قاضي بلنسية مقرئ نحوي أديب، متقدم، فاضل، أقرأ القرآن والعربية بمرسية مدة، وهو أول من قرأت عليه
[ ٦٥ ]
وسنى دون العشر، روى عن جماعة منهم أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح وأبو بكر بن مسعود بن أبي عتبة، وكان - ﵀ - ممن يرغب في العمل ويداوم على ورده، قال لي صاحبه القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد: ما عملت أن الفقيه أبا عبد الله بن حميد ترك ورده قط مذ عرفته إلى الآن، وحدثني أبو عبد الله بن جعفر بن حميد قال: قرأت على شيخي [] حزبي من الحزب، فقال فيه في موضعين فخجلت وقتل له معتذرًا اشتغلت ولم أنظر في هذا من لا يقوم به، قال ينفعني الله بقوله [] الحمل وكتاب [] وكان يصل بهما ويعاد. روى عنه بعض أصحابنا أيام كونه ببلنسية أنه قال له: لوددت أن أمير المؤمنين كلفني شرح كتاب سيبويه حتى كنت أخلف في تفسيره شرحًا يقطع أوراق الأستاذين، ولا يحتاج معه إلى معلم، قال لي: فقلت له: ولم لا تفعل أنت ذلك؟ فقال: لا يمكنني ذلك بسبب الشغل، ولا يمكنني أن أجرد لذلك وقتًا، ولو دخلت تحت الأمر كنت أعذر في تجردي وانفرادي.
توفى - ﵀ - سنة ست وثمانين وخمسمائة بمرسية ودفن بإزاء صاحبه القاضي أبي القاسم ببقيع مسجد الجرف.