محمد بن (٢) عطاء الله بن محمد بن أحمد الإمام العلامة قاضي القضاة شمس الدين ذو الفنون أبو عبد الله الهروي ثم المقدسي.
اشتغل بالعلوم ببلاده، فأخذ عن العلامة سعد الدين التفتازاني صاحب المصنفات وخاتم الأئمة الأعلام بتلك البلاد ثم رحل إلى بلاد الروم فأكرمه صاحبها إذ ذاك وتولى المناصب الكبار، ثم رحل إلى بلاد الشام وسكن بالقدس الشريف فأكرمه الأمير نوروز. . . . وفوض إليه الصلاحية بالقدس الشريف فدرس بها العلوم وتصدى للأخذ عنه.
وكان إمامًا عالمًا محققًا غوّاصًا على المعاني جليل القدر رئيسًا مهابًا حسن الشكالة ضخمًا لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم.
ثم ولي قضاء الشافعية من قبل المؤيد شيخ الخاصكي بالديار المصرية مرتين وعُزل القاضي جلال الدين بن الشيخ به وجرى أمور وتعصب جماعة ابن الشيخ عليه. . . عليه المقادسة لأنه ولي عليهم نظر القدس والخليل وهم واقفون فلم يضع ذلك من قدره بل من قدرهم. . . . وعرف المؤيد شيخ أن
_________________
(١) لم يذكر المصنف - ﵀ - سوى اسم صاحب الترجمة.
(٢) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ١٠٤ (٧٧٨)، إنباء الغمر لابن حجر ٨/ ١١٣، الأنس الجليل للعليمي ٢/ ١١١، الضوء اللامع للسخاوي ٨/ ١٥٥ (٣٥٩)، حسن المحاضرة للسيوطي ٢/ ١٧٣، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ٢٧٥، البدر الطالع للشوكاني ٢/ ٢٠٦ (٤٧٣)، الأعلام للزركلي ٦/ ٢٩٦، معجم المؤلفين - كحالة ١٠/ ٢٩٣.
[ ١٠٥ ]
ذلك تعصب عليه وحظ نفس فيرجع المذكور إلى القدس مكرمًا على عادته وعلى ما بيده من الصلاحية وغيرها.
ثم ولي من قبل الأشرف برسباي كتابة السر بالديار المصرية مدة قليلة ثم رجع إلى القدس ملازمًا الاشتغال والإشغال والإفتاء والتصنيف، وصنف كتبًا كثيرة فمنها شرح مسلم وشرح تلخيص الجامع للحنفية وغير ذلك وحفظ متون أحاديث كثيرة.
وبالجملة: فكان أحد الأئمة الأعلام والمتقنين المفتين المحققين، لا ينكر ذلك إلا جاهل به أو جاحد.
وتخرّج عليه جماعة ببيت المقدس، ودخل دمشق مرات واجتمع بعلمائها كالوالد وغيره، وأذعنوا له واعترفوا بمحله و. . . . في العلوم، وتم على ما ذكرناه ببيت المقدس وبنى بها مدرسة ولم يتمها، منقطعًا بالصلاحية إلى أن توفي في تاسع عشر الحجة سنة تسع وعشرين وثمان مائة -رحمه الله تعالى.
* * *