محمد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الإمام العلامة
_________________
(١) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ٤٧ (٧٤٠)، إنباء الغمر لابن حجر ٤/ ٣١٥، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ١٢/ ٢٧٧، الضوء اللامع للسخاوي ٦/ ٢٤٩ (٨٦٧)، حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٤٢٦ (١٦١)، شذرات الذهب لابن العماد ٩/ ٥٥، الأعلام للزركلي ٥/ ٢٩٩، معجم المؤلفين -كحالة- ٨/ ١٩٢.
[ ٤٠ ]
صدر الدين أبو المعالي السلمي المناوي المصري قاضي القضاة بالديار المصرية.
مولده بها في رمضان سنة اثنين وأربعين وسبع مائة، وأبوه حينئذ ينوب عن القاضي عز الدين ابن جماعة، وأمه بنت القاضي زين الدين البسطامي الحنفي، ونشأ المذكور في سعادة وحشمة.
وحفظ القرآن العظيم ثم التنبيه وغيره من المحفوظات، وسمع من الميدومي والأربلي وابن عبد الهادي وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ومن بعدهم، وخرّج له شيخنا الحافظ أبو زرعة ابن العراقي مشيخة في خمسة أجزاء.
وبرع في العلوم وترقّى ودرّس، وأفتى وصنّف، وناب في الحكم وهو شاب ووليّ إفتاء دار العدل، وتدريس الشيخونية والمنصورية وغير ذلك، ثم ولي قضاء القاهرة استقلالًا أربع مرات في نحو خمس سنين في مدة إحدى عشرة سنة ونصف.
قال شيخنا الحافظ ابن حجر: وكتب شيئًا على جامع المختصرات، وخرّج أحاديث المصابيح وتكلم على مواضع منه وحدّث، حضرت بعض المجالس عليه، وكان كثير التردد إلى الناس مهابًا شهمًا معظمًا عند الخاص والعام، وله صورة كبيرة وحشمة بالغة وكلمة نافذة ويسار ظاهر.
وكان منذ نشأ يسلك طريق القاضي شهاب الدين ابن جماعة في التعاظم ثم ألان جانبه بعد الاستقلال بالقضاء.
وكانت له عناية بتحصيل الكتب النفيسة فحصّل منها شيئًا كثيرًا عرف بعده.
وكان يهاب الملك الظاهر برقوق فلما مات أمن على نفسه وتحقق أنهم لا يقدمون على عزله لما تحقق له من المهابة فسافر مع العسكر إلى قتال تمرلنك فازدادت حرمته وعظم فوق ما في نفسه، ثم سافر معهم إلى قتال تمرلنك فانعكس الأمر وأُسر وأُهين وسافروا به وهو مقيد فغرق في نهر الزاب من الفرات في شوال سنة ثلاث وثمان مائة، بعد أن قاسى أهوالًا.
[ ٤١ ]
ومن العجائب أنه كان يهاب ركوب البحر فكان لا يتوجه إلى منزلهم بالروضة بجانب المقياس أيام زيادة النيل خشية من ركوب البحر، فاتفق أنه لم يمت إلا غريقًا -رحمه الله تعالى وعفى عنه- انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
قلت وهو من أئمة الحديث وله. . . فيه، وله مشاركة في غيره من الفنون، وكان الشيخ ممن يعترف له بالفضل ويراعيه، وأخذ من الشيخ وظائف لما ولّي القضاء ثم أعيد بعضها إليه بدخول الكبار.
وكان المذكور له إقدام وعنده شمم، وفي يده جهات كثيرة من المناصب الكبار.
وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين ابن حجر في تاريخه ووصفه بالعفة في مباشرته، وبالعلم وكان بينهما صحبة ومكاتبات.
مات المذكور في شوال كما تقدم سنة الفتنة وهي سنة ثلاث وثمان مائة -رحمه الله تعالى-.
* * *