المتابع للحركة العلمية في التراث الإسلامي يقف عند كثير من مميزاته ويلاحظ العديد من رسومه وفنونه المشرقة وصوره وأشكاله المتألقة التي فاقت العدّ والحصر والإحصاء والذكر.
ومن هذه المظاهر والمعالم الاهتمام الواضح بالعلم والعلماء والذي تبدى في عدة هيئات منها المدارس التي انتشرت في أنحاء العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، والمصنفات التي زخرت بها المكتبات في شتى أنواع الفنون والعلوم والآداب.
وصورة أُخرى مشرقة تميزت بها هذه الحركة العلمية التراثية ألا وهي تتابع العلماء جيلًا بعد جيل في أسرة واحدة - آباء وأبناء وحفدة وربما
[ ١٣ ]
الأعمام والأخوال ولا تخلو من مشاركة المرأة في هذه الحياة العلمية -تستمر قرنًا وقرنين وثلاثة، والأمثلة على ذلك كثيرة أمثال آل المقدسي والسبكي وبني عبد الهادي وآل القلقشندي وسواهم كثير. . . ومنهم أُسرة مؤلف هذا الكتاب الذي بين أيدينا -آل الغزي- فقد استمر عطاء هذه الأسرة من أواخر القرن الثامن الهجري إلى النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري متميزه بالعلم والتعليم وتولي التدريس والإفتاء ومناصب القضاء بالإضافة إلى عدد وافر من المصنفات في شتى أنواع الفنون، وهذه نبذة مختصرة عن هذه الأسرة المباركة.