بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
* رب أعن *
قال العبدُ الفقيرُ إلى الله تعالى، شيخنا وسيدنا، الإمام العلامة والبحر الفهّامة، رضيُّ الدين، مفتي المسلمين رحلةُ الطالبين، أوحد المجتهدين، محمد بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام، بَقِيةُ العلماء الأعلام، شهاب الدين قامع المبتدعين أبي نعيم أحمد بن الشيخ الصالح العلّامة جمال الدين عبد الله العامري الغَزِّي الشافعي تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته. آمين.
الحمد لله مدبر الأمور، مميت الأحياء وباعث من في القبور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العزيز الغفور، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي هو بالرعب منصور، صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين عدد الأيام والدهور، ورضي الله تعالى عن أصحابه وتابعيهم إلى يوم البعث والنشور.
وبعد فهذا مختصرٌ لطيفٌ قصدت به ترجمة الأئمة من أصحابنا الشافعية المتأخرين، وأعني بهم من أدركتهم واجتمعت بهم من العلماء البارعين، وبعضهم مشايخي الذين أخذت عنهم العلم، من أهل الفضل والحلم، وصدّرتهم بالإمام العلّامة شيخ الإسلام سراج الدّين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني المصري الشافعي، تغمده الله بالرحمة والرضوان، إذ هم على الحقيقة في العلم أولاده وبه افتخروا وسادوا، فهو في هذا العصر بالنسبة إلينا كالشافعي وهم أصحابه - واعلم أني إذا أطلقت في هذا
[ ٢٧ ]
المختصر "الشيخ" فمرادي الشيخ سراج الدين البلقيني المذكور، وإن أردت غيره قيدته.
ثم بعد ترجمة الشيخ ذكرت "المحمدين" ثم "الأحمدين" ثم سردتهم على حروف الهجاء من الألف إلى الياء - ليسهل الكشف على مُطالعه والضبط لطالبه، اقتداءً بالقاضي العلّامة تاج الدين أبي نصر ابن السبكي في طبقاته، فإنها من أحسن المصنفات في هذا المعنى ومنه استقر من صنّف في زمنه وبعده في هذا الأُسلوب المعتنى، وإن اصطنع كل واحدٍ اصطناع فلا مشاححة في الاصطلاح.
ثم اعلم أني لا أُترجم إلا من تأخرت وفاته إلى هذا القرن التاسع ولو في أول سنة منه، وقد أُترجم بعض من تُوفي قبله استطرادًا في ترجمة ابنه أو أبيه أو قريبه أو بلديِّه، وقد أترك ذلك لمعنى لا يخفى على الحاذق، وقد أترجم بعض رفقتي ممن مات في زمني.
وأما المتقدمون من أئمتنا وأعني بهم من الشافعين إلى آخر القرن الثامن، فقد اعتنى بتراجمهم أئمةٌ كثرةٌ ودوّنوا في ذلك دواوين عديدة ولله الحمدُ على ذلك وعلى سائر نعمه التي لا تحصى.
وهذا حين أشرع في المقصود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اعتصمت بالله، فوضت أمري إلى الله، ما شاء الله كان وهو حسبي ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب.
* * *
[ ٢٨ ]