محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيرازي الفيروزآبادي
_________________
(١) إنباء الغمر لابن حجر ٦/ ٨٣.
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ٦٣ (٧٥٢) العقد الثمين للفاسي ٢/ ٣٩٢ (٤٨٨)، إنباء الغمر لابن حجر ٧/ ١٥٩، الضوء اللامع للسخاوي ١٠/ ٧٩ (٢٧٤)، بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٢٧٣ (٥٥٦)، البدر الطالع للشوكاني ٢/ ٢٨٠ (٥٣١)، الأعلام للزركلي ٧/ ١٤٧، معجم المؤلفين - كحالة ١٢/ ١١٨.
[ ١٠٧ ]
القاضي الفاضل العلامة اللغوي مجد الدين أبو الطاهر، كان يرفع نسبه إلى الشيخ أبي إسحق الشيرازي صاحب التنبيه والمهذب -ولا يبالي بما يشاع بين الناس أن الشيخ لم يتزوج فضلًا عن أن يعقب.
تفقه الشيخ مجد الدين ببلاده وطلب الحديث وسمع من الشيوخ ومهر في اللغة وهو شاب، وسمع من جماعة وقدم الشام بعد الخمسين وسبع مائة، وسمع بها الحديث واشتهرت فضيلته وكتبوا عنه ودخل القاهرة فعظم بها قدره وكتبوا عنه كثيرًا من تصانيفه ثم جال في البلاد الشمالية والشرقية ودخل الهند وله مجاورة في الحرمين.
وكان كثير الكتب جدًا ولا يسافر إلا وهي معه في عدة أحمال ويفتحها في غالب المنازل ويطالع فيها.
وقدم اليمن بعد التسعين من الهند عقب وفاة القاضي جلال الدين الريميّ فقرره الملك الأشرف إسماعيل في القضاء بالبلاد اليمنية فلم يزل كذلك إلى أن مات وكان قد جاور في غضون ذلك بمكة مرارًا ثم يرجع، وكان الأشرف يكرمه كثيرًا.
قال الحافظ ابن حجر: أخذ عن الشيخ تقي الدين السبكي وولده تاج الدين، وعن القاضي عز الدين بن جماعة وفي شيوخه كثرة، وقد خرج له الحافظ شمس الدين محمد بن موسى المراكشي ثم المكي مشيخة عن جمع كثير من شيوخه.
وأما معرفته باللغة واطلاعه على نوادرها فأمر مستفيض، وكان يقول: ما كنت أنام العشرين ليلة حتى أحفظ كذا وكذا سطرًا أذكرها.
توفي في شوال سنة سبع عشرة وثمان مائة وقد جاوز التسعين ممتعًا بحواسه.
وهو آخر من مات من الرؤساء الذين انفرد كل منهم بفن فاق فيه على أقرانه على رأس القرن الثامن وهم الشيخ في الفقه على مذهب الشافعي، والعراقي في الحديث وابن الملقن في كثرة التصانيف من الفنون، والشيخ
[ ١٠٨ ]
شمس الدين الغماري في العربية، والشيخ أبو عبد الله بن عرفة في فقه المالكية وفي سائر العلوم بالمغرب، والشيخ مجد الدين الشيرازي في اللغة.
قلت: وينبغي ذكر آخر وهو الشيخ عز الدين بن جماعة في العلوم العقلية -والله أعلم.
ومن تصانيف الشيخ مجد الدين القاموس الكتاب المحيط في اللغة، بالغ في اختصاره وتحريره وميز ما زاده على الصحاح بالحمرة وهو شيء كثير جدًا لعله لو جرّد كان قدر الصحاح إلا أنه محذوف الشواهد، وشرع في شرح مطول على البخاري ملأه بغرائب المنقولات ونوادر اللغات، وشوارق الأسرار في شرح مشارق الأنوار، وصنف للأشرف كتابًا سماه الإصعاد إلى رتبة الاجتهاد في أربعة أسفار. . . . وصنف لولده الناصر كتابًا سماه الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول وغير ذلك -رحمه الله تعالى.
* * *