هُوَ أَبُو علي عتيق (أ) بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيِّ (١) بْنِ يَعْلَى، شَاهِدُ عَدْلٍ إِرْبِلِيُّ، سَمِعَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ خَمِيسٍ﵀- وَرَأَيْتُ خَطَّهُ لَهُ بِالْإِجَازَةِ. رَأَيْتُهُ وَلَمْ آخُذْ عَنْهُ، كَانَ رَبْعَةً أَسْمَرَ اللَّوْنِ، وَلِيَ أَعْمَالَ التَّرِكَاتِ بِإِرْبِلَ.
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ﵀-: [السريع]
/ نَاطَقَنِي مِنْ طَرْفِهِ الْوَحْيَا وَهَمَّ أَنْ يَنْطِقَ فَاسْتَحْيَا
جَرَّدَ لِي سَيْفَيْنِ مِنْ لَحْظِهِ أَمُوتُ مِنْ ذَا وَبِذَا أَحْيَا
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ: «سُئِلَ بَعْضُ الْبُخَلَاءِ، أَيُّ النَّاسِ أَشْجَعُ؟ قَالَ:
مَنْ يُسْمَعُ وَقْعَ أَضْرَاسِهِمْ عَلَى طَعَامِهِ وَلَا تنشقّ مرارته»، وبعده:
[المتقارب]
وَقَائِلَةٍ مَا دَهَى نَاظِرَيْكَ فَقُلْتُ لَعَمْرِي إِنِّي دهيت
شققت دجاجة (ب) بعض الملوك فما زلت أُصْفَعُ حَتَّى عَمِيتُ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِنْ أبيات- وهي للبارع (٢) -: [المديد]
أَيْنَ قَلْبِي مَا صَنَعْتَ بِهِ؟ مَا أَرَى صَدْرِي لَهُ فَطِنًا
كَانَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهْوَ معي فأبى أن يصحب البدنا (ت)
أَبِهِ حَادِي الْفِرَاقِ حَدَا؟ أَمْ لَهُ دَاعِي الْفِرَاقِ عَنَى؟
وَمِنْهَا:
بَيْنَمَا نَقْضِي مَنَاسِكَنَا إِذْ لَقِينَا دُونَهَا الْفِتَنَا
رُفِعتْ سِجْفُ الْقِبَابِ فَلَا الْفَرْضَ أَدَّيْنَا وَلَا السُّنَنَا
[ ١ / ٨٤ ]
أنصفوا يا بني حسن (ث) لَيْسَ هَذَا مِنْكُمُ حَسَنًا
لِمْ أَحَلَّتْ مُحْرَمَاتِكُمُ بِالْعُيُونِ النُّجْلِ أَنْفَسَنَا
قَدْ سَمَحْنَا بِالْقُلُوبِ لَكُمُ لَيْسَ نَبْغِي مِنْكُمُ ثَمَنًا
وَاعْقِرُوهَا بِاللِّحَاظِ إِذَا شِئْتُمُ أَنْ تَعْقِرُوا الْبُدُنَا
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ: «لِكَاتِبِهِ عَتِيقِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيٍّ فِي الشيب حين نزل به»: [الطويل]
أَتَانِي نَذِيرُ الْمَوْتِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ عَلَى غَفْلَةٍ وَالْمَوْتُ إِيَّايَ طَالِبُ
فَكَمْ مِنْ قُرُونٍ شَتَّتَ الْمَوْتُ شَمْلَهَا وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ طُرْقُهُ وَالْمَذَاهِبُ
وله أيضا بديها: [الكامل]
بِاللَّهِ يَا رِيحَ الشِّمَالِ تَنَسَّمِي نَفْحَاتَ حُبِّي (ج) وَاخْبِرِيهِ بِحِالِي
ثُمَّ ابْلِغِيهِ تَحِيَّةً مِنْ مُدْنَفٍ صَبٍّ نَحِيفِ الْجِسْمِ لَيْسَ يُبَالِي
وَلَهُ أَيْضًا- وهو شعر عمله في صباه-: [الطويل]
أَلَا إِنَّنِي وَاللَّهِ صَبٌّ مَتَيَّمُ أَهِيمُ بِكُمْ وَجْدًا وَإِنِّي لَمُغْرَمُ
بِحُبِّ فَتَاةٍ أَقْلَقَتْنِي بِحُسْنِهَا وَفِي كَبِدِي يَا صَاحِ نَارٌ تَضَرَّمُ
خَلِيلَيَّ إِنَّ الْحُبَّ لَا شَكَّ قَاتِلِي وَإِنِّي وَرَبِّ الْبَيْتِ يَا هِنْدُ مُولَمُ
وَهَذَا شِعْرُ مَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ الشِّعْرُ، وَإِنَّمَا كَتَبْتُهُ عَلَى عَادَةِ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ، إِذِ الْمُؤَرِّخُ لَيْسَ يَخْتَارُ، وَإِنَّمَا هُوَ حَاكٍ مَا وَقَعَ إِلَيْهِ.
تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ حَادِيَ عَشْرِيِّ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقْتَ الظُّهْرِ. وَهَجَاهُ بَعْضَ الْمُغَفَّلِينَ بِإِرْبِلَ وَأَنْشَدَنِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن شماس (٣): [المنسرح]
[ ١ / ٨٥ ]
قل للسّديد عتيقا (ح) أبحتك المدقوقا
بالقاف (خ) مِنْ قَبْلِ يَاءٍ وَالْحَاءُ مَعَهَا لَصِيقَا
وَسَمِعَ عَتِيقُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلَوِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْحِلِّيَّ الْعِرَاقِيَّ الْوَاعِظَ (٤)، وَجَدْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ الحلّي، وحكايته: «قرأ عليّ الخطب (د) الْمَعْرُوفَةَ بِبَنِي نُبَاتَةَ (٥) - ﵏- مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ، صَاحَبَهُ الْقَاضِي- وَذَكَرَ أَلْقَابًا تَرَكْتُ ذكرها- أبو بكر عتيق بن علي ابن عَلَوِيٍّ الْإِرْبِلِيُّ، وَأَذِنْتُ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا عَنِّي مَعَ مَا شَرَحْتُ لَهُ مِنْ غَرِيبٍ فِيهَا سَأَلَنِي عَنْهُ، بِرِوَايَتِي عَنِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَيْسِيِّ الْقَطِيعِيِّ (٦)، بِرَوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ (٧) - وَكَانَا مِنَ الْمُعَمِّرِينَ-/ بِرِوَايَةِ أَبِيهِ عَنِ الْإِمَامِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُبَاتَةَ (٨) وَابْنِهِ أَبِي طَاهِرٍ (٩) - رَحِمَهُمَا اللَّهُ- وَكَتَبَ العبد المذنب محمد بن علي الحلّوي (ذ) الْعِرَاقِيُّ فِي سَلْخِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ» .