محمد بن (١) أبي بكر بن يوسف المصري الأصل المرجاني المكي الشيخ الإمام العلامة الفاضل النحوي نجم الدين.
مولده سنة ستين أو إحدى وستين وسبع مائة.
سمع الحديث بمكة على القاضي عز الدين ابن جماعة وغيره، وبدمشق من ابن خطيب المزة ويوسف بن الصيرفي وغيرهما، وحدّث وتمكن بالعربية ومتعلقاتها.
قال الحافظ تقي الدين ابن الفاسي: ومهر فيها مع مشاركة في الفقه وغيره وتصدى للتدريس والإفادة كثيرًا، ونظم أبياتًا في معنى قواعد الإعراب لابن هشام وفيها زيادات عليها وشرحها، وكتب شرحًا على التنبيه وله نظم حسن وفيه خير ومروءة، ودرس بالمنصورية بمكة.
توفي بها في رجب سنة سبع وعشرين وثمان مائة بتقديم السين رحمه الله تعالى. انتهى.
هذا الرجل كان من أصحاب الوالد المحبين له ومن أصدقائه المشهورين وكان الوالد ينزل عنده في بعض أيام مجاورته وله خصوصية كثيرة، وكان يلازم دروس الوالد بمكة ويسأله عما أشكل عليه وهو الرائي له المنام المشهور الآتي في ترجمة الوالد، ولما مات الوالد بمكة في أثناء سنة اثنين وعشرين كما ستعرفه في ترجمته أوصى إليه تلك المدة علينا، وكنت في تلك السنة قد حفظت المنهاج فعرضته على المذكور من أوله إلى آخره سردًا في ثمان مجالس بالمسجد الحرام على ظهر القلب وبيده نسخة، وكذلك الشيخ الذي لي بيده نسخة أخرى، ولم يقع لي غلط في جميع الكتاب إلا في موضعين وكتب لي إجازة عظيمة بخطه هي عندي في
_________________
(١) العقد الثمين للفاسي ١/ ٤٢٩ (١١٥)، إنباء الغمر لابن حجر ٨/ ٥٩، الضوء اللامع للسخاوي ٧/ ١٨٢ (٤٣٤)، بغية الوعاة للسيوطي ١/ ٦١ (١٠٩)، الأعلام للزركلي ٦/ ٥٧، معجم المؤلفين -كحالة- ٩/ ١١٥.
[ ٥٠ ]
مجموع مع بقية الإجازات، وتأسف على موت شيخ الإسلام كثيرًا حتى كتب لنا بعد ذلك قبيل وفاته كتابًا طويلًا وفيه يقول: وقلّ أن يمضي أحد الصديقين إلا وتبعه الآخر، وقد حصل بفراق سيدي وحبيبي شيخ الإسلام ما حصل فإنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثًا ولم يزل بعده في أسف وكمد وتحسر زائد حتى لحقه ودفن بالقرب منه بباب المعلا قريب من سيدتنا خديجة -﵂- وكان ﵀ ذا سياسة ومعرفة تامة كثير التلاوة شاهدته في بعض الليالي بالحرم الشريف المكي قرأ نحو النصف بين المغرب والعشاء مع حسن الأداء ومحاسنه كثيرة.
تغمده الله برحمته وجمع بيننا وبينه في دار كرامته مع جميع أحبائنا والمسلمين أجمعين آمين.
* * *