-رحمه الله تعالى -شيخ الشافعية-
أحمد بن (٢) حجّي بن موسى بن أحمد بن سعد بن غشيم بن غزوان بن علي بن مشرف بن تركي الإمام العلامة الحافظ المحقق شيخ الشافعية بالشام ومؤرخه أبو العباس أحمد بن الإمام العلامة فقيه الشام علاء الدين أبي محمد حجي السعدي الحسباني ثم الدمشقي، مولده في المحرم سنة إحدى وخمسين وسبع مائة.
_________________
(١) أقفهس: اسم بلد بصعيد مصر -معجم البلدان- ياقوت الحموي ١/ ٢٨١ (٨٧٧).
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ١٢ (٧١٧)، درر العقود الفريدة للمقريزي ٢/ ١٧٩ (٢٩١)، إنباء الغمر لابن حجر ٧/ ١٢١، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١٣/ ٢٦٧، الضوء اللامع للسخاوي ١/ ٢٦٩، الدارس في أخبار المدارس للنعيمي ١/ ١٣٨، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ١٧٣، الأعلام للزركلي ١/ ١١٠، معجم المؤلفين -كحالة ١/ ١٨٨.
[ ١١٤ ]
وحفظ التنبيه وغيره وأجاز له خلق من بلاد شتى وقرأ بنفسه الكثير وكتب الأجزاء وكتب أسماء مشايخه مجردًا في بعض مجاميعه على حروف المعجم.
أخذ الفقه عن والده والعماد الحسباني وشمس الدين ابن قاضي شهبة وقاضي القضاة بهاء الدين أبي البقاء السُّبكي وغيرهم واستفاد من مشايخ العصر منهم الأذرعي وابن قاضي الزبداني وابن خطيب يبرود والشيخ شمس الدين الغزّي والقاضي تاج الدين السّبكي وشمس الدين ابن الموصلي.
وتخرّج في علوم الحديث بالحافظين ابن كثير وابن رافع وأخذ النحو عن العتابي ودرس وأفتى وأعاد وناب في الحكم وصنّف وكتب بخطه الحسن ما لا يحصى.
فمن ذلك شرح قطعة على المحرر في الحديث لابن عبد الهادي حافلة ورد على المبهمات والألغاز له، وجمع فوائد في علوم متعددة في كراريس سماها جمع المفترق وكتابًا سماه الدّارس في أخبار المدارس يذكر فيه ترجمة الواقف وما شرطه وتراجم من درّس بالمدرسة إلى آخر وقته وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير، وكتب ذيلًا على تاريخ شيخه ابن كثير.
وقد ولي في آخر عمره الخطابة ومشيخة الشيوخ وانتهت إليه بعد الفتنة المشيخة في البلاد الشامية ويكتب على الفتوى كتابة حسنة حسًا ومعنى يُضرب المثل بجودة ذهنه وحسن أبحاثه.
وكان حسن الشكل ديّنًا خيرًا له أوراد من صلاة وصيام وعنده أدب كثير وحشمة وحسن معاشرة.
توفي في المحرم سنة ست عشرة وثمان مائة وقُبر عند والده بالصوفية على الطريق وقبره مشهور -رحمه الله تعالى- وهو بقرب الشيخٍ تقي الدين بن الصّلاح -﵁- وحضره الجم الغفير وكان يومًا مشهودًا.
[ ١١٥ ]