٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئِ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَارِجَةَ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: دَخَلَ نَفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْنَا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: مَاذَا أُحَدِّثُكُمْ؟ كُنْتُ جَارَهُ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بَعَثَ إِلَيَّ فَكَتَبْتُهُ لَهُ، فَكُنَّا إِذَا ذَكَرْنَا الدُّنْيَا ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الآخِرَةَ ذَكَرَهَا مَعَنَا، وَإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعَامَ ذَكَرَهُ مَعَنَا، فَكُلُّ هَذَا أُحَدِّثُكُمْ عَنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
قوله: حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، تقدم التعريف به.
قوله: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، هو عبد الله (١) بن يزيد العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المقرئ القصير، نزيل مكة.
عن: شعبة، والليث، والثوري، والحمادين، وأبي حنيفة، وطبقتهم.
_________________
(١) «التذكرة»: (٢/ ٩٥٠).
[ ٢ / ٢٨٥ ]
وعنه: البخاري، وأحمد، وإسحاق، وابن المديني، وخلق.
وثَّقَه النسائي، وغيره.
وقال البخاري: مات بمكة سنة اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة ومائتين.
قوله: حدثنا الليث بن سعد، تقدم التعريف به.
قوله: حدثنا أبو عثمان (١)، هو الوليد بن أبي الوليد، واسمه عثمان القرشي، مولاهم، أبو عثمان المدني.
عن: ابن عمر، وجابر، وأنس، وجماعة من التابعين.
وعنه: ابن لهيعة، والليث، وآخرون.
وثَّقَه أبو زرعة. وقال ابن حبان: ربما خالف على قلة روايته.
قوله: عن سليمان (٢) بن خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو زيد المدني، أحد الفقهاء السبعة، أدرك زمن عثمان، وروى عن: أبيه، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية، وغيرهم. وعنه ابنه سليمان، والزهري، وأبو الزناد، وجماعة.
قال ابن حبان: كان من فقهاء أهل المدينة وعقلائهم وعباد التابعين وعلمائهم، مات سنة تسع وتسعين. وقال ابن المديني وغير واحد: مات
_________________
(١) «التذكرة»: (٣/ ١٨٥٠).
(٢) «تهذيب الكمال»: (٣/ ٢٨٢) و«تهذيب التهذيب»: (٤/ ١٦٠).
[ ٢ / ٢٨٦ ]
سنة مائة (١).
قوله: زيد (٢) بن ثابت بن الضحاك بن زيد الأنصاري أبو سعيد، وأبو خارجة المدني، صاحب رسول الله ﷺ، وكاتب وحيه، وأحد نجباء الأنصار.
روى عن النبي ﷺ، وعن: أبي بكر، وعمر، وعفان.
وعنه: ابناه خارجة وسليمان، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وابن عمر، وأنس، وخلق.
قال أنس: قال النبي ﷺ: أفرضهم زيد.
وقال الشعبي: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين القرآن والفرائض.
وقال مسروق: قدمت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم.
وقال سعيد بن المسيب: شهدت جنازة زيد بن ثابت فلما دُلِّيَ في قبره قال ابن عباس: من سَرَّهُ أن يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دُفن اليوم علمٌ كثير.
_________________
(١) كذا في (أ)، وهذه إنما هي ترجمة خارجة بن زيد. «التذكرة»: (١/ ٤٠٣). أما ابنه سليمان فقد قال الحافظ في «التهذيب»: (٤/ ١٦٠): روى عن أبيه. روى عنه الوليد بن أبي الوليد. وذكره ابن حبان في «الثقات». ولم يترجمه الحسيني في تذكرته لأنه ليس على شرطه حيث لم يُخَرَّج له في الكتب الستة.
(٢) «التذكرة»: (١/ ٥٣٥ - ٥٣٦).
[ ٢ / ٢٨٧ ]
قال يحيى بن بكير: توفي سنة خمس وأربعين، وسِنَّهُ ست وخمسون سنة.
٣٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَى أَشَرِّ الْقَوْمِ، يَتَأَلَّفُهُمْ بِذَلِكَ فَكَانَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ عَلَيَّ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي خَيْرُ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ عُمَرُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا خَيْرٌ أَوْ عُثْمَانُ؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ، فَلَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَصَدَقَنِي فَلَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ.
قوله: حدثنا إسحاق بن موسى، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم جميعًا (١).
_________________
(١) بل لم يترجم لزياد بن أبي زياد وهو زياد بن أبي زياد ميسرة المخزومي المدني، عن مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وعراك بن مالك، ونافع بن جبير، وعدة. وعنه ابن إسحاق، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وآخرون. وثقه «ن» وغيره. وقال مالك: كان رجلًا عابدًا معتزلًا، لا يزال يكون وحده يدعو الله، وكان يلبس الصوف، ولا يأكل اللحم. «التذكرة» (١/ ٥٢٥). ولا لمحمد بن كعب وهو محمد بن كعب بن سليم، أبو حمزة القرظي عن علي، والعباس، وزيد بن أرقم، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وخلق. وثقه ابن المديني، وأبو زرعة، وابن سعد، وغيرهم. وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة؛ علمًا وفقهًا، وكان يقص في المسجد فسقط عليه وعلى أصحابه سقف فمات هو وجماعة معه تحت الهدم. وقال الترمذي، وغيره: مات سنة ثمان ومائة. «التذكرة» (٢/ ١٥٨٧).
[ ٢ / ٢٨٨ ]
٣٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ، لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ، لِمَ تَرَكْتَهُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، وَلا مَسَسْتُ خَزًّا وَلا حَرِيرًا، وَلا شَيْئًا كَانَ أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا شَمَمْتُ مِسْكًا قَطُّ، وَلا عِطْرًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرَقِ رسول الله ﷺ.
قوله: حدثنا قُتيبة بن سعيد، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم.
٣٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحَمْدُ بْنُ عَبْدَةَ هُوَ الضَّبِّيُّ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَلْمٍ الْعَلَوِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لا يكَادُ يُواجِهُ أَحَدًا بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، فَلَمَّا قَامَ، قَالَ لِلْقَوْمِ: لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَدَعُ هَذِهِ الصُّفْرَةَ.
قوله: حدثنا قتيبة وأحمد بن عَبْدَة الضَّبِّي، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم إلا سَلْمًا (١) العلوي، فإنه سَلْمَ -بفتح المهملة، وسكون اللام- بن قيس العَلَوي البصري، عن: أنس، والحسن. وعنه: جرير بن حازم، وحماد بن زيد، وهمام بن يحيى، وغيرهم.
_________________
(١) «التذكرة»: (١/ ٦٢٢).
[ ٢ / ٢٨٩ ]
ضَعَّفَه ابن معين، وغيره، وعلى تضعيفه اقتصر أيضًا في «التقريب» (١).
٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ بْنُ عَبْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَاحِشًا، وَلا مُتَفَحِّشًا وَلا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ.
قوله: حدثنا محمد بن بشار، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم (٢).
٣٤٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلا ضَرَبَ خَادِمًا َوِلا امْرَأَةً.
قوله: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، إلى آخر الإسناد، تقدم
_________________
(١) (ص٢٤٦).
(٢) لم يعرف بأبي عبد الله الجدلي وهو أبو عبد الله الجدلي، عبد بن عبد؛ وقيل: عبد الرحمن بن عبد الكوفي. عن خزيمة بن ثابت، وعائشة، وأم سلمة، وجماعة. وعنه الشعبي، وإبراهيم النخعي، وآخرون. وثقه أحمد، ويحيى. «التذكرة» (٢/ ٢١٠٤).
[ ٢ / ٢٩٠ ]
التعريف بهم.
٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مُنْتَصِرًا مِنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ، مَا لَمْ يُنْتَهَكْ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ شَيْءٌ كَانَ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ غَضَبًا، وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَأْثَمًا.
قوله: حدثنا أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّي، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم (١).
٣٥٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
_________________
(١) بل لم يعرف بفضيل بن عياض وهو فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد. أحد العباد، روى عن الأعمش، ومنصور، وجعفر الصادق، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، ويحيى الأنصاري، وخلق. وعنه «فع»، والسفيانان، وابن المبارك، ويحيى القطان، وبشر الحافي، والسري السقطي، وخلق. وثقه ابن عيينة، والعجلي، والنسائي، والدارقطني، وأبو حاتم، وغيرهم. وقال ابن سعد: ولد بخراسان بكورة أبيورد، وقدم الكوفة، وهو كبير فسمع بها، ثم تعبد، وانتقل إلى مكة، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة. وكان ثقة، نبيلًا، فاضلًا، عابدًا، ورعًا، كثير الحديث. «التذكرة» (٢/ ١٣٦١).
[ ٢ / ٢٩١ ]
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ أَخُو الْعَشِيرَةِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَأَلانَ لَهُ الْقَوْلَ، فَلَمَّا خَرَجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ مَا قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ؟ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ.
قوله: حدثنا ابن أبي عُمر، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم.
٣٥١ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ الْحُسَيْنُ: سَأَلْتُ أَبي عَنْ سِيرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا صَخَّابٍ وَلا فَحَّاشٍ، وَلا عَيَّابٍ وَلا مُشَاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لا يَشْتَهِي، وَلا يُؤْيِسُ مِنْهُ رَاجِيهِ وَلا يُخَيَّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ: الْمِرَاءِ، وَالإِكْثَارِ، وَمَا لا يَعْنِيهِ، وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاثٍ: كَانَ لا يَذُمُّ أَحَدًا، وَلا يَعِيبُهُ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرتَهُ، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ، كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ ليستجلبونه، وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يِطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ، وَلا يَقْبَلُ
[ ٢ / ٢٩٢ ]
الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ.
قوله: حدثنا سفيان بن وَكيع، إلى آخر الإسناد تقدم التعريف بهم (١).
٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ:
_________________
(١) بل لم يعرف بالحسين ﵁ وهو الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله المدني سبط رسول الله ﷺ، وريحانته. وأحد سيدي شباب أهل الجنة: روى عن جده رسول الله ﷺ، وعن أبويه، وخاله هند بن أبي هالة، وعمر بن الخطاب. وعنه بنوه؛ علي زين العابدين وسكينة وفاطمة، وعكرمة، والشعبي، وآخرون. ولد في شعبان سنة أربع. وقال أنس: كان أشبههم برسول الله ﷺ. وقالت عائشة: خرج النبي ﷺ غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود، فجاء الحسن فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه. ثم جاءت فاطمة، فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا). وقال الزبير بن بكار عن عمه مصعب: حج الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا. وذكر ابن عساكر: أنه كان ممن غزا القسطنطينية. قال قتادة: قتل يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف. وقال الواقدي: وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر. قلت: الصحيح أنه توفي عن ست وخمسين سنة وأشهر. «التذكرة» (١/ ٣٤٠).
[ ٢ / ٢٩٣ ]
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، شَيْئًا قَطُّ فَقَالَ: لا.
قوله: حدثنا محمد بن بشار إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم.
٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، فَيَأْتِيهِ جِبْرِيلُ، فَيَعْرِضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
قوله: حدثنا عبد الله بن عمران إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم خلا عبد الله (١) بن عمران، أبو القاسم القرشي، المكي، العابد.
روى عن: إبراهيم بن سعد، وفضيل بن عياض، وعدة.
وعنه: المصنف، وابن أبي الدنيا، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق. ولينه ابن حبان. ومات سنة خمس وأربعين ومائتين، وقد جاوز المائة.
٣٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، لا يَدَّخِرُ شَيْئًا
_________________
(١) «التذكرة»: (٢/ ٩٠٣).
[ ٢ / ٢٩٤ ]
لِغَدٍ.
قوله: حدثنا قتيبة، أخبرنا جعفر بن سليمان، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم جميعًا.
٣٥٥ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ الْمَدِينِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيَّ، فَإِذَا جَاءَنِي شَيْءٌ قَضَيْتُهُ فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَعْطَيْتُهُ فَمَّا كَلَّفَكَ اللَّهُ مَا لا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْفِقْ وَلا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلالا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعُرِفَ فِي وَجْهِهِ الْبِشْرَ لِقَوْلِ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتُ.
قوله: حدثنا هارون (١) بن موسى بن أبي علقمة -واسمه عبد الله- بن محمد الفَرْوِي.
عن: أبيه، وجده، وأبي ضَمْرَة، وطائفة.
وعنه: المصنف، والنسائي، وابنه أبو علقمة عبد الله، وخلق.
وثَّقَهُ ابن حبان، وغيره.
_________________
(١) «التذكرة»: (٣/ ١٧٩٦).
[ ٢ / ٢٩٥ ]
وفي «التقريب» (١): لا بأس به، من صِغَار العاشرة.
وأبوه موسى (٢) بن أبي علقمة الفَرَوي، عن: مالك، وهشام بن سعد. وعنه: ابنه هارون.
قوله: عن هشام (٣) بن سعد المدني، عن سعيد بن المسيب، والزهري، ونافع، وطائفة.
وعنه: الليث بن سعد، والثوري، وآخرون.
ضَعَّفَه النسائي، وأحمد، وابن المديني، وأبو حاتم.
وقال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم.
وباقي رجال الإسناد تقدم التعريف بهم.
٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ وَأَجْرٍ زُغْبٍ، فَأَعْطَانِي مِلْءَ كَفِّهِ حُلِيًّا وَذَهَبًا.
قوله: حدثنا علي بن حُجْر، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم.
٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ
_________________
(١) (ص٥٦٩).
(٢) «التذكرة»: (٣/ ١٧٣٥).
(٣) «التذكرة»: (٣/ ١٨٠٩).
[ ٢ / ٢٩٦ ]
يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، كَانَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا.
قوله: حدثنا علي بن خَشْرَم، إلى آخر الإسناد، تقدم التعريف بهم.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
٤٩ - باب