هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَمَّاسِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ (١) بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَمَّاسٍ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نَسَبِهِ، وَقَدْ ذُكِرَ بِخَطِّهِ فِي مَوَاضِعِ نَسَبِهِ مَوْصُولًا، وهو عمر بن شماس بن علي ابن مُحَمَّدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ نَاصِرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ بْنِ مَكْتُومِ بن هيثم ابن قَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ الشَّريدِ، وَكَانَ يُدْعَى «بِابْنِ سَاقِي الْعَسَلِ»، وَقِيلَ «ابْنُ سَاقِي الْمَاءِ»، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَقَى النَّاسَ الْمَاءَ بِمَكَّةَ. شَاهِدُ عَدْلٍ مَشْهُورٌ مُقَدَّمٌ مَذْكُورٌ، صَحِبَ أَبَا مَنْصُورٍ قَايِمَازَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَادِمَ (٢) الزَّيْنِيَّ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ- مُدَّةً. كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوطَ بِالْمَوْصِلِ بِالْأَجْرِ، لَهُ تَوَالِيفُ عِدَّةٌ، مِنْهَا «كِتَابُ الْحَمَاسَةِ» (٤) /وَقَصِيدَةٌ مُزْدَوِجَةٌ (٤) طَوِيلَةٌ يَذْكُرُ فِيهَا التَّارِيخَ مُذْ آدَمُ إِلَى زَمَنِ هَذَا الْإِمَامِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ﵁- (٥)، أَنْشَدَنِي جُمْلَةً مِنْهَا عَنْهُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد الخطيب (٦) ورأيتها (أ) بِخَطِّهِ، سَلَكَ فِيهَا طَرِيقَ عَلِيِّ بْنِ الْجَهْمِ (٧) وَلَهُ أَشْعَارٌ سَتَقِفُ مِنْهَا عَلَى مَا أُثْبِتُهُ لَكَ. سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسين بن نصر بن محمد بن خميس الْمَوْصِلِيِّ (٨)، وَأَخَذَ عَنْهُ «كِتَابَ إِحْيَاءَ عُلُومِ الدِّينِ» عن أبي حامد مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ مُؤَلِّفِهِ، وَكَانَ عِنْدَهُ غَيْرَهُ عَنْ غَيْرِهِ.
أَنْشَدَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شَمَّاسٍ لِنَفْسِهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَكَانَ بَنَى مَسْجِدًا بِالْمَوْصِلِ، وَكَتَبَهُ على بعض حيطانه: (الطويل)
يَمِينًا بِمَنْ طَافَ الْحَجِيجُ بَبَيْتِهِ وَعَقْدِهُمُ الْإِحْرَامَ مِنْ بَعْدِ حِلِّهِ
لَقَدْ شِدْتُ هَذَا مِنْ حَلَالٍ فَلَا تَقُلْ: بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ مِنْ غير حلّه
أراد قوله: (الطويل)
[ ١ / ٦٣ ]
بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ فَكَانَ بِحَمْدِ اللَّهِ غَيْرَ مُوَفَّقِ
كَمُطْعِمَةِ الرُّمَّانَ مِنْ كَسْبِ فَرْجِهَا فَدَيْتُكِ لَا تَزْنِي وَلَا تَتَصَدَّقِي
وَحَدَّثَنِي أَبُو الْمَعَالِي صَاعِدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، قَالَ: لَمَّا بَنَى عَلِيٌّ وَالِي الْمَوْصِلِ (٩) مَسْجِدَهُ بِظَاهِرِ الْمَوْصِلِ (١٠)، كَتَبَ بَعْضَ الْمَوَاصِلَةِ عَلَى بَعْضِ حيطانه البيتين (ب) .
وأنشدني لنفسه: (الخفيف)
إِنْ تُرِدْ جُنَّةً مِنَ الْآلَامِ وَمُجَنًا مِنْ مصميات الحمام
فأحذر الشّرب بعد عدوك والبا ءة والانتباذ (ت) في الحمّام
/ وأنشدني لنفسه: (مجزوء الكامل)
كُنْ فِي احْتِمَالِكَ لِلْأَذَى كَالْأَرْضِ تَحْظَ وَتُشْكَرُ
طَوْرًا تُدَاسُ وَتَارَةً بِشَبَا الْمَعَاوِلُ تُحْفَرُ
وَبِقَدْرِ ما يلقى علي ها من سماد تزهر (ث)
عَطَفَ «تَشْكُرُ» مَرْفُوعًا عَلَى «تَحْظَ» مَجْزُومًا، وَيَجُوزُ أن يكون (ج) وقال «السماد» بكسر السين، وهو بفتحها (ح) .
وأنشدنا لنفسه: (مجزوء الكامل)
لا تأيسنّ بأن تصي ر من الملائكة الكرام
فالتوث بالتّدريج أصب ح أَطْلَسًا بَيْنَ الْأَنَامِ
أَنْشَدَهُ «فَالتُّوثُ» بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَخِيرًا، وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ، وَوَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ أَمَالِي أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الزَّاهِدِ (١١) «يُقَالُ التُّوثُ وَالتُّوثُ بِالثَّاءِ قَدْ جَاءَ عن العرب» (خ) .
[ ١ / ٦٤ ]
وأنشدني لنفسه﵀-: (الكامل)
الغرس يأمل أن يشرّفه المولى بِشَيْءٍ مِنْ مَلَابِسِهِ
وَأَحَقُّ مَنْ يَكْسُو الْقَضِيبَ لِحًا فِي كُلِّ عَامٍ كَفُّ غَارِسِهِ
وَأَنْشَدَنِي لنفسه: (الخفيف)
قلت إذ جاءني كتاب صديق صادق في وُدَادِهِ وَالْإِخَاءِ
ذَاكِرًا أَنَّهُ اعْتَرَاهُ زُكَامٌ فِي شَبَابٍ مِنْ سِنِّهِ وَفِتَاءِ
قَلِّلِ النَّوْمَ مَا اسْتَطَعْتَ فَفِي الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَذًى بِأَهْلِ الْهَوَاءِ
وَإِذَا شِئْتَ أَنْ تَنَامَ فَحَاذِرْ أَنْ تُرَى نائما على الحلواء
واهجر اللّحم (د)
/ والغذاء الحميد ماء شعير ثم يتلى بالماش والدّباء (ذ)
لَمْ يُعْلَقْ حِفْظِي مِنْهَا عِنْدَ إِنْشَادِهِ سِوَى مَا أَوْرَدْتُهُ وَأُنْسِيتُ الْبَاقِي. أُخْبِرْتُ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ جُزَازَةٍ يَصِفُ النَّيْلُوْفَرَ بالبركة التي كانت بالقناة المهدّمة (ر) بِظَاهِرِ إِرْبِلَ، وَلَمْ يَكُنْ بُسْتَانٌ أَحْسَنَ مِنْ بستانها: (الطويل)
ونيلوفر (ز) مِثْلُ النُّجُومِ بِبِرْكَةٍ كَلُونِ السَّمَاءِ وَهِيَ مِنْ خصر عذب (س)
يَمِيلُ مَعَ الشَّمْسِ الْمُنِيرَةِ مِثْلَمَا تَمِيلُ عُيُونُ الْعَاشِقِينَ مَعَ الْحِبِّ
فَإِنْ هِيَ غَابَتْ نَكَّسَ الرَّأْسَ وَحْشَةً لَهَا وَانْكِسَارًا فِعْلَةَ الدَّنِفِ الصَّبِّ (ش)
وَأَحْسَبُهُ خَافَ الْمُشَاهِدَ فَاتَّقَى أَذَاهُ بِأَتْرَاسٍ مِنَ الورق الرّطب (ص)
وَلَوْ كَانَ يَدْرِي أَنَّهُ غَرْسُ مَالِك تَدِينُ لَهُ الْأَمْلَاكُ فِي الشَّرْق وَالْغَرْبِ
لَمَالَ إِلْيَهِ إِذْ هُوَ الشَّمْسُ فِي الدُّنَا وَلَمْ يَخْشَ مِنْ قَصْمٍ وَلَمْ يَخْشَ مِنْ قَضْبٍ
فَتًى غَادَرَ الْبُسْتَانَ غَرْقَى بِإِرْبِلَ وَكَانَتْ قَدِيمًا مَعْطَشَ الأيم (أغ) والضبّ
[ ١ / ٦٥ ]
وَفِي ظَهْرِهَا بِغَيْرِ خَطِّهِ أَبْيَات الْحُسَيْنِ بْنِ علي الطغرائي (١٢) (الطويل)
وَنَيْلُوفَرٍ أَعْنَاقُهَا أَبَدًا صِفْرُ كَأَنَّ بِهَا كُرًا وَلَيْسَ بِهَا سُكْرُ
إِذَا انْفَتَحْت أَوْرَاقُهَا فَكَأَنَّهَا (ص) وَقَد ظَهَرَتْ أَلْوَانُهَا الْبِيضُ وَالصُّفْرُ
أَنَامِلُ صَبَّاغٍ صبغن بنيلة وراحته (ط) بَيْضَاءُ فِي وَسْطِهَا تِبْرُ
وَكَانَ شَيْخُنَا الْبَحْرَانِيُّ (١٣) أنشدنا لنفسه أبياتا في النيلوفر (يتفق) (ظ) مَعْنَاهَا وَهَذَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- إِلَّا أَنَّنِي لَا أَتَحَقَّقُهَا، وَكُنْتُ كَتَبْتُهَا عَنْهُ وَسَمِعْتُهَا مِنْهُ، فَقَدْتُهَا حِفْظًا وَكِتَابَةً. وَالْأَبْيَات الرَّائِيَّةُ لِلطُّغْرَائِيِّ وَجَدْتُهَا/ فِي بَعْضِ نُسَخِ دِيوَانِهِ (١٤) .
وَمِنْ أبياته المزدوجة (ع)، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ وَأَنْشَدَنِيهُ- وَأَكْثَرُهَا عَنْهُ- أَبُو عمرو عثمان بن عبد الله بن محمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ﵀- أَوَّلُهَا:
(الرجز)
يَقُول رَهْنُ مَا جَنَى وَمَا اقْتَرَفْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَالسَّرَفْ
سَلِيلُ شَمَّاسٍ وَيُدْعَى بِالشَّرَفْ مَقَالَ مَنْ بِذَنْبِهِ قَدِ اعْتَرَفْ
بِسْمِ الَّذِي كَانَ وَلَا مَكَانُ وَلَا أَنَاسِيٌّ وَلَا جِنَّانُ
وَلَا سَعِيرٌ لَا وَلَا جِنانُ وَلَا ضَمِيرٌ لا ولا جنان
ولا ضباب (غ) لا ولا دخان ولا ضباب (غ) لا ولا نينان (ف)
ولا شقيق لا ولا حوذان (ق) وَلَا عَقِيقٌ لَا وَلَا مَرْجَانُ
أَقَوْل بَعْدَ حَمْدِ ذِي الْجَلَالِ وَخَالِقِ الْإِنْسَانِ مِنْ صَلْصَالِ
ثُمَّ الصَّلَاةِ عَدَدَ الرِّمَالِ عَلَى النَّبِيِّ الصَّادِقِ المَقَالِ
وَآلِهِ الْأَبْرَارِ خَيْرِ الْآلِ مَا ضَاعَ ريّا عبهر وصال (ك)
إِنِّي حَضَرْتُ خِدْمَةَ الْأَتَابِكِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ خَيْرِ مَالِك (١٥)
مَسْعُودِ عِزِّ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا أَعْلَى الأنام محتدا وأرفعا
[ ١ / ٦٦ ]
أبلج يجلو سدفة (ل) الظَّلَامِ بِغُرَّةٍ كَالْبَدْرِ فِي التَّمَامِ
وَعَزْمَةٍ أَمْضَى مِنَ الْحُسَامِ أَنْفَذُ فِي الْآجَالِ مِنْ بَهْرَامِ (١٦)
تَخَالُهُ مُبْتَسِمًا وَمَا ابْتَسَمْ كَأَنَّمَا الْمُلُوكُ لَا وهو نعم
يسمو بقدر (م) كَمَسَاعِيهِ عَمَمْ إِذَا سَرَى أَوْ سَارَ فِي ظِلِّ الْعَلَمْ
عَلَا عَلَيْهِ مِثْلَمَا يَعْلُو الْعَلَمْ تَهْمَى سَجَايَاهُ بِعُقْيَانٍ وَدَمْ
طَابَتْ مَبَانِيهِ فَطَابَ لا جرم ما أخدج (ن) الدَّهْرَ بِهِ لَا بَلْ أَتَمْ
/ ثُمَّ كَثُرَ مَدْحُهُ، وَوَصَفَ فِيهَا أَوْصَافًا كَثِيرَةً، وَذَكَرَ أَنَّهُ أمر بعملها أبو منصور قايماز ابن عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ خَصِيصًا بِهِ، وَقَالَ:
فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْمُسَارَعَهْ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَالْمُتَابَعَةْ
فَصُغْتُ نَظْمًا هَذَهِ الْأُرْجُوزَةْ غَيْرَ مُعَمَّاةٍ وَلَا مَلْغُوزَةْ
بَلْ لَفْظُهَا مُصَوَّرٌ فِي الذِّهْنِ يَدْخُلُ فِي الْأُذْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ
وَغَيْرَ بِدْعٍ إِنْ أَتَى فِي لَفْظِهَا رَكَاكَةٌ مَاسِخَةٌ فِي لَفْظِهَا
فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْأَسَامِي وَنَظْمُهَا صَعْبٌ على النظّام
إذ ليس يهطع (و) الْعَذُولُ مِنْهَا إِلَى سِوَاهَا مُسْتَعِيضًا عَنْهَا
فَإِنَّهُ يخلّ بالمقصود من غرض الكتاب والجهود (أف)
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْثَةِ الرُّسُلِ، وَأَتَى فِي التَّارِيخِ بآدم﵇- إلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ- خَلَّدَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ-، وَعَطَفَ ثَانِيَةً عَلَى مَدْحِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مَسْعُودِ بْنِ مَوْدُودٍ﵀- وَخَتَمَهَا بِقَوْله:
وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْحَسَبُ الصَّمَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيمُ الرَّبُّ
حَرَّرْتُهَا فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان عَامَ ثَلَاثٍ جِئْنَ فِي زَمَانِ
بَعْدَ ثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِيَّهْ لِلْهِجْرَةِ الْعُظْمَى الْمُحَمَّدِيَّةْ
صَلَّى عَلَى صَاحِبِهَا الرَّحْمَنُ مَا كرّ دهر ورسا ثهلان (هـ)
[ ١ / ٦٧ ]
وهي طويلة تدخل في عدة كراريس (لا) وَوَجَدْتُ بِخَطِّهِ زِيَادَةً فِي الْأَبْيَات الَّتِي أَوَّلُهَا:
/ كُنْ فِي احْتِمَالِك لِلْأَذَى كَالْأَرْضِ تُهْدَ وَتُنَصْر (٢٢)
وَبَعْدَهُ:
طَوْرًا تُدَاسُ وَتَارَةً بِشَبَا الْمَعَاوِلِ تُحْفَرُ
وعلى صحيفة وجهها يلقى السّماد فتصبر (أأ)
وبقدر ما يلقى عليها من سماد تزهر
وَبِصَبْرِهَا تُبْلِي جَمِي ع الدَّائِسِينَ وَتُقْبِرُ
وَنَقَلْتُ من خطه وشعره: (البسيط)
يَا مُحْيِيَ الدِّينِ يَا مَنْ عَمَّ نَائِلُهُ ولم يخب في الذي يرجوه سائله (أب)
قَالَ النَّبِيُّ- أَجَلُّ النَّاس قَاطِبَةً وَقَوْله الْحَقُّ-: «خير البر عاجله» (أث)
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ (أث): «أَنْشَدَنِي مَخْدُومِي مُجَاهِد الدِّينِ قَايَمِازُ- عَزَّ نَصْرهُ- لبعض الأعراب في المنجنيق: (الرجز)
كَأَنَّهَا وَقَدْ بَنَاهَا النَّاسُ جِنِّيَّةٌ فِي رَأْسِهَا أمراس
لها غوار (أج) وَلَهَا شِمَاسُ يَخْرُجُ مِنْهَا الْحَجَرُ الكَبَّاسُ
لَا يسلم التّرس ولا التّراس (أخ)
كذا بخطه «لها عوار» (أخ) ووجدت في (أد) هذه الأبيات فيما بعد بخطه (أذ) فنقلتها على الوجه جميعها وهي: (الخفيف)
[ ١ / ٦٨ ]
قلت (أر) إذ جاءني كتاب صديق صادق في وداده وَالْإِخَاءِ
ذَاكِرًا أَنَّهُ اعْتَرَاهُ زُكَامٌ فِي شَبَابٍ مِنْ سِنِّهِ وَفِتَاءِ
قَلِّلِ النَّوْمَ مَا اسْتَطَعْتَ فَفِي الْإِكْثَارِ مِنْهُ أَذًى بِأَهْلِ الْهَوَاءِ
وَإِذَا مَا أَرَدْتَ نَوْمًا فَحَاذِرْ أَنْ تُرَى نَائِمًا عَلَى الْحَلْوَاءِ «٢»
وَكُلِ الْبَاقِلَّاءَ فَمَا أَنْضَجَ طَبْخًا فجّ الهواء كالباقلاء (ع ع)
وحذار حذار من قربك اللحم ففي قربمه بِعَادُ الشِّفَاءِ
وَالسُّعُوطُ الَّذِي يُعَطِّسُ قَدْ يَنْفَعُ نَفْعًا مَا إِنْ بِهِ مِنْ خَفَاءِ
وَالْغَذَاءُ الحميد ماء شعير ثم يتلى بالماش والدباء (ذ)
كلّ هذا من بعد إخراجك الدّ م من الباسليق (أز) باستقصاء
والدواء الذي قد اختاره الف ساق ري من قرقف صهباء (أس)
ثُمَّ إِتْبَاعُ ذَلِكَ قَيْئًا ذَرِيعًا بَعْدَ شِبْعٍ مِنْ فَاتِرِ الشُّوربَاءِ
فَهْوَ يُنْقِي مَا حَلَّ فِي الصَّدْرِ وَالْمِعْدَةِ حَتَّى مَا حَلَّ فِي الأحشاء
فتدبّر بما ذكرت يويما ت (أش) وَكُنْ وَاثِقًا بِحُسْنِ الشِّفَاءِ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ﵀- قَالَ: اجْتَازَنِي الْعَمِيدُ (١٧) ابْنُ الْأَوَانِيِّ
[ ١ / ٦٩ ]
(أص) وقد خلع عليه ورتّب عميد (أض) فقلت: (المجتث)
رَأَيْتُ نَجْلَ الْأَوَانِي فِي خِلْعَةٍ مُخْتَالًا
قَدْ رتّبوه عميدا يثمّر الأموالا
والناس طرا حوا ليه يهرعون عجالا
وأنفه فوق روقي هـ (أط) قَدْ تَرَامَى وَطَالَا
فَقُلْتُ: لَا تَتَدَانَى فَأَنْتَ ثَوْرٌ دِلَالَا
قَدْ رَتَّبُوكَ لِكَيْ مِنْكَ يَقْطَعُوا الْأَوْصَالَا
وَمِنْ تَصْنِيفِهِ «كِتَابُ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى التَّشْبِيهَاتِ»، عَمِلَ له مُقَدِّمَةً حَسَنَةً، أَشَارَ فِيهَا إِلَى أَنَّهُ جَمَعَ كِتَابًا مَبْسُوطًا اسْمُهُ «نَفَائِسُ الْأَنْفَاسِ/ لِعُمَرَ بْنِ شَمَّاسٍ» (١٨)، وَإِنَّ مَنْ قَصُرَتْ هِمَّتُهُ عَنْ حِفْظِ مَا فِيهِ، فَلْيَجْعَلْ هَذَا الْمُخْتَصَرَ عِوَضًا عَنْهُ. وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ أَوْصَافًا مُخْتَلِفَةً فِي كُلِّ فَنٍّ، مُسْتَجَادَةَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي، وَفِي نسبته (أق) أشعاره إلى قائلها خلل (أظ) . قرأ «المقامات» (١٩) قراءة ضبط (أع) وَفَهْمٍ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَاعِدٍ الْوَاسِطِيِّ (٢٠) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.