/ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ، فَامْتَنَعَ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ، فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ (ب) وَكَتَبَ بِهَا إِلَى صَدِيقٍ لَهُ، وَلِيَ وَلَايَةً، وزعم انه لم يقف عليها (ت) فِي حَادِي عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثمان وستمائة: [الكامل]
كَانَتْ تَحِنُّ إِلَيْكَ شَوْقًا مِثْلَمَا يَشْتَاقُ أَحْيَانًا مُحِبٌّ مُغْرَمُ
فَأَنَلْتَهَا الْأَقْصَى مِنَ الشَّرَفِ الَّذِي يَنْحَطُّ عَنْهُ يُذْبُلٌ ويَلَمْلَمُ (١)
وَلَئِنْ غَدَا مُسْتَعْظَمًا قَدْرًا لَهَا هَذَا الْأَنَامُ فَإِنَّ قَدْرَكَ أَعْظَمُ
لَا زِلْتَ تَبْلُغُ مَا تُؤَمِّلُ وَادِعًا وَيَقُومُ في الدّنيا بمدحك موسم
[ ١ / ٨٧ ]
وأنشدنا لنفسه: [الطويل]
وَلِي عِيلَةٌ مَرْضَى أَذَابُوا حُشَاشَتِي وَأَصْبَحَ كِيسِي خَاوِيَ الْقَفْرِ بَلْقَعَا
تَرَاهُمْ إِذَا مَا أَقْبَلَ الصُّبْحُ مُسْفِرًا لَهُمْ ضَجَّةٌ شِبْهَ الْعَلَاجِيمِ جُوَّعَا (ث)
وأنشدنا أيضا له: [الطويل]
وَمِنْ عَجَبِ الْأَشْيَاءِ رَاجٍ نَوَالَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا فيكم من اللؤم والبخل (ج)
وَمَنْ يَرْجُهُ مِنْكُمْ يَكُنْ مِثْلَ مُحْرِمٍ يُؤَمِّلُ تكفير الخطيئات من هبل (ح)
وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ- وَغَنَّى بِهَا أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بن محمد الانجب (٢)، وكان بينهما مودة-: [الكامل]
وَحَلِيلَةٍ أَضْحَتْ تَلُومُ عَلَى النَّدَى كَلِفًا بِهِ كلف النبيّ بزينب (خ)
فَأَجَبْتُهَا كُفِّي الْمَلَامَ فَعُدَّتِي وَذَخِيرَتِي فِي كُلِّ عَامٍ مُجْدَبِ
جُودُ الْحَلِيمِ الْأَرْيَحِيِّ الْمُرْتَجَى مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَنْجَبِ
الْعَالِمِ الْحَبْرِ الْإِمَامِ الْفَاضِلِ الْفَطْنِ اللِّبِيبِ اللَّوْذَعِيِّ الْمُغْرِبِ «٢»
/وَأَخْبَرَنِي أَنَّ جَدَّهُ كَانَ مِنَ الزَّيْلَعِ (٣)، وَانْتَقَلَ إِلَى كُشَافٍ (٤)، وَكَانَ حَافِظًا لِلْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَرَأَ النَّحْوَ عَلَى ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ (٥)، وَكَانَ فَقِيهًا مقرئا، وصل في (د)
أنشدني القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد (٦) في صفر سنة اثنتين وستمائة يرثي محمدا الزيلعي (٦): [الكامل]
دَعْنِي أَجُدْ بِمَدَامِعِي يَا صَاحِ لَا تَلْحُنِي جهلا فلست بصاح
[ ١ / ٨٨ ]
وَذَرِ الْمَلَامَ عَلَى التَّلَهُفِ وَالْبُكَا نُصْحًا فَمَا أصغي إلى (ذ) النُّصَّاحِ
أَنِّي أُلَامُ وَقَدْ نُعِيتُ بِمَاجِدٍ مُتَفَنِّنٍ حَبْرٍ سَخِيِّ الرَّاحِ
بِمُحَمَّدٍ أَكْرِمْ بِهِ وَبِأَهْلِهِ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَنُزْهَةِ الْأَرْوَاحِ
إِنْ مُحَّ مَنْزِلُهُ الرَّحِيبُ فَقَدْ بَنَى مَجْدًا رَفِيعًا مَا لَهُ مِنْ مَاحِ
وَهَذَا شِعْرٌ- كَمَا تَرَاهُ- خُصُوصًا في باب الرثاء (ر)
وَرَأَيْتُهُ كَتَبَ شَهَادَتَهُ فِي آخِرِ كِتَابٍ، فَكَتَبَ: «شَهِدْتُ بِمَا تَضَمَّنَهُ هَذَا السِّفْرِ، وَكَتَبَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ» (٧)، فَقُلْتُ: أَلَمْ تُخْبِرْنِي أَنَّ اسْمَكَ سَيْفٌ؟ وَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ القَوْلَ، فَقَالَ: تَارَةً أَكْتُبُ يُوسُفَ وَتَارَةً أَكْتُبُ سَيْفًا. أَوْ كَلَامًا هَذَا معناه، ولم يفصح لي عن ذلك (ز) .
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سبع عشرة وستمائة (س)، فَقَالَ:
لَا أُحِقُّهُ، إِلَّا أَنَّ عُمُرِي ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً. تُوُفِّيَ﵀- يَوْمَ الِاثْنَيْنِ (س) ثَانَيَ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وستمائة بِكُشَافَ وَدُفِنَ بِهَا، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ وَلَدَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَجِبْرِيلُ (٨) .