محمد بن (٢) علي بن جعفر العجلوني نزيل القاهرة الشيخ شمس الدين البلالي.
قال الحافظ ابن حجر: ولد سنة بضع وأربعين وسبع مائة.
واشتغل بتلك البلاد قليلًا وسلك طريق التصوف فمهر فيها ولازم النظر في إحياء علوم الدين للغزالي حتى كاد أن يحفظه ثم شرع في اختصاره وتقريبه فسهل الله له ذلك حتى جاء مع صغر حجمه وتقريب عبارته شاملًا لجميع مقاصد الأصل وهو في الكتب بالنسبة إلى الإحياء كالحاوي بالنسبة للرافعي، وقد اشتهر هذا المصنف قديمًا وقرئ عليه مرارًا وأقبل عليه أهل الأقطار لا سيما المغاربة إقبالًا عظيمًا.
ولازم في طلبه الشيخ أبي بكر الموصلي وانتفع به وكان مشارًا إليه في تلك البلاد معتقدًا معظمًا، ثم دخل القاهرة في حدود التسعين فأقام بها حتى ولّي مشيخة الخانقاه الصلاحية المعروفة بسعيد السعدا فباشرها إلى أن مات
_________________
(١) لم يذكر المصنف -﵀- سوى اسم المترجم له.
(٢) إنباء الغمر لابن حجر ٧/ ٢٩٠، الضوء اللامع للسخاوي ٨/ ١٧٨، حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٥٢٩، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ٢١٥، الأعلام للزركلي ٦/ ٢٨٧، معجم المؤلفين - كحالة ١٠/ ٣١٣.
[ ١٠٢ ]
نحوًا من ثلاثين سنة عزل منها مرة في دولة الناصر على يد نائبه تمراز فما لبث الذي ولّي بعده إلا دون عشرة أيام أو نحوها حتى غضب الناصر على تمراز وأمر بالقبض عليه وعزل الذي ولاه وأعيد الشيخ شمس الدين المذكور وعُدَّ ذلك من كراماته.
وكان كثير التواضع جدًا مشهورًا بذلك كثير البذل لما في يده كثير العبادة والتلاوة والذكر، وكان الكلام فيه من الناس يكثر بسبب مباشراته التي في الخانقاه إلا أنه. . . . من سلامه -هذا الذي أظنه- وكان يؤذى كثيرًا وكان يعظمني جدًا.
كتب الكثير واختصر الروضة في الفقه ولم يكمله وصنف أيضًا السول في شيء من أحاديث الرسول يذكر فى كل باب أحكامه بترغيبه وترهيبه وغريبه ولم يكمله أيضًا.
مات في يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة عشرين وثمان مائة، وصُلي عليه بعد العصر ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر -رحمه الله تعالى.
* * *