"قاضي" الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده سليم بغير التعريف. كان من العدول المرضيين والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة ومنزلة في العلم والفضل معروفة، وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما، روى عنه غير واحد، مات في رجب سنة سبع وستين وثلاثمائة.
حدث القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث يعرف بابن الصفار: أن رجلًا من أهل المشرق يعرف بالشيباني
[ ٥٩ ]
دخل الأندلس فسكن بقرطبة على شاطئ الوادي بالميون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يومًا لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل "بدايته" في دهليز الشيباني، فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتقاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي، عند جارية مدنية لم يسمع بأطيب من صوتها فإن أذنت أسمعتك عشرًا من كتاب الله ﷿ وأبياتًا فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت، ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي وعجب منه، وكان على كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي، وودعه الشيباني فدعا القاضي له ولجاريته وقال له: [قد تركت هنالك شيئًا للجارية تستعين به في بعض حوائجها فقال الشيباني: سبحان الله أيها القاضي، فقال: لا بد من ذلك أقسمت عليك لتفعلن] .
فدخل الشيباني فأخذ الصرة فوجد فيها عشرين دينارًا.