هُوَ أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْقَاهِرِ (١) بْنُ عبد الله بن محمد بن عمّويه (أ)، الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ الصُّوفِيُّ. وَرَدَ إِرْبِلَ قَدِيمًا وَوَعَظَ بِهَا، وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ صَدْرُهَا الْمُشَارُ إِلَيْهِ، وَشَيْخُهَا الْمُعَّوَلُ عَلَيْهِ. دَرَسَ بِالنِّظَامِيَّةِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ/ عَنْهُ- وَفِيهَا تَفَقَّهَ وَسُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، وَكَانَ تَقَدَّمَ فِي طَلَبِهِ، وَلَهُ عِدَّةُ أَمَالٍ، مَشْهُورُ الذِّكْرِ، شَيْخُ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ فِي القَدْرِ. قَالَ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الاصبهاني (ب): «وَعَمُّوَيْهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ (٢) بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بن محمد بن أبي بكر الصديق﵁-» . إِمَامٌ عَالِمٌ مُفْتٍ كَبِيرُ الْبَيَانِ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ.
أَوَّلُ شُرُوعِهِ فِي الزُّهْدِ، بَلَغَ فِي السُّلُوكِ غَايَةَ الْجَهْدِ، وَحَمَلَ قِرْبَةَ الْمَاءِ على كتفه وسقى، ثم صعد وَارْتَقَى، وَبَلَغَ فِي الرِّيَاضَةِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى، وَبَنَى مَدْرَسَةً وَرِبَاطًا (٣) وَأَسْكَنَهُمَا الْمُتَفَقِّهَةَ وَالصُّوفِيَّةَ. يُدَرِّسُ الْعِلْمَ ويلبس الخرقة (ت)، وَقَدِ انْتَشَرَتْ فِي الْآفَاقِ تَلَامِذَتُهُ، وَظَهَرَتْ بِالْعِرَاقِ كَرَامَتُهُ، وَلَهُ شِعْرٌ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَى طريقة أهل المعرفة والتصوّف: (الطويل)
أُحبِّكُمُ مَا دُمْتُ حَيًّا وَمَيِّتًا وَإِنْ كُنْتُمُ قَدْ حُلْتُمُ فِي بِعَادِيَا
وَعَذَّبْتُمُ قَلْبِي بِشَوْقِي إليكم فحسبي (ث) لُقْيَاكُمْ وَحُبِّيَ بَادِيَا
وَقَلَّ خُرُوجِي مِنْ كِنَاسِي لِأَنَّنِي فَقَدْتُ بِقَاعًا كُنْتُ فِيهِنَّ بَادِيَا
وَإِخْوَانُ صِدْقٍ كُنْتُ آلَفُ قِرْبَهُمْ وَكَانُوا يُبَادُونِي بِكُلِّ مُرَادِيَا
لَقَدْ طُفِئَتْ نَارِي وَقَلَّ مُسَاعِدِي وَزَالَ أَنِيسٌ كَانَ يُورِي زِنَادِيَا
فَيَا لَيْتَ إِنْ لَمْ يَجْمَعِ اللَّهُ بَيْنَنَا سَمِعْتُ بَشِيرًا لِي بموتي مناديا
[ ١ / ١٠٧ ]
آخر كلامه (ج) .
وَأَنْشَدَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ح)، قال أنشدني عمّي لنفسه:
(الطويل)
تَدَبَّرْ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيمَا تَرُومُهُ وَلَا تَبْتَدِعْ شَيْئًا فَإِنَّكَ تَنْدَمُ
وَسَالِمْ لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ لِفِعْلِهِ فَإِنَّكَ فِي الدَّارَيْنِ تَعْلُو وَتَسْلَمُ
/ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ بن عبد الله بن محمد (خ)، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَالِدِي عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ (د) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي (٤)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ (٥) أخبرنا أبو الحسين محمد (ذ) بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ (٦)، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ (٧)، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ الْحَلَبِيُّ (٨)، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ (٩) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى الله وسلم-: «إنّما الأعمال بالنّيّات، وإنّما لا مرىء ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها (ر)، فهجرته إلى ما هاجر اليه» (ز) .
قال أبو سعد (س) عبد الكريم بن محمد ابن السَّمْعَانِيِّ، فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ أَبِي عَبْدِ الله محمد ابن الدُّبَيْثِيِّ، مِمَّا نَقَلَهُ مِنْ كِتَابِ السَّمْعَانِيِّ (١٠): «عَبْدُ القاهر بن عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَمُّوَيْهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ، أَبُو النَّجِيبِ نَزَلَ بَغْدَادَ وَاسْتَوْطَنَهَا، وَتَفَقَّهَ بِالْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ. سَمِعَ أَبَا علي ابن نَبْهَانَ (١١) وَغَيْرَهُ.
مَوْلِدُهُ تَقْدِيرًا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وأربعمائة» (ش) .
وَوَجَدْتُ بِخَطِّ مَحْمُودِ بْنِ خَيْلَبَاشٍ التُّرْكِيِّ (١٢) الْفَقِيهِ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ لَيْلَةَ
[ ١ / ١٠٨ ]
السَّبْتِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي مَدْرَسَتِهِ. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر (١٣) وابنه القاسم (١٤)، وأبو معد ابن السَّمْعَانِيِّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن أَبِي الْفَضْلِ الْحَرَسْتَانِيُّ (١٥)، وَالْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِن عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُرَشِيُّ (١٦)، وَأَخُوهُ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوهاب (١٧)، وأبو عبد الله ابن تيمية (ص)، / وَأَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ (١٨) وَآخَرُونَ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ بِآخِرِهِ، صَحِبَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْغَزَالِيَّ، وَعَمَّهُ الْقَاضِيَ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (١٩)، وَحَمَّادَ بْنَ أَحْمَدَ الدَّبَّاسَ (١٠) . وَكَانَ يَسْتَقِي بِالْقَرْيَةِ عَلَى كَتِفِهِ، كَانَ يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً بِعِمَامَةٍ، وَيَوْمًا بِخِرْقَةٍ، وَيَوْمًا بِفَرْشِ الْكُرْسِيِّ. وَكَانَ يُجْلِسُ الناس في الخلوات على قاعدة الصوفية (ض) .
وسمع أبو النجيب عبد (ط) الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّهْرَوَرْدِيُّ الرَّئِيسَ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِينِيَّ (٢١) وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الممتلي الشّروطي (ظ)، والحافظ أبا القاسم ابن أَبِي بَكْرٍ الدِّمَشْقِيَّ (٢٢)، وَأَبَا الْفَتْحِ عَبْدَ الْمِلَكِ ابن أبي القاسم ابن أَبِي سَهْلٍ الصُّوفِيَّ، وَالْحَافِظَ أَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ الْمُقَوِّمَ (٢٣)، وَأَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيَّ (٢٤) بِدِمَشْقَ، وَالْقَاضِيَ أَبَا الْفَضْلِ مُحَمَّدَ بن عمر بن يوسف اللّوزي (ع)، وَنُورَ الْهُدَى أَبَا الطَّالِبِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزينبي (٢٥)، وأبا الفتح أحمد ابن مُحَمَّدِ بْنِ الشُّرُوطِيَّ (٢٦)، وَأَبَا مَنْصُورٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخُزَيْمِيَّ (٢٧) وَأَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ المقرئ (٢٨)، وأبا سعد أحمد بن محمد ابن أبي سعد البغدادي، وأبا بكر محمد ابن أبي طاهر الفرائضي (غ) . وأجاز (ف) لَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْحَافِظُ (٢٩)، وَأَبُو الْمَعَالِي الْفَضْلُ بْنُ الْفَرَجِ الْكَاتِبُ (٣٠) وأبو منصور ابن عَبْدِ الْمَلِكِ (٣١) . وَحَدَّثَ عَنْهُ وَلَدَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ
[ ١ / ١٠٩ ]
عَبْدُ اللَّطِيفِ، وَأَبُو الرِّضَا عَبْدُ الرَّحِيمِ (٣٢)، وَأَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْإِرْبِلِيُّ (ق) وأبو الرجاء سالم ابن أبي/ المرجّى البوازيجي (٣٣) وجماعة كثيرون (ض) .
أَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَالِدِي أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَلْخَ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبْهَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ فِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ (ك)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ (٣٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ (٢٥)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ (٣٦)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ (٣٧)، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ (٣٨) عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ (٣٩) عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ (٤٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﵁- قال: قال: رسول اللهﷺ-:
«إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ، صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وفتحت أبواب الجنّة، وغلّقت أبواب النار» (ل) . قَالَ أَبُو النَّجِيبِ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ ابن أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
خَرَّجَهُ الْحَاكِمُ (٤١) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» (٤٢) مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٤٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو السَّمَّاكِ (٤٤)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٤٥)، عَنْ أَبِي بكر ابن عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ (٤٦)، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَجْدَةَ (٤٧) وَغَيْرِهِ عن أبي بكر ابن عَيَّاشٍ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ شَرْطِ الصحيحين (ل) وَلَمْ يُخْرِجَاهُ مِنْ هَذِهِ السِّيَاقَةِ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامِعِهِ (٤٨)، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي كريب (٤٩) عن أبي بكر ابن عياش عن الأعمش (م) . ثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَاهِرِ أَبَا هُرَيْرَةَ/ وَشَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِ، وَعُقَيْبَهُ يَذْكُرُ مَا فِي الحديث من اللغة، فقال
[ ١ / ١١٠ ]
فِي «صُفِّدِتْ»: وَالِاسْمُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَمِنَ الْوَثَاقِ (ن) جَمِيعًا الصَّفَدُ، وَقَالَ النَّابِغَةُ (٥٠) فِي الصَّفَدِ يُرِيدُ العطية: [البسيط]
هَذَا الثَّنَاءُ لَئِنْ بُلِّغْتَ مَعْتَبَةً وَلَمْ أُعَرِّضْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ بِالصَّفَدِ
يَقُولُ: لَمْ أَمْدَحْكَ لِتُعْطِيَنِي. والجمع أصفاد.
قال المبارك بن أحمد (و) وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: «هَذَا الثَّنَاءُ فَإِنْ بُلِّغْتَ معتبة، فلم أعرض » (هـ) أَرَادَ إِنْ بُلِّغْتَ عَنِّي أَنِّي أَعْتِبُكَ، فَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ تُعْطِيَنِي.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد اللطيف وأنشدنا والدى لنفسه: [الكامل] .
شَهْرُ الصِّيَامِ عَلَى الْأَنَامِ كَرَامةٌ فِيهِ رِضَا الرَّحْمَنِ وَالْغُفْرَانُ
سَهْلٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ عَابِدًا الْبَذْلُ وَالطَّاعَاتُ وَالْقُرْآنُ
فِيهِ يُفتَّحُ بَابُ جَنَّاتِ الرِّضَا وَيُصَفَّدُ الشَّيْطَانُ وَالنِّيرَانُ
طُوبَى لِعَبْدٍ كَانَ فِيهِ مُخْلِصًا فَثَوابُهُ الْإِحْسَانُ وَالرِّضْوَانُ
وَمِنْ شعره، من أماليه قوله: [البسيط]
سِرُّ النُّبُوَّةِ شِبْهِ الشَّمْسُ فِي الْأُفُقِ فِيهِ النَّجَاةُ لِمَنْ قَدْ تَاهَ فِي الطُّرُقِ
هُوَ الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى وَسَارَ بِهِ وَزَحْزَحَ النَّفْسَ بِالتَّقْوَى عَنِ الْخُرُقِ
إِشْرَاقُ نُورُ نَبِيِّ اللَّهِ مَكْرُمَةٌ هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يَشْفِي مِنَ الْحُمُقِ
عَهِدُ الْإِلَهُ إِلَيْنَا أَنْ نُتَابِعَهُ وَذَلِكَ الْعَهْدُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَدَقِ
وَأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيفِ، قَالَ: قَالَ وَالِدِي عَبْدُ الْقَاهِرِ: / كَانَ جَدِّي أَبُو أَبِي، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُّ (٥١) يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةً.
سَمِعْتُ صَاحِبًا لَهُ، كَانَ يُقَالُ لَهُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ إِبْرَاهِيمُ بَارَانَ (٥٢) قَالَ:
«صَحِبْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيَّ جَدَّكَ، وَكَانَ يَأْكُلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا
[ ١ / ١١١ ]
مَرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ وَيَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ، وَيَجْلِسُ على طرف ماء ينبع من عين (لا) بِقُرْبِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا مَعَهُ، وَكُنَّا نَحْنُ نَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، فَنَرَى حَوْلَهُ جَمْعًا يَتَحَدَّثُونَ وَيَتَوَاجَدُونَ وَيَتَبَاكَوْنَ، وَإِذَا جِئْنَا إِلَيْهِ نَرَاهُ وَحْدَهُ، وَلَا نَرَى عنده أحدا» (ى) .
وأَجَازَ لَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَنْشَدَنَا وَالِدِي لنفسه: [الطويل]
سُرُورِي صِيَامِي إِنْ قَبِلْتَ صِيَامِي وَلِي فَوْحَةٌ فِي الْحَشْرِ عِنْدَ قِيَامِي
فَإِنْ كُنْتُ يَا مَوْلَايَ تَقْبُلُ طَاعَتِي وَتَغْفِرُ زَلَّاتِي يَتِمُّ مَرَامِي
وَإِنْ أَنْتَ يَا مَوْلَايَ لَمْ تَعْفُ زَلَّتِي وَأَلْبَسْتَنِي فِي الْعَرْضِ ثَوْبَ أَثَامِ
تهَتَّكُ أَسْتَارِي وَتَبْدُو خَطِيئَتِي فَيَا حَسْرَتِي مَنْ لِي لِيَوْمِ حِمَامِي
أَخَافُ وَأَرْجُو تَارَةً ثُمَّ تَارَةً إِلَى أَنْ يُنَادِي رَبُّنَا بِسَلَامِ