هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَازِمٍ (١) الْحَازِمِيُّ الْهَمَذَانِيُّ الْمُحَدِّثُ، الْإِمَامُ الْعَلَامَةُ الْمُصَنِّفُ الْحَافِظُ. وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا، مشهور وأخذ عنه المواصلة، وكان أَدِيبًا فَاضِلًا زَاهِدًا.
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ مِمَّا سُمِعَ عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِمِائَةٍ (أ)، أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ (٣) فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ البرقاني (٤)، قال: قرىء عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ نُوحِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْبُنْدَارِ الْبَجَلِيُّ (٥) وَأَنَا أَسْمَعُ، قِيلَ لَه: أَخْبَرَكُمْ جَعْفَر بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ (٦) قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ (٧) سَنَةَ ثلاث وثلاثين (ب)، حدثنا أحمد ابن حَنْبَلٍ (٨)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ- وَهُوَ الشَّافِعِيُّ- قال: سمعت (ت) مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجَلَانَ (٩) يَقُولُ: «إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ لَا أَدْرِي، أصيبت مقاتله» . (ث) وَبَعْدهُ قُلْتُ: لَمْ يَسْمَع/ مَالِكٌ مِنِ ابْنِ عجلان إلّا هذا وحديث آخر فيما قيل- والله أعلم- (ج) .
مولده في سنة تسع وأربعين وخمسمائة (ح)، تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى سنة أربع وثمانين وخمسمائة ودفن بالشّونيزية (١٠) إِلَى جَانِبِ سَنُونِ بْنِ حَمْزَةَ (١١)، أَخْبَرَنِي بِهِ ابن الدبيثي (خ) . وَصَنَّفَ كِتَابَ «مُشْتَبَهِ النَّسَبِ» (١٢) وَهُوَ صَغِيرٌ، إِلَّا أَنَّهُ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ وَسَمَّاهُ «كِتَابَ اصْطِلَاحِ النُّسَّابِ في علم
[ ١ / ١٢٢ ]
الْأَنْسَابِ»، وَكِتَابَ «الِاعْتِبَارِ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنَ الْأَخْبَارِ» (١٣) وَهُوَ كِتَابٌ حَسَنٌ، وَهُوَ تُحْفَةُ السَّفِينَةِ (د) فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، وَكِتَابَ «الْفَيْصَلِ فِي مُشْتَبِهِ النسبة» (ذ) .
أَقَامَ بِبَغْدَادَ فِي حَدَاثَتِهِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَصَحِبَ الصُّوفِيَّةَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَصْحَابِ أبي بكر ابن سوسن (١٤)، وأبي الحسين ابن الطّيّوري (١٥) وأبي سعد ابن خُشَيْشٍ (١٦)، وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ أَبَا الْعَلَاءِ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ، وَأَبَا زُرْعَةَ طَاهِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيَّ (١٧) .
وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ الْمَدِينِيَّ الْحَافِظَ، وَخَلْقًا كَثِيرًا. وَسَافَرَ الْأَرْضَ طُولَهَا وَالْعَرْضَ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَهُ، وَكَانَ صَالِحًا دَيِّنًا وَافِرَ الْأَدَبِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ فِي مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ وَفُنُونِهِ. تُوُفِّيَ شَابًّا لم يبلغ الأربعين (ر) .
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الْإِمَامِ أَبِي الْخَيْرِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَزْوِينِيِّ، فِي أَوَّلِ جُزْءٍ بِخَطِّ الحافظ (ز) ذكر فيه شيوخ القزويني وإجازاته: «كتبها بخطه الْحَافِظِ، فَرِيدِ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، زَيْنِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ موسى بن عثمان الحازمي الهمذاني» (س) .