كَاتِبُ هِشَام بن عَبْدِ المَلِك ومَوْلاهُ، وقيل: مَوْلَى سَعيد بن عَبْد المَلِك، وقيل: مَوْلَى المُنْذِر بن عَبْد المَلِك.
كان مع هِشَام بن عَبْد المَلِك بالرُّصَافَة من عَمَل قِنَّسْرِيْن، وكان يَكْتُب له، وشَهِدَ وَفَاته بالرُّصَافَة، وكان على دِيْوَان رَسَائِلهِ، ورَسَائِل الوَلِيد بن يَزِيد.
حَكَىِ عن هِشَام بن عَبْد المَلِك، والأَبْرَش الكَلْبيّ. رَوَى عنهُ عَمْرو بن طُلَيْع، ومُحَمَّد بنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيّ، وعَبْد الله بن جَعْفَر المُخَرِّميّ، وقيل إنَّهُ كان أُسْتَاذ عَبْد الحَميْد بن يَحْيَى كَاتِب مَرْوَان بن مُحَمَّد في الكتَابةِ.
أنْبَأنَا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد القَاضِي، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم
إسْمَاعِيْلُ بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، قال: أخْبَرَنا عُمَر بنُ عُبَيْدِ الله بن عُمَر المُقْرِئ،
قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن السَّمَّاك، قال: حَدَّثَنَا
حَنْبَل بن إسْحَاق، قال: حَدّثَني أبو عَبْدِ الله، قال: حَدّثَنَا نُوح يَزيد قد، قال: حَدَّثَنَا
إبْراهيم بن سَعْدٍ، قال: سَمِعْتُ ابنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ، قال: لَقِيَني سَالِم كاتِبُ هِشَام،
فقال لي: إنَّ أَمِيرَ المُؤْمنِيْن يَأمرُكَ أنْ تَكْتُب لوَلدِه حَدِيثَك، فقُلتُ لَهُ: لو سَألني
عن حَدِيثَيْن أُتْبِعُ أحدَهما الآخر ما قَدرتُ على ذلك، ولكن ابْعَثْ إليَّ كاَتبًا أو
كَاتِبَين؛ فإنَّهُ قَلّ يَوْمٌ إلَّا يَأتيني فيه قَوْمٌ يَسْألُوني عن ما لَم أُسْئل عنه بالأمْسِ،
_________________
(١) كان حيًا سنة ١٢٥ هـ، وهي والسنة التي توفي فيها هشام في عبد الملك وشهد وفاته، وترجمته في: تاريخ خليفة ٣٦٢، ٣٦٧، تاريخ الطبري ٧: ١٤٨ - ١٤٩، ١٦٦، ٢ - ٢٠٢، الجهشياري: الوزراء والكتاب ٦٨، تاريخ ابن عساكر ٢٠: ٧٩ - ٨١، معجم الأدباء ٣: ١٣٤٠ - ١٣٤١، ابن الأثير: الكامل ٥: ٢٦٦ (وفيه: سالم في عبد الرحمن)، ابن الأبار: إعتاب الكُتَّاب ٦٢ - ٦٣، الوافي بالوفيات ١٥: ٨٦ - ٨٧، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦: ٥٧ - ٥٨.
[ ٩ / ٣٨٩ ]
فبَعَثَ إليَّ بكَاتِبَين فاخْتَلَفا (a) إليّ سَنَةً، قال: ثُمَّ لَقِيَني فقال: يا أبا بَكْر، ما أرَانا إلّا قد أنْقَصْنَاكَ؟ فقال (b): فقُلتُ: كلاّ إنَّما كُنْتُ في عزَاز الأرْضِ والآن قد هَبَطْتُ بُطُون الأوْدِيَةِ.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أبي عَبْد الله بن أبي الحَسَن بن المُقَيِّر، عن أبي الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر السَّلَامِيّ، قال: أنْبَأنَا أبوإسْحَاق إبْراهيم بن سَعيد الحَبَّال، ح.
وأخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الغَنِيّ بن سُلَيمان بن بَنِيْن، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن حَمْد الأرْتاحِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بئ الحُسَين الفَرَّاءُ، فيما أجَازَهُ لي، قال: أنْبَأنَا أبو إسْحَاق الحَبَّال وسِتّ المُوَفَّق خَدِيجَةُ المُرَابِطَةُ. قال الحَبَّالُ: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الجَبَّار بن أحْمَد بن عُمَر الطَّرَسُوسِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الحَسَنُ بن الحُسَين بن بُنْدَار، ح.
وقالت خَدِيجَةُ: قُرئ على أبي القَاسِم يَحْيَى بن أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال: حَدَّثَني جَدِّي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، فالا: حَدّثَنَا أبو العبَّاس مَحْمُود بن مُحَمَّد بن الفَضْل الأدِيْبُ، قال: أخْبَرَنا حَبَشُ بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا المَدَائِنِيّ عن شَبَّة بن عُبَيْدة، قال: أخْبَرَني عَمْرو بن طُلَيْع، قال: حَدَّثَني سَالِم أبو العَلَاء (c)، قال: خَرَجَ علينا هِشَام يَوْمًا وهو كئيبٌ تُعْرَف الكآبةُ فيه، يَجُرُّ ثِيَابَهُ، فقال له الأَبْرَشُ الكَلْبيّ: لقد رَأينا منكَ يا أَمِيرَ المُؤمنِيْن أمرًا غَمَّنَا؟ قال: وكيف لا أكْتَئِبُ وزعَم أهْل العِلْم أنّي مَيِّثٌ إلى ثلاثةٍ وثَلاثين يَوْمًا! قال سَالِم: فرَجَعْتُ إلى مَنْزِلي فكَتَبْتُ في قِرْطاسٍ: زَعَم أَمِيرُ المُؤْمنِيْن أنَّهُ يُسافِرُ إلى ثلاثةٍ وثَلاثين يَوْمًا سَفَرًا، فأقَمْتُ أيَّامًا فإذا خَادِمٌ يَدُقُّ البابَ، فقال: أَجِبْ واحْمِل معَكَ دَوَاء الذُّبْحَةِ، وقد كانت أصَابتْهُ فعُولِج بذلك الدَّوَاء فبَرأ، وخَرَجْتُ مع
_________________
(١) (a) ق: فاختلف. (b) ساقطة من ق. (c) ق: سالم بن العلاء.
[ ٩ / ٣٩٠ ]
الخاَدِم ومعي الدَّوَاءُ، فتَغَرْغَر بهِ، فقال: يا سَالِم، قد خَفَّ عنِّي ما كُنْتُ أجِدُ فانْصَرف إلى أهْلكَ وخَلِّف الدَّوَاءَ عندي، فانْصَرَفْتُ، فما كان بأسْرَع من أَنْ سَمِعْتُ الوَاعِيَةَ (^١)، فقالُوا: ماتَ أَمِير المُؤْمنِيْن لتَمام ثلاثة وثَلاثينَ يَوْمًا. قال أبو العَلَاء سَالِمٌ: [من الطويل]
وما سَالِمٌ عمَّا قَليلٍ بسَالِمٍ … ولو كَثُرتْ أحْرَاسُهُ ومَوَاكِبُه
ومَنْ كان ذا بابٍ شَدِيْدٍ وحَاجِبٍ … فعمَّا قَليْلٍ يهْجُر البابَ حَاجِبُه
وما كان إِلَّا المَوْتُ حتَّى تفرَّقَتْ … إلى غيره أحْرَاسُهُ وكَتَائِبُه
وأَصْبَح مَسْرُورًا بهِ كُلّ كَاشِحٍ … وأَسْلمَه أحْبَابُهُ وحَبَائبُه
وقد ذَكَرْنا أنَّ هذه الأبْيَات تَمَثَّل بها ابنُ عَبْد الأعْلَى في مَوْت هِشَام (^٢).
أنْبَأنَا عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُود بن المُجْلِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن المُهْتَدي، قال: أْخْبَرَنا عُبَيْد الله بن أحْمَد الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حَفْصٍ، قال: قَرَأتُ على عليّ بن عَمْرو الأنْصَاريّ: حدَّثكم الهَيْثمَ بن عَدِىٍّ، قال: قال ابنُ عَيَّاشٍ: سَالِم كَاتِبُ هِشَام بن عَبْدِ المَلِك يُكْنَى أبا العَلَاءِ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن (a) الكِنْدِيّ، عن أبي البَرَكاَت الأنْمَاطِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ بن الصَّوَّاف، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عُثْمان بن أبي شَيْبَة، قال: سَالِم كَاتِبُ هِشَام أبو العَلَاءَ.
_________________
(١) (a) قوله: زيد بن الحسن" ساقط من ق.
(٢) الوَاعيةُ: الصُّراخ على المَيِت.
(٣) في ثنايا ترجمة زيد بن الحواري العَمِّي المتقدِّمة، كما ذكرها أيضًا في ترجمة زياد الأعجم المتقدمة أيضًا في هذا الجزء.
[ ٩ / ٣٩١ ]
أنْبَأنَا القَاضِي ابو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا عليّ بن ابي مُحَمَّد (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب المَاوَرْدِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عليّ السِّيْرَافيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بنُ إسْحَاق، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدّثَنَا خَلِيفَةُ (^٢)، قال في تَسْمِيَةِ عُمَّالِ هِشَام: كَاتِبُ الرَّسَائِل سَالِم مَوْلَى سَعيد بن عَبْد المَلِك، [وقال خَلِيْفَةُ (^٣) في تَسْمِيةِ عُمَّال الوَليد بن يَزِيد: كَاتبُ الرَّسائل سَالِم مَولَى سَعيْد بن عَبْد المَلِك] (a)، ثمّ كَتَبَ له ابنُهُ عَبْد الله بن سَالِم.
أخْبَرَنا تَاج الأُمَناء أبو الفَضْل أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابهِ، قال: أخْبرَنا عمَّي أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (^٤)، قال: سَالِم بن عَبْد الله- ويُقال: ابن عبد الرَّحْمن- أبو العَلَاء، مَوْلَى هِشَام بن عَبْد المَلِك وكَاتبُه، ويُقال: مَوْلَى سَعيد بن عَبْد المَلِك، ويُقال: مَوْلَى المُنْذِر بن عَبْد المَلِك، كان على دِيْوَان الرَّسَائِل لهِشَام بن عَبْد المَلِك وللوَلِيْد بن يَزِيد، ومَنْزِله بدِمَشْق في سوق أُمّ حَكِيم المَعْرُوف اليَوْم بالعُلْبيِّيْن، رَوَى عنهُ عَمْرو بن طُلَيْع (b)، وحَكَى عنهُ الزُّهْرِيّ، وعبد الله بن جَعْفَر المُخَرِّميِّ الزُّهْرِيّ.
وذَكَرَهُ أبو الحُسَين الرَّازِيّ في تَسْمِيَةِ كُتَّاب أُمَرَاءَ دِمَشْق، فقال: كان سَالِم بن عَبْد اللهِ مَوْلَى هِشَام كَاتبه، وكان مَنْزِله بدِمَشْقَ في سُوق أُمّ حَكِيم، وكان سَالِم أُسْتَاذ عَبْد الحَميْد بن يَحْيَى في الكتابة، وكان عَبْد الحَميْد كَاتِبُ مَرْوَان بن مُحَمَّد.
_________________
(١) (a) ما بين الحاصرتين إضافة من ابن عساكر ليصح النقل المثبت عن خليفة. (B) في الأصل: كليع، وفوقه "ص"، وتقدم في أول الترجمة على النحر المثبت، ولم أهتد لمعرفته في المتاح من المصادر.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٢٠: ٧٩ - ٨٠.
(٣) تاريخ خليفة ٣٦٢.
(٤) تاريخ خليفة ٣٦٧.
(٥) تاريخ ابن عساكر ٢٠: ٧٩.
[ ٩ / ٣٩٢ ]