وقال: يا زَيْد، ما كانت أُمّكَ تَصْنع بالزَّوْج ولها ابن مثْلُك؟ قال: أرادَتْ آخرَ مثْلي، قال: ارفَعْ إليَّ حَوَائِجكَ، فقال: أمَا وأنتَ النَّاظِر في أُمُور المُسْلمِيْن فلا حاجَةَ ليّ، ثمّ قام فَخَرَجَ، فأتْبَعه رَسُولًا وقال: اسْمعَ ما يَقُول، فتَبِعَه فسَمِعَهُ يَقول: مَنْ أحبّ الحَيَاة ذَلّ، ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من البسيط]
مَهْلًا بَني عَمِّنا عن نحْتِ أَثْلَتنَا … سِيْروا رُوَيْدًا كما كُنْتُمْ تَسِيرُونا
لا تطْمَعُوا أنْ تُهينُونا ونُكْرِمكُمْ … وَأنْ نكُفَّ الأذَى عَنْكُمْ وتُؤذُونا
الله يَعْلَمُ أنَّا لا نُحِبُّكُمُ … ولا نَلومُكُمُ أنْ لا تُحبُّوْنَا
كُلُ امْرِئٍ مُوْلَعٌ في بُغْضِ صَاحِبِهِ … فنَحنُ واللهِ (b) نَقْلُوكُمْ وتَقْلُونا
ثُمَّ حَلَفَ أنْ لا يَلْقَى هِشَامًا، ولا يَسْألَهُ صَفْرِاءَ ولا بَيْضاءَ، فخَرَجَ في أرْبَعة آلاف بالكُوفَة، فاحْتَال عليه بعضُ مَنْ كان يَهْوَى هِشَامًا ودَخَلُوا (c) عليه، فقالُوا: ما تقُول في أبي بَكْرٍ وعُمَر؟ فقال: رحِمَ اللهُ أبا بَكْرٍ وعُمَر صَاحِبَي رسُول الله ﷺ، أين كُنْتم قَبْل اليَوْم؟ قالوا: ما نَخْرُج معك أو تَتَبرَّأ منهما، قال: لا أفْعَل؛ همُا إمَاما عَدْلٍ، فتفرَّقُوا عنه، وبَحَثَ هِشَامُ إليهِ فقَتَلُوهُ، فقال
_________________
(١) (a) زيد بعده في تاريخ ابن عساكر: "فإن شئتَ أجَبتُ". (b) ابن عساكر: نحمد الله. (c) الأصل: ورحلوا، والمثبت من ابن عساكر.
[ ٩ / ٢٤٧ ]
المُوَكَّل بخَشَبَته: رأيْتُ النَّبِيّ ﷺ في النَّوْم وقد وقفَ على الخَشَبَةِ وقال: هكذا تَصْنَعُوِنَ بوَلدِي من بَعْدي. يا بُنَيّ، يا زَيْد، قَتَلُوك قَتَلَهُم الله، سَلبُوكَ سَلَبهُم (a) الله، فخَرَج هذا في النَّاسِ، وكَتَبَ يُوسُف بن عُمَر إلى هِشَامٍ أنْ عَجِّلْ إلى العِرَاق فقد فَتَنَهُم، فكَتَبَ إليهِ: احْرِقْهُ بالنَّار، فأحْرَقَهُ، رَحْمَةُ الله عليهِ.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنَا سُليْمان بن إسْحَاق الجلَّابُ، قال: حَدَّثَنَا حَارِثُ بنُ أبي أسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (^١)، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن عُمَر، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: دَخَل زَيْد بنُ عليٍّ على هِشَام بن عَبْد المَلِك فرفَع دَيْنًا كَثِيْرًا وحَوَائِج، فلَم يَقْضِ له هِشَام حاجةً، وتَجَهَّمَهُ وأسْمَعَهُ كَلَامًا شَديْدًا. قال عَبْد الله بن جَعْفَر: فأخْبَرَني سَالِم مَوْلَى هِشَام وحَاجِبُهُ أنَّ زَيْد بن عليَّ خَرَجَ من عند هِشَام وهو يأخُذ شَاربَهُ (b) ويَفْتِلهُ ويقُول: ما أَحبّ الحَيَاة أحدُ قَطّ إلَّا ذَلّ، ثمّ مَضَى فكان وَجْهه إلى الكُوفَة، فخَرَجَ بها، ويُوسُف بن عُمَر الثَّقَفِيّ عَامِل لهِشَام بن عَبْد المَلِك على العِرَاق، فوجَّه إلى زَيْد بن عليّ مَن يُقاتله، فاقْتَتَلُوا، وتفرَّق عن زَيْد مَنْ خَرَجَ معَهُ، ثُمَّ قُتِلَ وصُلِبَ.
قال سَالِم: فأخْبَرتُ هِشَامًا بعد ذلك بما كان قال زَيْد يَوْم خَرَجَ من عندِه، فقال: ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ألَا كُنْتَ أخْبَرتَني بذلك قبل اليَوْم! وما كان يُرضِيْه، إنَّما كانت خَمْسمائة ألفٍ، فكان ذلك أهْوَن ممَّا صَار إليهِ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْرُ الله بن مُحَمَّد الفَقِيه اللَّاذِقِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي الفَتْح
_________________
(١) (a) ابن عساكر: "صلبوك صلبهم"، وهو الأظهر. (b) طبقات ابن سعد: يأخذ شاربه بيده.
(٢) طبقات ابن سعد ٥: ٣٢٥، وانظره في تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٠.
[ ٩ / ٢٤٨ ]
نَصْر بن إبْراهيم الزَّاهِد، عن أبي الحَسَن السِّمْسَار، قال: أخْبَرَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن يُوسُف البَغْدَاديّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَن بن رَشِيق، قال: حَدَّثَنَا يَمُوت بن المُزَرِّع، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حُمَيْد اليَشْكُريّ، قال: أخْبَرَنَا عَمِّي مُعَاذ بن أسَدٍ، قال: أقَرَّ ابنُ لخاَلِد بن عَبْدِ الله القَسْرِيّ على زَيْدٍ بن عليّ، ودَاوُد بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس، وأيُّوْب بن سَلَمَة المَخْزُوميّ، ومُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ، وسَعْد بن إبْراهيم بن عبد الرَّحْمن بن عَوْف أنَّهم قد أزْمَعُوا على خَلْعْ هِشَام بن عَبْد المَلِك، فقال هِشَام لزَيْدٍ: قد بَلَغني كَذَا وكذا؟ قال: ليسَ كما بَلَغكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: بلى قد صَحَّ عندي ذلك، قال: أحْلفُ لك؟ فقال: وإنْ حَلَفْتَ فأنتَ غيرُ مُصَدَّق، فقال زَيْد: إنَّ الله لَم يَرْفَع من قَدْر أحدٍ أنْ يُحْلَفَ له باللهِ فلا يُصَدِّق، ولا وَضَعَ من قَدْر أحدٍ أنْ يَحْلِفَ بالله فلا يُصَدَّق، فقال له هِشَامُ: أخْرُج عنِّي، قال إذًا لا تَرَاني إلَّا حيثُ تَكْره، فمَّا خَرَجَ من بين يَدَي هِشَام، قال: منْ أَحبَّ الحَيَاة ذَلَّ. فقال له الحاَجِبُ: أبا الحُسَين، لا يَسْمَعَنَّ هذا منك أحَد، فقال مُحَمَّد بن عُمَر: إنَّ أبا الحُسَين لمَّا رَأى الأرْض قد أطْرَقَت جَورًا ورَأى قلَّة (a) الأعْوَان وتَخَاذُل النَّاس كانت الشَّهَادَةُ أَحبَّ الميْتَاتِ إليهِ، فخَرَجَ وهو يَتَمَثَّلُ بهذَيْن البَيْتَيْن: [من البسيط]
إنِّ المُحَكَّمَ (b) ما لَم يَرْتَقِبْ حَسَدًا … أو يرْهب السَّيْفَ أو وَخْزَ القَنَا هتَفَا
مَنْ عَاذَ بالسَّيْفِ لاقَى فرجةً عجبًا … مَوتًا على عَجَلٍ أو عَاشَ فانْتَصَفا
أخْبَرَنا ابن طَبَرْزَد إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أَبُو غالِب وأبو عَبْد الله ابْنَا البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن
_________________
(١) (a) الأصل: قبله، والمثبت من تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٧. (b) الأصل: المحلم، وانظر ابن عساكر ١٩: ٤٦٧، وتاريخ الإسلام ٣: ٤١٧.
[ ٩ / ٢٤٩ ]
سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبيرُ بن بَكَّار، قال: قال عَمِّي مُصْعَبُ بن عَبْد الله (^١): كان هِشَاُم بَعَثَ إليهِ فأُخِذَ بمَكَّة هو ودَاوُد بن عليّ، واتَّهَمَهُما أنْ يكونَ عندَهُما مال لخَالِد بن عَبْدِ الله القَسْرِيّ حين عزل خَالِدًا، فقال كَثِيْر بن كَثِيْر بن المُطَّلِب بن أبي وَدَاعَة السَّهْمِيُّ حين أُخِذَ دَاوُد بن عليّ وزَيْد بن عليّ بمَكَّة [من الخفيف]
يَأمَنُ الظَّبْيُ والحَمَامُ ولا يَأْ … مَنُ آلُ النَّبِيِّ (a) عندَ المَقَام
طِبْتَ بَيْتًا وطَابَ أهْلُكَ أهْلًا … أهْلُ بَيتِ النَّبِيّ والإسْلَامِ
رحْمَةُ اللهِ والسَّلامُ عَليْكُم … كُلَّما قَامَ قَائم بسَلَامِ
حَفِظُوا خَاتَمًا وجَرّوا (b) رِدَاءً … وأضَاعُوا قَرَابَةَ الأرْحَامِ
قال (^٢): ويُقال إنِّ زَيْدًا بينما هو على باب هِشَام في خُصُومَة عَبْد الله بن حَسَن (c) في الصَّدَقَة، وَرَدَ كتابُ يُوسُف بن عُمَر زَيْدٍ، ودَاوُد بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس (d)، ومُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ بن أبي طَالِب، وأيُّوْبَ بن سَلَمَة، فَحُبِسَ زَيْد، وبُعِثَ إلى أُولئك فقُدمَ بهم، ثمّ حملَهُم إلى يُوسُفَ بن عُمَر غير أيُوبَ بن سَلَمَة؛ فإنَّهُ أطْلَقه لأنَّةُ من أخْوَالهِ.
قال: وبَعَثَ بزَيْدٍ إلى يُوسُفَ بن عُمَر بالكُوفَة، فاسْتَحْلَفَهُ ما عندَهُ لخَالِدٍ مال، وخَلَّى سَبِيلَهُ، حتَّى إذا كان بالقَادِسيَّهَ لَحقَتْهُ الشِّيْعَةُ وسَألُوه الرُّجُوِعَ معهم والخُرُوج، ففَعَل، ثمّ تفرَّقُوا عنه إلَّا نَفَرُ يَسِيْرُ فنُسِبُوا إلى الزَّيْديَّةِ، ونُسِبَ منْ تَفَرَّق عنه إلى الرَّافِضَة، قال: يَزْعُمُون أنَهم سَألُوه عن أبي بَكْر وعُمَر فتَولَّاهُما فرَفَضَهُ (e) الرَّافِضَةُ، وثبتَ معه قَوْم فسُمُّوا الزَّيْدِيَّة، فقُتِلَ زَيْد، وانْهَزَم أصْحَابُه، وفي ذلك
_________________
(١) (a) الزُّبيري: الرسول. (b) الزُّبيري: وسحق. (c) كذا في الأصل، ويكرره بعد انتهاء النقل، وفي كتاب الزبيري: عبد الله بن حسين. (d) الزبيري: في زيد وداود ابني عليّ!. (e) الزبيري: فرفضته.
(٢) نسب قريش ٦٠.
(٣) مصعب الزبيري: نسب قريش ٦١.
[ ٩ / ٢٥٠ ]
يقُول سَلَمَةُ (a) بن الحُرِّ بن يُوسُفَ بن الحَكَم: [من الوافر]
رَامَتنا (b) جَحَاجِحُ مِنْ قُرَيشٍ … فأمْسَى ذِكْرُهُم كحَدِيثِ أمْسِ
وكُنَّا أُسَّ مُلْكِهِمُ قَديْمًا … وما مُلْك يقُومُ بغَيْرِ أُسِّ
ضَمِنَّا منهُمُ ثُكلًا (c) وحُزْنًا … ولكِنْ لا مَحالَةَ مِن تَأسِّ
هكذا قال: في خُصُومة عَبْد الله بن حَسَن! وقد ذَكَرْنا في تَرْجَمَةُ إبْراهيم بن سَعْد (^١) أنَّ زَيْدًا كان يُخَاصِم الحَسَن بن الحَسَن في الصَّدَقَة.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد اللَّاذِقِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي الفَتْح نَصْر بن إبْراهيم المَقْدِسِيّ، عن أبي خَازِم مُحَمَّد بن الحُسَين بن مُحَمَّد بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا مُنِير بن أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا عليّ بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أبو مُسْهِر أحْمَد بن مَرْوَان الرَّمْليِّ، قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا ضَمْرَة بن رَبِيْعَة، قال: إنَّما كان سَبَب زيْدٍ بالعِرَاق أنَّهُ -يعني يُوسُف بن عُمَر- سَألَ القَسْرِيّ وابنَهُ عن وَدَائِعهم، فقالُوا لنا: عند دَاوُد بن علىِّ وَدِيْعَة، وعند زَيْد بن عليّ ودِيْعَة، فكَتَبَ بذلك إلى هِشَام بن عَبْد المَلِك، فكَتَبَ هِشَام إلى صَاحِب المَدينَة في إشْخَاصِ زَيْد بن عليّ، وكَتَبَ إلى صَاحِب البَلْقَاءِ فِى إِشْخَاصِ دَاوُد بن عليَّ، فقَدِمَا على هِشَام، فأمَّا دَاوُد بن عليّ فخَلَفَ لهِشَام أنَّهُ لا ودِيْعَةَ لهم عندي فصَدَّقَهُ، وأَذِنَ بالرُّجُوع إلى أهْلِهِ، وأمَّا زَيْد بن عليّ فأبَى أنْ يَقْبل منه، وأنْكَر أنْ يكُون لهما عندَهُ شيءُ، فقال: أقْدم على يُوسُفَ، فقَدِمَ على يوسُف فجَمَعَ
_________________
(١) (a) ليست عند الزبيري، وفيه: يقول الحرّ بن يوسف بن الحكم. (b) الزبيري: وأمَّتْنا. (c) الأصل: ثكلًا، ولا يستقيم، والمثبت من كتاب الزبيري.
(٢) ترجمة إبراهيم بن سعد في الضائع من أجزاء الكتاب.
[ ٩ / ٢٥١ ]
بينه وِبين يَزِيد وخَالِد، فقال: إنَّما هو شيءٌ تبردْتُ به، ما لي عندَهُ شيءٌ، فصَدَّقَهُ وأجازَهُ يُوسُفُ، وخَرَجَ يُريد المَدِينَة، فلَحِقَهُ رِجَال من الشِّيْعَةِ، فقالُوا له: ارْجع فإنَّ لك عندنا الرِّجال والأمْوَال، فرجَعَ وبَلَغَ ذلك يُوسُف.
قال ضَمْرَة: فسَمِعْتُ مُهَلَّبًا يَقُول: أمرَ يُوسُف بالصَّلاةِ جَامِعةً فمَن لَم يَحْضُرِ المَسْجِد فقد حَلَّتْ عليه العُقُوبَة، قال: فاجْتَمَع النَّاس وقالُوا: نَنظُر ما هذا الأمْر ثُمَّ نَرْجع، قال: فاجْتَمَع النَّاسُ فأمرَ بالأبْوَابِ فأخذَ بها فبَنى عليهم. قال: وأمَرَ الخَيْل فجالَتْ في أَزقَّةِ الكُوفَة، قال: فمَكُث النَّاسُ ثلاثة أيَّام وثلاث ليال في المَسْجِدِ يُؤْتَى النَّاس من مَنَازِلهم بالطَّعَام ويتناوبُهُم الشُّرَط والحَرَسُ.
قال: فخَرَجَ زَيْد على تلك الحالِ، فلَمَ يلبَثْ أنْ تَرْتفع الشَّمْس حتَّى قُتِلَ من يَوْمِهِ، لَم يَخْرج معه إلَّا جُمَيع، فأخَذَهُ رجُلُ في بُسْتَانٍ له وصَرَفَ الماءَ عن السَّاقِيَةِ، وحفَرَ له تحت السَّاقِيَةِ ودَفَنَهُ، وأجْرَى عليهِ الماءَ، قال: وغُلَام له سِنْديّ في بُسْتَانٍ له يَنْظُر، فذَهَب إلى يُوسُفَ فأخْبَره، فبعَثَ فاسْتَخْرجه ثمّ صَلَبَهُ.
قال ضَمْرَة: فمن يَوْمئذٍ سُمِّيَت الرَّافِضَة؛ أتَوا إلى زِيْدٍ فقالُوا: سُبَّ أبا بَكْرٍ وعُمَر نَقُوم معَكَ ونَنصُرك فأبَى فرَفَضُوا ذلك فسُمُّوا يَوْمئذٍ رَوَافِض، فالزَّيْدِيَّةُ لا تَسْتَحِلّ الصَّلاةَ خلْفَ الشِّيْعَةِ.
قَرَأتُ على أبي اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ، قُلْتُ له: أخْبَركم أبو القَاسِم هبَةُ الله بن أحْمَد بن عُمَر الحَرِيرِيّ، فأقَرَّ به، قال: أَخْبَرَنا أبو طَالب مُحَمَّد بن عليّ بن الفَتْح العُشَارِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن أحْمَد بن سَمْعُون، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن عليّ بن مَالِك، قال: أخْبَرَنِي مُحَمَّد بن سُلَيمان بن الحاَرِث، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بن حَمَّادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاطُ بن نَصْر، عنِ السُّدِّيّ، قال: قال زَيْد بنِ عليّ: الرَّافِضَة حَرْبي وحَرْبُ أبي في الدُّنْيا والآخرة، مَرَقَتِ الرَّافِضَةُ علينا كما مَرَقَت الخَوَارِجُ على عليّ ﵇.
[ ٩ / ٢٥٢ ]
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحمّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الصَّلْت، وأبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عليّ بن النَّضْر الدِّيْبَاجِيّ -فرَّقهما- قالا: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعيد بن عُقْدَة، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ بن عَفَّان، قال: حَدَّثَنَا أسْبَاط، قال: حَدَّثَنَا كَثِيْر النَّوَّاءُ أبو إسْمَاعِيْل، قال: سَألْتُ زَيْد بن عليّ عن أبي بَكْرٍ وعُمَر (a)، فقال: تَوَلَّهُما، قال: قُلْتُ كيف تقُول فيمَن تَبَرَّأ منهما؟ قال: أبْرَأ منه حتَّى يَمُوتَ.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله القَاضِي، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: أخْبَرَنا أَبو عَبْد الله مُحَمَّد بنُ إبْراهيم النُّشَابِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن عَبْد المُنْعِم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحمد بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عَبْدِ الله الوَكِيل، قال: حَدَّثنا عَبَّاد بن الوَلِيد، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عُيَيْنَة، ح.
قال العَتِيْقِيّ: وأخْبَرَنا أبو بِشْر عِيسَى بن إبْراهيم التُّسْتَرِيّ بالبَصْرَة، قال: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف القُلُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعيد البَاهِلِيّ، قالا: حَدَّثَنَا عليّ بن هاشِم، عن أَبِيهِ، قال: سَمِعْتُ زَيْد بن عليّ يَقُول: البَرَاءةُ (c) من أبي بَكْر وعُمَر، البَرَاءة من عليّ، فإنْ شِئْتَ فتقدَّم، وإنْ شِئْتَ فتأخَّر.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو سَعيد مُحَمَّد بن مُوسَى بن الفَضْلِ بن
_________________
(١) (a) ق: ﵄. (b) مهملة في الأصل، وفي ق بالسين: النسابي، والإعجام من ابن عساكر، وهو محمد بن إبراهيم بن جعفر المقرئ الكردي، ويتكرر الإسناد عنه في مواضع أخرى من تاريخ دمشق ٤٥: ٣٠٣، ٥١: ١٨٧، ٦٧: ٦١، وانظر: ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي ١١: ٦٣٩. (c) ساقطة من ق.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٣.
(٣) تاريخ بغداد ٢: ٤٣٨.
[ ٩ / ٢٥٣ ]
شَاذَان الصَّيْرَفِيّ بنَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله الصَّفَّار الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مِهْرَان الأصْبَهَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بِشْر بن مَرْوَان ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن هاشِم بن البَرِيد (a)، عن أَبيِهِ، عن زَيْد بن عليّ، قال: البَرَاءةُ من أبي بَكْر وعمر وعُثْمان، البَرَاءةُ من عليّ، والبَرَاءةُ من عليّ البَرَاءة من أبي بَكْر وعُمَر وعُثْمان.
أنْبَأنَا الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن بن البَنَّاءِ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، عن أبي الحُسَين بن الآبِنُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ عُبَيْد بن الفَضْل، عن مُحَمَّد بن مُحمّد بن مَخْلَد، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي خَيْثَمَة، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا المُطَّلِب بن زِيَاد، عن السُّدِّيّ، قال: أتيْتُ زَيْد بن عليّ، وهو في بَارق، حَيٌّ من أحْيَاءِ الكُوفَة، فقُلتُ: أنتُم سَادَتُنا، وأنتُم وُلَاةُ أمْرِنا، ما تقُول في أبي بَكْر وعُمَر؟ قال: تولَّهُما.
أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم الحافِظ (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم النُّشَابِيّ (b)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَد بن عَبْد المُنْعِم، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَدُ بن مُحَمَّد العَتِيْقِيّ، قال: أخْبَرَنا الدَّارَقُطْنِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل السَّوْطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُلَاعِب، قال: حَدَّثَنَا عَمْرِو بن حَمَّاد بن طَلْحَة، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عِيسَى بن زَيْد، عن أَبيِهِ، قال: قال زَيْدُ بن عليّ: انْطَلقت الخَوَارِج فبرئُوا (c) ممَّن دُون أبي بَكْر
_________________
(١) (a) الأصل: البرند، تقدم التعليق على وجه الصواب فيه. (b) مهملة في الأصل، والإعجام من ابن عساكر، وقد تقدم. (c) ابن عساكر: فبرئت.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٢ - ٤٦٣.
[ ٩ / ٢٥٤ ]
وعُمَر، ولَم يَسْتَطيعُوا أنْ يقولُوا فيهما شيئًا، وانْطَلقتُم أنتم فطَفَرْتُم فَوْق ذلك؛ فبرئتم منهما! فَمن بَقِي؟ فوالله ما بَقِي أحَدٌ إلَّا برئتُم منهُ.
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن الحَسَن الفَقِيه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن أبي الحَسَن بن إبْراهيم الدَّارَانِيّ، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن مُحَمَّد الفَارسِيُّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد الذُّهْلِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أحْمَد بن عُبْدُوْس، قال (a): حَدَّثَنَا هَارُون بن حَاتِم البَزَّازُ، قال: حَدَّثَنَا ابن فُضَيْل، عن عَمَّار بن رُزَيْق (b)، عن هِشَام بن البرنَد (c) عن زَيْد بن عليّ في قَوْله: ﴿وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ (^١)، قال: كان أبو بَكْرٍ ﵁ إمامَ الشَّاكِرين.
هكذا وَقَعَ، وهو من طُغْيان القَلَم، والصَّوَاب: هاشِم بن البَرِيْد (d).
أنْبَأنَا أبو نَصْر بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب وأبو عَبْد الله ابْنَا البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن الحُسَين بن عَبْد الله بن أبي عَلَّانَة (e)، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن حَمَّاد (f) بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنا عَمِّي إسْمَاعِيْل بن إسْحَاق، ح.
قال الحافِظُ: وأخْبَرَنا أبو عَبْد الله الفَرَاوِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر البَيْهَقِيّ،
_________________
(١) (a) مكررة في الأصل. (b) مهملة في الأصل، وهو بتقديم الراء على الزاي كما في تاريخ ابن عساكر. (c) الأصل: هشام بن البرند، وفوق الاسم الأول علامة التصحيف "صـ"، وأبقينا عليه لتعلقه بما نبَّه عليه المؤلف بعد انتهاء الرواية، وتقدم التعليق على تسمية أبيه في طالع الترجمة. (d) الأصل: البرند. (e) قيَّده في الأصل بالثاء المثلثة: علاثة، وصوابه بالنون كما في أنساب السمعاني ٩: ٤١٩ - ٤٢٠، والخطيب البغدادي ٣: ٥٦؛ ترجم له وقال: "كتبت عنه"، فهو عارفٌ به، وابن عساكر ١٩: ٤٦٣، وسير أعلام النبلاء ١٨: ٢٣٧ - ٢٣٨. (f) الأصل: محمد، والتصويب من تاريخ ابن عساكر، وانظر ترجمة ابن حماد الأزدي في تاريخ بغداد ٦: ٥٧٠ - ٥٧١، سير أعلام النبلاء ١٥: ٣٥.
(٢) سورة آل عمران، من الآية ١٤٤.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٣.
[ ٩ / ٢٥٥ ]
قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْد الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الصَّفَّار، قال: حَدَّثنا إسْمَاعِيْلُ بن إسْحَاق، ح.
قال: وأخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرٍ البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل بن إسْحَاق القَاضِي، قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عليّ، قال: حَدَّثَنَا ابن دَاوُد، عن فُضَيْل بن مَرْزُوق، قال: قال زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ: أمَّا أنا فلو كُنْتُ بمَكان أبي بَكْر حَكَمْتُ -وقال الفَرَاوِيّ: لحَكَمْتُ- بمثْل ما حَكَم به أبو بَكْر في فَدَك.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالبَيْت المُقَدَّس، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحمّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْحِ عُمَر بن مُحَمَّد بن عُمَر بن عِلْكُوَيْه البَقَّال، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحمد بن عبْد الرَّحْمن بن مُحَمَّد بن عُمَر المُزَكِيّ، قال: حدَّثنا أبو بَكْر بنُ عُمَر الجِعَابيّ، قال: حدَّثني مُحمّد بن القَاسم بن زَكَريَّاء، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن نَصْر بن مُزَاحِم، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن أبي خَالِد -وهو عَمْرو بن خَالِد- قال: كان في خَاتم زَيْد بن عليّ: اصْبر تُؤْجَر، اصْدق تَنْجُ.
أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مَسْعُود بن شَدَّادٍ، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر أحْمَد بنُ أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز بن القَاصّ، قال: حَدَّثَنَا الشَّيْخ أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن بَدْرَان بن عليّ الحُلْوَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَن بن عليّ بن الحَسَن الجَوْهَرِيّ ﵀، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن لُؤلُؤ الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن الحَسَن الأَشْقَر، قال: حَدَّثَنَا صَبَّاح بن يَحْيَى، قال: سَمِعْتُ زَيْدَ بن عليّ يَقُول: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا﴾ (^١) قال: الزُهْرَة.
_________________
(١) سورة الأنعام، من الآية ٧٦.
[ ٩ / ٢٥٦ ]
أظُنُّه سَقَطَ من الإسْنَاد شيءٌ (^١).
أنْبَأنَا سُليْمان بنُ الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم زَاهِر بنُ طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْرِ البَيْهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحافِظُ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد الرَّبَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بنُ عُبْدُوْسٍ؛ نَيْسَابُوريٌّ، قال: حَدَّثَنَا قَطَنُ بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بنُ عَوْن الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثَنَا خَالِد بنُ عَبْدِ الله، عن عُبَيْدِ الله بن مُحَمَّد بن عُمَر بن عليّ، قال: قال زَيْد بن عليّ: إنِّي لأسْتَحيي من عَظَمَته أنْ أُفْضِي إليه بشيءٍ اسْتَخْفيه من غَيره.
أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد كتابةً، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن رِضْوَان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن خَلَف بن المَرْزُبَان، قال: حَدَّثَني الحُسَين بن عُمَر المَازِنِيّ، قال: حَدَّثَني سَعيد بن مُقَاتِل الكُوْفيّ، قال: كان زَيْد بن عليّ يَقُول: المُرُوءَة إنْصَاف مَن دُوْنك، والسَّمع إلى مَنْ فَوْقك، والجَزَاءُ بما أُتي إليكَ من خَيْر أو شَرّ.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بن أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قراءةً عليه وأنا أسْمَعُ
بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^٣)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن عليّ من لَفْظه بدِمَشْق، قال: أنْبَأنا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرَّحْمن بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليُّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن
_________________
(١) الذي سقط في إسناده يقع بين علي بن أحمد بن لؤلؤ والأشقر، فإن في إسناد الحافظ ابن عساكر بعد ابن لؤلؤ: "حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الصالحي، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا حسين بن حسن الأشقر .. " انظر تاريخ ابن عساكر ٦: ٢٢٨.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٤.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٥.
[ ٩ / ٢٥٧ ]
إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مَرْوَان (^١)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد البِرْتيّ، قال: سَمِعْتُ الِحمَّانِيّ يَقُول: قال زَيْد بنُ عليّ بن الحُسَين لابْنِه يَحْيَى: إنَّ الله تعالَى لَم يَرْضَكَ لي فأوْصَاك بي، ورَضِيَني لك فلَم يُوصِني بكَ.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن أبي مُحَمَّد (^٢)، قال: أنْبَأنَا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم، وأبو الوَحْش سُبَيْع بن المُسَلَّم، عن أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا إبْراهيمُ بن عليّ بن إبْراهيم بن سِيْبَخْت، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى الصُّوْلِيّ، قال: حَدَّثَني جَعْفَر بن علَيّ العَلَويّ، قال: حَدَّثَني عليّ بن العبَّاسِ الكُوْفيّ، عن سَعيد بن خُثَيْم الهِلَالِيّ، قال: قال زَيْدُ بن عليّ بن الحُسَين: [من البسيط]
لو يَعْلَمُ النَّاسُ مافي العُرْفِ مِن شَرَفٍ … لشَرَّفُوا العُرْفَ في الدُّنْيا على الشَّرَفِ
وبادَرُوا بالَّذي تحْوي أكفُّهُمُ … مِنَ الخَطِيْرِ ولو أشْفَوا على التَّلَفِ
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُليَمان بن بَنِيْن المِصْرِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الفَرَّاء في كتابهِ، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحَاق الحَبَّالُ وخَدِيجَة المُرَابِطَة -قال الحَبَّال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم (a) الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الحُسَين بن بُنْدَار. وقالت خَدِيجَة: أخْبَرَنا أبو القَاسِم الأَذَنِيّ، قال: حَدَّثَنِي جَدِّي عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار -قالا: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن مُحَمَّد الأدِيْبُ، قال: حَدَّثَنَا حَبَش، قال: أخْبَرَنا المَدَائِنِيُّ، قال: لمَّا رُمي زَيْدُ بن عليّ بن حُسَيْن قال لابْنِه عِيسَى بن زَيْد: [من الكامل]
أَبُنيَّ إمَّا أهْلَكَنَّ فَلا تكُنْ … دَنِسَ الفعَالِ مُبَيَّضَ الأثْوَابِ
_________________
(١) (a) ساقطة من ق.
(٢) الدينوري المالكي: المجالسة وجواهر العلم ١٩١.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٦.
[ ٩ / ٢٥٨ ]
وَاحْذَرْ مُصَاحَبةَ اللِّئَامِ فإنَّما … يُرْدِي الكِرَامَ فُسُوْلَةُ الأصْحَابِ
أنْبَأنا تاجُ الأُمَناء أبو الفَضْل بن مُحَمَّد، قال: أخْبرَنا عَمِّي أبو القَاسِم (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَدَّادُ في كتابهِ، عن أبي نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد بن سَعيد المَوْصِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليّ المَعْمَرِيّ، قال: حَدَّثَني زَكَرِيَّاء بن يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء (a) بن أبي زَائِدَةَ، قال: سَمِعْتُ عَمَّتي عزوَة (b) بنتَ زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة، قالت: سَمِعْتُ أبي يَقُول: لمَّا حَججْتُ مَرَرتُ بالمَدِينَة، فقُلْتُ: لو دَخَلْتُ على زَيْد بن عليّ بن الحُسَين فسَلَّمْتُ عليه، فدَخَلْتُ عليه، فسَمِعْتُه يتَمَثَّل بأبياتٍ وهو يَقُول: [من الطويل]
ومَنْ يَطْلبِ المالَ المُمَنَّع (c) بالقَنَا … يَعِشْ مَاجِدًا أو تَخْتَرِمْهُ المَخَارِمُ
مَتَى تجمَعِ القَلْبَ الذَّكِيَّ وصَارِمًا … وَأَنْفًا حَميًّا تَجْتَنِبْكَ المَظَالِمُ
وكُنْتُ إذا قَوْمٌ غَزَوْني غَزَوْتُهُمْ … فهَل أنا في ذا يالَ هَمْدَانَ ظَالِمُ
فخَرَجْتُ من عنده فَمَضَيْتُ، فقَضِيتُ حَجِّي (d)، ثُمَّ انْصَرفتُ إلى الكُوفَة، فبَلَغَني قدُومهُ، فأتْيْتُه فسَلَّمْتُ عليه، وسَألتُه عمَّا قَدِمَ له، فأخْبَرني بكُتُب مَنْ كَتَبَ إليه يَسْألهُ القُدُومَ عليه، فأشَرْتُ عليه بالانْصِرَاف، فلَحِقَهُ القَوْمُ فردُّوه.
أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب وأبي عَبْد الله ابْنَي البَنَّاء، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمَد بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بن بَكَّار، قال: وحَدَّثَني عبد الرَّحْمن بن عَبْد
_________________
(١) (a) ساقطة من ق. (b) كذا في الأصل وق، وعند ابن عساكر: عزيزة. (c) ق: الممتع. (d) ابن عساكر: حجتي.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٦٨ - ٤٦٩.
[ ٩ / ٢٥٩ ]
الله الزُّهْرِيِّ، قال: دَخَل زَيْد بن عليّ مَسْجِدَ رسُول الله ﷺ نصْف النَّهَارِ في يوْمٍ حَارٍّ من باب السُّوق، فرَأى سَعْدَ بن إبْراهيم في جَمَاعَةٍ من القُرَشِيِّيْن قد حان قيَامهم، فقَامُوا فأشَارَ إليهم، فقال لهم سَعْد بن إبْرَاهيم: هذا زَيْد يُشِير إليكم فقُوموا له، فقامُوا، فجاءهمِ فقال: أي قَوْم، أنتُم أضْعَفُ من أهْل الحَرَّة؟ فقالوا: لا، فقال: فأنا أشْهَدُ أنَّ يزِيدًا ليس شَرًّا من هِشَامِ بن عَبْد المَلِك فما لكم؟ فقال سَعْدٌ لأصْحَابهِ: مُدَّةُ هذا قَصِيرةٌ، فلم يثبُتْ أنْ خَرَج فقُتِلَ.
قال: وحَدَّثنا الزُّبيرُ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يَحْيى، عن عَبْد الكَريم بن شُعَيْب الحَجَبِيّ، قال: أقْبَل زَيْد بن عليّ بن حسَيْن فدَخَل المَسْجِدَ وفيه نَفَرٌ من قُرَيْشٍ قد لَحقَتهمِ الشَّمْسُ في مَجْلِسهم، فقامُوا يُريدُونَ التَّحَوُّل، فلمَّا توسَّط زَيْد المَسْجدَ خاف أنْ يفُوتُوه فحصَبَهمِ فوقَفُوا، فقال لهم: أقَتَل يَزِيد بن مُعاوِيَةَ حُسَيْن بن عليَّ؟ قالوا: نَعَم، قال: ثمّ ماتَ يَزِيد؟ قالوا: نَعم، قال: فكأنَّ حَيَاة ما بينَهما لَم تكُن. قال: فعِلمَ القَوْم أنَّ زَيْدًا يُريد أمْرًا.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (^١)، قال: حَدَّثَنا ابن إِدْرِيس، عنِ القَاسِم بن مَعْنٍ، قال: خَرَج أبو حَصِين -وفي نُسْخَة أُخْرى: أبو كَبِير- وهو يضْربُ بَغْله (a) وهو يَقُول: الحمدُ للهِ الّذي سَار بي تحتَ رَايات الهُدَى.
قال: وحَدَّثَنا يعقوب (b)، قال: حَدَّثَنَا عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا
_________________
(١) (a) المعرفة والتاريخ: نعله. (b) في كتاب المعرفة والتاريخ ٣: ٧٩٦: من أشد الناس قولًا في نهي علي!.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢: ٨٠٧.
[ ٩ / ٢٦٠ ]
جَرِير، عن مُغِيرَة، قال: كان سَلَمَة بن كُهَيْل من أشَدِّ النّاسِ قَوْلًا لزَيْد بن عليّ؛ يَنْهاهُ عن الخُرُوج.
أنْبَأنَا سُليْمان بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْرُ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا سَهْل بن بِشْر، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أحْمد (a) بن عِيسَى السَّعْدِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عَرَفَة السِّمْسَار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب المُقْرِئ الوَاسِطِيّ، قال: حَدَّثنا الكُدَيْمِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن دَاوُد، عن أُمّ دَاوُد الوَابِشيَّة (b)، قالت: مرَّ زَيْدُ بن عليّ بن الحُسَين على حِمَارٍ قد خُولفَ بوَجْهه على شُيُوخ كِنْدَة، فقامُوا إليه يَبْكُونَ، فقال: يا أخَابِث خَلِيقَة الله؛ أسْلَمتُموني للقَتْل ثمّ تبكُونَ عليَّ؟!
أنبَأنَا ابن طَبرزَد، عن ابن السّمَرقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّرِيفِيْنِيّ، قال: أخْبرنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدّثَنَا أبو عَبْد الله أحْمَد بن سُلَيمان بن دَاوُد الطُّوْسيّ، قال: حَدَّثنا الزُّبير بن بَكَّار، قال: حَدَّثَني صَدَقَة بن بِشْر، قال: سَمِعْتُ حُسَيْن بن زَيْد يمزَحُ مع جَعْفَر بن مُحَمَّد فيقُول له: خَذَلَتْ شِيْعَتُكَ أبي حتَّى قُتِل، فقال له جَعْفَر: إنَّ أباكَ اشْتَهى البِطِّيْخ بالسُّكَّر!.
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، عن أبي غَالِب بن البنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّص، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن سُليمان، قال: حَدَّثَنَا الزُّبير بن بَكَّار، قال: وكان مَقْتَل زَيْد بن عليّ يَوْم الاثْنَين للَيْلَتَيْن خَلَتا
_________________
(١) (a) في الأصل، ق: أحمد بن محمد، وصوابه المثبت كما عند ابن عساكر، وهو أبو الفضل القاضي السعدي البغدادي، نزيل مصر، راوي معجم الصحابة للبغوي، ت ٤٤١ هـ. انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٨: ٥ - ٦، الوافي بالوفيات ٢: ٦٥. (b) ابن عساكر: الواشية، تحريف.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٤.
[ ٩ / ٢٦١ ]
من صَفَر سَنَة عشرين ومائة، وهو يَوْمئذٍ ابنُ اثنتَيْن وأرْبَعين سَنَة، وسَمِعَ زَيْد بن عليّ من أبيهِ، ورُوِيَ عنهُ.
أنبَأنَا أبو القَاسِم بن الحَرَسْتَانِيّ، عن أبي الفَتْح نَصْر الله بن مُحَمَّد الفَقِيه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن عَبْد الكَريِم، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن عُمَر بن أحْمَد، قال: حَدَّثنا أبو بَكْرِ مُحَمَّد بن أحْمَد بن يعْقُوب، قال: حَدَّثَنا جَدّي، قال: واخْتَلفُوا علينا في مَقْتَل زيْد بن عليّ، قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ (^١): فبَلَغَنيِ عن الواقِدِيّ أنَّه قال مثلهُ: كان مقتل زَيْد بن علي يومِ الاثْنَين للَيْلَتَيْن خَلَتا من صفَر سَنَة عشْرين ومائة، وقُتِلَ وهو ابنُ ثِنْتَيْن وأرْبَعين سَنةَ: وقال غيرهُما: قُتِلَ في سَنَةِ اثنتَيْنْ وعشرين ومائة.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أِبي عَبْد الله بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْلٍ بن نَاصِر، عن مُحَمَّد بن عَبْد السَّلام بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا علىِّ بن مُحَمَّد بن خَزَفَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي خَيْثَمَهَ، قال: أخْبَرَنا مُصْعَب (^٢)، قال: زَيْد بن عليّ قُتِلَ بالكُوفَة، قَتَلَهُ يُوسُفُ بن عُمَر في زَمَن هِشَام بن عَبْد المَلِك، وقُتِلَ يَوْم الاثْنَين للَيْلَتَيْن خَلَتا مِن صَفَر من سَنَة عشرين ومائة، وهو يَوْم قُتِلَ ابنُ ثِنْتَيْنْ وأرْبَعين سَنَة، وقد سَمعَ زيْد بن عليّ من أبِيهِ، ورُوِيَ عنهُ.
أنْبأنا عُمَر بن طَبرزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر ابن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب (^٣)، قال: وفي هذه السَّنَة -يعني سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة -قُتِلَ زَيْد بن عليّ بن الحُسَين، دَخَلَ على هِشَام بن عَبْد المَلِكِ فكَلَّمَهُ في دَيْنٍ عليهِ ومَعُونَة، فأبَى أنْ يَفْعَل ذلك، وغَلُظَ في الجَوَاب، فَخَرَجَ زَيْد وهو يَقُولُ:
_________________
(١) الزبيري: نسب قريش ٦١.
(٢) الزبيري: نسب قريش ٦٠ - ٦١.
(٣) لم أقف عليه في المتبقي من كتاب المعرفة والتاريخ.
[ ٩ / ٢٦٢ ]
لا يُحبّ الحَيَاةَ أحَدٌ إلَّا ذَلَّ، فقَدِمَ الكُوفَةَ، وخَرَجَ، فقُتِلَ في صَفَر، وهَرَبَ يَحْيَى بن زَيْد فلَحِقَ بخُرَاسَان، وكانوا صَلَبُوا زَيْدًا بالكُنَاسَةِ ثمّ أحْرَقُوهُ، وذلك في وِلَايَةِ يُوسُف بن عُمَر.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحسَن بن زَيْد الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكاَت عَبدُ الوَهَّاب بن المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحسَن وأبو الفَضْل بن خَيْرُون، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ الحسَن بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بنُ أحْمَد بن إسْحَاق، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثنا خَلِيفَة بنُ خَيَّاط (^١)، قال: زَيْد وعُمَر ابْنا عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن أبي طَالِب، أَمُّهما فَتاة، زَيْدٌ يُكْنَى أبا الحُسَين، قُتِلَ بالكُوفَة سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم بن مُحَمَّد القَاضِي، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة السُّلَمِيّ، عن أبي مُحَمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحْمَد الكتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا مَكِّيِّ بن مُحَمَّد بن الغَمْر، قال: أخْبَرَنا أبو سُليْمان بن زَبْر (^٢)، قال: وفيها -يعني سَنَة إحْدَى وعشريِن ومائة - قُتِلَ زَيْد بن عليّ بن حُسَيْن بن عليّ بن أبي طَالِب بالكُوفَة في صَفَر، رحْمَةُ الله عليه. وهكذا قال الوَاقِدِيّ.
أنْبَأنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحافظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^٣)، قال: قَرَأتُ في كتابٍ أظُنُّه من تَصْنِيف الصُّوْلِيّ: وفي سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة قُتِلَ زَيْد بن عليّ بن الحُسَين في صَفَر بالكُوفَة، وصُلِبَ في الكُنَاسِ، وكان الّذي ظَفر به يُوسُف بن عُمَر، ثُمَّ أحْرَقَهُ بالنَّار، وسُّمِّي زَيْد النَّار، وإنَّما سُمِّيَت الرَّافِضَةُ ذلك اليَوْم.
_________________
(١) طبقات خليفة ٢٥٨.
(٢) تاريخ مولد العلماء ١١٧.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٧.
[ ٩ / ٢٦٣ ]
أخْبَرَنا أبو عليّ بن أحْمَد الصُّوْفيّ، فيما أذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظ، قال: أخْبَرَنا المُبارَك بن عَبْد الجبَّار الصَّيْرَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن الحَرْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ البَاقِي بن قَانِع، قال: سَنَة إحْدَى وعشْريِن ومائة، أبو الحُسَيْن زيْد بن عليّ بن الحُسَن، قُتِلَ بالكُوفَة في صَفَر، ويُقال: سَنة ثِنْتَيْن وعشرين في صَفَر، ولزَيْدٍ اثْنَتان وأرْبَعُون سَنَةً. أخْبَرَني حَسنٌ، عن أَبيِهِ، عن جَدِّهِ، عن الحَسَن بن يَحْيَى بن الحَسَن بن زَيْد بن مَالِك.
أنبأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكَات عَبدُ الوَهّاب بنُ المُبارَك الأنْمَاطِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو المَعَالِي ثَابِت بن بُنْدَار، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء مُحَمَّد بنُ عليّ، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد البَابَسيْريّ، قال: أخْبَرَنا الأحْوَصُ بن المُفَضَّل، قال: حَدّثنا أبي، قال: حَدَّثنا أحْمَد، قال: وقُتِلَ زَيْد بن عليّ سَنَة اثنتَيْن أو إحْدَى وعشْرين ومائة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتبُ، عن أبي غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين ابن الآبنُوسِيّ، قال: أَخْبَرَنا أبو القَاسِم بن جُنَبْقَاء، قال: حَدّثنا إسْمَاعِيْل بن عل الخُطَبِيُّ، قال: وقد كان زَيْد بنُ عليّ بن الحُسَين بن عليّ، وكُنْيَتُهُ أبو الحُسَين، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يقال لها جَيْدَاءُ، ظَهَرَ بالكُوفَة في خِلَافَة هِشَام بن عَبْد المَلِك في سَنَة إحْدَى وعشرين ومائة، وقُتِلِ ليَوْمَيْن خَلَوَا من صَفَر من سَنَة اثنتَيْن وعِشْرين ومائة، وهو ابنُ اثنَتَيْن وأرْبَعين سنَةً، وصُلبَ بالكُوفَة، وفي تَاريْخ قتلهِ خِلَافٌ، ولَم يَزَل مَصْلُوبًا إلى سَنَة ستٍّ وعشرين ثُمَّ أنْزل بعد أرْبَع سنين من صَلْبه.
قُلتُ: والأكْثَرُون على أنَّهُ قُتِلَ سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين ومائة، وقد ذكَرَ ذلك البُخاريّ (^١).
_________________
(١) تاريخ البخاري الكبير ٣: ٤٠٣.
[ ٩ / ٢٦٤ ]
ونُقِلَ عن سُفْيان بن عُيينَة أَنَّهُ قُتِلَ سَنَة ثَلاثٍ وعشرين.
أنْبَأنا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، وأبو البَرَكَات عَبد الوَهَّاب بن المبُارَك، إجَازَةً إنْ لِم يكُن سَمَاعًا منهما أو من أحَدِهما، قال ابنُ السَّمَرْقنديّ: أخْبَرَنا أبو الفَتْح نصْر بن أحْمَد بن نَصْر، قال: أخْبَرَنا أحمد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله، ح.
وقال الأنْمَاطِيّ: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَكُ بن عَبْد الجبَّار الطُّيُورِيّ، وأبو طَاهِر أحْمَدُ بن عليّ بن سَوَّار، قالُوا: أخْبَرَنا الحُسَين بن عليّ بن عُبيد الله، قالا: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن زيد بن عليّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عقبة، قال: حَدَّثَنَا هارُون بن حَاتِم، قال: حَدَّثنا ربَاح -يعني ابن خَالِد- قال: سَألْتُ سُفْيان بن عُيينَة: متى مات الزُّهْرِيّ؟ قال: سَنَة ثَلاثٍ وعشْرين ومائة، وفيها قُتِلَ زَيْد بن عليّ.
أخْبَرَنا أبو اليُمْن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو غالِب أحمد، وأبو عبد الله يَحْيَى ابْنَا البَنَّاءَ في كتَابَيْهما، قال: أخْبَرَنا أبو جَعْفَر بن المُسْلِمَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال: حَدَّثَنا أحْمَد بن سُليَمان، قال: حَدَّثنا الزُّبير بن بَكَّار، قال: وقال مُحَمَّد بن الحَسَن: قُتِلَ زَيْد بن عليّ بن الحُسَين بالكُوفَة في زَمَن هِشَام بن عَبْد المَلِك يَوْم الاثْنين لَيَوْمَيْن خَلَوَا من صفَر سَنَة اثْنَتَيْن وعشْرين ومائة، وهو ابنُ اثْنَتَيْن وأرْبَعين سَنَة.
أنْبَأنَا ابن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (^١)، قال: قال ابنُ بُكيْر: قال اللَّيْثُ بن سَعْد: وفي سَنَة اثْنتَيْن وعشرين ومائة قُتِلَ زَيْد بن عليّ الهاشمِيّ.
أنْبَأَنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور
_________________
(١) لم أقف عليه في كتابه المعرفة والتاريخ.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٨.
[ ٩ / ٢٦٥ ]
مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاسِ أحْمَدُ بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن مُحمَّد بن عَبْد الرَّحْمن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل، قال: قال يَحْيَى بن بُكَيْر، عن اللَّيْث، قال: في سَنَة ثنْتَيْن وعشرين ومائة قُتلَ زَيْد بن عليّ الهاشمِيّ، وفيها قُتِل عبد الرَّحْمن بن عَبْد اللهَ الغَافِقِيّ أمير الأنْدَلُسِ.
وقال: أخْبَرَنا الحافِظ (^١)، قال: أنْبَأنَا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مُحَمَّد، وأبو عليّ الحَسَن بن أحمد، وأبو القَاسِم غَانِم بن مُحَمَّد بن عُبَيْد الله، ثمّ أخْبَرَنا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أبو عليّ مُحَمَّد بن أحمد بن الحسن، قال: حدَّثَنَا مُحَمَّد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا هاشِم بن مُحَمَّد، قال: حدَّثَنَا الهَيْثَم بن عدِيّ، قال: ومات سَلَمَةُ بن كُهَيْل الحَضْرَميّ سنة ثِنْتَيْن وعشْرين ومائة أيَّام قُتِلَ زَيْد بن عليّ.
وقال: أخْبَرَنا الحافِظ (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب مُحَمَّد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن علىّ بن أحْمَد، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عِمْران، قال: حدَّثَنَا موسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حدَّثَنَا خلِيفَةُ بن خَيَّاط (^٣)، قال: فَحَدَّثَني ابو اليَقْظَان، عنِ جُوَيْريَة بن أسْماء وغيره أنَّ زَيْد بن عليّ قَدِمَ على يُوسُف بن عُمَر الحِيْرَة، فأجازهُ وأحْسَن إليه، ثمّ شَخَصَ إلى المَدينَة، فأتاهُ ناسٌ من أهْل الكُوفَة، فقالُوا له: ارجع فليسَ يُوِسُف بشيءٍ، ونحنُ نأَخُذ لك الكُوِفَة، فرَجع (a) فبايعَهُ ناسٌ كَثِيْر، فخرَجَ وخرَج معه ناس كَثِيْر، فاقْتَتَلُوا، فقُتِلَ زيْدٌ فيها؛ يعني: سَنَة اثْنَتَيْن وعشرين ومائة.
_________________
(١) (a) ساقطة من تاريخ ابن عساكر.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٨.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٨.
(٤) لم أقف عليه في تاريخه ولا طبقاته.
[ ٩ / ٢٦٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أنَبأنَا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان، عن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحَسَن رَشَاء بن نَظِيف، وأَنبَأنيه أبو القَاسِم العَلَويّ، وأبو الوَحْش المُقرِئ عنه، قال: أخْبَرَنا إبرهيمِ بن عليّ بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا أبوِ العبَّاس أحْمَد بن بَكْرَان بن شَاذَان، قال: حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن عليّ، قال: حَدّثَني مُحَمَّد بن سَلَّام، قال: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْل، عنِ الحَسَن بن مُحَمَّد بن مُعاوِيَة البَجَليّ، قال: كان زَيْد بن عليّ -حيثُ صُلِب- يُوجَّه وجْهه ناحية الفُرَاتِ فيُصْبحُ وقد دَارَتْ خَشَبَتُه ناحية القِبْلَةِ مرَرًا، وغَدَت (a) العَنْكَبُوتُ حتَّى نَسَج على عَوْرته، وقد كانُوا صَلَبُوه عُريَانًا.
أخْبَرَنا أبو يَعْقُوب يُوسُف بن مَحمُود بن الحُسَين السَّاوِيّ على بِركة الفِيْل بين مِصْر والقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد البَرَدَانيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُف -يعني ابن مُحَمَّد الصُّوْفيّ- قال: أخْبَرَنا ابن بِشْرَان، قال: حَدَّثَنَا الحسُين بن صَفْوان، قال: حَدَّثَنَا ابن عُبَيْد-يعني أبا بَكْر بن أبي الدُّنْيا (^٢) - قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن إِدْرِيس، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أبي بَكْر بن الفَضْل العَتَكيّ، قال: حَدَّثَنَا جَرِير بن حَازِم أنَّهُ رَأى النَّبِيّ ﷺ مُتَسَانِدًا (b) إلى جِذْع زَيْد بن عليّ وهو مَصْلُوبُ، وهو يَقُولُ للنَّاسِ: هكذا تَفعلُونَ بوَلَدي!.
_________________
(١) (a) ابن عساكر: وعمدت. (b) رسالة ابن أبي الدنيا: مسندًا.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٤٧٩.
(٣) رسائل ابن أبي الدنيا (رسالة المنام) ٣: ٥٨٩.
[ ٩ / ٢٦٧ ]
أخبَرَنا أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج بن كُلَيب، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن نَبهَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن الحسن بن مِقسَم المُقرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس أحمَدِ بن يحييَ ثَعلَب (^١)، قال: وسَمعِ هِشَامُ بن عَبْدِ المَلِك زَيْدَ بن عليٍّ يَقُول: ما أحَبَّ الحَيَاةَ أحَدُ قَطُّ إلَّا ذَلَّ. قال: فخافَهُ منذُ سَمِعَ ذلك منه. قال: وكان الحُسَين بن زَيْد بن عليّ يُلقَب ذا الدَّمْعَة، وذلك لكَثْرة بُكَائهِ، فقيل له في ذلك، فقال: وهل تركَتِ النَّار والسَّهمان فيَّ (a) مَضْحكًا؛ يُريد السَّهمَيْن اللَّذين أصَابَا زَيد بن عليّ ويَحْيَى بن زَيْد، وقُتِلَ بخُرَاسَان.
أنبَأنَا زَيدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر وَجِيْهُ بن طَاهِرٍ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، وأبو مُحَمَّد بن بَالُوَيْه، قالا: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن يَعقُوبَ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاسُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعتُ يَحْيَى بن مَعِيْن يَقُول: حَدَّثَنَا جَرِيرُ، عن مُغِيرَة، قال: كُنْتُ أُكْثِر الضَّحكَ فما قَطَعَهُ عنِّي إلَّا قتل زَيد بن عليّ.