هُوَ أَبُو الْمَعَالِي نَصْرُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ سَالِمٍ الْهِيتِيُّ المقرئ (١)، ويعرف بابن حبان (أ)، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْبَاءِ الْوَاحِدَةِ الْمُخَفَّفَةِ- أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَتَغَمَّدَهُ بِرَحْمَتِهِ-، شَيْخٌ صَالِحٌ، وَمُحَدِّثٌ صَادِقٌ ثِقَةٌ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الْكَثِيرَ، وَكَانَ زَمْنَ الرِّجْلَيْنِ، إِذَا مَشَى اعْتَمَدَ عَلَى غَيْرِهِ وَانْكَفَأَ مَائِلًا إِلَى كِلَا جَانِبَيْهِ.
حَدَّثَنِي- رحمه الله تعالى- أَنَّهُ قَرَأَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَ خَتْمَاتٍ مِحْرَابِيَّةٍ، أَوْ دُونَ ذَلِكَ بِقَلِيلٍ- الشَّكُّ مِنِّي- أَدَّى فِيهَا الْحُرُوفَ مُبَيَّنَةً. لَقِيَ عِدَّةً كَثِيرَةً مِنَ الْمَشَايِخِ، وَسَمِعَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ ابْنِ نَاصِرٍ وَمُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْمِلَكِ الْكَرُوخِيِّ (٢)، وَأَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّهْرَزُورِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الزَّاغُونِيِّ (٣) . حَدَّثَ بِإِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ وَغَيْرِهَا، وَأَجَازَ لَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. كَانَ لَهُ أَمْلَاكٌ بُهِيَتْ (٤) فَبَاعَهَا وَخَرَجَتْ عَنْ يده، فقل داتها (ب) . وَقَرَأَ فِي لَيْلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ الْخَتْمَةَ وَاقِفًا على قدميه لم يتروّح إنى قُعُودٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، عَلَى ضَعْفٍ فِيهِمَا شَدِيدٍ. وَكَانَ نَظِيفَ اللِّبَاسِ مُتَجِنِّبًا سَائِرَ الْأَنْجَاسِ.
أَخَذْتُ عَنْهُ كَثِيرًا مِنْ أَجْزَائِهِ، فَأَخْبَرَنِي﵀- قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عبيد الله (ت) بن نصر بن الزّاغوني (ث)، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْبُسْرِيِّ الْبُنْدَارُ، قَالَ:
[ ١ / ١٠٢ ]
أَخْبَرَنَا/ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ (٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ (٦)،، وَقَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (٧) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَادِيُّ (٨) عَنْ عَمْرِو بن مرّة (٩) عن عبد (ج) اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ (١٠)، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمَّارٍ (١١) وعنده شاعر ينشد هجاء، قلت:
أينشد (ج) عندكم الشعر، وأنتم أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِﷺ-؟ فَقَالَ: إِنَّا لَمَّا هَجَانَا الْمُشْرِكُونَ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِﷺ-: «قُولُوا لهم كما يقولون لكم»، فإنّا (ح) كنّا لنعلّمه الإماء بالمدينة (خ) .
وبه أخبرنا محمد بن نوح الجنديسابوري (١٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ (١٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي (١٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ (١٥) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَّ (١٦) يَقُولُ: قَالَ لِي الْمَأْمُونُ (١٧): «يَا يَحْيَى اغْتَنِمْ قَضَاءَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنَّ الْفَلَكَ أَدْوَرُ، والدهر (د) أَجْوَرُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ لِأَحَدٍ حَالًا، أَوْ يبقي لأحد نعمة» (ذ) .
تُوُفِّيَ الْهِيتِيُّ فِي ثَالِثِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثمان وتسعين (ر)، وَأُخْبِرْتُ بِذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ عَنْ أَخِي الْهِيتِيِّ، أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيِّ ابن أَبِي الْفَرَجِ النَّجَّادُ (١٩) عَنْهُ.