محمد بن (١) محمد بن محمد أبو عبد الله بن الجزري الدمشقي ثم الرومي ثم العجمي الشيخ المحدث المقرئ الفاضل الأديب المفنن القاضي شمس الدين.
ولد بدمشق ليلة السبت الخامس والعشرين من رمضان سنة إحدى وخمسين وسبع مائة، قال القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية فى تاريخه: كذا رأيته بخطه.
وحضر على ابن الخباز وروى لنا عنه واتهمه فى ذلك المصريون ومنهم الحافظ ابن حجر.
_________________
(١) الأنس الجليل للعليمي ٢/ ١٠٩، الضوء اللامع للسخاوي ٩/ ٢٥٥ (٦٠٨)، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ٢٩٨، البدر الطالع للشوكاني ٢/ ٢٥٧ (٥١٣)، الأعلام للزركلي ٧/ ٤٥، معجم المؤلفين ١١/ ٢٩١.
[ ٩٧ ]
قلت: ولا وجه لاتهامه وحضور ابن الجزري عليه ممكن بل سماعه كما هو معروف عند أهل الحديث. انتهى.
وأخذ عن جماعة من علماء الإسلام كالقاضي بهاء الدين بن أبي البقاء، ومدحه الشيخ شمس الدين بأبيات، واستُحسنت منه في ذلك الوقت.
وبرع في علم القراآت وأتقنها وأخذها على وجهها من أئمتها كابن السلار نادرة زمانه في هذا العلم، وبرع في أيامه حتى أنه درّس بعد وفاته بمشيخة الإقراء بأم الصالح في حدود الثمانين وسبع مائة بحضرة الأعلام وشكر الأئمة درسه وممن حضره وشكره صاحبه الشيخ شهاب الدين بن حجّي قال: وكان درسًا جليلًا حسنًا.
وولي المذكور خطابة جامع التوبة بالعقيبة، وتنازع فيها هو والشيخ شهاب الدين بن الحسباني، ثم ولي قضاء الشافعية بالشام من قبل الظاهر برقوق الجركسي لكن لم يتم الأمر.
ودخل إلى القاهرة، وأخذ عن أئمتها كالشيخ ومن في طبقته، وكان له صيت في ذلك الوقت ثم ولي الصلاحية بالقدس الشريف.
ولم تطل مدته فرحل عقب ذلك بعد أمور اتفقت له من جهة الدولة إلى بلاد الروم فأكرمه صاحبها الملك أبو يزيد وأحسن إليه وبالغ في تعظيمه، واشتهر إذ ذاك في تلك البلاد، وبها أدرك أئمة من العلماء في الفنون وصنف في القراآت المصنفات الكثيرة النافعة، ونظم الكثير وله طبقات القراء.
ثم رحل بعد قتل أبي يزيد إلى بلاد العجم فعظم فيها وولي القضاء بشيراز.
قال القاضي علاء الدين الحلبي في تاريخه: قدم المذكور حلب سنة ثلاث وتسعين ثم توجه إلى بلاد الروم ونزل عند صاحب الروم السلطان أبي يزيد بن عثمان فأكرمه إكرامًا زايدًا، واستمر عنده معظمًا إلى أن مات ابن عثمان -﵀- في سنة خمس وثمان مائة في أسر تمرلنك فسافر من
[ ٩٨ ]
الروم إلى بلاد العجم فسكن شيراز وولي بها قضاء القضاة مدة سنين.
ثم توجه إلى بلاد الشام فدخل دمشق سنة ثمان وعشرين ثم سافر منها إلى القاهرة ثم حجّ وجاور بمكة ثم توجه إلى اليمن فأكرمه صاحبها ثم عاد إلى مكة ثم قدم القاهرة في سنة تسع وعشرين فأكرمه الأشرف، ثم رجع إلى بلاد العجم على طريق البصرة. انتهى.
قلت: ولما قدم المذكور دمشق في هذه السنة المذكورة رأيته واجتمعت عليه وكان حسنًا عنده تواضع وله. . . كثير ورياسة ظاهرة وجلس بجامع دمشق عند باب الخطابة.
وكان شيخنا العلامة شمس الذين البرماوي واجتمع عليه بعض قراء دمشق وطلبتها وأخذوا عنه وسمعوا عليه، وكانت بضاعته مزجاة في العلوم سوى القراآت فإنه كان فيها علامة زمانه كما تقدم، ثم رحل إلى بلاد العجم وكان آخر العهد به.
توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة عن اثنين وثمانين سنة -رحمه الله تعالى- ولم يؤرخ وفاته القاضي علاء الدين الحلبي. انتهى.