وقد صرح بالتحديث بهذا النوع من أنواع التحمل في كتابه "الطبقات" (١/ ٢٨٣)، حيث قال: وفيما كتب إليَّ محمد بن عَبْدان إجازة، قال: ثنا الأحوص بن المفضل. وقال في (١/ ٢٩٧) -أيضًا-: فيما كتب إلينا محمد بن عَبْدان، وأجازه لنا.
[ ١ / ٣٢ ]
وقال في (٣/ ٣٩٢): أبو بكر جدي محمود بن الفرج، أملي في ثلاثة أحاديث، وأجاز لنا كتبه ومصنفاته. قلت: وقد أكثر من الرواية عنه بالإجازة. وقال في (٣/ ٤٥٧): أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي، أجازني عامة ما أملاه.
وقال أبو نعيم في كتابه "فضائل الخلفاء" برقم (٧٩): حدثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا أبو العباس الهروي فيما أجازني. وقال في "صفة الجنة" برقم (٨٥): حدثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا جَعْفَر بن أحمد في إجازته.
فإن قال قائل: كيف الجمع بين صنيع أبي الشيخ هذا، وقول تلميذه أبي نعيم فيما أخرجه الخطيب في "الكفاية" (٢/ ٢٧٠): "وقال أبو نعيم: ما أدركت أحدًا من شيوخنا إلا وهو يرى الإجازة ويستعملها، سوى أبي الشيخ؛ فإنه كان لا يعدها شيئًا".
قلتُ: لعل ذلك كان في بادئ أمره، ثم لما رأى أن القول بصحتها قول الأكثر، رجع عما كان يراه، كما رجع غيره ممن كان لا يرى بصحتها كالسجزي (^١) وغيره، والله أعلم.