هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ جِبْرِيل بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بْنِ مَالِك (١)، عَمُّ الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ (٢)، شَاهِدُ عَدْلٍ، دَيِّنٌ عِنْدَهُ فَضْلٌ، وَلَهُ طَبْعٌ فِي الشِّعْرِ مُوَاتٍ. إِرْبِلِيُّ الْمَولِدِ وَالْمَنْشَأِ، لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا. كَانَ طَوِيلًا «٢» إِلَى السُّمْرَةِ مَا هُوَ، فِي وَجْهِهِ كلثمة (أ)، وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَنْ مُخَالَطَةِ النَّاسِ، وَقِيلَ إِنَّهُ كان يميل إلى التشيّع (ب) . أَنْشَدَنِي أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُود بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحسن الْمُقْرِئِ (٣) - وَكَانَ كَثِيرَ الْخُلْطَةِ لَهُ وَلِأَهْلِهِ- قَالَ:
أنشدني المرتضى جبريل بن محمد لنفسه: (الطويل)
وَقَالُوا: امْتَدِحْ آلَ الرَّسُولِ فَإِنَّهُمْ شُمُوسٌ بِهَا يَنْجَابُ كُلُّ ظَلَامِ
فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلشَّمْسِ شَيْء يَزِيدُهَا عَلَيْهِمْ عَلَى مرِّ الزَّمَانِ سَلَامِي
أَلَمْ تقرءوا (ت) فِي «هَلْ أَتَى» مِنْ حَدِيثِهِمْ فَمَنْ ذَا يباري مجدهم ويسامي (ث)
وَكُلَّ صَلَاةٍ لَمْ تُصَلِّ عَلَيْهِمُ بِهَا لَمْ تكن أدّيتها بتمام (ج)
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ فَسَلْ يَا مُشَرَّدًا عن العلم عمّا قلت (ح) كُلَّ إِمَامِ
وَحَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ (٤) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ: أَنْشَدْتُ شَيْخَنَا يُونُسَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنَعَةَ بْنِ مَالِك الْفَقِيه (٥) - ﵀- أَبْيَاتًا/ «الى ماذا يقول (خ)» (البسيط) .
ماذا يقول رضيّ الدين (د) فِي رَجُلٍ قَدْ شَفَّهُ قَمَرٌ يُزْرِي عَلَى الْقَمَرِ
مُتَّيَّمٍ قَلِقٍ صَبٍّ حَلِيفِ ضَنًى مُوَلَّهٍ بِفُتُورِ اللَّحْظِ وَالْحَوَرِ
وَقَدْ خَلَا بِالَّذِي يَهْوَى فَهَلْ حَرَجٌ عَلَيْهِ إِنْ فَازَ بِالتَّقْبِيلِ وَالنَّظَرِ
قَالَ: وَكَانَ جِبْرِيلُ بْنُ مَنَعَةَ بْنِ مَالِكٍ حَاضِرًا، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي فِي
[ ١ / ٧٤ ]
جَوَابِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَفْكَرَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: (البسيط) .
أَقَوْلُ لَا حَرَجٌ عِنْدِي عَلَى كَلِفٍ بِأَهْيَفٍ مِثْلِ غُصْنِ الْبَانَةِ النَّضَرِ
إِذَا تَرَشَّفَ بِالتَّقْبِيلِ مِنْهُ لُمًى ثَغْرٍ شَنِيبٍ كَنَوْرِ الرَّوْضِ ذِي أَشَرِ
فَأَطْيَبُ اللَّثْمِ مَا يُجْنَى عَلَى وَجَلٍ من الرّقيب كشرب الطائر الحذر
ما (ذ) في النصيف شفاء للغليل فلا تبغ الزيادة فيما حل في الأزر
فَمَا عَلَى ذِي هَوًى قَدْ شَفَّهُ سَقَمٌ فِي رَشْفِ ظَلْمِ الَّذِي يَهْوَاهُ مِنْ ضَرَرِ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ وَلَدِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٦) مِنْ شِعْرِهِ﵀- (الطويل) .
حَلَفْتُ بِمَجْدِ الْأَكْرَمِينَ مِنَ الْوَرَى أُولِي الْفَضْلِ مِنْ أَوْلَادِ مَنَعَةَ وَالْفَخْرِ
يَمِينَ كَسُوبِ الْحَمْدِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَحِلْفَةَ صَبٍّ بِالْعُلَا صَادِقٍ بَرِّ
لَئِنْ لَمْ تَكُفُّوا عَنْ أَذَاكُمْ وَتَخْمُدُوا خمود القطا للخوف (ر) مِنْ سَطْوَةِ الصَّقْرِ
لَيَغْشَاكُمُ بِالشَّارِدَاتِ مَعَ الضُّحَى مَقَالٌ كَأَطْرَافِ الرُّدَيْنِيَّةِ السُّمْرِ
وَبَعْدَهُ بِخَطِّ أَبِي القاسم جبريل:
ليغشاكم بالأعوجيات (ز) فِي الضُّحَى كُمَاةٌ كَأَطْرَافِ الرُّدَيْنِيَّةِ السُّمْر
وَنَقَلْتُ من خط ولده: ايضا، من شعره: (الوافر)
تَبَارَكَ مَنْ كَسَا خَدَّيْكَ وَرْدًا تَبَّدَى تَحْتَ رَيْحَانِ الْعِذَارِ
/ إِذَا سَفَلَتْ فَوْقَ الْأَصْدَاغِ صُدْغًا (س) رَأَيْنَا الْمِسْكَ فَوْقَ الْجُلُّنَارِ «٢»
وِصَالُكَ جَنَّتِي وَهَوَاكَ دِينِي وَوَجْهُكَ قِبْلَتِي وَجَفَاكَ نَارِي
أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْأَوَّلِ، وَوَجَدْتُهَا فِي دِيوَانِ أَبِي الْفَرَجِ محمد بن احمد الوأواء (٧)
[ ١ / ٧٥ ]
وَعُزِيَتْ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَحْرَانِيِّ، وَهِيَ مِمَّا عُنِيَ فِيهِ وليست له: (الوافر) .
تَبَارَكَ مَنْ كَسَا خَدَّيْكَ وَرْدًا تَطَلَّعُ مِنْ خِلَالِ الْيَاسَمِينِ
وِصَالُكَ جَنَّتِي وَجَفَاكَ نَارِي وَوَجْهُكَ قِبْلَتِي وَهَوَاكَ دِينِي
وَأَوَّلُهَا مِنْ شِعْرِ الْبَحْرَانِيِّ: (الوافر)
فديتك قد سئمت (ش) مِنَ الْحَنِينِ وَلَا اسْتَعْبَرْتُ إِلَّا مِنْ مَعِينِ
أنشدنيها صدقة (ص) بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُغَنِّي (٨)، وَسَمِعْتُهُ مِنَ الْبَحْرَانِيِّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ-.
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَدْلِ مِنْ شِعْرِهِ، يَمْدَحُ مُجَاهِد الدِّينِ قَايِمَازَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيَّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: (الكامل) .
ومُهَفْهَفٍ أَزْرَى بَوَرْدَةِ خَدِّهِ حُسْنًا عَلَى وَرْدَ الرَّبِيعِ وَزَهْرِهِ
خَافَ الْعُيُونَ النَّاظِرَاتِ فَصَانَهَا عَنْهَا بِبَثِّ عَقَارِبٍ مِنْ شَعْرِهِ
أَتُرَى اسْتَمَدَّ السُّقْمَ نَاحِلُ خَصْرِهِ مِنْ جَفْنِهِ أَمْ جَفْنُهُ مِنْ خَصْرِهِ
أَمْ قَدْ أُعِيرَ الثَّغْرُ لُؤْلُؤَ عَقْدِهِ (ض) مِنْ نَحْرِهِ أَمْ نَحْرُهُ مِنْ ثَغْرِهِ
يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ هَجْرِهِ
لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ أَضْحَى الْفُؤَادُ بِأَسْرِهِ فِي أَسْرِهِ
فَاقَ الخلائق بالمحاسن مثلما فاق المجاهد (ط) ذُو الْعَلَاءِ بَوَفْرِهِ
مَلِك لَهُ كَفٌّ لَهَا خُلُقُ الْحَيَا يَغْشَى السُّهُولَ مَعَ الْحُزُونِ بِقَطْرِهِ
/ وَكَذَاكَ جُودُ نَدَى يَدَيْهِ إِذَا هَمَى غَمَرَ الْقَرِيبَ مَعَ الْبَعِيدِ بِبِرِّهِ
قَيْلٌ أَبَرَّ بِجُودِهِ وَمَقَالِهِ كَرَمًا عَلَى الْبَحْرِ الْخِضَمِّ وَدُرِّهِ
وَبِسَيْفِهِ الْمَاضِي الْغِرَارَ وَرُمْحِهِ فَتْكًا عَلَى نَابِ الْهِزَبْرِ وظفره
خرق (ظ) يَدُلُّ عَلَى الْمَكَارِمِ وَجْهُهُ كَالسَّيْفِ دَلَّ عَلَيْهِ ظاهر أثره
[ ١ / ٧٦ ]
وَجْهٌ كَأَنَّ الصُّبْحَ مُتَّصِلٌ بِهِ حَتَّى أَضَاءَ بِهِ تَنَّفُسُ فَجْرِهِ
أَخَذَ قَوْلَهُ «يَا مَنْ يُسَلِّمُ طَرْفُهُ مِنْ سِحْرِهِ- الْبَيْتُ» مِنْ قَوْلِ خالد الكاتب (٩) وهو: [الكامل]
قَدْ قُلْتُ إِذْ أَبْصَرْتُهُ مُتَمَايِلًا وَالرِّدْفُ يَجْذِبُ خَصْرَهُ مِنْ خَلْفِهِ
يَا مَنْ يُسَلِّمُ خَصْرَه مِنْ رِدْفِهِ سَلِّمْ فُؤَادَ مُحِبِّهِ مِنْ طَرْفِهِ
وَأَخَذَ قَوْلَهُ «لَمَّا اكْتَسَى حُلَلَ الْجَمَالِ بِأَسْرِهِ» مِنْ قَوْلِ الْوَزِيرِ الْمَغْرِبِيِّ (١٠) وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ وشعره: [الرمل]
عليّ التّحدّي لا للمغاني (ع) وَغَرَامٌ بِالْعُلَا لَا بِالْغَوَانِي
وَصَبَابَاتٌ رَمَى الْوَجْدُ بِهَا هَضَبَاتِ الْعِزِّ عَنْ طَيِّ جَنَانِي
أَبَتِ الْهِمَّةُ مِنِّي أَنْ يُرَى لِسِوَى الْعَلْيَاءِ يُقْتَادُ عَنَانِي
كَيْفَ تُصْبَى الْبِيضُ ذَا بِيضٍ عَصَا عفّة داعي الهوى في العنفوان (غ)
إِنَّمَا وَجْدِي بِطَرْفِ سَابِحٍ يَأْلَفُ الذُّبْلَ وَالسُّمْرَ اللّدان (ف)
عَالِمًا أَنَّ الْعُلَا كَامِنَةٌ أَبَدًا بَيْنَ عِنَانٍ وَسِنَانِ
لَا حَمَيْتُ الْجَارَ إِنْ لَمْ أَحْمِهَا (ق) بِالْقَنَا تُسْفِرُ عَنْ صُبْحِ الْأَمَانِي
وَسَلَكَ فِي أَلْفَاظِهَا وَغَرَابَتِهَا مَسْلَكَ الْحَيْصِ (١١) فِي أَشْعَارِهِ. وَمِنْهَا يَمْدَحُ/ إِلْيَاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (١٢) وَكَانَ وَسَمَهَا أَوَّلًا بِمَدْحِ قَايِمَازَ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ «المجاهد» (ك) وَغَيَّرَهَا إِلَى إِلْيَاسَ، وَكَانَ بِخَطِّهِ أَوَّلًا «كَفُّ قَامَازَ» وَكَانَ الَّذِي يَتَفَاصَحُ يَدْعُوهُ «قَايِمَازَ» فَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْوَزْنُ، فَقَالَ: «قَامَازُ» وَلَمْ يَقُلْ «قَيْمَازُ»، كَأَنَّهُ مِنَ اللُّغَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا إِلَّا عَلَى مَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ: (ل)
[ ١ / ٧٧ ]
لَا عُلًى إِلَّا عُلًى يَكْتُبُهَا لُهْذُمُ اللَّدْنِ (م) وَحَدُّ الْهِنْدُوَانِي
وَنَدًى إِلَّا نَدًى تَسْكُبُهُ كَفُّ إِلْيَاسٍ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ
مَاجِدٌ نَجْدَتُهُ كَافِيَةٌ فِي الْوَغَى قَبْلَ تَرَاءَى الْفِئَتَانِ
وَكَانَ بِخَطِّهِ «ملك» أصلحه «ماجد» (ن) .
ونقلت من خطه وشعره: [الكامل]
يَا رَبْعَ إِرْبِلَ أَنْتَ نِعْمَ الدَّارُ دُمْ عَامِرًا تَنْمَى بِكَ الْأَعْمَارُ
فَلَقَدْ أَنَارَ بِكَ الرّبيع وفوّفت (و) مِنْكَ الرُّبُوعَ بِزَهْرِهَا الْأَمْطَارُ
وَكَسَا الْقِطَارُ رُبَاكَ وَشْيَ مَلَابِسٍ ضَاعَتْ بِأَرْجِ نَسِيمِهَا الْأَقْطَارُ
بِخَطِّهِ «إِرْبِلَ» مَكْسُورَةُ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ لِأَبِي الْحَرَمِ (١٣) إِنَّ بَني يُونُس (١٤) يَقُولُونَ: «إِرْبِلُ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، فَمَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، فُتِحَتِ الْهَمْزَةُ أَوْ كُسِرَتْ. وَهِيَ أَبْيَاتٌ يَمْدَحُ بِهَا الْمُجَاهِدَ قَيْمَازَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَرَادَ «أَرَجَ» فَأَسْكَنِ الرَّاءَ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ ضرورة (هـ) .
ونقلت من خطه وشعره: [الكامل]
أحْدُ السَّحَائِبِ يَا لَمُوعَ الْبَارِقِ وَأَنْخِ رِكَابَكَ بِالْعُذَيْبِ وَبَارِقِ (١٥)
أَرْضٌ بِهَا الْمَرْأَى الْأَنِيقُ لِنَاظِرٍ وتَضوُّعُ الْمِسْكِ السَّحِيقِ لِنَاشِقِ
كُسِيَتْ بِمُخْتَلِفِ الْمَنَاظِرِ نَاضِرٌ عِطْرُ النَّسِيمِ جَلَاءُ عَيْنِ الرَّامِقِ
/ فَإِذَا عممت وصبت (لا) خُصَّ مَنَازِلًا بِالْجَزْعِ (١٦) مِنْ مَاءِ السَّحَابِ الرَّائِقِ
وَمِنْهَا:
بِخَمَائِلٍ زَانَ الرَّبِيعُ رُبُوعَهَا بِمَطَارِفٍ مِنْ وَشْيِهِ وَنَمَارِقِ
أَسْعَى إِلَى اللَّذَّاتِ غَيْرَ مُرَاقِبٍ نَظَرَ الرَّقِيبِ بِهَا وَعَوْقَ الْعَائِقِ
وَيَهُزُّنِي لِظِبَائِهَا ورياضها طربان (ي) من حدق وحسن حدائق
[ ١ / ٧٨ ]
ونقلت من خطه وشعره: [البسيط]
وَأَدْهَمَ اللَّوْنِ مِثْلِ اللَّيْلِ لَاحَ لَنَا مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ ظَلْمَائِهِ فَلَقُ
تَمَسَّكَ الْبَرْقُ لَمَّا كَادَ يَسْبِقُهُ بِذَيْلِهِ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ يقق (أأ)
ونقلت من خطه وشعره [الطويل]
سَقَى مَعْهَدًا بِالرَّقْمَتَيْنِ (١٧) عِهَادُ وَفَتْ بِعُهُودِ الصَّبِّ فِيهِ سُعَادُ
مَغَانِي الْغَوَانِي حَيْثُ رَيِّقُ رَوْضِهَا وَرَوْنَقُ فَوْدِي بَاصِرٌ وَسَوَادُ
وَإِذْ رِيمُهَا يَسْنَحْنَ لَيْسَ بِرَابِعٍ لِهَا مِنْ خُيُولِ النَّائِبَات طِرَادُ
ظِبَاءٌ يَسُلُّ الْغَنْجُ مِنْ لَحَظَاتِهَا سُيُوفًا لَهَا الْفَرْعُ الطَّوِيلُ نِجَادُ
كَأَنَّ ثَنَايَاهُنَّ نُورُ أَقَاحَةٍ وَقَدْ ضَحِكَتْ فِيهَا رُبًى وَوِهَادُ
عِرَاضٌ بِسُمْرِ السَّمْهَرِيَّةِ وَالظُّبَا يُمَاطُ الرَّدَى عَنْ رَبْعِهَا وَيُذَادُ
خَلَتْ بَعْدَ غِزْلَانِ الْخَلِيطِ رُبُوعُهَا وَمَزَّقَ جِلْبَابَ الدنوّ بعاد
ومن شعره: [المنسرح]
خَطُّ عِذَارٍ كَخُضْرَةِ الْآسِ مَا لِضَنَى مُدْنَفٍ بِهِ آسِ
مِنْ فَوْقِ خَدِّ جُورِيٍّ وَجَنَّتِهِ جَارَ بِسُلْطَانِهِ عَلَى النَّاسِ
يَكَادُ يَدُمِي بِاللَّحْظِ رِقَّتَهُ يَا لَيْتَهَا فِي فُؤَادِهِ الْقَاسِي
بَدْرُ تَمَامٍ تُغْنِيكَ غُرَّتُهُ إِنْ نَمَّ لَيْلٌ عَنْ ضوء نبراس
/ ونقلت من خطه وشعره: [الطويل]
وَمَا رُزَّمٌ تَجْتَابُ أَرْضًا تَقَاذَفَتْ بِهِنَّ مَرَامِي مرته والقراقر (أب)
لواغب أنضاها الذّميل (أت) وأضرمت لظى الخمس في أحشائها والهواجر (أث)
إِذَا ذَكَرْتَ وِرْدَ الْفُرَاتِ وَمَنْبِتًا مِنَ الْحُزْنِ. مَطْلُولًا بِوَطْفِ الْمَوَاطِرِ
أَهَاجَ لَهَا التِّذْكَارُ شَجْوًا وَحِنَّةً يُذِيعُ شَجَاهَا كَامِنَاتِ الضَّمَائِرِ
بِأَوْجَدَ مِنْ قَلْبِي وَأَوْجَعَ إِذْ غَدَتْ رَكَائِبُكُمْ مَا بَيْنَ حاد وزاجر
[ ١ / ٧٩ ]
تُوُفِّيَ جِبْرِيلُ﵀- لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَغْرِبَهَا، تَاسِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِإِرْبِلَ.