وهو ابنُ أُخْتِ الوَزِير أبي نَصْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن النَّحَّاس الحَلَبِيّ.
رَوَى عنهُ أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن المِلْحِيّ، وعليّ بن أحْمَد بن عليّ الأسَدِيّ.
وكان أَدِيبًا فَاضِلًا، من أعْيَان الحلَبِيِّيْن المُعَدَّلين بها، وذَكَرَهُ أبو العَلَاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان في مُقدِّمَة شَرْح خُطْبَة أَدَب الكَاتِب، وله شِعْرٌ جَيِّدٌ، وقد ذَكَرْناهُ في الكُنَى لشُهْرته بالكُنْيَة (^٤).
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ بقِرَاءَتي عليه بجَامع القَصْر، قال: أخْبَرَنا عليّ بن
_________________
(١) (a) وفيات الأعيان والوافي: تمسَّك إن ظفرت.
(٢) توفي بعد سنة ٤٦٥ هـ، ويترجم له المؤلف فيما بعد منسوبًا إلى أبيه عليّ، فانظر مصادر ترجمته هناك.
(٣) تأتي قريبًا في هذا الجزء، وشهره بابن الحَمَامي.
(٤) ترجمته في: تاريخ ابن عساكر ٦٦: ٢٣٢.
(٥) في الجزء العاشر بعده.
[ ٩ / ٣٣٥ ]
أحْمَد بن عليّ الأسَدِيّ إجَازَةً، قال: أنْشَدَني أبو الرِّضَا سَالِم بن الحَسَن بن عليّ الحَلَبَيُّ بها: [من الطويل]
أنا (a) مُقْبِلٌ والدَّهْرُ عنِّى مُعْرِض … تَقَسَّمَ لَحْمي بينَ نَابٍ وأظْفَارِ
ويا مُرْسِلَ النُّعْمى على كُلِّ حالةٍ … إليَّ قَرِيبًا كُنْتُ أو نَازِحَ الدَّارِ
ويا مَنْ تَرَاني حيثُ كُنْتُ بقَلْبِهِ … وكم مِن أُناسٍ لا يَرَوْني بإبْصَارِ
أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ إذْنًا، وسَمِعْتُ منه إسْنَادَهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القَاسِم ابن الحافِظ أبي القَاسِم عليّ بن الحَسَن، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، ح.
وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد القاسِم في الإجَازَة العامَّة، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن المُحَسِّن بن أحْمَد بن المِلْحِىّ السُّلَمِيّ، بلَفظه وكَتَبَهُ لأبي بخَطِّه وسَمِعْتُه منه معَهُ، قال: أبو الرِّضَا بن النَّحَّاس، شَيْخٌ حَلَبيٌّ هو ابنُ أُخْتِ أبي نَصْر الوَزِير العَالِم المُفِيد الكَاتِب الشَّاعر المُجِيْد، وكان أبو الرِّضَا وَصَلَ إلى دِمَشْق عند القَبْض على خَالهِ لأخْذ حَالهِ (b) فاجْتَمَعْتُ به، وتحدَّثتُ معه، وأنْشَدَني أبو الرِّضَا لخَالهِ: [من الكامل]
يا قلبُ أنْتَ أَذِنْتَ لي فى هَجْره … وزَعَمْتَ أنَّكَ قَاصِرٌ عن ذِكْرِهِ
وضَمِنْتَ إنْجادِي علَيهِ بسَلْوَةٍ … لا أتَّقِي فيها عَوَاقِبَ غَدْرِهِ
ورَجَعْتَ تَطْلُبُهُ وأنتَ أضَعْتَهُ … هَيْهاتَ فاتَ الحَزْمَ فَارِطُ أمْرِهِ
فاسْتُحْسِنَتْ هذه الأبْيَاتُ حتَّى غَنَّى بها القيَانُ، وهَام بها الشُّيُوخ والشُّبَّان، فعَمِل أبو الرِّضَا: [من الكامل]
يا طَرْفُ أنْتَ طَرَحْتَنىِ في حُبِّهِ … وزَعَمْتَ قلبَكَ في هَوَاهُ كقَلْبِهِ
حَتَّى إذا لَفَحَتْكَ نِيْرَانُ الجَوَى … فحُرِمْتَ ما أَمَّلْتَهُ مِن قُرْبِهِ
_________________
(١) (a) الأصل، ق: أيا، ولو كانت كذلك فحق الذي يليه أن يكون: مقبلًا. (b) كذا في الأصل مؤكّدًا بحرف الحاء تحته، ومثله في ترجمته له في الكنى (في الجزء العاشر بعده) وعند ابن عساكر ٦٦: ٢٣٢: خاله.
[ ٩ / ٣٣٦ ]
أنْشَأتَ تُنْكِرُ ما جَنَيْتَ وقُلْتَ خُذْ … قَلْبي المُعَنَّى في هَوَاهُ بذَنْبِهِ
ذُقْ مُرَّ ما اسْتَحْليْتَهُ وجَنَيْتَهُ … لا يُنْكِرُ المَغْرُورُ صَرْعَةَ عُجْبِهِ
واغْرَقْ بدَمْعِكَ في البُكَاءِ فرُبَّما … قَتَلَ المُتَيَّمُ نَفْسَهُ من كَرْبِهِ
وذَكَرَ ابنُ المِلْحِيّ له أبْيَاتًا أُخَر أثْبَتْناها في الكُنَى فيمَن كُنْيَته أبا الرِّضَا (^١)، ولم يَعْرف ابن المِلْحِيّ ولا الحافِظ أبو القَاسِم ولا ابنُه اسْمَهُ.
قَرَأتُ في مُقدِّمَةِ شَرْح خُطْبَة أدَب الكَاتِب لابن قُتَيْبَة، تأليفُ أبي العَلَاء أحْمَدَ بن عَبْدِ الله بن سُلَيمان المَعَرِّيّ (^٢)، قال: ذَكَرَ لي بعضُ الشُّبَّان أنَّهُ تَسْتَعْجم عليهِ مَوَاضِعُ في الكتاب المَعْرُوف بأدَب الكَاتِب، فلَم ألْتَفت إلى كَلامه، وبَلَغَني أنَّ مَوْلاي الشَّيْخ الجَلِيْل أبا الرِّضَا سَالِم بن الحَسَن بن عليّ، جَمَّل اللهُ الأدَبَ ببَقَائهِ، رَسَم لي إجَابَة تلكَ الطَّبَقَة، وعَلِمْتُ أنَّهُ غَنِيٌّ بأدَبهِ؛ لا يَرْغَبُ فيه لنَفْسِه، وإنَّما غَرَضُه أنْ يَنْتَفِع به سِوَاهُ، فأجَبْتُه إلى ما سَأل.
وتَكْفِيه شَهَادَةُ هذا الفَاضِل بما شَهِدَ لهُ بهِ.