يمكن تلخيص هذه الأسباب في نقاط كما يلي:
أولًا: التحريف والتصحيف الواقع في المصدر المعتمد عند الشيخ - ﵀ -؛ سواء أكان مطبوعًا أو مخطوطًا، وهذا السبب التمسه الشيخ للهيثمي نفسه - رحمهما الله -، ومن ذلك ما نقله عنه في "الضعيفة" (٦/ ٣٢٦) من "المجمع" (٦/ ٢٤٧) حيث قال: "قال الهيثمي - ﵀ -: رواه الطبراني من طريق مسلم بن أبي الذيال، عن أبي سنان المدني، ولم أعرفهما". ثم قال - ﵀ -: "تحرف عليه (سلم) إلى (مسلم) فلم يعرفه، و(سلم) ثقة من رجال مسلم".
وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ٣٨٠).
ومثله عند الشيخ - ﵀ - قوله في "الصحيحة" (٢/ ٦٢٩) في: (إبراهيم الزارع) - بالزاي المعجمة -: "لم أعرفه".
[ ٨ ]
وأقول: لم يعرفه - ﵀ - بسبب تحرف الاسم، فهو إبراهيم الذارع - بالذال المعجمة -، وهو من رجال "التقريب" (رقم ٢٣١ - ط أبو الأشبال)، واسمه: إبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع - بالذال المعجمة - البصري.
قال عنه ابن حجر: "وأكثر ما يجئ منسوبًا إلى جده، مقبول، من التاسعة".
ثانيًا: اختصار النسب، وعدم الارتفاع في اسم الراوي، فيكون هناك العدد من الرواة يحملون الاسم نفسه.
ومثاله: "إبراهيم بن إسحاق"، قال عنه الشيخ - ﵀ - في "الضعيفة" (١٠/ ١٥٤): "لم أعرفه".
ويحمل هذا الاسم العديد من الرواة، ولكن عند النظر في شيوخه، وجدت أنه الصيني، وينسب أيضًا: الجعفي.
وهذا يقودنا إلى سبب آخر من أسباب عدم معرفة الشيخ - ﵀ - لبعض الرواة وهو:
ثالثًا: نسبة الراوي إلى نسبه البعيد، أو غير المشهور؛ كحال المثال السابق، فقد نسب (إبراهيم بن إسحاق) في "الضعيفة" (١٠/ ٢٤٤) بـ (الجعفي)، وقال عنه الشيخ: "لم أجد من ذكره".
والسبب نسبته إلى غير المشهور من نسبه، وهو نفسه (الصيني).
رابعًا: عدم وقوف الشيخ على الراوي؛ بسبب عدم توفر بعض المصادر، وهذا ملاحظ فيما أعاد الشيخ فيه النظر من كتبه.
ومن أمثلة ذلك قوله - ﵀ - في "الضعيفة" (٥/ ١٣١): "وبعد كتابة ما تقدم بسنين طبعت بعض الكتب الحديثية فوجدت فيها ما ينبغي تحرير القول فيه ". وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ١٩٠) ففيها مثال أوضح.
خامسًا: عدم وقوف الشيخ على الراوي بسبب نسبته إلى جده، وهذا أيضًا وقع للهيثمي، واعتذر له الشيخ به، فقد نقل الشيخ عن الهيثمي - رحمهما الله - قوله في "المجمع" (٨/ ٩٦):
"رواه - يعني الطبراني - عن شيخه أحمد بن زهير عن عبد الرحمن بن عتيبة، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات"، ثم علق الشيخ: "قلت: أحمد بن زهير هو: أحمد بن يحيى بن زهير الحافظ، ثقة، ينسب إلى جده، فسبحان ربي لا يضل ولا ينسى".
سادسًا: ما لا يسلم منه بشر، وهو الخطأ والنسيان، وعدم المعرفة، وهذا كثيرًا ما يدندن عليه الشيخ - ﵀ - في كتبه، بل وفي رده على السقاف - صاحب التناقضات! - لما قال فيه: "ليس لتناقضاته أية قيمة علمية تذكر، لأنه إذا كان مصيبًا في شيء مما ادعى من التناقض، فذلك لا يعني أكثر من أن الألباني بشر يخطئ كما يخطئ غيره، فلا فائدة للقراء من بيانها، ولا سيما أن الألباني نفسه يعلن ذلك كلما جاءت المناسبة" (^١).
_________________
(١) "الصحيحة" (١/ ١٥).
[ ٩ ]
وانظر أيضًا: "الصحيحة" (٢/ ٥ - ٦)، "الضعيفة" (١/ ٤٤).
بل كثيرًا ما يعتذر الشيخ للهيثمي فيقول:
"أورده ابن حبان في "الثقات"، فالعجب من الهيثمي كيف خفي عليه هذا، ومن كتبه: ترتيب "ثقات ابن حبان""
وهذا متكرر في كتبه، انظر على سبيل المثال "الصحيحة" (٧/ ١٢٣٠)، "الضعيفة" (٧/ ٣٣٠، ٤٣٠).
وقد حث الشيخ - ﵀ - طلاب العلم على نصيحته، ومن وجد خطأً، أو وهمًا عنده أن يخبره، وهذا أيضًا كثير في كتبه، ومن أمثلة ذلك:
أولًا: ذكر الشيخ - ﵀ - في "الضعيفة" (١/ ٢٤٠) بعد أن نبه أنه حذف حديثًا كان وضعه في "الضعيفة" بعد أن وجد له شاهدًا في حكم المرفوع:
"وليت الذين يردون علينا يفيدوننا مثل هذه الفائدة، حتى نبادر إلى الرجوع إلى الصواب، مع الاعتراف لهم بالشكر والفضل، والمعصوم من عصمه الله - ﷿ -".
ثانيًا: وقال في "الضعيفة" (١/ ٢٧٠): "لولا أني لم أعرف الحسن بن علي الصفار وأحمد بن سهل بن مالك، فمن كان عنده علم عنهما؛ فليتفضل بإعلامي مشكورًا، وجزاه الله خيرًا"، وانظر أيضًا "الإرواء" (٤/ ٣٤٣).
ثالثًا: وقال فيها (٣/ ٦٨٢): "هذا ما وصل إليه علمي ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾، فمن كان عنده شيء نستفيده منه؛ قدمه إلينا إن شاء الله، وجزاه الله خيرًا".
رابعًا: وقال في "الصحيحة" (١/ ٦٥٥): " … استفدت هذا من الأخ الفاضل عبد الله الصالح في رسالته "التعقبات المليحة على السلسلة الصحيحة"، وقد كان موفقًا في الكثير الطيب منها".
خامسًا: وقال في "الضعيفة" (١٤/ ٥٥٥): "كما أنني وقفت على توهيم الأخ الفاضل حمدي السلفي إياي تنبيهًا، فجزاه الله خيرًا، ورحم الله امرءًا أهدى إلي عيوبي".
وغير ذلك كثير لو أردنا تتبعه لطالت المقدمة كثيرًا، وفيما مضى كفاية، ولمن أراد المزيد عليه النظر في: "الصحيحة" (١/ ١٤، ٢/ ١٩٠)، "الضعيفة" (١٤/ ٦).