قَالَ الجاحظ: كَانَ ابْن مناذر مولى سُلَيْمَان القهرماني، وَسليمَان مولى عبيد الله بن أبي بكرَة، وَعبيد الله مولى رَسُول الله - ﷺ َ -، فَهُوَ مولى مولى مولى، ثمَّ ادّعى أَبُو بكرَة انه ثقفي، وَادّعى سُلَيْمَان أَنه تميمي، وَادّعى ابْن مناذر أَنه من بني صبيرة بن يَرْبُوع، فَهُوَ دعِي مولى دعِي مولى دعِي؛ وَهَذَا مِمَّا لم يجْتَمع فِي غَيره.
٤٦٠ - مُحَمَّد بن مَنْصُور بن جميل أَبُو عبد الله الْعِزّ الْكَاتِب
قدم بَغْدَاد فِي صباه، وَقَرَأَ الْأَدَب، ولازم مُصدق بن شبيب حَتَّى برع فِي النَّحْو واللغة، وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب، وَقَالَ الشّعْر ومدح النَّاصِر، فَعرف واشتهر، ورتب كَاتبا فِي ديوَان التركات مُدَّة، ثمَّ ولي نظره، ثمَّ ولي الصدرية بالمخزن، ثمَّ عزل واعتقل، وَأَفْرج عَنهُ بعد مُدَّة، ورتب وَكيلا للأمير عدَّة الدّين بن النَّاصِر إِلَى أَن مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشر وسِتمِائَة.
وَكَانَ كَاتبا بليغًا. مليح الْخط، غزير الْفضل، متواضعًا، مليح الصُّورَة، طيب الْأَخْلَاق.
٤٦١ - مُحَمَّد بن مَنْصُور بن دَاوُد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه النَّحْوِيّ كَذَا ذكره فِي تَارِيخ بَلخ، وَقَالَ: روى عَن أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، وَمُحَمّد بن كثير. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.
٤٦٢ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الْعَزِيز الْكِنْدِيّ الْمصْرِيّ أَبُو بكر
وَقيل أَبُو عمرَان بن الصَّيْرَفِي، وَيعرف بِابْن الجبي، ويلقب سِيبَوَيْهٍ. قَالَ ياقوت: كَانَ عَارِفًا بالنحو والمعاني وَالْقِرَاءَة والغريب وَالْإِعْرَاب وَالْأَحْكَام وعلوم الحَدِيث وَالرِّوَايَة، واعتنى بالنحو والغريب حَتَّى لقب بسيبويه لذَلِك؛ وَله معرفَة بأخبار النَّاس والنوادر
[ ١ / ٢٥٠ ]
والأشعار وَالْفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعِي، جَالس ابْن الْحداد الْفَقِيه الشَّافِعِي، وتتلمذ لَهُ، وَسمع من أبي عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَأبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ، وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الزّهْد وأحوال الصَّالِحين، عفيفًا متنسكًا وَيظْهر الاعتزال؛ اجْتمعت فِيهِ أدوات الأدباء وَالْفُقَهَاء والصلحاء والعباد والمتأدبين، وَبلغ ذَلِك مبلغا جَالس بِهِ الْمُلُوك، وَكَانَ يظْهر الْكَلَام فِي الْأَسْوَاق فِي الاعتزال، فَيحْتَمل لما هُوَ عَلَيْهِ، وَلَحِقتهُ السَّوْدَاء فاختلط، ثمَّ زَادَت عَلَيْهِ الوسوسة، وواصلته السَّوْدَاء إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة بِمصْر، وَولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَمن شعره:
(من لم يكن يَوْمه الَّذِي هُوَ فِيهِ أفضل من أمسه وَدون غده)
(فالموت خير لَهُ وأروح من حَيَاة سوء تفت فِي عضده)
٤٦٣ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الزامي النَّحْوِيّ أَبُو جَعْفَر
قَالَ الثعالبي: هُوَ من أَفْرَاد الأدباء وَالشعرَاء بخراسان عَامَّة، وحسنات نيسابور خَاصَّة، سابقٌ فِي ميادين الْفضل، رَاجِح فِي مَوَازِين الْعقل، ترقت حَاله من التَّأْدِيب إِلَى التصفح فِي ديوَان الرسائل ببخارى، وَبعد صيته.
وَله شعر كعدد الشّعْر، غلب عَلَيْهِ الجناس؛ حَتَّى كَانَ يذهب بهاؤه. فَمن ذَلِك قَوْله:
(مضى رَمَضَان المرمضي الدّين فَقده وَأَقْبل شَوَّال يشول بِهِ قهرا)
(فيالك شهرا أشهر الله قدره لقد شهرت فِيهِ سيوف العدا شهرا)
[ ١ / ٢٥١ ]
٤٦٤ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الدوالي الصريفي أَبُو عبد الله
قَالَ الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن: كَانَ فَقِيها إِمَامًا عَالما، كَامِلا عَارِفًا بالفقه والنحو واللغة، والْحَدِيث وَالتَّفْسِير، والمعاني وَالْبَيَان، والمنطق والحقيقة. أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن أَبِيه، واللغة عَن أَحْمد بن بصيبص، وَكَانَ حنفيًا فانتقل شافعيًا، فَكَانَ يُفْتِي فِي المذهبين، وَكَانَ شهمًا يقظًا فصيحا، شَاعِرًا مفلقًا، ذكيًا جوادًا، وجيهًا نبيها لبيبا.
وَله مصنفات؛ مِنْهَا الرَّد على النُّحَاة، البديع الأسمى فِي مَاهِيَّة الْخمر، السِّرّ الملحوظ فِي حَقِيقَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ، أرجوزة فِي الْمنطق، الْعرُوض.
مَاتَ بزبيد لَيْلَة الْجُمُعَة مستهل شَوَّال سنة تسعين وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
(وقائلةٍ أراكَ بِغَيْر مالٍ وَأَنت مهذبٌ علمٌ إمامُ)
(فَقلت لِأَن مَالا عكس لامٍ وَمَا دخلت على الْأَعْلَام لامُ)
٤٦٥ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن هَاشم بن يزِيد الْمَعْرُوف بالأفشين الْقُرْطُبِيّ مولى الْمُنْذر
قَالَ الزبيدِيّ وَابْن الفرضي: كَانَ متصرفًا فِي علم الْأَدَب وَالْخَبَر، رَحل إِلَى الْمشرق وَلَقي بِمصْر أَبَا جَعْفَر الدينوي، وَأخذ عَنهُ كتاب سِيبَوَيْهٍ رِوَايَة.
وَله كتب مؤلفة، مِنْهَا: كتاب طَبَقَات الْكتاب، وَكتاب شَوَاهِد الحكم.
مَاتَ فِي رَجَب سنة تسع وثلاثمائة.
سمع بقيسارية من عَمْرو بن ثَوْر مُسْند الْفرْيَابِيّ.
[ ١ / ٢٥٢ ]
٤٦٦ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْوَلِيد الأصبحي الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر
يعرف بالعشالشي. قَالَ ابْن الزبير: أستاذ نحوي مقرئ فَاضل. روى عَن ابْن الطراوة وَغَيره، وَقَرَأَ عَلَيْهِ. وروى عَنهُ سُلَيْمَان بن الطيلسان وَغَيره، وَكَانَ من مشاهير الأستاذيين الجلة.
مَاتَ فِي حُدُود سبعين وَخَمْسمِائة.
٤٦٧ - مُحَمَّد بن مُوسَى الوَاسِطِيّ أَبُو عَليّ
قَالَ ابْن يُونُس: قدم إِلَى مصر، وَكَانَ من أهل الْعلم باللغة وَتَفْسِير الْقُرْآن، ظاهريًا يَرْمِي بِالْقدرِ، ولي قَضَاء الرملة.
وَمَات بِمصْر فِي النّصْف من ربيع الأول سنة عشْرين وثلثمائة.
٤٦٨ - مُحَمَّد بن مُوسَى السلوى النَّحْوِيّ الأديب
قَالَ الصَّفَدِي: قَالَ أَبُو حَيَّان: قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على ابْن أبي الرّبيع، وبرع فِيهِ، وأقرأ النَّحْو بفاس، وَكَانَ فَاضلا نزهًا وقورًا، مهيبًا.
مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وسنه نَحْو من خمس وَعشْرين سنة.
٤٦٩ - مُحَمَّد بن المؤمل بن أَحْمد بن الْحَارِث الْقرشِي الْعَدوي
قَالَ الفاسي: عَالم بالنحو وَاسع الرِّوَايَة ثِقَة، شَامي سكن مَكَّة، وَسمع من ابْن علية، وَالزُّبَيْر بن بكار، روى عَنهُ أَبُو بكر الْقرشِي وَغَيره.
مَاتَ سنة تسع عشرَة وثلثمائة بِمَكَّة.
[ ١ / ٢٥٣ ]
٤٧٠ - مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي مُحَمَّد بن مُؤمن الْكِنْدِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر
قَالَ ياقوت: كتب الحَدِيث والنحو، وَأكْثر، وَكَانَ رجلا فَاضلا صَالحا.
توفّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين وثلثمائة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ.
٤٧١ - مُحَمَّد بن ميكال بن أَحْمد بن رَاشد مجد الدّين الْموصِلِي الفرضي النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره الذَّهَبِيّ، وَقَالَ: استملى على ابْن الخباز كتاب التَّوْجِيه فِي الْعَرَبيَّة.
وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة عَن ثَمَان وَسبعين.
٤٧٢ - مُحَمَّد بن مَيْمُون الأندلسي النَّحْوِيّ
يعرف بمركوش. قَالَ ياقوت: كَانَ مَشْهُورا بالأدب، وَمن شعره فِي غُلَام نقص من شعره:
(تَبَسم عَن مثل نور الأقاح وأقصدنا بمراضٍ صحاحِ)
(وَمر يميس كَمَا مَاس غُصْن يلاعب عطفيه موج الرِّيَاح)
(وَقصر من ليله سَاعَة فأعقب ذَلِك ضوء الصَّباح)
(وَإِنِّي وَإِن رغم العاذلو ن من خمر أجفانه غير صاحٍ)
وَقَالَ صَاحب الْمغرب: أَبُو بكر مُحَمَّد بن مَيْمُون الْقُرْطُبِيّ، وَاسع الْعلم، متبحر فِي النَّحْو، شرح كتاب الْجمل، ومقامات الحريري. مَاتَ فِي الْمِائَة السَّادِسَة.
وَمن شعره:
(أَبَا قَاسم والهوى جنةٌ وَهَا أَنا من مَسّه لم أفق)
(تقحمت جاحم نَار الضلوع كَمَا خضت بَحر دموع الحدق)
انْتهى. فَلَا أَدْرِي أهوَ الَّذِي قبله أم غَيره! .
[ ١ / ٢٥٤ ]
٤٧٣ - مُحَمَّد بن نصر الله بن بصاقة الدِّمَشْقِي النَّحْوِيّ بدر الدّين
قَالَ ابْن حجر: لَازم الْجمال بن هِشَام والعتابي، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وَأحسن الْخط، وَسمع على أَسمَاء بنت قيصري.
وَمَات فِي رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.
٤٧٤ - مُحَمَّد بن نصر الله أَبُو عبد الله السَّرقسْطِي ثمَّ القلعي
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما باللغة والنحو، حَافِظًا للْأَخْبَار والأشعار، خَطِيبًا بليغًا، مُتَقَدما فِي معرفَة لِسَان الْعَرَب.
مَاتَ قَرِيبا من سنة خمس وَأَرْبَعين وثلثمائة.
٤٧٥ - مُحَمَّد بن هبة الله بن أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن بن الْوراق النَّحْوِيّ
شيخ الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد. قَالَ السَّمْعَانِيّ: تفرد بِعلم النَّحْو، وانْتهى إِلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة فِي زَمَانه، وَكَانَت لَهُ فِي الْقرَاءَات وعلوم الْقُرْآن بَاعَ طَوِيل، وَكَانَ مَأْمُونا صَدُوقًا، متحريًا ذَا سَلامَة وَصَلَاح ووقار وسكينة؛ استدعاه الْقَائِم بِأَمْر الله لتعليم أَوْلَاده، وَكَانَ ضريرًا؛ فَلَمَّا وصل إِلَى الْبَاب الَّذِي فِيهِ الْخَلِيفَة، قَالَ لَهُ الْخَادِم: وصلت فَقبل الأَرْض، فَلم يفعل وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَجلسَ؛ فَقَالَ الْقَائِم: وَعَلَيْك السَّلَام يَا أَبَا الْحسن ادنُ مني، فدناه فَسَأَلَهُ عَن قَوْله:
(أَلا يَا صبا نجدٍ مَتى هجت من نجد )
فشرحه، ثمَّ سَأَلَهُ عَن غوامض الْعرُوض والنحو، فَأجَاب، فَلَمَّا خرج، قَالَ الْقَائِم: هَذَا هُوَ الْبَحْر.
[ ١ / ٢٥٥ ]
قَالَ ابْن النجار: وَهُوَ سبط أبي سعيد السيرافي، كَانَ أحد أَئِمَّة النُّحَاة الْفُضَلَاء، سمع أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان، وَأَبا الْقَاسِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن بَشرَان، وَأَبا الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رزمة الْبَزَّاز، وَحدث باليسير.
سمع مِنْهُ أَبُو بكر بن الخاضبة، وَأَبُو نصر هبة الله بن عَليّ الْمحلي، وَأَبُو الْحسن عَليّ ابْن هبة الله بن عبد السَّلَام. وروى عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّا التبريرزي، وَأَبُو الْخَيْر الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الغسال الْمُقْرِئ، وَأَبُو البركات بن السَّقطِي؛ وَذكره فِي مُعْجم شُيُوخه فَقَالَ: انْتهى إِلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة، وَكَانَ قيمًا بالنحو والتصريف والأبنية، وَكَانَ طبقَة فِي عصره فِي عُلُوم الْقُرْآن وَالْأَدب، ثِقَة صَدُوقًا، متحريًا مَأْمُونا، حجَّة من بيُوت الْعلم وَالْأَدب. قَرَأَ على عَليّ بن عِيسَى الربعِي وعَلى غَيره من عُلَمَاء عصره، وجده أَبُو الْحسن كَانَ ختن أبي سعيد السيرافي.
ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلثمائة، وَمَات يَوْم الْجُمُعَة الْعشْرين من رَمَضَان سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة، وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
٤٧٦ - مُحَمَّد بن هبير الْأَسدي أَبُو سعيد النَّحْوِيّ الْمُعَرّف بصعوداء
من أَعْيَان الْكُوفَة وعلمائها بالنحو واللغة وفنون الْأَدَب. قدم بَغْدَاد واختص بِعَبْد الله ابْن المعتز، وَعمل لَهُ رِسَالَة فِيمَا أنكرته الْعَرَب على أبي الْقَاسِم بن سَلام ووافقته فِيهِ. وأدب أَوْلَاد مُحَمَّد بن يزْدَاد وَزِير الْمَأْمُون، وَله كتاب فِيمَا يَسْتَعْمِلهُ الْكَاتِب.
قلت: وَقد تقدم صعُودًا مُحَمَّد بن الْقَاسِم، وَمَا أَظُنهُ إِلَّا هَذَا.
[ ١ / ٢٥٦ ]
٤٧٧ - مُحَمَّد بن هِشَام بن عَوْف التَّمِيمِي أَبُو محلم الشَّيْبَانِيّ السَّعْدِيّ اللّغَوِيّ
قَالَ ابْن النجار: ذكر أَبُو أَحْمد العسكري: أَنه كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة والعربية وَعلم الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، وَأَصله من الأهواز، ورحل فِي طلب الحَدِيث مرَارًا إِلَى مَكَّة والكوفة وَالْبَصْرَة، وَسمع من سُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع وَجَرِير بن عبد الحميد وَمُحَمّد بن فُضَيْل بن غَزوَان وَغَيرهم، وَقصد الْبَادِيَة لطلب الْعَرَبيَّة، وَأقَام بهَا مُدَّة. روى عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء، كالزبير بن بكار، وثعلب، والمبرد. هَذَا كَلَام العسكري.
وَقَالَ المرزباني: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى، حَدثنَا الْحُسَيْن بن يحيى، قَالَ: رأى الواثق بِاللَّه فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يسْأَل الله الْجنَّة، وَأَن يتغمده برحمته، وَلَا يهْلك بِمَا هُوَ فِيهِ؛ وَأَن قَائِلا قَالَ لَهُ: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه مرت، فَأصْبح فَسَأَلَ الجلساء عَن ذَلِك، فَلم يعرفوا حَقِيقَته، فَوجه إِلَى أبي محلم فَأحْضرهُ، فَسَأَلَهُ عَن الرُّؤْيَا والمرت، فَقَالَ أَبُو محلم. المرت من الأَرْض: القفر الَّذِي لَا نبت فِيهِ، فَالْمَعْنى على هَذَا: لَا يهْلك على الله إِلَّا من قلبه خالٍ من الْإِيمَان خلو المرت من النَّبَات، فَقَالَ الواثق: أُرِيد شَاهدا من الشّعْر فِي المرت، فأفكر أَبُو محلم طَويلا، فأنشده بعض من حضر بَيْتا لبَعض بني أَسد:
(وَمَرَّتْ مروراتٍ يحار بهَا القطا وَيُصْبِح ذُو علم بهَا وَهُوَ جَاهِل)
فَضَحِك أَبُو محلم ثمَّ قَالَ للَّذي أنْشدهُ: رُبمَا بعد الشَّيْء عَن الْإِنْسَان وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ مِمَّا فِي كمه، وَالله لَا تَبْرَح حَتَّى أنْشدك، فَأَنْشد للْعَرَب مائَة بَيت مَعْرُوف لشاعر مَعْرُوف، فِي كل بَيت مِنْهَا ذكر المرت؛ فَأمر لَهُ الواثق بِأَلف دِينَار، وأراده لمجالسته، فَأبى أَبُو محلم.
وَقَالَ المرزباني: روى عَن الْمُغيرَة بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: دخل أَبُو محلم على الْمُنْتَصر، وَمَا رَأَيْت أحدا قطّ أحفظ مِنْهُ لكل شَيْء من الشّعْر وَأَيَّام النَّاس، فَقيل لَهُ: حدث أَمِير الْمُؤمنِينَ: فَقَالَ هَذِه أَخْذَة إِن جرى الحَدِيث تحدثت؛ فَقَالَ الْمُنْتَصر لزيد أخي هِلَال: تعال فاجلس، فَجَلَسَ إِلَى جَانِبه فَتحدث وَأَبُو محلم إِلَى أَن أمرنَا بالانصراف.
[ ١ / ٢٥٧ ]
وَقَالَ المرزباني: حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَرُوضِي. قَالَ: حُكيَ عَن أبي محلم أَنه قَالَ: لما قدمت مَكَّة، لَزِمت ابْن عُيَيْنَة، فَلم أكن أُفَارِق مَجْلِسه، فَقَالَ لي يَوْمًا: يَا فَتى، أَرَاك حسن الْمُلَازمَة وَالِاسْتِمَاع، وَلَا أَرَاك تحظى من ذَاك بِشَيْء، قلت: وَكَيف؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَاك تكْتب شَيْئا مِمَّا يمر، قلت إِنِّي أحفظه، قَالَ: كل مَا حدثت بِهِ حفظته؟ قلت: نعم، فَأخذ دفتر إِنْسَان بَين يَدَيْهِ، وَقَالَ: أعد عَليّ مَا حدثت بِهِ الْيَوْم، فأعدته فَمَا خرمت مِنْهُ حرفا، فَأخذ مَجْلِسا آخر من مَجْلِسه فأمررته عَلَيْهِ، فَقَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، عَن عِكْرِمَة، قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يُقَال: إِنَّه يُولد فِي كل سبعين سنة من يحفظ كل شَيْء، قَالَ: وَضرب بِيَدِهِ على جَنْبي، وَقَالَ: أَرَاك صَاحب السّبْعين.
قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم: أَبُو محلم اسْمه مُحَمَّد بن سعد، وَيُقَال: ابْن هِشَام بن عَوْف، وَكَانَ يتسمى مُحَمَّدًا وَأحمد، أَعْرَابِي، أعلم النَّاس بالشعر واللغة، وَكَانَ شَاعِرًا يهاجي أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيم الْكَاتِب، وَشعر أبي محلم دون شعر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم.
وَقَالَ ابْن السّكيت: أصل أبي محلم من الْفرس، ومولده بِفَارِس، وَإِنَّمَا انتسب إِلَى بني سعد.
وَله من الْكتب: كتاب الْأَنْوَار، كتاب الْخَيل، كتاب خلق الْإِنْسَان.
ولد سنة حج الْمَنْصُور، وَمَات سنة خمس وَأَرْبَعين، وَقيل ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.
وَهُوَ الْقَائِل:
(إِنِّي أجل ثرىً حللت بِهِ من أَن أرى بسراه مكتئبا)
(مَا غاض دمعي عِنْد نازلةٍ إِلَّا جعلتك للبكا سَببا)
(فَإِذا ذكرتك سامحتك بِهِ مني الجفون فَفَاضَ وانسكبا)
[ ١ / ٢٥٨ ]
٤٧٨ - مُحَمَّد بن وسيم بن سعدون بن عمر الْقَيْسِي الطليطلي أَبُو بكر الْأَعْمَى
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ، حَافِظًا للفقه، ذَا حَظّ من علم النَّحْو واللغة وَالشعر.
مَاتَ يَوْم الْأَحَد أول ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلثمائة.
وَمن شعره:
(خُذ من شبابك قبل الْمَوْت والهرم وبادر التوب قبل الْفَوْت والندم)
(وَاعْلَم بأنك مَجْزِي ومرتهن وراقب الله وَاحْذَرْ زلَّة الْقدَم)
(فَلَيْسَ بعد حُلُول الْمَوْت معتبةٌ إِلَّا الرَّجَاء وعفو الله ذِي الْكَرم)
٤٧٩ - مُحَمَّد بن ولاد
هَكَذَا اشْتهر؛ وَإِنَّمَا هُوَ الْوَلِيد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ أَبُو الْحُسَيْن. قَالَ ياقوت: أَخذ بِمصْر عَن أبي عَليّ الدينَوَرِي ختن ثَعْلَب، ثمَّ رَحل إِلَى الْعرَاق، وَأخذ عَن الْمبرد وثعلب؛ وَكَانَ جيد الْخط والضبط، وَبِه عرج، وَغلب عَلَيْهِ الشيب، وَتزَوج الدينَوَرِي أمه. وَله كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ المنمق، لم يصنع فِيهِ شَيْئا.
وَكَانَ الْمبرد لَا يُمكن أحدا من نسخ كتاب سِيبَوَيْهٍ من عِنْده، فَكلم ابْن ولاد الْمبرد فِي ذَلِك على شَيْء سَمَّاهُ لَهُ، فَأَجَابَهُ، فأكمل نسخه [وأبى أَن يُعْطِيهِ شَيْئا حَتَّى يقرأه عَلَيْهِ فَغَضب]، فَأطلع الْمبرد على ذَلِك، فسعى بِهِ إِلَى بعض خدم السُّلْطَان ليعاقبه على ذَلِك، فالتجأ ابْن ولاد إِلَى صَاحب خراج بَغْدَاد - وَكَانَ يُؤَدب وَلَده - فأجاره مِنْهُ، ثمَّ ألح على الْمبرد حَتَّى أقرأه الْكتاب.
مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ بِمصْر، وَقد بلغ الْخمسين.
[ ١ / ٢٥٩ ]
٤٨٠ - مُحَمَّد بن أبي الوفا بن أَحْمد بن طَاهِر الْعمريّ أَبُو عبد الله يعرف بِابْن القبيضي
قَالَ فِي تَارِيخ إربل، أَخذ النَّحْو وَالْقِرَاءَة عَن مكي بن زبان، وَسمع الحَدِيث من نصر الله الوَاسِطِيّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن، ودرس بإربل النَّحْو مُدَّة، وَكَانَ أديبًا فَاضلا، دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة، كَانَ مَوْجُودا سنة عشر وسِتمِائَة ز
وَمن كَلَامه: الْإِنْسَان مَعْذُور فِيمَا لَا بُد لَهُ مِنْهُ، وَإِذا سكت ذُو الْحَاجة فَمن ينْطق بهَا عَنهُ!
وَمن شعره:
(قل للوزير، وَخير القَوْل أصدقه مَاذَا التتيم والأحشاء تضطرم؟)
(هَذَا تواضعك الْمَشْهُور عَن صفةٍ قد صرت من أَجله بِالْكبرِ تتهم)
(قعدت عَن أمل الراجي وَقلت لَهُ هَذَا وثوب على الطلاب لَا لَهُم)
٤٨١ - مُحَمَّد بن بيقي بن زرب بن زيد بن مسلمة أَبُو بكر الْقُرْطُبِيّ
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ أحفظ أهل زَمَانه للمسائل على مَذْهَب مَالك، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ والحساب، صنف الْخِصَال من الْفِقْه وَغَيره.
مَاتَ لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلثمائة.
٤٨٢ - مُحَمَّد بن يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الخزرجي الغرناطي
أَبُو عبد الله. يعرف بالجلاء - بِالْجِيم. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ مقرئًا مجودًا متحققًا بالنحو مُحدثا حَافِظًا، فَقِيها فَاضلا، خَطِيبًا صَالحا زاهدًا، منقبضًا عَن النَّاس، تَلا على جده
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَأبي عَليّ الغساني، وروى عَن أبي بكر بن عَطِيَّة وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خروف وَأَبُو ذَر الْخُشَنِي وَعبد الْمُنعم بن الْفرس وَخلق، روى عَنهُ أَبُو عَليّ بن أبي الْأَحْوَص.
مولده بغرناطة فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
٤٨٣ - مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن خَلِيل السكونِي أَبُو الْفضل
قَالَ ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته: روى عَن أَبِيه أبي بكر، ولازم الشلوبين، وَبلغ فِي علم الْعَرَبيَّة الْغَايَة، وغلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة.
وَحج فَمَاتَ بِمصْر فِي عشر الْأَرْبَعين وسِتمِائَة.
٤٨٤ - مُحَمَّد بن يحيى بن إِسْحَاق المري النَّحْوِيّ اللاردي
هَكَذَا وَصفه ابْن الزبير، وَقَالَ: روى عَنهُ أَبُو عبد الله بن نوح الْأُسْتَاذ.
٤٨٥ - مُحَمَّد بن يحيى بن خَليفَة بن نيق الشاطبي أَبُو عَامر
مهر فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب، وَبلغ الْغَايَة من البلاغة وَالْكِتَابَة، وَلَقي أَبَا الْعَلَاء بن زهرٍ، وَأخذ عَنهُ الطِّبّ، وَبعد صيته فِي ذَلِك مَعَ الْمُشَاركَة فِي عدَّة عُلُوم.
كَانَ رَئِيسا مُعظما، لَهُ مُصَنف فِي الحماسة، وَآخر فِي ذكر مُلُوك الأندلس.
وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
٤٨٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن رضى الْهَمدَانِي المالقي أَبُو عبد الله
يعرف بحفيد رضى، قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ الْقُرْآن والعربية بِبَلَدِهِ إِلَى حِين وَفَاته، وَكَانَ من أهل العفاف وَالْفضل، روى عَن أبي عَليّ الزندي وَغَيره.
وَمَات فِي عشر الْأَرْبَعين وسِتمِائَة.
[ ١ / ٢٦١ ]
٤٨٧ - مُحَمَّد بن يحيى بن عبد السَّلَام الْأَزْدِيّ الأندلسي النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بالرباحي أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الفرضي: أَصله من جيان وَكَانَ علمه الْغَالِب عَلَيْهِ علم الْعَرَبيَّة، وَكَانَ فِيهَا إِمَامًا كَبِيرا، لَا يقصر عَن أكَابِر أَصْحَاب الْمبرد، جيد النّظر، دَقِيق الاستنباط، حاذقا بِالْقِيَاسِ، صَادِقا صَالحا ذكيا، فَقِيها شَاعِرًا، مَشْهُورا.
أَخذ عَن ابْن الْأَعرَابِي والنحاس وَابْن ولاد، وأدب الْمُغيرَة بن النَّاصِر لدين الله، وَكَانَ يعرف بالقلفاظ أَيْضا؛ وَيَزْعُم أَنه من ولد يزِيد بن الْمُهلب.
مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وثلثمائة.
وَله:
(طوى عني مودته غزالٌ طوى قلبِي على الأحزان طيا)
(إِذا مَا قلت يسلوه فُؤَادِي تجدّد حبه فازداد غيا)
(أحييه وأفديه بنفسي وَذَاكَ الْوَجْه أهل أَن يحيى)
٤٨٨ - مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِابْن الخراز الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ عَالما بالنحو، فصيحًا بليغًا ثِقَة، مَأْمُونا فَاضلا عَاقِلا، فَلَمَّا رَأَيْت فِي مثل عقله وسمته.
سمع ابْن الأغبس وَجَمَاعَة، وَولي الصَّلَاة بقرطبة، وَالْقَضَاء بطليطلة وباجة، وَأَحْكَام
[ ١ / ٢٦٢ ]
الشرطة، وأقعد فِي أخر عمره فَلَزِمَ دَاره نَحْو سَبْعَة أَعْوَام، وَسمع مِنْهُ النَّاس كثيرا
مَاتَ يَوْم الْأَحَد لسبع خلون من شَوَّال سنة تسع وَتِسْعين وثلثمائة.
٤٨٩ - مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن مُسلم بن مُوسَى بن عمرَان الْحَنَفِيّ الزبيدِيّ النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ ياقوت: كَانَ لَهُ معرفَة بالنحو واللغة وَالْأَدب، صحب الْوَزير ابْن هُبَيْرَة مُدَّة، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ صبورًا على الْفقر لَا يشكو حَاله.
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: حَدثنِي الْوَزير ابْن هُبَيْرَة قَالَ: جَلَست مَعَ الزبيدِيّ من بكرَة إِلَى قريب الظّهْر، وَهُوَ يلوك شَيْئا فِي فَمه، فَسَأَلته، فَقَالَ: لم يكن لي شَيْء، فَأخذت نواةً أتعلل بهَا.
وَكَانَ يحْكى عَنهُ أَنه على مَذْهَب السالمية، وَيَقُول: إِن الْأَمْوَات يَأْكُلُون وَيَشْرَبُونَ فِي الْقَبْر، وَإِن العَاصِي لَا يلام؛ لِأَنَّهُ بِقدر الله ﵎. وَكَانَ يَقُول: قل الْحق وَإِن كَانَ مرا. وَدخل على الْوَزير الزَّيْنَبِي وَعَلِيهِ خلعة الوزارة، وَالنَّاس يهنئونه، فَقَالَ: هَذَا يَوْم عزاء لَا هناء، فَقيل:: لِمَ؟ فَقَالَ: أيهنأ على لبس الْحَرِير.
وحكيَ عَنهُ، قَالَ: خرجت إِلَى الْمَدِينَة على الْوحدَة، فآواني اللَّيْل إِلَى جبل، فَصَعدت عَلَيْهِ، وناديت: اللَّهُمَّ إِنِّي اللَّيْلَة ضيفك، ثمَّ نزلت فتواريت عِنْد صَخْرَة، فَسمِعت مناديًا يُنَادى: مرْحَبًا [بك] يَا ضيف الله! إِنَّك مَعَ طُلُوع الشَّمْس تمر على قوم على بِئْر يَأْكُلُون خبْزًا وَتَمْرًا، فَإِذا دعوك فأجب؛ فَهَذِهِ ضيافتك، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد سرت، فَلَمَّا كَانَ من
[ ١ / ٢٦٣ ]
طُلُوع الشَّمْس لاحت لي أهداف بِئْر، فَوجدت عِنْدهَا قوما يَأْكُلُون خبْزًا وَتَمْرًا، فدعوني إِلَى الْأكل، فأجبت.
وَله من التصانيف: منار الِاقْتِضَاء، ومنهاج الاقتفاء، الرَّد على ابْن الخشاب، الْعرُوض، الْمُقدمَة فِي النَّحْو، الْحساب، القوافي، تَعْلِيل من قَرَأَ " وَنحن عصبَة " بِالنّصب.
مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة.
٤٩٠ - مُحَمَّد بن يحيى بن غَنَائِم بن إِبْرَاهِيم بن غازان أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ اللّغَوِيّ
روى عَن أبي بكر الطرطوشي، وَأبي عبد الله الرَّازِيّ، وَأبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد اللَّيْثِيّ، وَأبي عبد الله بن بَرَكَات.
ذكره الْمُنْذِرِيّ.
٤٩١ - مُحَمَّد بن يحيى بن جناب الْمعَافِرِي التّونسِيّ أَبُو عبد الله
كَاتب الْإِنْشَاء السلطاني بتونس، باهر فِي النَّحْو، كَانَ حَيا سنة عشْرين وَسَبْعمائة.
ذكره ابْن مَكْتُوم.
٤٩٢ - مُحَمَّد بن يحيى بن زَكَرِيَّا أَبُو عبد الله القلفاظي
ذكره الزبيدِيّ فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة من نحاة الأندلس، وَقَالَ: كَانَ بارعًا فِي علم الْعَرَبيَّة، حَافِظًا لَهَا، مقدما فِيهَا.
[ ١ / ٢٦٤ ]
٤٩٣ - مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن مفرج الْأنْصَارِيّ المالقي
أَبُو عبد الله يعرف بِابْن مفرج. قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ الْقُرْآن والعربية، وروى عَن أبي جَعْفَر الفحام، وَأخذ عَنهُ الْقِرَاءَة، وَجلسَ للنَّاس بالجامع الْكَبِير بعد أبي عبد الله الطنجالي \ يَسِيرا، ثمَّ أَدْرَكته منيته فِي حُدُود سنة سبع وَخمسين وسِتمِائَة عَن نَحْو أَرْبَعِينَ سنة.
وَكَانَ سريًا فَاضلا، شَدِيد الانقباض وَالتَّعَفُّف، على دينٍ وخيرٍ.
٤٩٤ - مُحَمَّد بن يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي أَبُو عبد الله بن أبي مُحَمَّد
قَالَ الْخَطِيب: من أهل الْبَصْرَة، سكن بِبَغْدَاد، وَكَانَ من أهل الْأَدَب وَالْعلم بِالْقُرْآنِ واللغة، شَاعِرًا مجيدًا مدح الرشيد، وأدب الْمَأْمُون.
وَهُوَ كثير الشّعْر، متفنن فِي الْآدَاب، من أهل بَيت علم وأدب. ذكر مِنْهُم جمَاعَة فِي هَذ الْكتاب.
مَاتَ مُحَمَّد هَذَا بِمصْر لما خرج إِلَيْهَا مَعَ المعتصم.
٤٩٥ - مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بكر ابْن سعد الْأَشْعَرِيّ المالقي أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن بكر. قَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ من صُدُور الْعلمَاء، وأعلام الْفضل معرفَة وتفننًا ونزاهة وسذاجة، عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ والقراءات، مبرزًا فِي الحَدِيث؛ تَارِيخا وإسنادًا، حَافِظًا للأنساب والأسماء والكنى؛ قَائِما على الْعَرَبيَّة، مشاركا فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع واللغة والفرائض والحساب؛ أصيل النّظر، منصفًا، مخفوض الْجنَاح، حسن الْخلق، عطوفا على الطّلبَة، محبًا للْعلم وَالْعُلَمَاء.
[ ١ / ٢٦٥ ]
أَخذ الْقرَاءَات والعربية وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالْأَدب عَن الْأُسْتَاذ أبي مُحَمَّد بن أبي السداد الْبَاهِلِيّ وَابْن الزبير وَابْن رشيد وَغَيرهم؛ وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من سبتة وإفريقية والمشرق، مِنْهُم الشّرف الدمياطي والأبرقوهي.
وَولي الخطابة وَالْقَضَاء بغرناطة، فصدع بِالْحَقِّ، وتصدر لنشر الْعلم بهَا؛ فاقرأ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَالْقُرْآن وَالْأُصُول والفرائض والحساب، وَعقد مجْلِس الحَدِيث شرحًا وسماعًا.
مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين وسِتمِائَة.
ووقف فِي مصَاف الْمُسلمين يَوْم المناحة الْكُبْرَى بِظَاهِر طريف؛ فكبت بِهِ بغلته، فَمَاتَ مِنْهَا وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
٤٩٦ - مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد الْعَبدَرِي أَبُو عبد الله الفاسي
يعرف بالصدفي. قَالَ ابْن الزبير: إِمَام فِي الْعَرَبيَّة، ذَاكر للغات والآداب، مُتَكَلم أصولي، فَقِيه متقن، حَافظ ماهر، عَالم عَامل، زاهد ورع فَاضل، حسن الإقراء، جيد الْعبارَة، متين الدّين، شَدِيد الْوَرع، متواضع جليل، من أجل من لَقيته وأجمعهم لفنون المعارف، وَكَانَ الْحِفْظ أغلب عَلَيْهِ، سريع الْقَلَم إِذا كتب أَو قيد، أَخذ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب عَن ابْن خروف وَمصْعَب وَغَيرهمَا، وأقرأ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بفاس.
وَكَانَ يَقُول: مَا سَمِعت شَيْئا من نكت الْعلم إِلَّا قيدته، وَمَا قيدت شَيْئا إِلَّا حفظته، وَمَا حفظت شَيْئا فَنسيته، وَكَانَ على حالٍ من الزّهْد والورع والتقشف، يبغض أَن يشار إِلَيْهِ فِي علم أَو دين، مَعَ مكانته فيهمَا.
دخل الأندلس وإشبيلية، وَكَانَ لَا يرى الْإِجَازَة، وَكَانَ يسْأَل الله تَعَالَى الشَّهَادَة، فَدخل الْعَدو مرسية فقاتل، حَتَّى قتل شَهِيدا.
وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة.
[ ١ / ٢٦٦ ]
٤٩٧ - مُحَمَّد بن يحيى بن مُزَاحم أَبُو عبد الله وَأَبُو بكر الخزرجي المغربي الْمُقْرِئ
أَصله من أشونة: قدم مصر، وَلَقي أَبَا عبد الله الْقُضَاعِي، وَأكْثر من الرِّوَايَة، وَكَانَ نِهَايَة فِي علم الْعَرَبيَّة؛ وَألف كتاب الناهج للقراءات بأشهر الرِّوَايَات، وَحدث.
توفّي بِمَدِينَة بطليوس سنة إِحْدَى وَخَمْسمِائة.
أوردهُ المقريزي فِي المقفى.
٤٩٨ - مُحَمَّد بن يحيى بن مُؤمن بن عَليّ الزواوي الغبريني أَبُو عبد الله الملقب بمنديل، الْمَالِكِي النَّحْوِيّ
قَالَ الفاسي: بَحر فِي الْعَرَبيَّة، وَتَحْقِيق مسائلها، صَالح زاهد، ورع فَاضل، مفتن. وَكَانَ ابْتُلِيَ بالوسوسة فتعب كثيرا.
جاور بِمَكَّة سِنِين، وَسمع بهَا من الْجمال الأسيوطي وَغَيره.
وَمَات بهَا سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
٤٩٩ - مُحَمَّد بن يحيى بن هِشَام الخضراوي الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الخزرجي الأندلسي
من أهل الجزيرة الخضراء، وَيعرف بِابْن البرذعي. كَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة، عاكفًا على التَّعْلِيم، أَخذهَا عَن ابْن خروف وَمصْعَب والرندي والقراءات عَن أَبِيه، وَأخذ عَنهُ الشلوبين.
وصنف فصل الْمقَال فِي أبنية الْأَفْعَال، الْمسَائِل النخب، الإفصاح بفوائد الْإِيضَاح، الاقتراح فِي تَلْخِيص الْإِيضَاح، شَرحه، غرر الإصباح فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح، النَّقْض على الممتع، لِابْنِ عُصْفُور، وَله نظم ونثر وَتصرف فِي الْأَدَب.
[ ١ / ٢٦٧ ]
ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة، وَمَات بتونس لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
٥٠٠ - مُحَمَّد بن يحيى بن وهب بن عبد الْمُهَيْمِن الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر
قَالَ ابْن الفرضي: عني بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة وفنون الْأَدَب، وَكَانَ علم النَّحْو أغلب عَلَيْهِ، مَعَ تجويد الْقُرْآن. سمع من مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة الْقرشِي وَغَيره وبمكة من أبي عبد الله الْبَلْخِي، وبمصر من أبي بكر الأدفوي، وَانْصَرف إِلَى الأندلس فَلَزِمَ الانقباض وَحدث بِيَسِير، وَكَانَ ثِقَة حسن الْخط والضبط.
مَاتَ فِي صفر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة.
٥٠١ - مُحَمَّد بن يحيى أَبُو الْحسن الزَّعْفَرَانِي النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ
أحد تلاميذ عَليّ بن عِيسَى الربعِي، وَكَانَ الربعِي يثني عَلَيْهِ ويصفه. وَلَقي الْفَارِسِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكتاب، فَقَالَ لَهُ: أَنْت مستغنٍ عني يَا أَبَا الْحسن، فَقَالَ: إِن اسْتَغْنَيْت عَن الْفَهم لم أستغن عَن الْفَخر.
وَسُئِلَ عَن مَسْأَلَة فِي بَاب النَّائِب عَن الْفَاعِل فوضحها، ثمَّ قَالَ، مَا نَفَعَنِي شَيْء قطّ من النَّحْو سوى هَذَا الْبَاب؛ فَإِنِّي كتبت فِي رقْعَة إِلَى عَامل الْبَصْرَة أبي الْحسن بن كَامِل أَن يُوقع إِلَيّ من جملَة المساحة بجريبين فَكتب: يتْرك لَهُ من عرض الْمَرْفُوع فِي ذكر المساحة ووقف وَقْفَة، وَلم يدر كَيفَ الْإِعْرَاب؟ هَل: هُوَ جريبان أَو جريبين؟ فَكتب ثَلَاثَة أجربة، فتبركت بِهَذَا الْبَاب فَقَط.
[ ١ / ٢٦٨ ]
٥٠٢ - مُحَمَّد بن يزِيد بن رِفَاعَة الْأمَوِي الإلبيري
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ حَافِظًا للغة، بَصيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ مُتَقَدما فيهمَا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
وَقَالَ فِي تَارِيخ غرناطة: كَانَ لغويا شَاعِرًا من الْفُقَهَاء المشاورين، ولي الصَّلَاة بغرناطة، وعزل، وسرد الصَّوْم عَن نذر لزمَه عمره.
مَاتَ سنة ثَلَاث أَو أربعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
٥٠٣ - مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد الْأَكْبَر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد
إِمَام الْعَرَبيَّة بِبَغْدَاد فِي زَمَانه، أَخذ عَن الْمَازِني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي، روى عَنهُ إِسْمَاعِيل الصفار ونفطويه والصولي.
وَكَانَ فصيحًا بليغًا مفوهًا، ثِقَة أخباريًا عَلامَة، صَاحب نَوَادِر وظرافة، وَكَانَ جميلًا لَا سِيمَا فِي صباه.
قَالَ السيرافي فِي طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين وَهُوَ من ثمالة قَبيلَة من الأزد، وَفِيه يَقُول عبد الصَّمد بن المعذل:
(سَأَلنَا عَن ثمالة كل حَيّ فَقَالَ الْقَائِلُونَ وَمن ثماله)
(فَقلت مُحَمَّد بن يزِيد مِنْهُم فَقَالُوا زدتنا بهم جهاله)
قَالَ: وَكَانَ النَّاس بِالْبَصْرَةِ، يَقُولُونَ: مَا رأى الْمبرد مثل نَفسه.
وَلما صنف الْمَازِني كتاب الْألف وَاللَّام، سَأَلَ الْمبرد عَن دقيقة وعويصه، فَأَجَابَهُ بِأَحْسَن جَوَاب، فَقَالَ لَهُ: قُم فَأَنت الْمبرد - بِكَسْر الرَّاء - أَي الْمُثبت للحق، فَغَيره الْكُوفِيُّونَ، وفتحوا الرَّاء
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَقَالَ نفطويه: مَا رَأَيْت أحفظ للْأَخْبَار بِغَيْر أَسَانِيد مِنْهُ.
وَله من التصانيف: مَعَاني الْقُرْآن، الْكَامِل المقتضب، الرَّوْضَة، الْمَقْصُور والممدود، الِاشْتِقَاق، القوافي، إِعْرَاب الْقُرْآن، نسب عدنان وقحطان، الرَّد على سِيبَوَيْهٍ، شرح شَوَاهِد الْكتاب، ضَرُورَة الشّعْر، الْعرُوض، مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ، طَبَقَات النُّحَاة الْبَصرِيين، وَغير ذَلِك.
قَالَ السيرافي: وَكَانَ بَينه وَبَين ثَعْلَب من المنافرة مَا لَا خَفَاء بِهِ، وَأكْثر أهل التَّحْصِيل يفضلونه.
ولاشتهار عداوتهما نظمهما الشُّعَرَاء، فَقَالَ بَعضهم:
(كفا حَزَنًا أنَّا جَمِيعًا ببلدةٍ ويجمعنا فِي أَرض بَرْشَهْرَ مشْهد)
(وكلٌ لكلٍ مخلص الود وامقٌ ولكننا فِي جَانب عَنهُ نفرد)
(نروح ونغدو لَا تزاور بَيْننَا وَلَيْسَ بمضروب لنا عَنهُ موعد)
(فأبداننا فِي بلدةٍ والتقاؤنا عسيرٌ كأنا ثعلبٌ والمبرد)
وَقَالَ بَعضهم يفضله:
(رَأَيْت مُحَمَّد بن يزِيد يسمو إِلَى الْخيرَات فِي جاهٍ وَقدر)
(جليس خلائفٍ وغذي ملكٍ وَأعلم من رَأَيْت بِكُل أَمر)
(وفتيانيه الظرفاء فِيهِ وأبهة الْكَبِير بِغَيْر كبر)
(وينثر إِن أجال الْفِكر درا وينثر لؤلؤًا من غير فكر)
(وَكَانَ الشّعْر قد أودى فأحيا أَبُو الْعَبَّاس داثر كل شعر)
(وَقَالُوا ثعلبٌ رجلٌ عليمٌ وَأَيْنَ النَّجْم من شمسٍ وبدرِ ﴿)
(وَقَالُوا ثعلبٌ يُفْتِي ويملي وَأَيْنَ الثُّعلُبان من الهزبرِ﴾)
(وَهَذَا فِي مقالك مستحيلٌ تشبه جدولًا وشِلًا ببحر)
[ ١ / ٢٧٠ ]
وَقَالَ:
(أيا طَالب الْعلم لَا تجهلنَّ وعد بالمبرد أَو ثعلبِ)
(تَجِد عِنْد هذَيْن علم الورى فَلَا تكُ كَالْجمَلِ الأجربِ)
(علومُ الْخَلَائق مقرونةٌ بِهَذَيْنِ بالشرق والمغربِ)
قَالَ السيرافي: مولده سنة عشر وَمِائَتَيْنِ.
وَمَات سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد، وَدفن بمقابر الْكُوفَة.
وَمن شعره:
(حبذ مَاء العناقي د بريق الغانيات)
(بهما ينْبت لحمي وَدمِي أَي نَبَات)
(أَيهَا الطَّالِب شَيْئا من لذيذ الشَّهَوَات)
(كل بماءِ المزن تفا حَ خدودٍ ناعماتِ)
تكَرر ذكره فِي جمع الْجَوَامِع.
[ ١ / ٢٧١ ]
٥٠٤ - مُحَمَّد بن يزِيد اليزيدي النَّحْوِيّ أَبُو بكر
من ولد يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ متضلعًا بعلوم كَثِيرَة، مقدما فِي النَّحْو واللغة، هاجى نصرا الْخبز أرزي بِالْبَصْرَةِ، فَزَاد عَلَيْهِ نصر فِي الْفُحْش
مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة.
٥٠٥ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إلْيَاس الدِّمَشْقِي الإِمَام بدر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن النحوية
قَالَ الذَّهَبِيّ: ولد سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة، وَأخذ عَن الْجمال بن وَاصل، والنجم الْبَارِزِيّ، وَكَانَ بحماة، ثمَّ تحول إِلَى دمشق، وَأخذ عَن النَّجْم القحفازي، وَكَانَ رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان، خيِّرًا كيِّسًا، وقورًا مقتصدًا فِي أُمُوره.
وَقَالَ الصَّفَدِي: لَهُ يَد طولى فِي الْأَدَب؛ اختصر الْمِصْبَاح لبدر الدّين بن مَالك فِي الْمعَانِي، فَسَماهُ بضوء الْمِصْبَاح، وَشَرحه. وَشرح ألفية ابْن معطي.
وَقيل: إِن الْجلَال الْقزْوِينِي اجْتمع بِهِ فِي العادلية بِدِمَشْق، فَسَأَلَهُ عَن قَول أبي النَّجْم " كُله لم أصنع " فِي تَقْدِيم حرف السَّلب وتأخيره، فَمَا أجَاب بِشَيْء.
قَالَ الصَّفَدِي: وَقد تكلم على هَذَا كلَاما جيدا فِي شرح كِتَابه؛ وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن كل من وضع مصنفًا لَا يلْزمه أَن يستحضر الْكَلَام عَلَيْهِ حَتَّى يطْلب مِنْهُ لِأَنَّهُ حَالَة التصنيف يُرَاجع الْكتب الْمُدَوَّنَة، ويطالع، فيحرر الْكَلَام، ثمَّ يشذ عَنهُ.
قَالَ ابْن حجر: أَو يكون السَّبَب غيرذلك؛ أَي كَون الْمجْلس لَا يحْتَمل الْجَواب وَنَحْوه.
مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة.
[ ١ / ٢٧٢ ]
٥٠٦ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشِّيرَازِيّ الفيروز أبادي الْعَلامَة مجد الدّين أَبُو الطَّاهِر
صَاحب الْقَامُوس. قَالَ ابْن حجر: كَانَ يرفع نسبه إِلَى الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ [صَاحب التَّنْبِيه]، وَيذكر [أَن] بعد إِبْرَاهِيم، عمر بن أَحْمد بن مَحْمُود ابْن إِدْرِيس بن فضل الله بن الشَّيْخ أبي إِسْحَاق. وَكَانَ النَّاس يطعنون فِي ذَلِك مستندين إِلَى الشَّيْخ [أَبَا إِسْحَاق] لم يعقب. ثمَّ ارْتقى فَادّعى بعد أَن ولي قَضَاء الْيمن أَنه من ذُرِّيَّة أبي بكر الصّديق ﵁ [وَزَاد إِلَى أَن رَأَيْت بِخَطِّهِ لبَعض نوابه فِي بعض كتبه: مُحَمَّد الصديقي] .
قَالَ ابْن حجر: وَلم يكن مدفوعًا عَن معرفَة، إِلَّا أَن النَّفس تأبى قبُول ذَلِك.
ولد سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بكارزين، وتفقه ببلاده، وَسمع بهَا من مُحَمَّد بن يُوسُف الزرندي الْمدنِي الصَّحِيح، وَنظر فِي اللُّغَة، فَكَانَت جلّ قَصده فِي التَّحْصِيل، فمهر فِيهَا إِلَى أَن بهر وفَاق، وَدخل الشَّام، فَسمع بهَا من ابْن الخباز وَابْن الْقيم والتقى السُّبْكِيّ والفرضي وَابْن نباتة، وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي، وَخلق.
وَظَهَرت فضائله، وَكثر الآخذون عَنهُ، ثمَّ دخل الْقَاهِرَة، وجال الْبِلَاد، وَدخل الرّوم، فَأكْرمه ملكهَا بايزيدخان بن عُثْمَان وَحصل لَهُ مِنْهُ دنيا طائلة، وَمن تمرلنك ثمَّ دخل الْهِنْد ثمَّ زبيد، فَتَلقاهُ ملكهَا الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بِالْقبُولِ، وَقَررهُ فِي قَضَائهَا، وَبَالغ فِي إكرامه، وَتزَوج بابنة الشَّيْخ؛ وصنف لَهُ كتابا وأهداه لَهُ على أطباق، فملأها لَهُ فضَّة. وَلم يقدر أَنه دخل بَلَدا إِلَّا وأكرمه متوليه.
وَكَانَ يَقُول: مَا كنت أَنَام حَتَّى أحفظ مِائَتي سطر. وَلَا يُسَافر إِلَّا وصحبته عدَّة أحمال.
[ ١ / ٢٧٣ ]
من الْكتب، وَيخرج أَكْثَرهَا فِي كل منزلَة ينظر فِيهَا وَيُعِيدهَا إِذا رَحل، وَكَانَ إِذا أملق بَاعهَا.
وَله من التصانيف: الْقَامُوس الْمُحِيط فِي اللُّغَة، اللامع الْعلم العجاب، الْجَامِع بَين الْمُحكم والعباب، لم يكمل. فتح الْبَارِي بالسيح الفسيح الْجَارِي، فِي شرح صَحِيح البُخَارِيّ. قَالَ ابْن حجر: ملأَهُ بِغَرَائِب النقول. وَلما اشتهرت مقَالَة ابْن عَرَبِيّ بِالْيمن، صَار يدْخل مِنْهَا فِيهِ، فشانه، وَلم يكن مُتَّهمًا بالمقالة الْمَذْكُورَة إِلَّا أَنه كَانَ يحب المداراة.
قلت: وَقد أَخذ ابْن حجر مِنْهُ اسْمه وسمى بِهِ شرح البُخَارِيّ تأليفه.
وَمن تصانيف الشَّيْخ مجد الدّين: تسهيل الْوُصُول إِلَى الْأَحَادِيث الزَّائِدَة على جَامع الْأُصُول، الإصعاد إِلَى رُتْبَة الِاجْتِهَاد، الْوَجِيز فِي لطائف الْكتاب الْعَزِيز. تحبير الموشين فِيمَا يُقَال بِالسِّين والشين، الرَّوْض المسلوف، فِيمَا لَهُ اسمان إِلَى أُلُوف، شرح الْفَاتِحَة، الْمُتَّفق وضعا الْمُخْتَلف صقعًا، طَبَقَات الْحَنَفِيَّة، الْبلْغَة فِي تَارِيخ أَئِمَّة اللُّغَة، لطيف رَأَيْته بِمَكَّة، من تسمى بِإِسْمَاعِيل، أَسمَاء النِّكَاح، أَسمَاء اللَّيْث، أَسمَاء الخندريس، أَسمَاء الغادة، مَقْصُود ذَوي الْأَلْبَاب فِي علم الْإِعْرَاب، شرح خطْبَة الْكَشَّاف، شرح عُمْدَة الْأَحْكَام، وَأَشْيَاء كَثِيرَة.
مَاتَ لَيْلَة الْعشْرين من شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة؛ وَهُوَ ممتع بحواسه.
قلت: روى لنا عَنهُ غير وَاحِد، وَسُئِلَ بالروم عَن قَول عَليّ ﵁ لكَاتبه: " الصق روانفك بالجبوب، وَخذ المزبر بشناترك، وَاجعَل حندور تيك إِلَى قيهلي، حَتَّى لَا أنغى نغية إِلَّا أودعتها حماطة جلجلانك "، مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: الزق عضرطك بالصلة وَخذ المصطر بأباخسك، وَاجعَل جحمتيك إِلَى أثعباني، حَتَّى لَا أنبس نبسة إِلَّا وعيتها فِي لمظة رباطك. فتعجب الْحَاضِرُونَ من سرعَة الْجَواب بِمَا هُوَ أبدع وَأغْرب من السُّؤَال.
[ ١ / ٢٧٤ ]
قلت: الروانف: المقعدة، الْحُبُوب: الأَرْض، المزبر: الْقَلَم، الشناتر: الْأَصَابِع. الحندورتان: الحدقتان. قيهلي، أَي وَجْهي انغي أَي أنطق. الحماطة: الْحبَّة. الجلجلان الْقلب.
وَمن شعره:
(أحبتنا الأماجد إِن رحلتم وَلم ترعوا لنا عهدا وَإِلَّا)
(نودعكم ونودعكم قلوبًا لَعَلَّ الله يجمعنا وَإِلَّا)
٥٠٧ - مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن نَاصح الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ الأديب أَبُو الْحسن
نزيل نيسابور. قَالَ الْحَاكِم: كَانَ من أَقْرَان أبي عمر الزَّاهِد، وَابْن درسْتوَيْه، أَخذ عَن ثَعْلَب والمبرد، وَكَانَ صَدُوق اللهجة، من أَعْيَان الأدباء، صحب السلاطين، ثمَّ ترك صحبتهم، ودرس كتب الْأَدَب، وَسمع الحَدِيث من بشر بن مُوسَى الْأَسدي وَغَيره. وَكَانَ ينشد عَن البحتري.
مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
٥٠٨ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم الْحلَبِي محب الدّين نَاظر الْجَيْش
قَالَ ابْن حجر: ولد سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة، واشتغل ببلاده، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة، ولازم ابا حَيَّان والجلال الْقزْوِينِي والتاج التبريزي وَغَيرهم. وتلا بالسبع على التقي الصَّائِغ، وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، ودرس فِيهَا وَفِي الْحَاوِي، وَسمع الحَدِيث من الحجار ووزيره، وَجَمَاعَة، وَحدث وَأفَاد، وَخرج لَهُ الياسوفي مشيخة، ودرس بالمنصورية فِي التَّفْسِير، وَكَانَ لَهُ فِي الْحساب يَد طولى، ثمَّ ولي نظر الْجَيْش وَغَيره، وَرفع قدره. وَكَانَ عَليّ الهمة، نَافِذ الْكَلِمَة، كثير الْبَذْل والجود.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَمن الْعَجَائِب أَنه مَعَ فرط كرمه وبذله الآلاف فِي غَايَة الْبُخْل على الطَّعَام؛ حَتَّى كَانَ يَقُول: إِذا رَأَيْت شخصا يَأْكُل طَعَامي أَظن أَنه يضربني بسكين.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ من محَاسِن الدُّنْيَا، مَعَ الدّين والصيانة واللطف والظرف.
شرح التَّلْخِيص، والتسهيل إِلَّا قَلِيلا. واعتنى بالأجوبة الجيدة عَن اعتراضات أبي حَيَّان. وَمَات فِي ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة.
٥٠٩ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد الْهَاشِمِي
اللوشي الأَصْل المالقي أَبُو عبد الله. يعرف بالطنجالي؛ قَالَ ابْن الزبير: مُحدث فَاضل، نحوي، ورع، زاهد، لَازم ابْن عَطِيَّة، وانتفع بِهِ، وتخلق بِكَثِير من خلقه، وَأَبا الْحسن الغافقي. وَسمع أَيْضا من أبي عَليّ الزندي وَأبي الْقَاسِم بن الطيلسان وَجَمَاعَة، وَكَانَ يحترف صناعَة التوثيق، من أبدع أهل زَمَانه، من أهل الْفضل وَالدّين؛ لَا يَأْكُل إِلَّا من كَسبه، أَو مِمَّا يعلم أَصله، ويجيب إِلَى الْوَلِيمَة، وَلَا يَأْكُل مِنْهَا.
وَجلسَ بعد موت شَيْخه أبي مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ فِي قبْلَة الْجَامِع الْكَبِير بمالقة يتَكَلَّم على صَحِيح البُخَارِيّ.
وَمَات سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة عَن نَحْو خمسين سنة.
٥١٠ - مُحَمَّد يُوسُف بن حُبَيْش - بِفَتْح الْحَاء - أَبُو بكر الأديب الْعَالم البارع النَّحْوِيّ
من شُيُوخ أبي حَيَّان. كَانَ حَيا بتونس سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة.
وَمن شعره:
(يَا من خلقناه لمحض وفاقنا وَالنَّفس تغريه بطول عنادنا)
(أَعرَضت عَنَّا واعترضت قضاءنا فَمَتَى يَصح لَك إدعاء ودادنا!)
(سلم لنا فِي حكمنَا من حكمةٍ فمرادنا مِنْك الرِّضَا بمرادنا)
[ ١ / ٢٧٦ ]
وَله:
(إِذا مَا شِئْت أَن تحيا هَنِيئًا رفيع الْقدر ذَا نفس كريمه)
(فَلَا تشفع إِلَى رجلٍ كريم وَلَا تشهد وَلَا تحضر وليمه)
وَله:
(إِنِّي لأعسر أَحْيَانًا فيدركني بشرى من الله إِن الْعسر قد زَالا)
(يَقُول خير الورى فِي سنة ثبتَتْ: أنْفق وَلَا تخش من ذِي الْعَرْش إقلالا)
وَله، وَقد دخل على ابْن عِصَام فِي بُسْتَان لَهُ، فَرَأى الْقطر قد بل أَصَابِعه، فأنشده:
(أَتَرَى الْغَمَام أَتَى لكفك لاثمًا لما جعلت لَهُ يداك شَبِيها)
(أم هَل جرى دمع السَّمَاء حسادة للْأَرْض لما لحت بَدْرًا فِيهَا)
نقلت ذَلِك من تذكرة ابْن مَكْتُوم.
٥١١ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَعَادَة أَبُو عبد الله الشاطبي
قَالَ ابْن الزبير: جمع علما جمًا، وَرِوَايَة فسيحة، وتفننا فِي المعارف؛ وَكَانَ بَصيرًا بالنحو، قَائِما على اللُّغَة والغريب، حاذقا فِي علم الْكَلَام، فَقِيها فِي الْفُرُوع، مائلا إِلَى التصوف، مؤثرًا لَهُ مَعَ السمت وَالْوَقار، تاليا لكتاب الله آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار، كثير الْخُشُوع فِي الصَّلَاة، لَا يفتر عَنْهَا دَائِما، لَهُ حَظّ من الصَّوْم؛ روى عَن أبي بكر بن الْعَرَبِيّ وَأبي الْوَلِيد بن رشد، ورحل فَأجَاز لَهُ السلَفِي وَغَيره.
وَعَاد وَحدث، وأقرأ وخطب. سمع مِنْهُ أَبُو الْحسن بن هُذَيْل؛ وَكَانَ فكهًا ظريفًا جميل الصُّحْبَة والمعاشرة سخيًا، قَالَ ابْن عَاتٍ: مَا رَأَتْ عَيْني أجمل مِنْهُ، وَلَا سَمِعت خَطِيبًا أفْصح مِنْهُ
ألف الشَّجَرَة، وَلم يُسبق إِلَى مثله.
مَاتَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ، كَذَا قَالَ ابْن الزبير. وَقَالَ ابْن عَاتٍ فِي الريحانة: وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَشهد جنَازَته جم غفير، وَبكى عَلَيْهِ النَّاس.
[ ١ / ٢٧٧ ]
٥١٢ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن سُلَيْمَان بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْقَيْسِي
الْمَعْرُوف بِابْن الحصالة، أَبُو بكر الأديب البارع النَّحْوِيّ. كَذَا ذكره ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته، وَقَالَ: من شعره مَا كتب بِهِ إِلَى بعض أَصْحَابه لَيْلَة عرسه:
(قصرت الْحَال عَن مرادي فليقبَل الْعذر يَا عمادي)
(وَهَذِه لَا تعد شَيْئا لَكِنَّهَا سنّة الْعباد)
٥١٣ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن مَحْمُود الْجَزرِي شمس الدّين الْخَطِيب الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ عَالما بالفقه وَالْأُصُول والنحو والمنطق وَالْأَدب والرياضيات. ولد فِي حُدُود سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَقدم الديار المصرية فسكن قوص وَقَرَأَ على الْأَصْفَهَانِي. وأتقن الْفُنُون، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأَعَادَ بالصاحبية، ودرس بالشريفية والمعزية، وَسمع من أبي الْمَعَالِي الأبرقوهي وَغَيره، وانتصب للإقراء فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَولي خطابة الْجَامِع الطولوني، وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي السُّبْكِيّ، وروى عَنهُ.
وَكَانَ حسن الصُّورَة، مليح الشكل، حُلْو الْعبارَة، كريم الْأَخْلَاق؛ ساعيًا فِي حوائج النَّاس.
وَله شرح ألفية ابْن مَالك، شرح التَّحْصِيل، شرح منهاج الْبَيْضَاوِيّ، خطب وديوان شعر، وَغير ذَلِك.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة.
[ ١ / ٢٧٨ ]
٥١٤ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي الْمَازِني السَّرقسْطِي
يعرف بِابْن الأشتركوني أَبُو الطَّاهِر. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ لغويًا أديبًا شَاعِرًا، وَكَانَ مُعْتَمدًا فِي الْأَدَب، فَردا مُتَقَدما فِي ذَلِك فِي وقته، روى عَن أبي عَليّ الصَّدَفِي وَأبي مُحَمَّد بن السَّيِّد وَابْن الباذش وَابْن الْأَخْضَر، وَأخذ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس بن مضاء، قَالَ: وَعَلِيهِ اعتمدت فِي تَفْسِير كَامِل الْمبرد لرسوخه فِي اللُّغَة والعربية.
وَله المقامات اللزومية الشهيرة، وشعره كثير.
مَاتَ بقرطبة يَوْم الثُّلَاثَاء الْحَادِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره:
(ومنعم الأعطاف معسول اللمي مَا شِئْت من بدع المحاسن فِيهِ)
(لما ظَفرت بليلةٍ من وَصله والصب غير الْوَصْل لَا يشفيه)
(أنضجت وردة خَدّه بتنفسي وظللت أشْرب ماءها من فِيهِ)
٥١٥ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن سعيد الْكرْمَانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ شمس الدّين
صَاحب شرح البُخَارِيّ: الإِمَام الْعَلامَة فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني والعربية، قَالَ ابْنه فِي ذيل المسالك: ولد يَوْم الْخَمِيس سادس عشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة، وَقَرَأَ على وَالِده بهاء الدّين، ثمَّ انْتقل إِلَى كرمان، وَأخذ عَنهُ الْعَضُد وَغَيره. وَمهر وفَاق أقرانه، وَفضل غَالب أهل زَمَانه، ثمَّ دخل دمشق، ومصر وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ على نصر الدّين الفارقي، وَسمع من جمَاعَة، وَحج وَرجع إِلَى بَغْدَاد، واستوطنها.
وَكَانَ تَامّ الْخلق، فِيهِ بشاشة وتواضع للْفُقَرَاء وَأهل الْعلم، غير مكترث بِأَهْل الدُّنْيَا، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِم، يَأْتِي إِلَيْهِ السلاطين فِي بَيته، ويسألونه الدُّعَاء والنصيحة.
[ ١ / ٢٧٩ ]
وَله من التصانيف: شرح البُخَارِيّ، شرح المواقف، شرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب، سَمَّاهُ السَّبْعَة السيارة، شرح الْفَوَائِد الغياثية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، شرح الْجَوَاهِر، أنموذج الْكَشَّاف، حَاشِيَة على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ، وصل فِيهَا إِلَى سُورَة يُوسُف، رِسَالَة فِي مَسْأَلَة الْكحل.
مَاتَ بكرَة يَوْم الْخَمِيس سادس عشر الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بطرِيق الْحَج، فَنقل إِلَى بَغْدَاد وَدفن بقبرٍ أعده لنَفسِهِ؛ بِقرب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ.
٥١٦ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن حَيَّان الإِمَام أثير الدّين أَبُو حَيَّان الأندلسي الغرناطي
النفزي، نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من البربر، نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه ومؤرخه وأديبه، ولد بمطخشارش، مَدِينَة من حَضْرَة غرناطة فِي آخر شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي جَعْفَر بن الطباع والعربية عَن أبي الْحسن الأبذي وَأبي جَعْفَر بن الزبير وَابْن أبي الْأَحْوَص وَابْن الصَّائِغ وَأبي جَعْفَر اللبلي، وبمصر عَن الْبَهَاء ابْن النّحاس وَجَمَاعَة. وَتقدم فِي النَّحْو، وأقرأ فِي حَيَاة شُيُوخه بالمغرب، وَسمع الحَدِيث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز من نَحْو أَرْبَعمِائَة وَخمسين شَيخا؛ مِنْهُم أَبُو الْحُسَيْن بن ربيع وَابْن أبي الْأَحْوَص والرضي الشاطبي والقطب الْقُسْطَلَانِيّ والعز الْحَرَّانِي، وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْمغرب والمشرق؛ مِنْهُم الشّرف الدمياطي، والتقي ابْن دَقِيق الْعِيد والتقي ابْن رزين، وَأَبُو الْيمن بن عَسَاكِر، وأكب على طلب الحَدِيث وأتقنه وبرع فِيهِ، وَفِي التَّفْسِير، والعربية، والقراءات، وَالْأَدب، والتاريخ؛ واشتهر اسْمه، وطار صيته، وَأخذ عَنهُ أكَابِر عصره، وتقدموا فِي حَيَاته كالشيخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ، وولديه، وَالْجمال الْإِسْنَوِيّ، وَابْن قَاسم، وَابْن عقيل، والسمين وناظر الْجَيْش، والسفاقسي، وَابْن مَكْتُوم، وخلائق.
[ ١ / ٢٨٠ ]
قَالَ الصَّفَدِي: لم أره قطّ إِلَّا يسمع أَو يشْتَغل، أَو يكْتب أَو ينظر فِي كتاب؛ وَكَانَ ثبتا قيمًا عَارِفًا باللغة؛ وَأما النَّحْو والتصريف فَهُوَ الإِمَام الْمُطلق فيهمَا، خدم هَذَا الْفَنّ أَكثر عمره؛ حَتَّى صَار لَا يُدْرِكهُ أحد فِي أقطار الأَرْض فيهمَا غَيره. وَله الْيَد الطُّولى فِي التَّفْسِير والْحَدِيث، وتراجم النَّاس وَمَعْرِفَة طبقاتهم، خُصُوصا المغاربة، وأقرأ النَّاس قَدِيما وحديثًا، وَألْحق الصغار بالكبار، وَصَارَت تلامذته أَئِمَّة وأشياخًا فِي حَيَاته، وَالْتزم أَلا يقرئ أحدا إِلَّا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ أَو التسهيل أَو مصنفاته.
وَكَانَ سَبَب رحلته عَن غرناطة أَنه حَملته حِدة الشبيبة على التَّعَرُّض للأستاذ أبي جَعْفَر بن الطباع، وَقد وَقعت بَينه وَبَين أستاذه أبي جَعْفَر بن الزبير وقْعَة، فنال مِنْهُ وتصدى لتأليف فِي الرَّد عَلَيْهِ وَتَكْذيب رِوَايَته، فَرفع أمره إِلَى السُّلْطَان، فَأمر بإحضاره وتنكيله فاختفى، ثمَّ ركب الْبَحْر، وَلحق بالمشرق.
قلت: وَرَأَيْت فِي كِتَابه النضار الَّذِي أَلفه فِي ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أَن مِمَّا قوى عزمه على الرحلة عَن غرناطة أَن يعَض الْعلمَاء بالْمَنْطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قَالَ للسُّلْطَان: إِنِّي قد كَبرت وأخاف أَن أَمُوت، فَأرى أَن ترَتّب لي طلبة أعلمهم هَذِه الْعُلُوم، لينفعوا السُّلْطَان من بعدِي. قَالَ أَبُو حَيَّان: فأشير إِلَيّ أَن أكون من أُولَئِكَ، ويرتب لي راتب جيد وكسا وإحسان، فتمنعت ورحلت مَخَافَة أَن أكره على ذَلِك.
قَالَ الصَّفَدِي: وَقَرَأَ على الْعلم الْعِرَاقِيّ، وَحضر مجْلِس الْأَصْبَهَانِيّ، وتمذهب للشَّافِعِيّ وَكَانَ أَبُو الْبَقَاء يَقُول: إِنَّه لم يزل ظَاهرا.
قَالَ ابْن حجر: كَانَ أَبُو حَيَّان يَقُول: محَال أَن يرجع عَن مَذْهَب الظَّاهِر من علق بذهنه.
[ ١ / ٢٨١ ]
قَالَ الأدفوي: وَكَانَ يفخر بالبخل كَمَا يفخر النَّاس بِالْكَرمِ، وَكَانَ ثبتا صَدُوقًا حجَّة سَالم العقيدة من الْبدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم، وَمَال إِلَى مَذْهَب أهل الظَّاهِر وَإِلَى محبَّة عَليّ بن أبي طَالب؛ كثير الْخُشُوع والبكاء عِنْد قِرَاءَة الْقُرْآن. وَكَانَ شَيخا طوَالًا حسن النغمة، مليح الْوَجْه، ظَاهر اللَّوْن، مشربا بحمرة، منور الشيبة، كَبِير اللِّحْيَة، مسترسل الشّعْر. وَكَانَ يعظم ابْن تَيْمِية، ثمَّ وَقع بَينه وَبَينه مَسْأَلَة نقل فِيهَا أَبُو حَيَّان شَيْئا عَن سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ ابْن تَيْمِية: وسيبويه كَانَ نَبِي النَّحْو! لقد أَخطَأ سِيبَوَيْهٍ فِي ثَلَاثِينَ موضعا من كِتَابه، فَأَعْرض عَنهُ ورماه فِي تَفْسِيره النَّهر بِكُل سوء.
قَالَ الصَّفَدِي: وَكَانَ لَهُ إقبال على الطّلبَة الأذكياء، وَعِنْده تَعْظِيم لَهُم؛ وَهُوَ الَّذِي جسر النَّاس على مصنفات ابْن مَالك ورغبهم فِي قرَاءَتهَا، وَشرح لَهُم غامضها، وخاض بهم لججها. وَكَانَ يَقُول عَن مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب: هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء.
تولى تدريس التَّفْسِير بالمنصورية، والإقراء بِجَامِع الْأَقْمَر، وَكَانَت عِبَارَته فصيحة، لكنه فِي غير الْقُرْآن يعْقد الْقَاف قَرِيبا من الْكَاف.
وَله من التصانيف: الْبَحْر الْمُحِيط فِي التَّفْسِير، النَّهر مُخْتَصره، إتحاف الأريب بِمَا فِي الْقُرْآن من الْغَرِيب، التذييل والتكميل فِي شرح التسهيل، مطول الارتشاف ومختصره مجلدان - وَلم يؤلف فِي الْعَرَبيَّة أعظم من هذَيْن الْكِتَابَيْنِ، وَلَا أجمع وَلَا أحصى للْخلاف وَالْأَحْوَال، وَعَلَيْهِمَا اعتمدت فِي كتابي جمع الْجَوَامِع نفع الله تَعَالَى بِهِ - التنخيل الملخص من شرح التسهيل للْمُصَنف وَابْنه بدر الدّين، الْإِسْفَار الملخص من شرح سِيبَوَيْهٍ للصفار، التَّجْرِيد لأحكام كتاب سِيبَوَيْهٍ، التَّذْكِرَة فِي الْعَرَبيَّة أَربع مجلدات كبار، وقفت عَلَيْهَا وانتقيت مِنْهَا كثيرا، التَّقْرِيب، مُخْتَصر المقرب، التدريب فِي شَرحه، الْمُبْدع فِي التصريف، غَايَة الْإِحْسَان فِي النَّحْو، شرح الشذا فِي مَسْأَلَة كَذَا، اللمحة، والشذرة؛ كِلَاهُمَا فِي النَّحْو، الارتضاء فِي الضَّاد والظاء، عقد اللآلي فِي الْقرَاءَات على وزن الشاطبية وقافيتها، الْحلَل الحالية فِي أَسَانِيد الْقُرْآن الْعَالِيَة، نحاة الأندلس، الأبيات الوافية
[ ١ / ٢٨٢ ]
فِي علم القافية، منطق الخرس فِي لِسَان الْفرس، الْإِدْرَاك للسان الأتراك، زهو الْملك فِي نَحْو التّرْك، الْوَهَّاج فِي اخْتِصَار الْمِنْهَاج، للنووي، وَغير ذَلِك.
وَمِمَّا لم يكمل: شرح الألفية، نِهَايَة الْإِعْرَاب فِي التصريف وَالْإِعْرَاب، أرجوزة خُلَاصَة التِّبْيَان فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان، أرجوزة، نور الغبش فِي لِسَان الْحَبَش، مجاني الهصر فِي تواريخ أهل الْعَصْر.
وَمن شعره:
(عداي لَهُم فضل عَليّ وَمِنْه فَلَا أذهب الرَّحْمَن عني الأعاديا)
(هم بحثوا عَن زلتي فاجتنبتها وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا)
وَمِنْه:
(سبق الدمع بِالْمَسِيرِ المطايا إِذْ نوى من أحب عني نَقله)
(وأجاد السطور فِي صفحة الخ د وَلم لَا يجيد وَهُوَ ابْن مقله ﴿)
وَمِنْه:
(رائض حبى عَارض قد بدا يَا حسنه من عَارض رائض﴾)
(فَظن قوم ان قلبِي سلا وَالْأَصْل أَلا يعْتد بالعارض)
مَاتَ فِي ثامن عشْرين صفر سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
ورثاه الصَّفَدِي بقوله:
(مَاتَ أثير الدّين شيخ الورى فاستعر البارق واستعبرا)
(ورق من حسن نسيم الصِّبَا واعتل فِي الأسحار لما سرى)
(وصادحات الأيك فِي نوحها رثته فِي السجع على حرف را)
(يَا عين جودي بالدموع الَّتِي يرْوى بهَا مَا ضمه من ثرى)
(وأجرى دَمًا فالخطب فِي شَأْنه قد اقْتضى أَكثر مِمَّا جرى)
(مَاتَ إِمَامًا كَانَ فِي علمه يرى إِمَامًا والورى من ورا)
[ ١ / ٢٨٣ ]
(أَمْسَى منادًى للبلى مُفردا فضمه الْقَبْر على مَا ترى)
(يَا أسفا كَانَ هدى طَاهِرا فَعَاد فِي تربته مضمرًا)
(وَكَانَ جمع الْفضل فِي عصره صَحَّ فَلَمَّا أَن قضى كسرا)
(وَعرف الْفضل بِهِ بُرْهَة والآن لما أَن مضى نكرا)
(وَكَانَ مَمْنُوعًا من الصّرْف لَا يطْرق من وافاه خطبٌ عرا)
(لَا أفعل التَّفْضِيل مَا بَينه وَبَين مَا أعرفهُ فِي الورى)
(لَا بُد لي عَن نَعته بالتقى فَفعله كَانَ لَهُ مصدرا)
(لم يدغم فِي اللَّحْد إِلَّا وَقد فك من الصَّبْر وثيق العرا)
(بَكَى لَهُ زيدٌ وعمرٌو فَمن أَمْثِلَة النَّحْو وَمِمَّنْ قرا)
(مَا أعقد التسهيل من بعده فكم لَهُ من عَثْرَة يسرا)
(وجسر النَّاس على خوضه إِن كَانَ فِي النَّحْو قد استبحرا)
(من بعده قد حَال تَمْيِيزه وحظه قد رَجَعَ الْقَهْقَرَى)
(شَارك من ساواه فِي فنه وَكم لَهُ فن بِهِ استأثرا)
(دأب بني الْآدَاب أَن يغسلوا مدمعهم فِيهِ بقايا الْكرَى)
(والنحو قد سَار الردى نَحوه وَالصرْف للتصريف قد غيرا)
(واللغة الفصحى غَدَتْ بعده يلفى الَّذِي فِي ضَبطهَا قررا)
(تَفْسِيره الْبَحْر الْمُحِيط الَّذِي يهدي إِلَى وراده الجوهرا)
(فَوَائِد من فَضله جمة عَلَيْهِ فِيهَا يعْقد الخنصرا)
(وَكَانَ ثبتًا نَقله حجةٌ مثل ضِيَاء الصُّبْح إِن أسفرا)
(ورحلة فِي سنة الْمُصْطَفى أصدق من تسمع أَن يخبرا)
(لَهُ الْأَسَانِيد الَّتِي قد علت فاستسفلت عَنْهَا سوامي الذرا)
(سَاوَى بهَا الأحفاد أحرارهم فأعجب لَهَا من فَاتَهُ من طرا)
(وشاعرًا فِي نظمه مفلقا كم حرر اللَّفْظ وَكم حبرًا)
[ ١ / ٢٨٤ ]
(لَهُ معانٍ كلما خطها تستر مَا يرقم فِي تسترا)
(أفديه من مَاض لأمر الردى مُسْتَقْبلا من ربه بالقرا)
(مَا بَات فِي ابيض أجفانه إِلَّا وأضحى سندسًا أخضرا)
(تصافح الْحور لَهُ رَاحَة كم تعبت فِي كل مَا سطرا)
(إِن مَاتَ فالذكر لَهُ خَالِد يحيا بِهِ من قبل أَن ينشرا)
(جاد ثرًى واراه غيثٌ إِذا مساه بالسقيا لَهُ بكرا)
(وَخَصه من ربه رَحْمَة تورده فِي حشره الكوثرا)
تكَرر فِي جمع الْجَوَامِع.
٥١٧ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن مَحْمُود أَبُو الْمَعَالِي
الصبري بَلَدا؛ قَاضِي تعز. كَانَ ذَا فضل فِي الْفِقْه والنحو واللغة والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والقراءات السَّبع والفرائض، درس بالغرابية ثمَّ المظفرية الْكُبْرَى، وَكَانَ كثير الصّلاح والورع وَالْعِبَادَة، ساعيًا فِي قَضَاء حوائج النَّاس. حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، مَعَ الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن، فَتوفي فِي آخر يَوْم عَرَفَة من هَذِه السّنة شَهِيدا مبطونًا، وَغسل بمنى، وَدفن بِالْأَبْطح.
ذكره الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة.
٥١٨ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن منيرة الكفرطابي النَّحْوِيّ أَبُو عبد الله
نزيل شيراز. قَالَ ياقوت: سمع الحَدِيث على أبي السَّمْح الْحَنْبَلِيّ.
وصنف بَحر النَّحْو، نقض فِيهِ مسَائِل كَثِيرَة على أصُول النَّحْوِيين، وَنقد الشّعْر، وغريب الْقُرْآن.
وَمَات فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة.
[ ١ / ٢٨٥ ]
٥١٩ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قَائِد الْخَطِيب البحراني المولد والمنشأ، الإربلي الأَصْل، أَبُو عبد الله موفق الدّين الأديب النَّحْوِيّ.
قَالَ فِي تَارِيخ إربل: ولد بِالْبَحْرَيْنِ لِأَن أَبَاهُ كَانَ تَاجِرًا كثير السّفر إِلَيْهَا يجلب اللُّؤْلُؤ، وَأقَام إِلَى ان ترعرع، فَخرج إِلَى إربل، وَهُوَ على هَيْئَة الجفاة من الْعَرَب، وَكَانَ إِمَامًا فِي علم الْعَرَبيَّة، مقدما مفتنًا فِي أَنْوَاع الشّعْر، مُعظما، اشْتغل بِشَيْء من عُلُوم الْأَوَائِل، فَحل إقليدس، وَأَرَادَ حل المجسطي فَحل قِطْعَة مِنْهُ، ثمَّ رأى أَن ثَمَرَة هَذَا الْعلم مرٌ جناها، وعاقبته مَذْمُوم أولاها وأخراها، فنبذه وَرَاء ظَهره مجانبًا، ونكب عَن ذكره جانبًا.
وَكَانَ حسن الظَّن بِاللَّه، وأكب على علم النَّحْو فَبلغ مِنْهُ الْغَايَة، وَجَاوَزَ النِّهَايَة، وَصَارَ فِيهِ آيَة، وَلم يكن أَخذه عَن إِمَام، إِنَّمَا كَانَ يحل مشكله بِنَفسِهِ، وَيُرَاجع فِي غامضه صَادِق حسه، حَتَّى جرى بَينه وَبَين عمر ابْن الشّحْنَة مناظرة، فَظهر موفق الدّين هَذَا، فَلم يكن لِابْنِ الشّحْنَة قَرَار إِلَّا أَن قَالَ: أَنْت صحفي، فلحق موفق الدّين مكي بن رَيَّان، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول ابْن السراج، وَكَثِيرًا من كتاب سِيبَوَيْهٍ، وَلم يفعل ذَلِك حَاجَة بِهِ إِلَى إفهام، وَإِنَّمَا أَرَادَ ان ينتمي على عاداتهم فِي ذَلِك إِلَى إِمَام، وَكَانَ مكي كثيرا مَا يُرَاجِعهُ فِي الْمسَائِل المشكلة، والمواضع المعضلة، وَيرجع إِلَيْهِ فِي أجوبة مَا يُورد عَلَيْهِ.
وَكَانَ أول أمره تعلم بِشَهْر زور على إِنْسَان اعمى يُسمى رَافعا شَيْئا من النَّحْو، وداوم مطالعة الْكتب النحوية، إِلَى أَن صَار إِمَامًا فِيهِ، وَكَانَ أعلم النَّاس بالعروض والقوافي، وأحذقهم بِنَقْد الشّعْر، وأعرفهم بجيده من رديِّه، وَله طبع صَحِيح فِي معرفَة الأغاني ومختلف لحونها، وَكَانَ لما سَافر إِلَى بَغْدَاد لينتمي إِلَى شيخ لما جرى لَهُ مَعَ ابْن الشّحْنَة مَا جرى، أَخذ مَعَه جملَة لينفقها على النَّحْو، فَلم يجد من يرضيه، فأنفقها على تعلم الضَّرْب بِالْعودِ، فأتقنه بِمدَّة يسيرَة، وعالج عَيْنَيْهِ لِأَنَّهَا كَانَت لَا تزَال مَرِيضَة، فَلم تصلح، وصادقه بِبَغْدَاد خلق كثير لدماثة أخلاقه ولطافته.
[ ١ / ٢٨٦ ]
وَاخْتصرَ الْعُمْدَة لِابْنِ رَشِيق فِي صناعَة الشّعْر، والمفضليات فَلم يكملها. وَله غير ذَلِك.
مرض بالسل. وَمَات لَيْلَة ثَالِث ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
وَمن شعره فِي أَمِير إربل وَقد رأى الْهلَال:
(تقابلتما فَاسْتَجْمَعَ الْحسن كُله فَمن نظر يرنو وَمن نظر يغضي)
(هلالان هَذَا للظلام يُزِيلهُ سناه وَهَذَا للمظالم فِي الأَرْض)
٥٢٠ - مُحَمَّد بن يُوسُف بن يُوسُف بن أَحْمد بن معَاذ الْجُهَنِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ أَبُو عبد الله
قَالَ الداني: أَخذ الْقِرَاءَة عَن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد، وَكَانَ حَافِظًا ضابطًا، مَعَه نصيب من الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب.
ولد سنة تسع وَسبعين وثلثمائة، وَمَات بِمصْر سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة.
٥٢١ - مُحَمَّد بن يُوسُف الجذامي الغرناطي أَبُو عبد الله
يعرف بِابْن عَطِيَّة. قَالَ ابْن الزبير: كَانَ من أهل الْمعرفَة بالنحو وَالْأَدب، سمع على دَاوُد بن مزِيد، وَعَلِيهِ كَانَ جلّ قِرَاءَته - وعَلى أبي مَرْوَان الْمُنْتَصر وَغَيرهمَا.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة.
٥٢٢ - مُحَمَّد بن يُوسُف الشَّيْخ شمس الدّين القونوي الْحَنَفِيّ
قَالَ ابْن الْكرْمَانِي فِي ذيل المسالك: الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الزَّاهِد الأوحد الْكَبِير، بَقِيَّة السّلف، كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم، لَا سِيمَا علم الْمعَانِي وَالْبَيَان، شيخ الْحَنَفِيَّة فِي عصره، أقبل آخر عمره على الحَدِيث وَلم يشْتَغل بِغَيْرِهِ. وَله اختيارت تخَالف الْمَذْهَب لأجل الحَدِيث.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وَكَانَ صَالحا دينا زاهدًا، لَا يقبل شَيْئا وَلَا وَظِيفَة، وَلَا يُمكن أَوْلَاده من ذَلِك، وَله وجاهة وَحُرْمَة عِنْد السلاطين والقضاة والنواب، ويقصدونه ويعظمونه، وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِم بل يوبخهم بالْقَوْل وَالْفِعْل، ويخاطبهم بِأَسْوَأ خطاب يكْتب إِلَى النواب: إِلَى فلَان المكاس أَو الظَّالِم، أَو نَحْو ذَلِك من الْعبارَات الشنيعة، وهم يمتثلون أمره وَلَا يخالفونه. وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ يُبَالغ فِي تَعْظِيمه، وَيَقُول: لَا أعلم الْيَوْم مثله فِي الدّين وَالْعلم، وَكَانَ يعاني الفروسية وآلات الْقِتَال، وَلَا يخرج من بَيته لجَماعَة وَلَا لجمعة، وغزا وَبنى برجا على السَّاحِل.
وَمَات مطعونا يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
٥٢٣ - مُحَمَّد بن الرَّاشِدِي الخزفي السَّرخسِيّ أَبُو بكر الإِمَام
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ: كَانَ فَقِيها فَاضلا دينا خيرا مرجوعًا إِلَى فتواه، عَالما بالنحو وَالْأَدب، تفقه على أبي مُحَمَّد الزيَادي، وَسمع أَبَا الفتيان عمر بن سَعْدَوَيْه الْحَافِظ.
وَمَات فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
٥٢٤ - مُحَمَّد الْحِجَازِي المالقي أَبُو عبد الله
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذا بمالقة، مقرئًا لِلْقُرْآنِ، عَارِفًا بالنحو وَالْأَدب، جم المعارف، كثير الْآدَاب، مُجْتَهدا فصيحًا، لسنًا، ذَا عناية بأصول الدّين، ناقدًا فِي ذَلِك. روى عَنهُ أَبُو عَمْرو بن سَالم. بكر يَوْمًا لصَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع ميروقة، فَقتله فِئَة من نَصَارَى الرّوم يقتلُون كل من بكر.
قَالَ: وأحسب ذَلِك فِي الْعشْر وسِتمِائَة.
[ ١ / ٢٨٨ ]
٥٢٥ - مُحَمَّد قطب الدّين الأبرقوهي
قَالَ ابْن حجر: أحد الْفُضَلَاء، قدم الْقَاهِرَة، وأقرأ الْكَشَّاف والعضد، وانتفع بِهِ الطّلبَة.
مَاتَ فِي صفر مطعونًا سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة.
٥٢٦ - مُحَمَّد الْحَمَوِيّ النَّحْوِيّ شمس الدّين بن الْعيار
قَالَ ابْن حجر: كَانَ فِي أول أمره حائكًا، ثمَّ تعانى الِاشْتِغَال، فمهر فِي الْعَرَبيَّة، وَأخذ عَن ابْن جَابر وَغَيره، وَسكن دمشق، وتصدر بالجامع، وَكَانَ حسن المحاضرة، وَلم يكن مَحْمُودًا فِي الشَّهَادَة.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة.
ومدح الْبُرْهَان بن جمَاعَة يَقُوله:
(إِن كَانَ للْمولى ندى فلأنت يَا قَاضِي الْقُضَاة عطاؤك الطوفان)
(أَو كَانَ سرٌ للإله بخلقه قسما لأَنْت السِّرّ والبرهان)
فَقَالَ: على مَاذَا سكنت يَا " قَاضِي "؟ فَقَالَ: على حد:
(وَلَو أَن واشٍ بِالْيَمَامَةِ دَاره وداري بِأَعْلَى حَضرمَوْت اهْتَدَى ليا)
فَأَجَازَهُ.
[ ١ / ٢٨٩ ]
٥٢٧ - مُحَمَّد المغربي الأندلسي النَّحْوِيّ شمس الدّين
قَالَ ابْن حجر: كَانَ شعلة نَار فِي الذكاء، كثير الاستحضار، حسن الْفَهم، عَارِفًا بعدة عُلُوم خُصُوصا الْعَرَبيَّة، أَقَامَ بحماة مُدَّة وَولي قضاءها، ثمَّ توجه إِلَى الرّوم فَأَقَامَ بهَا، وَأَقْبل عَلَيْهِ النَّاس.
مَاتَ ببرصا فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة.
٥٢٨ - أَبُو مُحَمَّد الصّقليّ النَّحْوِيّ
يعرف بالدمعة. قَالَ ياقوت: أحد فرسَان النَّحْو المعلمين، وَرِجَاله الْحفاظ السَّابِقين، وَله شعر صَالح.
٥٢٩ - أَبُو مُحَمَّد الترسابادي النَّحْوِيّ
قَالَ ياقوت: عرف كتاب سِيبَوَيْهٍ، وأجكم مسَائِل الْأَخْفَش، ثمَّ خرج إِلَى الْعرَاق، فهابه عُلَمَاء النَّحْو، وانقبضوا عَن مناظرته؛ مِنْهُم الزّجاج وَابْن كيسَان.
وَحضر يَوْمًا مجْلِس النَّحْوِيين بِبَغْدَاد، فَسئلَ عَن مَسْأَلَة - وَابْن كيسَان حَاضر - فانقبض عَن الْإِجَابَة إجلالا لِابْنِ كيسَان، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد، أجب؛ فوَاللَّه أَنْت أحقنا بالانتصاب.
[ ١ / ٢٩٠ ]