هُوَ أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ المحسن بن شفا ابن أَبِي الْمَعَالِي التَّرَاسِيُّ- بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ- الْحِمْيَرِيُّ (١) . وَلِيَ قَضَاءَ مَرَاغَةَ (٢) . وَرَدَ إِرْبِلَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَآخِرَ ما وردها في شعبان سنة إحدى وستمائة رَسُولًا. لَقِيَ أَبَا الْوَقْتِ عَبْدَ الْأَوَّلِ بْنَ
[ ١ / ٨٠ ]
شُعَيْبٍ (٣)، وَأَبَا الْعَلَاءِ الْهَمَذَانِيَّ وَغَيْرَهُمَا. سُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِإِرْبِلَ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْءٍ مِنْ فِقْهٍ. سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلَدِهِ، فَقَالَ: وُلِدْتُ فِي لَيْلَةِ خَامِسَ عَشَرَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ. كَانَ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ، رَبْعَةً.
وَلَقِيَ كَمَالَ بِنْتَ السَّمَرْقَنْدِيِّ (٤)، وَلَهُ إِجَازَاتٌ عَالِيَةٌ، مِنْهَا إِجَازَةٌ مِنْ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ (٥)، وَمِنَ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيِّ (٦) وَغَيْرِهِمَا. وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ سَمِعَ كِتَابَ «اعْتِلَالِ الْقُلُوبِ» لِلْخَرَائِطِيِّ (٧) عَلَى أَبِي السَّعَادَاتِ نَصْرِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازِ (٨) عَنِ ابْنِ الْعَلَّافِ (٩) . وَوَجَدْتُ نَسَبَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ «الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ» (١٠) مَا صُورَتُهُ: «أَبُو الْمَحَاسِنِ عبد المحسن بن شفا ابن أبي المعالي ابن أبي الحسن بن شفا ابن أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ التَّرَاسِيُّ الْحِمْيَرِيُّ (أ)» .
قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْمَحَاسِنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ بْنِ شِفَا فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وستمائة، قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ/ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ (١١)، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (١٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ (١٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد القادر (ب) حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ (١٤)، عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقُ (١٥) عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ (١٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (١٧)، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ-: «لَا تَنْقَضِي السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ الْأَرْضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ» (ت) .
وَأَخْبَرَنِي- أَيَّدَهُ اللَّهُ وَأَبْقَاهُ- فِي ثَانِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَمِيعَ «كِتَابِ الْبُخَارِيِّ» (١٨) عَلَى أَبِي الْوَقْتِ عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي بهمذان، بقراءة الحافظ أبي العلاء إلّا (ث)
[ ١ / ٨١ ]
أيْسَرَهُ مِنْ آخِرِهِ، فَهِيَ بِقِرَاءَةِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ (١٩)، وَأَنَّهُ سَمِعَ «كِتَابَ الشِّهَابِ» عَنْ خَالَيْهِ أَبِي بكر وعمر ابني بختيار ابن أبي القاسم (٢٠)، عن الشيخ حسين ابن أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ (٢١) عَنِ الْقُضَاعِيِّ، وَأَنَّ طَرِيقَتَهُ فِي سَمَاعِ كِتَابِ «آدَابِ الصُّوفِيَّةِ» لِلسُّلَمِيِّ، طَرِيقَهُ (خ) فِي كِتَابِ «أَدَبِ الصُّحْبَةِ» (٢٢) .
وَأَنَّ لَهُ إِجَازَةً جَامَعَةً مِنِ ابْنِ نَاصِرٍ وَابْنِ الْخَشَّابِ (٢٣) وَمِنْ كَمَالَ بِنْتِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ «دَعَوَاتِ» الْمَحَامِلِيِّ (٢٤) عَلَيْهَا بِرِوَايَتِهَا عَنِ ابْنِ البَطَرِ (٢٥) فِيهِ «وَالْأَرْبَعِينَ» لِلثَّقَفِيِّ (٢٦) بِرِوَايَتِهَا عَنِ الثَّقَفِيِّ. وَلَهُ إِجَازَةً مِنْ زَاهِرِ بْنِ طَاهِرٍ، وَمِنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَيْهَقِيِّ (٢٧)، وَالْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيِّ، وَمِنَ الْقَاضِي أَبِي الْقَاسِمِ الدَّرْكَزَانِيِّ (٢٨) /الْأَعْلَمِيِّ، وَمِنْ حُجَّةِ الدِّينِ مَرَوَانِ الْفَنْكِيِّ (٢٩) . وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَرْوِي كِتَابَ «شَرْحِ السُّنَّةِ» لِلْبَغَوِيِّ (٣٠) عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مَنْصُورٍ حفدة (٣١) عن المصنف. وأخبرني أَنَّ شَيْخَهُ حَفَدَةَ تُوُفِّيَ فِي تِبْرِيزِ (٣٢) وَلَمْ يعلم وقت وفاته (٣٣) . ووجدت معه (ح) جُزْءَ الْأَرْبَعِينَ» تَخْرِيجُ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّافِعِيِّ الْقَزْوِينِيِّ (٣٤) يَرْوِيهَا عَنْهُ، وَرَأَيْتُ خط الرافعي على جزوة (ج) بِسَمَاعِهَا فِي مَوَاضِعَ، وَأَجَازَ لَهُ إِجَازَةً مُطْلَقَةً. ومن إجازته له من تأليفه كتابه الموسوم ب «التحصيل فِي تَفْسِيرِ التَّنْزِيلِ»، وَكِتَابُ «الْحَاوِي لِلْأُصُولِ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُولِ» (٣٥)، تَأْلِيفُهُ أَيْضًا.