هو أبو الفضل محمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَسَدٍ (١)، بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى النُّونِ السَّاكِنَةِ «السُّقْسَيْنِيُّ» . وَرَدَ إِرْبِلَ وَأَسْمَعَ بِهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، سَمِعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ كِتَابَ «تُحْفَةِ الْمُحَدِّثِينَ» (٢) مِنْ تَأْلِيفِهِ، مِنْهُمْ مَحْمُودُ بْنُ علي الصائغ، وأجاز له إجازة مطلقة (أ)، وقال: «وأجزت (ب) لِكُلِّ مِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي مِنْ إِخْوَانِهِ، وَذَلِكَ فِي كُورَةِ إِرْبِلَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أربع وسبعين وخمسمائة» (ت) . جمع فيها (ث) مِائَةً وَعَشْرَةَ أَحَادِيثَ، وَأَخْرَجَهَا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بَابًا، وَفِي أَسَانِيدِهَا نُزُولٌ لِمَا الْتَزَمَهُ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْرَجَ فِي الْبَابِ الْخَامِسَ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، رَفَعَهَا كُلِّهَا مِنْ شَيْخِهِ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّﷺ- بإسناد واحد. وأول (ج) الْخَمْسَةَ عَشَرَ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ يُونُسَ السَّوَارِيُّ (٣) - ﵀-، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ/ ظَهِيرُ السُّنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْخُجَنْدِيُّ (٤)، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ (٥) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَكَ والدك أحمد بن (٦) الحسين (ح)، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِحْمَشٍ الْفَقِيهُ الزِّيَادِيُّ (٧) وَأَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الصَّيْدَلَانِيُّ (٨)، قَالَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ (٩)، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ (١٠) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّبِّهٍ (١١) قَالَ: هَذَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ﵁- عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِﷺ- قَالَ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يومهم الذي
[ ١ / ١٠٥ ]
فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَانَا اللَّهُ فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غد» (خ) .
وَفِي نُسْخَةٍ أَوَّلُ أَحَادِيثِهَا حَدِيثٌ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ.
الْأَحَادِيثُ الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ (ط) بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَكَانَ أَبُوهُ (١٢) مُحَدِّثًا، وَلَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ خُطْبَةً تَنَاوَلَ فِيهَا كَثِيرًا مِنَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قَدَّمَهَا الْحَرِيرِيِّ (١٣) أَمَامَ مَقَامَاتِهِ، يَطُولُ ذِكْرُهُ. وَخَتَمَهَا بِقَوْلِهِ: «وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَبِهَا انْعِقَادُ الْأُمُورِ الدَّنِيَّاتِ، وَبِاللَّهِ أَعْتَقِدُ فِيمَا أَعْتَمِدُ، وَأَسْتَرْشِدُ فِيمَا يُرْشِدُ، وَأَعْتَصِمُ مِمَّا يُصِمُّ. فَمَا الْمَفْزَعُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا الِاسْتِعَانَةُ إِلَّا بِهِ، وَلَا التَّوْفِيقُ إِلَّا مِنْهُ، وَلَا الْمَوْئِلُ إِلَّا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ. فَخَتَمَ بِمَا خَتَمَ بِهِ. وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَحْمُودُ بن علي الخواتيمي (د) أبو الفتح، وأجاز له إجازة عامة (ذ) .
وَوَجَدْتُ/ جُزْءًا مُسَمًّى «كَنْزُ الْأَحَادِيثِ» (١٤) أَلَفَّهُ أَبُو الفتوح عبد الغافر ابن الحسين الألمعي (١٤)، أورد على ما أورد (ر) السُّقْسَيْنِيُّ، إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَابًا، ذكر فيها أولا الواحد (ز) وَسَاقَ عَدَدَهُ عَلَى النِّظَامِ الطَّبِيعِيِّ، إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِسْنَادُهُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (١٥): أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ (١٦) فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ:
أَجَازَ لِي أَبُو بَكْرٍ عبد الغفّار بن محمد ابن أَبِي بَكْرٍ الْهَمَذَانِيُّ (١٧)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ عبد الغافر بن الحسين الألمعي بقراءته (س) في رجب سنة ثلاث وستين وأربعمائة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْتَمْلِي (١٨)، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرحمن بن محمد بن علي (١٩) السجزي (ش)، حدثنا أبو حامد أحمد ابن أَبِي بَكْرٍ (٢٠)، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ علي التميمي (٢١)، حدثنا أبو ياسر عماّر ابن عَبْدِ الْمَجِيدِ (٢٢)، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَفَّانَ (٢٣) عَنْ أبيه (٢٤) عن (ص) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّﷺ- قَالَ:
«زَيْنُ الْإِسْلَامِ الْعِلْمُ، كَمَا إنّ زين الكعبة الطّواف» (ض) .
[ ١ / ١٠٦ ]
وَبِهِ قَالَ﵇-: «مَنْ كَتَبَ حَرْفًا مِنَ الْعِلْمِ لِمُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَتَبَ اللَّهُ- تَعَالَى- بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةً، وَمَحَا عَنْهُ سَيِّئَةً، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً» (ض) . ذَكَرَهُ فِي بَابِ الِاثْنَيْنِ.