هُوَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ، أَوْ أَبُو الْعِزِّ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ (أ)، يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ (١) . مُحَدِّثٌ مَشْهُورٌ، وَشَيْخٌ مَذْكُورٌ، أَقَامَ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ وَكِزْمَانَ (٢) وَبِلَادِ الْجِبَالِ (٣) وَالشَّامِ وَالْحِجَازِ وَبَغْدَادَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وسمع الأحاديث بها. وحدثني الثقة الصدوق (ب) أَنَّ مُقَامَهُ بِبِلَادِ الْعَجَمِ لِأَمْرٍ آخَرَ، وَأَنَّهُ لمّا علم به سافر عنها (ت) . وَرَدَ إِرْبِلَ وَحَدَّثَ بِهَا، وَسَمِعَ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِهَا. وَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَبِلَادِ الْجَزِيرَةِ (٤)، وَلَهُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ، وَكَانَ يُدعَى «الْحَافِظَ»، ولم
[ ١ / ١٢٣ ]
أَتَحَقَّقْ صِحَّةَ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ. لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَسُمِعَ عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ لِي أَنَّهُ كَانَ كَاتِبًا، أَخَذَ الْحَدِيثَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ مِثْلِ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الْمَلِكِ ابن أبي القاسم (ث) ابن أَبِي سَهْلٍ الْكَرُوخِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ حمزة الموسوي (٥) بهراة، وأبي القاسم سعيد ابن أحمد ابن الْبَنَّاءِ (٦)، وَالشَّريفِ أَبِي الْمُظَفَّرِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الخَطِيبِ الْهَاشِمِيِّ (٧)، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نصر المقرئ (ج) وَغَيْرِهِمْ. وَأَخَذَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْدٍ (٨) الْبَنْدَنِيجِيِّ (ح)، وَأَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْأُرْمَوِيِّ، وَأَبِي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام (٩)، وأبي بكر ابن سلامة (١٠) بن أحمد بن عبد الملك ابن عَبْدِ الصَّمَدِ، وَأَبِي الْعَلَاءِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ، وَصَحِبَهُ بُهَمَذَانَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَأَبِي الْوَقْتِ عَبْدِ الْأَوَّلِ بْنِ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ بِآخِرِة. وَلَهُ غَيْرُ رِحْلَةٍ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ.
/ وَمِنْ حَدِيثِهِ فِي جُزْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي انْتَقَاهَا من مروياته (خ)؛ أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الثَّنَاءِ مَحْمُودُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّائِغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّسْتَمِيُّ (١١) بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الصَّرَّامُ (١٢) فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ نَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، حدثنا عبد الرحمن بن حمدان (د) الْجَلَّابُ (١٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرُّزَاذَ (١٤)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد العزيز ابن أَبِي رِزْمَةَ (١٥)، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أبي (ذ)، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (١٦): أَلَا أُحَدِّثُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (١٧) عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ (١٨) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (١٩)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ-: «يوم القوم أقرأهم» (ر) .
[ ١ / ١٢٤ ]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، عَلَوِيًّا فِي الْأَوَّلِ، فَكَأَنَّمَا سَمِعْنَا هَذَا مِنْ أَبِي رزمة (ز) . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرَوَانٍ (٢٠) عن محمد بن عبد العزيز ابن أَبِي رِزْمَةَ حَدِيثًا فِي تَفْسِيرِ «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ»
(س)، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، كَأَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْإِسْنَادَ مِنَ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ وَسَاوَيْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ (ز)، وَمَاتَ الْبُخَارِيُّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَدْفَنُهُ بِخَرْتَنْكِ بُخَارَى (٢١)، مَشْهُورٌ يزار (خ) .
وَسَأَلْتُ عَنْهُ الشَّيْخَ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُودَ بْنَ علي ابن أَبِي بَكْرٍ الصَّائِغُ، وَعَنْ حِفْظِهِ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا جَمِيعَ أَسَانِيدِ الْكُتُبِ الَّتِي رَوَاهَا إِلَى مُصَنِّفِهَا، قَالَ:
فَشَكَّ فِي اسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ رِجَالِهَا بَيْنَ أَحْمَدَ إِلَى مُحَمَّدٍ.، ثُمَّ رَاجَعَ فِيهِ نَفْسَهُ، فَقَالَ:
هُوَ مُحَمَّدٌ/ بِلَا شَكٍّ. قال: وكان حافظا (ح) . قال الدبيثي (ش): مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. وَتُوُفِّيَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَامِنَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ. ذَكَرَهُ أَبُو المواهب الحسن بن هبة الله ابن صَصَرَى (٢٢) فِي مَشْيَخَتِهِ (٢٣) فِيمَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ عثمان ابن أَبِي بَكْرِ (٢٤) بْنِ جَلْدَكٍ:
يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَ بَمَكَّةَ- حَرَسَهَا اللَّهُ- عن أبي القاسم ابن السّمرقندي (ص) وَالرَّئِيسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ هِبَةَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، فَسَمِعَ مِنْهُ ابْنُ صَصَرَى بها» . وقال: بلغني وَفَاةُ يُوسُفَ هَذَا فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَأَنَّهُ وَقَعَتْ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ بِبَغْدَادَ مِنَ السَّنَةِ، وَكَانَ قَدْ جَاوَزَ السِّتِّينَ أَوْ حَلَّ عِنْدَهَا، وَاشْتَغَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِالتَّرَسُّلِ مِنْ وَالٍ إِلَى وَالٍ بِالْأَطْرَافِ وَوَلِيَ رُبُطًا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ.