هو شيخنا (أ) الْإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ ظَاهِرِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخُزَاعِيُّ (١) الْبَغْدَادِيُّ الْمُقْرِئُ، إِمَامُ الزُّهَّادِ وَرَئِيسُ الْعُبَّادِ، جَمَعَ الدِّينَ وَالْوَرَعَ وَالنُّسْكَ وَالْعِفَّةَ/ وَاللُّطْفَ وَالْعَقْلَ، كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ، لَمْ ير ضاحكا إلّا متبسّما (ب)، كَانَ شَافِعِيًّا كَثِيرَ الْعَصَبِيَّةِ لِمَذْهَبِهِ، يَكْرَهُ الرَّأْيَ وَالَقِيَاسَ وَيَمِيلُ إِلَى النَّصِّ وَالنَّقْلِ. سَمِعَ الْكَثِيرَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَكَتَبَ عِدَّةَ كُتُبٍ وَأَجْزَاءَ. سَمِعَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بْنَ نَاصِرٍ، وَأَبَا الْكَرَمِ المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشَّهْرَزُورِيَّ وَأَبَا مَنْصُورٍ نُوشْتِكينَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّضْوَانِيَّ (٢)، وَأَحْمَدَ بْنَ
[ ١ / ٤١ ]
إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيَّ (٣) وَجَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ الْمُسْنِدِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَلَهُ الْإِجَازَاتُ الْكَثِيرَةُ مِنْ مُحَدِّثِيهَا. كَانَ﵀- صَدُوقًا فِيمَا يَرْوِيهِ، ثِقَةً فِيمَا يَحْكِيهِ، يَمْنَعُهُ وَرَعُهُ وَدِينُهُ عَنْ أَنْ يُفَارِقَ التَّحَرِّيَ وَالتَّثَبُّتَ، فَلَا يَرْوِي شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُحَقِّقَ رِوَايَتَهُ- لَا يَسْمَعُ حَدِيثًا إِلَّا بَعْد أَنْ يَتَوَقَّنَ صِحَّتَهُ- فَنَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَعَادَ عَلَيَّ بَرَكَةُ أَدَبِهِ-، وَانْقَطَعْتُ عَنْهُ بَعْضَ الْمَرَّاتِ لِعَارِضٍ عَرَضَ لِي، وَاتَّفَقَ أَنْ مَرِضَ﵀- فَمَنَعَنِي الْحَيَاءُ أَنْ أَعُودَهُ لِطُولِ انْقِطَاعِي عَنْهُ، وَكَانَ مُقِيمًا بِقَلْعَةِ إِرْبِلَ، فَدُعِيتُ إِلَى أَمْرٍ وَجَبَ لِي مَعَهُ الصُّعُودُ، فَأَتَيْتُهُ لِأَزُورَهُ، فَصَادَفْتُهُ وَقَد عَادَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ (٤) بِهَا إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قال: [الكامل]
لِلرِّيمِ أَشْكُو لَا لِطَرْفِ الْبَاكِي كَانَ يُلْزِمُ نَفْسَهُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَيَرْفَعُهَا إِلَى الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَبِي سَعِيدٍ كوكبوري فَيُوَقِّعُ عَلَيْهَا بِقَضَائِهَا. فَقُلْتُ لَهُ مَرَّةً: أَيُّهَا الشَّيْخُ، رُبَّمَا وَقَعَ ضَجَرٌ مِنْ إِنْهَائِكَ مَا تُلْهِيهِ، فَقَالَ: أَنَا لَا أَزَالُ أَكْتُبُ، فَإِنْ قُضِيَتْ حَاجَةُ مَنْ كَتَبْتُ لِأَجْلِهِ فَذَلِكَ الْغَرَضُ، وَإِنْ لَمْ تُقْضَ فَقَدْ أَعْذَرْتُ، وَلَا أَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ. وَانْقَطَعْتُ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ أَنَبْتُهُ، فَحِينَ رآني أنشد: [الكامل]
/ عَاقَبْتَنِي بِالْهَجْرِ ثُمَّ وَصَلْتَنِي لِيَذُوقَ بَرْدَ الْمَاءِ مَنْ عَرَفَ الظَّمَا
وَكَانَتْ لَهُ أَشْعَارٌ حَسَنَةٌ، أَنَا ذَاكِرٌ مِنْهَا جُمْلَةً بَعْدَ أَنْ أُقَدِّمَ امامها شيئا من مروياته (ت) .
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو الْمُظَفَّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ ظَاهِرٍ الْخُزَاعِيُّ﵀-، قَالَ: أخبرنا الشيخ أبو منصور نوشتكين (ث) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّضْوَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ مِنْهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أخبرنا ابو القاسم علي ابن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ
[ ١ / ٤٢ ]
الْبُنْدَارُ (٥)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُخَلِّصِ (٦)، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي (٧)، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ (٨)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ (٩) عَنْ أَيُّوبَ (١٠) عَنْ نَافِعٍ (١١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (١٢) - ﵄- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِﷺ- قَرَأَ هَذَهِ الْآيَةَ «يَوْمَ يَقُومُ الناس لربّ العالمين» قَالَ: «يَقُومُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أَطْرَافَ آذَانِهِمْ» (ج) .
وَأَنْشَدَنِي﵀- قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا نَاصِرٍ نَاشِبًا (١٣)، وَقَدْ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَأَمْلَى عَلَيَّ بَدِيهًا، وَكَانَ يُسَمَّى الْبَدِيهِيَّ لِحِدَّةِ خاطره:
[الطويل]
إِذَا وَاصَلَتْ مِنْ جَانِبِ الْمَوصِلِ الَّتِي بِهَا واصل الصبّ الخليل المواصل
قوافل ساءلن (ظ) القوافل عن فتى محبّتها (ح) حَتَّى تَضِجَّ الْقَوَافِلُ
وَهَلْ مَنْ حَرَمَهُ حُبُّهُ الْمَوْصِلَ اغْتَدَى يُسَائِلُ عَنِّي مْثِلَمَا أَنَا سَائِلُ
وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ﵀- فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْكَرَمِ المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي الشَّهْرَزُورِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ/ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن محمد بن عبيد الله (د) بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ (١٤) إِجَازَةً، قَالَ: أَنْشَدَنَا الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُكْتَفِي بِاللَّهِ (١٥) قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ دريد (١٦) لنفسه: [البسيط]
عَانَقْتُ مِنْهُ وَقَدْ مَالَ النُّعَاسُ بِهِ وَالْكَأْسُ يَقْسِمُ سُكْرًا بَيْنَ جُلَّاسِي
رَيْحَانَةً ضُمِّخَتْ بِالْمِسْكِ نَاضِرَةً تَمُجُّ بَرْدَ النَّدَى فِي حَرِّ أَنْفَاسِي
أَنْشَدَنِي﵀- لِنَفْسِهِ، وَكَانَ إِنَّمَا يَعْمَلُ من الشعر ما يليق به، إلّا (ذ) مَا كَتَبَهُ إِلَى صَدِيقٍ، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سنة إحدى وتسعين
[ ١ / ٤٣ ]
وخمسمائة: [مجزوء الكامل]
لَا تَرْكَنَنَّ إِلَى الْمَعَاصِي وَاشْرَعْ لِنَفْسِكَ فِي الخلاص
فإذا أردت بطالة (ر) فَاذْكُرْ مَرَارَاتِ الْقَصَاصِ
لَا يَسْتَوِي عَبْدٌ مُطِيعٌ ربّه فينا وعاصي
وانشدني لنفسه: [الطويل]
إِذَا الْمَرْءُ أَثْرَى ثُمَّ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ صَدِيقٌ وَلَمْ يَكْشِفْ بَلَاءً لِمُعْدَمِ
تَسَارَعَتِ الْأَقْوَالُ فِيهِ بِذَمِّهِ وَإِنْشَادُ قَوْلِ الشَّاعِرِ الْمُتَقَدِّمِ
«وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَلْ بِفَضْلِهِ عَلَى قَوْمِهِ يستغن عنه ويذمم» (ز)
وَأَرَدْتُ أَنْ أَسْمَعَ عَلَيْهِ كِتَابَ «مَقْتَلِ عُثْمَانَ» - ﵁ (١٧) لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا (١٨) فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ: لَوْ رَأَيْنَاهُ مَا رَوَيْنَاهُ. وَأَنْشَدَنِي لنفسه:
[البسيط]
إِذَا تَذَكَّرْتُكُمْ هَامَ الْفُؤَادُ إِلَى أَوْطَانِكِمْ طَرَبًا وَاشْتَاقَتِ الرُّوحُ
فَالْقَلْبُ مُكْتَئِبٌ وَالنَّفْسُ بَالِيَةٌ وَالْعَيْنُ بَاكِيَةٌ وَالدَّمْعُ مَسْفُوحُ
وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ أَيْضًا﵀-[الخفيف]
/ آفَتِي فِيكَ أَنَّ قَلْبَكَ خَالٍ مِنْ غَرَامِي وَأَنَّنِي فِيكَ صَبُّ
فَغَرَامِي الَّذِي أُعَانِيهِ حُلْوٌ وَعَذَابِي يَا مُنْيَتِي فِيكَ عَذْبُ
وَأَنْشَدَنِي﵀- لنفسه: [الكامل المرفّل]
ظنّي بكم يا سادتي (س) حسن حاشاكم أن تخلفوا ظنّي
ما لي عَلَى هِجْرَانِكُمْ جَلَدٌ بِحَقِّكُمْ لَا تُعْرِضُوا عَنِّي
قَدْ كُنْتُ ذَا خَيْرٍ وَذَا عِزَّةٍ أَفْنَاهُمَا البين الذي يفني
[ ١ / ٤٤ ]
وأنشدني لنفسه: [الطويل]
أَبَعْدَ اشْتِهَارِي فِي هَوَاكَ أُلَامُ وَقَدْ شَابَ رَأْسِي وَالْغَرَامُ غُلَامُ
يَلُومُ الْخَلِيُّونَ الشَّجِيَّ عَلَى الْهَوَى وَهَيْهَاتَ أَنْ يُثْنِي الْوَلُوعَ مَلَامُ
وَمِنْهَا:
وَأَيْنَ هُمُ مِنِّي وَمِنْكَ وَبَيْنَنَا حَدِيثٌ لَذِيذٌ وَالْوُشَاةُ نِيَامُ
وَتَرْقُبُنِي كَيْلَا أَزُورَكَ مَعْشَرٌ وَذَلِكَ شَيْءٌ لَا يَكَادُ يُرَامُ
وَكَمْ تَزَاوَرْنَا وَنَامَ رَقِيبُنَا وَقُمْنَا وَفِي عَيْنِ الرَّقِيبِ ظَلَامُ
وَكَمْ لَيْلَةٍ بِتْنَا عَلَى غَيْرِ رِيبَةٍ وَمَا انْحَلَّ مِنْ عَقْدِ الْعَفَافِ نِظَامُ
وَقَالَ أُنَاسٌ كَيْفَ قَرَّبْتَ دُونَنَا أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنِّي سَهِرْتُ وَنَامُوا
عَلَامَةُ أَهْلِ الْحُبِّ طُولُ سُهَادِهِمْ وَدَمْعٌ إِذَا جَنَّ الظَّلَامُ سِجَامُ
فَإِنْ وَاصَلَ الْحِبُّ اسْتَرَاحُوا وَرَوَّحُوا وَإِلَّا فَفِي بَابِ الرَّجَاءِ أَقَامُوا
وَأَهْلُ الْهَوَى مِنْ أَحْسِنِ النَّاسِ شِيمَةً لِطَافٌ وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ كِرَامُ
بُلِيتُ بِهَجْرٍ مِنْكَ إِنْ رُمْتُ سَلْوَةً وَلَوْ نَشِبَتْ فِي الْقَلْبِ مِنْكَ سِهَامُ
عَلَيْكَ سَلَامِي مَا حَيِيتَ فَإِنْ أَمُتْ يُحَيِّيكَ مِنِّي فِي التُّرَابِ عِظَامُ
/ وَأَنْشَدَنِي﵀- لِنَفْسِهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ (ش):
[البسيط]
انْظُرْ إِلَيَّ بَعَيْنٍ قَدْ نَظَرْتَ بِهَا إِلَى الْحَبِيبِ وَمَتِّعْنِي مِنَ النَّظَرِ
وَهَاكَ سَمْعِي فَحَدِّثْنِي بِمَا سَمِعَتْ أُذْنَاكَ مِنْهُ فَحَظُّ السَّمْعِ فِي الخبر
وأنشدني﵀-[الهزج]
وَمَا أَصْنَعُ بِالدُّنْيَا إِذَا مَا لَمْ تَكُنْ عَنْدِي
وَمَا يُلْتَذُّ بِالْعَيْشِ مَعَ التَّفْرِيقِ وَالْبُعْدِ
[ ١ / ٤٥ ]
وأنشدني﵀-: [المتقارب]
كَلَامُ عَلِيٍّ﵇- دَوَاءُ الْقُلُوبِ لِأَمْرَاضِهَا
فلا ترجعن عن موالاته لجهل الطّغاة وإغراضها
وأنشدت عنه له: [الوافر]
إِذَا يَوْمِي أَتَى لَمْ يُغْنِ عَنِّي مَعَالَجَةُ الطَّبِيبِ وَلَا الدَّوَاءُ
وَلَا مَالِي وَلَا جَاهِي وَعِزِّي وَلَا قَوْمِي وَلَا يُغْنِي الْفِدَاءُ
وَمَا يُغْنِي سِوَى التَّقْوَى وَحُبِّي لِقَوْمٍ ضَمَّ شَمْلَهُمُ العباء (ص)
وَمِنْ كَلَامِهِ: «لِيَكُنْ جَاهُكَ لِأَصْدِقَائِكَ، يَتَمَنَّوْا دَوَامَهُ وَيَشْكُرُوا. وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَنَّوْا زَوَالَهُ وَيَذُمُّوا. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَاسْتَشْعِرُوا الزَّوَالَ، وَلَا تَأْمَنُوا الِانْتِقَالَ» . وَمِنْ كَلَامِهِ﵀: - «بَعِيدٌ الصِّدْقُ (ض) مَعَ الطَّمَعِ، وَقَوْلُ الْحَقِّ مَعَ حُبِّ الدُّنْيَا» . وَمِنْهُ: «الْحَيَاءُ مِنْ عَاقِبَةِ التَّدْبِيرِ خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاءِ مِنْ عَاقِبَةِ التَّبْذِيرِ» . وَمِنْ كَلَامِهِ: «فِيمَا لَا يَسْتَحِيلُ بِالِانْعِكَاسِ الْعَفَافُ عَلَاعف نَنَتْفِعُ لَيْسَ كيديك سبيل» (ط) .
وُلِدَ أَبُو الْمُظَفَّرِ بِبَغْدَادَ فِي جُمَادَى/ الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. تُوُفِّيَ شَيْخُنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ﵀- يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ جمادى الآخرة من سنة ستمائة، وَنَزَلَ إِلَى قَبْرِهِ وَأَلْحَدَهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى وَارَاهُ، الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أبو سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْمَقْبَرَةِ الشَّرْقِيَّةِ ظَاهِرَ الْبَلَدِ، جِوَارَ الزِّرْزَارِيِّ (١٩) حَضَرْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَشْكُرُ اللَّهَ وأحمده.
فَقُلْتُ: ادْعُ لِي، فَقَالَ: «أَلْهَمَكَ اللَّهُ رُشْدَكَ، وَوَقَاكَ شَرَّ نَفْسِكَ، وَشَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ» . فَقُلْتُ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَلْبُكَ عَلَيَّ ثَقِيلًا. فقال: «معاذ
[ ١ / ٤٦ ]
اللَّهِ، أَنْتَ وَلَدِي» . فَلَمَّا فَارَقْتُهُ لَمْ أَصِلْ إلى مَنْزِلِي حَتَّى قِيلَ قَدْ مَاتَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-.
وَمِمَّنْ وَافَقَ شَيْخَنَا الْخُزَاعِيَّ فِي لَقَبِهِ وَبَعْضِ نَسَبِهِ: