أحمد بن (١) خليل بن كيكلدي الشيخ المسند المحدث الأصيل الفاضل شهاب الدين أبو الخير. بن الإمام العلامة الحافظ صلاح الدين أبي سعيد العلائي، مولده سنة ثلاث أو أربع وعشرين وسبع مائة.
وبكر به أبوه فأسمعه من الحجَّار فأكثر، ومن ابن أبي التائب والحافظين المزي والذهبي وغيرهما وجمع له في جزء الأنصاري سبعين شيخًا ومرة أخرى ستين شيخًا أو أكثر وأسمعه الكثير من شيوخ دمشق، ثم رحل به إلى القاهرة فأسمعه من شيوخها، وأخذ النحو عن أبي حيان وغيره من العلماء.
قال الحافظ ابن حجر: وكان حسن الخط جيد الفهم ولم يكن بالماهر في العلم إلا أنه صارت الرحلة إليه بالقدس الشريف فأسمع الكثير، وظهر له في آخر عمره سماع السنن لابن ماجة بعلو كثير إلا اليسير منه، رحلت إليه لسماعه فبلغني وفاته وأنا بالرملة (٢) فعرجت إلى دمشق.
وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة اثنين وثمان مائة.
قلت: وفي هذه السنة كانت رحلة شيخنا الحافظ ابن حجر المذكور إلى الشام طالبًا للأخذ عن علمائها قبيل الفتنة التمرية وصحبته صاحبنا الحافظ تقي الدين الفاسي المالكي قاضي مكة -رحمه الله تعالى-.
* وأما والده (٣): فهو الإمام العلامة الحافظ المحقق المدقق الأصولي
_________________
(١) إنباء الغمر لابن حجر ٤/ ١٤٩، الضوء اللامع للسخاوي ١/ ٢٩٦، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ٢٨.
(٢) الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين -معجم البلدان- ياقوت الحموي ٣/ ٧٩ (٥٦٠٩).
(٣) معجم محدثي الذهبي ٦٧ (١٠٧)، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ١٠٩ (٨٥٨)، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٩١ (٦٤٢)، الدرر الكامنة لابن حجر ٢/ ٩٠ (١٦٦٦)، النجوم الزاهزة لابن تغري بردي ١٠/ ٢٦٣، شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٣٢٧، =
[ ١١٦ ]
المفنن في سائر العلوم، عالم بيت المقدس في زمنه.
وقد ذكره الحافظ الذهبي في المعجم المختص فقال: خليل بن كيكلدي الإمام الحافظ المفتي صلاح الدين أبو سعيد العلائي الدمشقي الشافعي، ولد سنة أربع وتسعين وست مائة.
وحفظ كتبًا وطلب وقرأ وأفاد وانتقى ونظر في الرجال والعلل وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم.
سمع من ابن مشرف وست الوزراء والقاضي أبي بكر الدشتي والرضي الطبري وطبقتهم، أسند عن دمرداش والشهاب محمود وباقي درسه عن جماعة. انتهى كلام الذهبي.
وذكره الشيخ جمال الدين الأسنوي في طبقاته فقال: صلاح الدين خليل بن كيكلدي المعروف بالعلائي منسوبًا إلى بعض الأمراء، كان المذكور حافظ زمانه إمامًا في الفقه والأصول وغيرهما ذكيًا نظَّارًا فصيحًا كريمًا ذا رئاسة وحشمة، ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وستمائة واشتغل بها على ابن الزملكاني وغيره.
قلت: ومراده بغيره الشيخ برهان الدين الفزاري.
وصنف في الحديث تصانيف نافعة وفي النظائر الفقهية كتابًا كبيرًا نفيسًا.
قلت: وهو المشهور بالقواعد وهو كتاب نفيس جليل يدل على فضل كبير واطلاع كثير وما أطالعه إلا وأزداد فيه محبة، وكان شيخنا العلامة محيي الدين المصري يوصينا به وبمطالعته ويقول: أنه ما صنف مثله ويذكر ذلك عن الأئمة والله أعلم.
_________________
(١) = الدارس في أخبار المدارس للنعيمي ١/ ٤٦، البدر الطالع للشوكاني ١/ ٢٤٥ (١٦٥)، الأعلام للزركلي ٢/ ٣٢١، معجم المؤلفين - كحالة ٤/ ١٢٦، الأنس الجليل للعليمي ٢/ ١٠٦.
[ ١١٧ ]
ودرّس بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف وانقطع فيها للاشتغال والتدريس والتصنيف إلى أن توفي ﵀ سنة ستين وسبع مائة. انتهى كلام الأسنوي.
وقال غيره: خليل بن كيكلدي بن عبد الله الإمام البارع المحقق بقية الحفاظ صلاح الدين أبو سعيد العلائي الدمشقي ثم المقدسي، ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وستمائة.
وسمع الكثير ورحل وأخذ الفقه عن الشيخين برهان الدين الفزاري وكمال الدين الزملكاني وتخرج به وعلق عنه الكثير وأجازه بالإفتاء، وجدّ واجتهد حتى فاق أهل عصره في الحفظ والإتقان.
ودرّس بدمشق بالأسدية وبحلقة صاحب حمص ثم انتقل إلى القدس مدرسًا بالصلاحية سنة إحدى وثلاثين، فأقام بالقدس مدة طويلة يدرّس ويفتي ويحدث ويصنف إلى آخر عمره.
قال الحسيني في معجمه وذيله: كان إمامًا فى الفقه والنحو والأصول مفننًا في علوم الحديث ومعرفة الرجال، علاّمة في معرفة المتون والأسانيد، بقية الحفاظ، ومصنفاته تنبي عن إمامته في كل فن، درّس وأفتى وناظر ولم يخلف بعده مثله.
توفي بالقدس الشريف في المحرم سنة إحدى وستين وسبع مائة، ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جانب سور المسجد.
ومن تصانيفه القواعد المشهورة وهو كتاب نفيس مشتمل على علمي الأصول والفروع، والوشي المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - مجلد، عقلة الطالب في ذكر إيراد الصفات والمناقب مجلد لطيف، وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي - ﷺكتبه لشيخه برهان الدين في قضية ابن تيمية، المراسيل والكلام على حديث ذي اليدين مجلد، منحة الرائض بعلوم آيات الفرائض مجلد، وكتابًا في المدلّسين، وكتابًا سماه تنقيح المفهوم في صيغ العموم، وشرع في أحكام كبرى عمل منها قطعة نفيسة وغير ذلك. انتهى. رحمه الله تعالى ورضي عنه بمنّه وكرمه- آمين.
[ ١١٨ ]