من أهْلِ شَيْزَر، وانْتَقَلَ إلى دِمَشْق، وكان حَسَن الطَّريقة، ذَكَرهُ شَيْخُنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن نَجْم بن عَبد الوَهَّاب بن الحَنْبَلِيّ في كتابهِ الّذي وَسَمه بكتاب الاسْتِسْعَاد بمَن لقيْتُ من صَالِحى العُبّاد في البِلادِ.
قَرأتُ بخَطِّ شَيْخنا نَاصِح الدِّين أبِي مُحَمَّد بن الحَنْبَلِيّ الأنْصَاريّ، قال: الشَّيْخ سَالِم الشَّيْزَرِيّ من أهْلِ شَيْزَر، قَدِمَ دِمشْقَ قَرِب السِّتِّين والخَمْسمائة، ونَزَل عندنا في المَدْرَسَةِ، واشْتَغَل بالفِقْه على وَالدِي ﵀، لحفِظ كتاب الإيْضَاح تأليف جَدّ أبي الشَّيْخ أبي الفَرَج، وقَرأ عليه أيضًا كتاب التَّبْصرَةِ في الأُصُول تَصْنِيف
_________________
(١) (a) تاريخ ابن عساكر: فإذا ما لم.
(٢) توفي نحو سنة ٦١٠ هـ.
[ ٩ / ٤٣٨ ]
الشَّيْخ أبي الفَرَج، من حِفْظِه، وحَفِظَ كتاب الفَصِيح، وكان يُكَرِّرُ عليَّ مَحْفُوظاتهِ إلى أنْ ماتَ.
وكان شُجَاعًا كَرِيْمًا، وكُنْتُ أنا أقْرأُ عليه من كتاب الإيْضَاح، وكان كَثِيْر المُلَازَمةِ لصَلاة الجَمَاعَةِ في حَلْقَةِ الحَنَابِلَةِ، وكان لا يَنام كُلّ لَيْلَةٍ حتَّى يَقْرأ سُوْرة يس والوَاقِعَة وتَبارَك والسَّجْدَة.
وعُمِّرَ إلى أنْ قَدِمْتُ من بَغْدَاد، وسَمِعَ دَرْسِي في المَدْرَسَة، والحَلْقَة سِنِيْنَ، وماتَ قَرِيبَ العَشْر بعد السِّتِّمائة.