هُوَ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سُلَيْمَانَ الزُّهْرِيُّ (١) الْأَنْدَلُسِيُّ، وَرَدَ إِرْبِلَ وَسَمِعَ شَيْخَنَا أَبَا الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكِ بْنَ طَاهِرٍ الْخُزَاعِيَّ. وَرَحَلَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ إِلَى نَشَاوُورَ (٢) وَغَيْرِهَا. وَكَانَ أقام بالموصل (أ) مُدَّةً فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَسَمِعَ وَكَتَبَ، وَهُوَ إِلَى الْآنَ- كَمَا ذُكِرَ لِي- بِبِلَادِ الْعَجَمِ (٣) .
وَسَمِعَ شُيُوخَ بَغْدَادَ، وَلَقِيَ بِأَصْبَهَانَ جَمَاعَةً مِنْ أصحاب أبي علي ابن الْحَدَّادِ.
أَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ زَرْقُونٍ الأنصاري (٤) قال: أنشدني أبو طاهر ابن أبي الركب (٥): [الكامل]
[ ١ / ٨٩ ]
جاءتك (ب) مِنْ عُدَدِ الْعُلَا زِنْجِيَّةٌ فِي حُلَّةٍ مِنْ حلية تتبختر
سوداء صفراء الحليّ كأنّها (ت) جنح (ت) تُطَرِّزُهُ نُجُومٌ تَزْهَرُ
حَمَلْتَ بِأَصْفَرَ مِنْ نِجَارٍ حُلْيِهَا تُخْفِيهِ أَحْيَانًا وَحِينًا يَظْهَرُ
خَرْسَانُ إِلَّا حين يوضع درّها (ث) فَتَرَاهُ يَنْطِقُ مَا يَشَاءُ وَيُخْبِرُ
وَأَنْشَدَنَا لِنَفْسِهِ في أبي محمد عبد القادر (٦) الرّهاوي: [المتقارب]
أَتَيْتُ الرُّهَاوِيَّ فِي دَسْتِهِ فَأَلْفَيْتُ شَخْصًا لَئِيمًا وَخِيمًا
فَلَيْسَ الْفَتَى مَنْ حَوَى مَنْصِبًا وَلَكِنَّ من حاز مجدا وخيما (ج)
وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شَمَّاسٍ الصَّاحِبُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّهْرِيُّ بِالْكَرَجِ (٧) لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَقَامَ بها وتأهّل بها: [الرمل]
أَنَا مَأْسُورٌ بِحِيطَانِ الْكَرَجْ فِي عَنَاءٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْفَرَجْ
لَيْسَ بِالْمَغْبُوطِ مَنْ يَسْكُنُهَا إِنَّمَا الْمَغْبُوطُ مَنْ مِنْهَا خَرَجْ
شَرَحَ «كِتَابَ الْإِيضَاحِ» (٨) وَكِتَابَ «الْعُتْبِيِّ الْيَمِينِيِّ» (٩)، قَتَلَهُ التَّتَرُ وَجُرِّدَ فِي/ شهر رجب سنة سبع عشرة وستمائة.