هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ، كُنِّيَ بِوَلَدِهِ، وَيُكَنَّى أَبَا الْخَيْرِ بَدَلُ بْنُ أَبِي الْمُعَمَّرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بن أبي نصر مُحَمَّدِ بْنِ مُعَمَّرِ بْنِ نَصْرٍ التِّبْرِيزِيُّ (١) . شَيْخٌ دَيِّنٌ فَاضِلٌ مَشْهُورٌ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ، نَقَّالٌ كَانَ بِإِرْبِلَ مُقِيمًا يَحُكُّ الْمَرْجَانَ، ثُمَّ سَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَاشْتَغَلَ بِالْحَدِيثِ وَسَمَاعِهِ، وَرَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ وَنَيْسَابُورَ وَأَخَذَ عَنْ رِجَالِهِمَا. وَسَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ الْكَثِيرَ.
وَوَرَدَ إِرْبِلَ فَهُوَ مُقِيمٌ بِهَا، وَلَهُ مِنَ الْفَقِير أَبِي سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ إِيجَابٌ يَصِلُهُ فِي أَوْقَاتِهِ. أَخْبَرَنِي/ أَنَّهُ وُلِدَ فِي سنة خمس وخمسين وخمسمائة، ثم ولّاه (أ) دَارَ الْحَدِيثِ الَّتِي أَنْشَأَهَا- أَدَامَ اللَّهُ سُلْطَانَهُ- بِإِرْبِلَ، فَهُوَ شَيْخُهَا، سُمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بِهَا. صَنَّفَ عِدَّةَ مُصَنَّفَاتٍ، وَاخْتَصَرَ كِتَابَ «تَارِيخِ دِمَشْقَ» لِابْنِ عَسَاكِرَ (٢)، وَلَهُ كِتَابُ تَارِيخٍ صَغِيرٍ (٣)، وَجَمَعَ كِتَابًا فِي أَحْوَالِ (٤) النَّبِيِّﷺ يدخل- كما قال- في ستين (ب) جِلْدًا، فَقُلْتُ لَهُ: «هَذَا مِمَّا لَا يُعَرِّجُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لِطُولِهِ، فَلَوِ اخْتَصَرْتِهُ»، فَشَرَعَ فِي اختصاره، فهو يكتبه (ت) .
[ ١ / ١٤٤ ]
وَمِنْ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وكتابه، قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود ابن سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ (٥) الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ (٦) قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (٧)، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ (٩)، قال: حدثنا ليث بن سعد (١٠) (ث) وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ الْإِخْوَةِ (١١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَغْرِبِيُّ (١٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ (١٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ (١٤) . قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ (١٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانُ (١٦)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قال: اخبرنا محمد ابن أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ (١٧)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ (١٨)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن يونس (ج)، قال: حدثنا الليث بن سعد. وبه (ح) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن خلّاد (خ)، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ (١٩)، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حدثنا الليث بن سعد. وبه عن أبي نعيم، قال: حدثنا محمد ابن عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ (٢٠)، قَالَ، حَدَّثَنَا/ أَحْمَدُ بْنُ يحيى الحلواني (٢١)، قال: حدثنا أحمد ابن يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ (٢٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا الحارث بن أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أبو
[ ١ / ١٤٥ ]
نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ (٢٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ (٢٤) فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو خليفة (د) قالوا: حدثنا أبو الوليد (ذ) (هـ) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمرٍ (٢٦)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ (٢٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سعيده قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو سعد عبد الله بن عمر بن أحمد الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّفَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الاسماعيلي (٢٨) قال: اخبرنا ابو زكريا يحيى ابن إِسْمَاعِيلَ الْمُزَكِّيُّ (٢٩)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مَوْلَى قَفِيفٍ (٣٠) قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٣١) إِنَّهُ سَمِعَ الْمِسْوَرَ بْنَ محرمة (٣٢) يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ (٣٣) اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يَنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ. فَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا» (ث) .
/ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عاليا ونازلا (ر) . فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيِّ (٣٤) عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ (٣٥) عَنْ أَبِيهِ (٣٦) عَنِ الْوَلِيدِ بن كثير (٣٧) عن محمد بن عمرو (ز) بن حلحلة (٣٨) عن الزّهري (س) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (٣٩) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ.
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الوليد بن كثير عن محمد بن عمرو (ص) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ المسور بن مخرمة. فباعتبار هَذَا الْإسْنَادِ، كَأَنِّي سَمِعْتُهُ منِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وأبي داود السجستاني (ض) .
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد (ط) الأصبهاني، قال:
[ ١ / ١٤٦ ]
اخبرنا أبو منصور محمد (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَادِيشَاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: اخبرنا ابو مسلم الكشّي (ع)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ وعبد الرحمن (٤٠) بن حمّاد الشّعيثي (غ)، قالا: حدثنا ابن عون (٤١) عن الشّعبي (ف)، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ (٤٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُتَشَابِهَاتٌ.
وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ مَثَلًا، إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى، وَإِنَّ اللَّهَ مَا حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الرُّبْيَةَ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخَالِطُ الرُّبْيَةَ يُوشِكُ أَنْ يجسر (ق)» (ث) .
أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ (ك)، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ (٤٣) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ (٤٤) عَنْ أَبِيهِ (٤٥) عن جده (ل)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (٤٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ (٤٧) عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٤٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ- فَاعْتِبَارُ هذا الاسناد، كأني سمعته من مسلم (ض) .
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ/ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أحمد بن الحسين البيهقي، قال: حدثنا أحمد ابن الحسن (م)، قال: اخبرنا أبو العباس الأصمّ (ن)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ (٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ (٤٩) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٥٠) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ (ظ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ (و) أحمد بن محمد بن فادشاه، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَرَّانِيُّ (٥١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ (٥٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ (٥٣) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ
[ ١ / ١٤٧ ]
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٥٤)، عَنْ أَبِيهِ (٥٥) عَنْ جَدِّهِ (٥٦) إِنَّ وَفْدَ هَوَازِنَ (٥٧) لَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ (٥٨) وَقَدْ أَسْلَمُوا، قالوا: إنّا أصل (لا) وَعَشِيرَةٌ، وَقَدْ أَصَابَنَا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، فَامْنُنْ عَلَيْنَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي سَعْدِ (٥٩) بْنِ بَكْرٍ، يُقَالُ لَهُ زُهَيْرٌ يُكْنَى بِأَبِي صُرَدٍ (٦٠)، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِسَاؤُنَا عَمَّاتُكَ وَخَالَاتُكَ وَحَوَاضِنُكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ.
وَلَوْ أَنَّنَا لحقنا (ى) الْحَارِثَ بْنَ أَبِي شِمْرٍ (٦١) وَالنُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ (٦٢)، ثُمَّ نَزَلَ بِنَا الَّذِي أَنْزَلْتَ بِنَا لَرَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائِدَتَهُ عَلَيْنَا، وَأَنْتَ خَيْرَ الْمَكْفُولِينَ» ثُمَّ أَنْشَدَ «٢» رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شِعْرًا قَالَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ قَرَابَتَهُمْ وَمَا كَفَلُوا منه فقال:
(البسيط)
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ مُفَرِّقٌ شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
أبقت لنا الحرب هتّافا على حرب (أب) على قلوبهم الغمّاء والغرر (أت)
إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُهَا يَا أَعْظَمَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ
/ امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا وَلَا يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ مَنْ كُنْتَ ترضعها إذ فوك يملاه من محضها الدّرر (أج)
لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ وَاسْتَبْقِ مِنَّا فإنّا معشر زهر (أث)
إِذْ كُنْتَ طِفْلًا صَغِيرًا كُنْتَ تَرْضَعُهَا وَإِذْ يَرِيبُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِمَاؤُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ، أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَمْوَالِنَا وَنِسَائِنَا «٣»، بَلْ تَرُدُّ علينا نساءنا
[ ١ / ١٤٨ ]
وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ. وَإِذَا صَلَّيْتُ الظُّهْرَ بِالنَّاسِ، فَقُومُوا وَقُولُوا نَسْتَشْفِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، قَامُوا فَكَلَّمُوهُ بِمَا أَمَرَهُمْ رسول الله ﷺ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لكم»، وقال المهاجرون (أخ): «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ (٦٣): «أَمَّا أَنَا- يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَبَنُو تَمِيمٍ (٦٤) فَلَا» . وَقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ (٦٥) مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ (٦٦):
«أَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ (٦٧) فَلَا»، فَقَالَ بَنُو سُلَيْمٍ: «أَمَّا مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ «قال (أد): يَقُولُ الْعَبَّاسُ لِبَنِي سُلَيْمٍ: «وَهَّنْتُمُونِي» . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا مَنْ تَمَسَّكَ مِنْكُمْ بِحَقِّهِ مِنْ هَذَا السَّبْيِ، فَلَهُ ست فرائض من اول ما (أذ) نُصِيبُهُ» . فَرَدُّوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ عَنْ مُوسَى/ بْنِ إِسْمَاعِيلَ (٦٨) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (٦٩) عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ (٧٠) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَدْ وَقَعَ لِي هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَالِيًا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ يَحْيَى بْنُ محمود ابن سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ (٧١)، قَالَتْ:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ (٧٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطبراني، قال: حدثنا عبيد الله بن رماحش (أز) الجشمي (٧٣)، قال حدثنا ابو (أس) عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ (٧٤) وَكَانَ دَنَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ، قَالَ سَمِعتُ أَبَا جَرْوَلٍ زهير ابن صرد الجشمي (أش) يَقُولُ: «لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم حنين (٧٥) يوم هوازن (أص)، وَذَهَبَ يُفَرِّقُ النِّسَاءَ وَالسَّبْيَ، أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشِّعْرَ: (البسيط)
امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ فِي كَرَمٍ فَإِنَّكَ المرء نرجوه وندّخر (أض)
[ ١ / ١٤٩ ]
امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ مُفَرِّقٌ (أط) شَمْلَهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ
أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ هتّافا على حرب (أظ) عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ
إِنْ لَمْ تُدَارِكْهُمُ نعماء تنشرها يا اعظم (أع) النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُ
امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قد كنت ترضعها إذ فوك يملأه من محضها الدرر (أغ)
إذ انت طفل صغير كنت ترضعها (أف) وإذ يزينك (أق) مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ
لَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ وَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ
انّا لنشكر للنّعماء إن (أك) كُفِرَتْ وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ
فَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهِرُ
يَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ عِنْدَ الْهَيَاجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُ
/ إِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ (أل) هادي (أم) البريّة إذ (أن) تَعْفُو وَتَنْتَصِرُ
فَاعْفُ عَفَا اللَّهُ عَمَّا أَنْتَ واهبه (أه) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ
فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ: مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ.
وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. «وَهَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن رماحس (أو) فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ. وَوَقَعَ لِي سُبَاعِيًّا وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رُمَاحِسٍ (أو)، أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ (٧٦) وَأَبُو سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ (٧٧) وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى (٧٨) . وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى إِسْنَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٧٩) كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي دَاوُدَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النسائي (ض) .
أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ (٨٠)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ (٨١)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو طالب محمد بن محمد الْبَزَّازِ (٨٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ (٨٣)، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ (٨٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أنس ابن مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ ابْنٌ
[ ١ / ١٥٠ ]
لِأُمِّ سُلَيْمٍ (٨٥) يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُمَازِحُهُ إِذَا دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ.
فَدَخَلَ يَوْمًا فَوَجَدَهُ حَزِينًا، فَقَالَ مَا لِأَبِي عُمَيْرٍ؟ قَالُوا: يَا رسول الله مات نغره (ألا) الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. فَجَعَلَ يَقُولُ: «يَا أبا عمير ما فعل النّغير؟» (أى) هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ (٨٦) الْحِمْصِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُمَيْرٍ الْحَرَّازِيِّ (٨٧) عَنِ الْجَرَّاحِ بن مليح (٨٨) عن شعبة (ب ب) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ (٨٩) عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنس (ب ت)، وقع لي عاليا كأنّي سمعته (ض) من النسائي (بث) .