لقد بينا (انظر الاطروحة، الفقرة المتعلقة بعنوان «تاريخ اربل») ان المخطوطة لا تحمل اسم «نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل»، وان
[ ١ / ١٩ ]
الورقة الاولى التي تشير الى كون المخطوطة هي «تاريخ اربل» تصنيف ابن المستوفي، هي ليست اصلية. ويبدو انها تهرأت بسبب الاستعمال مما حمل احد مالكيها- وارجح ان يكون النجفي سالف الذكر- قد استنسخها وضمها الى الاصل، او ان تملكها لم يكن بوجه شرعي فقام من وقعت بحوزته بنزع الورقة الاولى للتعفية على اسم مالكها الشرعي، اذ كثيرا ما يزيل الوراقون الورقة الاولى من المخطوطات للتعفية على ما فيها من كتابات قد تشير الى مالكها الشرعي من شخص او وقف. اقول ان عدم وجود الورقة الاصلية يلقي بطبيعة الحال ظلالا من الشك على صحة نسبة مخطوطتنا الى ابن المستوفي، وبالتالي عدم امكان القطع بحقيقة كونها «تاريخ اربل»، وهذا يوجب على المحقق العمل لازالة تلك الشكوك. وهذا ما فعلته بالضبط، وقمت بتجميع الادلة القاطعة بهذا الصدد، وها انني ادرجها فيما يأتي، آملا ان اكون قد وفقت في مسعاي:
١- ان المؤلف قد سمّى نفسه بصراحة في اكثر من موضع، اذ ورد فيها قوله «قال المبارك بن احمد» او قال «المبارك ابن احمد بن المبارك» (مخ ورقة ٣٢ أو ٨٣ أو ١٦٨ أو ٢٠٦ أ) على طريقة المؤلفين الاقدمين الذين كانوا يذكرون اسماءهم عند ما يريدون تأكيد نسبة القول المدرج اليهم شخصيا.
وذكر اسم والده «ابي الفتح احمد» وعمه «علي بن المبارك بن موهوب» وتوليهما وظيفة كبيرة لسرفتكين الزيني حاكم اربل، وان والده بنى قبة في احد جوامع اربل ليقيم بها الواردون عليها، كما ذكر تلقّيه تعزية بوفاة اخيه «محمد بن احمد» (مخ ورقة ٣٣ أو ٤٤ أو ١٢٠ ب و١٧٢ ب و١٧٤ ب و٢٠٤ ب) . كذلك ذكر عن نفسه سماعه على احد العلماء وهو صغير في جامع القلعة باربل، ورؤيته لاحد المحدثين بدار. الحديث باربل، ثم اشارته الى بناء كوكبوري دار حديث باربل وتشاوره معه فيمن يصلح لاسماع الحديث بها
[ ١ / ٢٠ ]
واقتراحه (اي المؤلف) عليه استدعاء ابن طبرزذ وحنبل (مخ ورقة ٢٩ ب و٧٠ أو ٢٢٦ ب) .
٢- اشار المؤلف بصورة صريحة الى انه كان يؤرخ الواردين الى اربل (مخ ورقة ١٩٩ ب)، ثم ان القاسم المشترك بين اصحاب التراجم هو قوله «ورد اربل» او «انشدني باربل» وما الى ذلك مما يتكرر في كثير من تراجم الكتاب (مخ ورقة ٣٠ أو ٤٤ أو ٧٠ أو ٩٢ أو ١٠٦ أو ١٢٠ ب و١٣٤ ب و١٣٨ أو ١٣٩ أو ١٦٧ أو ١٧٣ ب و٢٠٤ أو ٢١٧ أو ب و٢٢٢ أو ٢٢٣ ب) .
وقال عن احدهم «انما ذكرته لان له ذكرا باربل»، وقال عن آخر «ورد اربل وعلى يده شفاعة لكوكبوري» (مخ ورقة ١٣٨ أو ١٨٠ أ) . وفي ظني ان ذلك دليل قوي على كون المخطوطة هي جزء من «تاريخ اربل» لابن المستوفي، لانه في جوهره- كما تبين لنا- هو تاريخ الواردين الى اربل.
٣- وعلاوة على ما تقدم فان الاخبار الواردة في المخطوطة تدور في كثير من الاحيان على ذكر ارابلة برزوا في العلم والتقى او احتلوا مراكز مهمة فاستحقوا بذلك ان يشار اليهم. ومجرد نظرة على الكتاب تكفي لادراك هذه الحقيقة. (مخ ورقة ١٣٣ ب و١٧٢ ب و١٧٣ ب مثلا) . كما ان اخبار كوكبوري صاحب اربل مبثوثة في الكتاب بشكل بارز، وتحتل مركز الصدارة فيه، مما لا يدع مجالا للشك بان المخطوطة هي جزء من «تاريخ اربل» .
٤- ودليل رابع لا يقبل المناقشة قط، هو ان ما نقله المؤرخون كابن الشعار وابن خلكان وغيرهما عن «تاريخ اربل» يتفق حرفيا وما ورد في هذه المخطوطة، وهي من الكثرة بما لا يتسع المجال لذكره هنا، ويكفي ان اشير الى مثل واحد من ابن الشعار (مخ استانبول ٧ ورقة ١٩٠) حيث نقل حرفيا
[ ١ / ٢١ ]
عن «تاريخ اربل» ترجمة محمد بن عبد الكافي الخازن (مخ ورقة ٢١٧ أ)، وآخر من ابن خلكان (٣/٢٣٢ و٤/٢٠ و٥/١٧٩) اذ نقل عن «تاريخ اربل» بعض تراجم القاسم بن المظفر الشهرزوري والخضر بن تيمية وياقوت الحموي (مخ ورقة ٣٤ ب و٩٣ أو ١٥٧ وما بعدها) .