بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان على خاتم المرسلين محمد بن عبد اللّه الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبع هداهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فقد طلب مني الأخ الفاضل نايف بن صلاح المنصوري -وفقه الله- أن أبدي وجهة نظري في سلسلته التي أعدها وهي "تقريب رواة السنة بين يدي الأمة"، وذلك بعد أن أهدى إليَّ مشكورًا العدد الأول منها، وهو: "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني". وكذا العدد الثاني منها وهو "الدليل المغني لتراجم شيوخ الإمام أبي الحسن الدَّارقطني"، فرأيته قد أجاد فيهما -وفقه الله- في ذكر مشايخ الإمامين الطَّبراني والدَّارقُطْني، فقد ترجم لكل شيخ منهم بذكر اسمه كاملًا مع ذكر مشايخه وتلاميذه، وذكر من وثقه أو ضعفه، وذلك إن وجد ذلك التوثيق أو التضعيف، وكذا المصادر التي ترجمت له، أو ذكرت رواية له، أو موضع رواية في أحد مصنفات الإمامين المذكورين.
وهذا العمل -في رأيي- لا يقدره إلا من كابد البحث في تراجم الرواة، فكم من راوٍ بذل فيه البحث في ترجمة فلم توجد، وذلك بسبب تحريف ذكر في اسمه أو اسم أبيه أو غيرهما، أو ذكر أبوه بكنيته، وكذا إن نسب إلى جده، أو ممن فوق، أو قُدِّم اسم أبيه على اسمه، فهذا وأمثاله لا يهتدي إليه إلا بعد وقت ليس بالقليل.
وقد تيسر لباحثنا العثور على تراجمهم -بفضل الله- ثم بجهده، مع التنبيه على أن بعض التراجم قد تيسر العثور عليها بعد طباعة بعض الكتب لم تكن متيسرة
[ ١ / ٥ ]
لبعض الباحثين من قبل، وأشهرها "تاريخ الإسلام" للإمام الذهبي.
فهذا العمل الجليل حقيقة يُشكر عليه -جزاه الله خيرًا-، كما أرجو من الله العلي القدير أن يوفقه لإنجاز ما ذكره في مقدمته للكتابين المذكورين مثل "السلسبيل النقي في تراجم شيوخ البيهقي"، أو "الرَّوْض الباسم في تراجم شيوخ الحاكم" (^١)، وغيرها من المصنفات النافعة -إن شاء الله-.
ولقد عرض عليَّ كذلك جزءًا من عمله الذي بين يديك -أخي القارئ-، وهو "بلوغ الأماني إلى تراجم شيوخ أبي الشيخ الأصْبَهانِي"، فقد أرسل إليَّ مقدمة عمله فيه، وكذا تراجم من بدئ اسمه بحرف الألف، والقسم الأخير منه، وفيه تراجم من بدئ اسمه بحرف الياء.
فوجدته فيما عرض إليّ قد أجاد -حفظه الله- كسابق عمله في الكتابين اللذين أشرت إليهما، فأرجو من الله العلي القدير أن ينفع بكتابه هذا كما نفع بغيره، وكذا أن ينفع بما هو آتٍ في أعماله اللاحقة، وأن يجزيه عن الباحثين في هذا العلم خير الجزاء، وأن يتقبل الله منا ومنه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه: بدر بن عبد الله البدر
في الثالث والعشرين من شهر رمضان
لسنة ١٤٢٩ من هجرة المصطفى -ﷺ-
الموافق للثالث والعشرين من شهر أيلول
لسنة ٢٠٠٨ من ميلاد عيسى -﵇-
_________________
(١) طبع بفضل الله ومنته في مجلدين في دار العاصمة الرياض. وكذا طبع الكتاب الآخر، في هذه الدار المباركة النافعة، جزى الله القائمين عليها خير الجزاء، ووفقهم لطباعة الكتب القيمة النافعة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[ ١ / ٦ ]