أولا: يعد هذا الكتاب المفقود، الذي جمعت ما تيسر من بقاياه خطوة أوسع مدى من تجربتى: ابن عبد الحكم، وابن الربيع الجيزى فى تراجم الصحابة. لقد توسع مؤرخنا ابن يونس، فسجل ترجمة لكل من يمكن أن يطلق عليه لقب «مصرى»، مما وقعت مادته تحت يده. وجعل على رأس هؤلاء جميعا الصحابة الذين دخلوا مصر مع الفتح الإسلامى لها، أو بعده. ولعله أدخل فيه من أدركوا زمن الرسول ﷺ ولم يلتقوا به، وقدموا إلى مصر مع الفتح، أو بعده بقليل، وكذلك من ولد بمصر وعاش بها، وكذلك من دخل صغيرا، واختط بها، أو أقام واستقر بها ومات، أو خرج بعد فترة إلى غيرها من البلاد، وبذلك تمتد الفترة الزمنية لتراجم هذا الكتاب من (الفتح الإسلامى لمصر ٢٠ هـ، إلى سنة وفاة ابن يونس ٣٤٧ هـ) .
ثانيا: رتب ابن يونس كتابه- فى الغالب- على حروف الهجاء، وقسمه إلى أبواب رئيسية، بدأها ب «باب الهمزة»، وبداخله أبواب فرعية، بدأها ب «ذكر من اسمه أحمد»؛ تيمنا وتبركا، وبعده «ذكر من اسمه إبراهيم»، وهكذا. ثم «باب الباء»، وهكذا حتى «باب الياء» . ثم باب «الكنى»، وتحته أبواب فرعية «باب الألف»، وغيره. ثم يأتى باب «النساء»، وهو باب جديد للتراجم لا وجود له فى كتابى: «ابن الربيع، وابن عبد الحكم» .
ثالثا: ويلاحظ أن ما تبقى من تراجم هذا الكتاب يساوى (١٤٦١ ترجمة)، ثم تجميعها من نتف متناثرات عبر بطون عشرات المصادر المطبوعة والمخطوطة، وتم توزيعها على (٢٩ بابا رئيسيا)، و(٤٢٢ بابا فرعيا)، بلغت مجموع تراجم الأسماء بها (١٤١٨ ترجمة) . أما بالنسبة ل (الكنى)، فتراجمها وزعت على (١٧ بابا رئيسيا)، بها (٣٤ ترجمة) . وبالنسبة للنساء، فتراجمهن موزعة على (٧ أبواب رئيسية)، بها (٩ تراجم) .
[ ١ / ٥ ]
رابعا: من السمات العامة لهذه التراجم:
أ- قصرها، وإيجازها، وتركيزها الشديد. وتتصف بالأنساب المطولة غالبا، وبها بعض التراجم المفصلة المحدودة.
ب- الاهتمام بإبراز الجانب الحديثى فى الترجمة، وغلبة تراجم المحدّثين على الكتاب.
ج- وجود عدد لا بأس به من تراجم الصحابة، والولاة، والقضاة، والشهود، والأمراء، والقواد، إلى جانب قليل من الأدباء، والمؤرخين.
د- الحرص على ذكر أسانيد الروايات وذكر موارده أحيانا، وإثبات تواريخ وفيات كثيرين ممن شملتهم تلك التراجم.
[ ١ / ٦ ]