. هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ (١) بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلْمَانَ/ الْوَاعِظُ الْحَرْبِيُّ، مِنْ أَهْلِ الحربية (٢)، ويعرف بابن البرني (أ)، حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ مِنَ الْمُغَالِينَ فِيهِ. أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَبِدُورٍ (٣) . وُلِدَ بِبَغْدَادَ وَنَشَأَ بِهَا. وَرَدَ إِرْبِلَ بِآخِرَةٍ وَذَلِكَ- فِيمَا بَلَغَنِي- أَنَّهُ شَهِدَ فِي كِتَابٍ شَهَادَةً وَأَرَادُوهُ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهَا، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا، فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَأَتَى إِرْبِلَ وَوَعَظَ بِهَا بِالْقَلْعَةِ، وَحَضَرَ مَجْلِسَ وَعْظِهِ الفقير إلى الله- تعالى- أبو سعيد كوكبوري بْنُ عَلِيِّ بْنِ بُكْتُكِينَ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِ مُنْعِمًا عَلَيْهِ. ثُمَّ سَافَرَ فَهُوَ الْآنَ مُقِيمٌ بِسِنْجَارَ.
سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ الْبَطِّيِّ (ب)، وأبي بكر بن النّقور (٤)، وأبي علي ابن الرّحبي (٥)، وشهدت وغيرهم، وأسمعه (ت) . وبنى أبو القاسم علي بن المهاجر ابن عَلِيِّ (٦) دَارَ حَدِيثٍ بِالْمَوْصِلِ وَرَدَّ أَمْرَهَا إِلَيْهِ (ث) لِيُسْمَعَ فِيهَا، فَكَانَ يُسْمَعُ فِيهَا الْحَدِيثُ. لَقِيتُهُ وَسَمِعْتُ عَلَيْهِ بِإِرْبِلَ وَالْمَوْصِلِ، وَكَانَ عِنْدَهُ بَعْضُ اللُّطْفِ وَالدَّمَاثَةِ. لَقِيَ جَمَاعَةً مِنْ مَشَايِخِ بَغْدَادَ، وأخذ عنهم (ت) .
وَلَمَّا عَمِلَ ابْنُ مُهَاجَرٍ دَارَ الْحَدِيثِ، وَسَكَنَهَا ابْنُ الْبَرْنِيِّ، أَمَالَهُ عَنْ مَذْهَبِهِ- وَكَانَ شَافِعِيًّا- فَعَمِلَ فِيهِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَيْشٍ الْعُتَّابِيُّ الْبَغْدَادِيُّ (٧) يُخَاطِبُهُ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَيْلِهِ إلى ابن البرني: (الكامل)
بالحرف والصّوت القدي م (ج) ومن يشبه بالمثال
[ ١ / ١٥٥ ]
وبحرمة الجهة التي اخ تصت بموضع ذي الجلّال
وبحقّ من منع الحسي ن بكربلا (٨) شرب الزّلال
وبحقّ مولانا يزي د (ح) أخي المناقب والمعالي
/ وبكلّ مطوىّ الضّمير ع لى التبرصص (خ) والمحال
/ وبكلّ من أفنى جميع ال عمر في قيل وقال
وبمن ثناك عن التّمش عر (د) والتّعمّق في الجدال
وأراك أنّ الحقّ يؤ خذ مِنْ حَنَابِلَةِ الرِّجَالِ
مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَ الحدّ يث وكلّ محفوف السّبال (ز)
وبحرمة الشّيخ الحدي د (٩) مزيل أغطية الضّلال
لا تنس خادمك الموا لي بالدّعاء على التّوالي
المستجير بجود عد ل (ر) يَدَيْكَ مِنْ جَوْرِ الْعِيَالِ
وَلَهُ فِيهِ- وَكَانَ ابْنُ مُهَاجِرٍ قَدْ سَدَّ بَابَ سِقَايَةِ دَارِ الْحَدِيثِ الَّتِي بَنَاهَا، وَعَمِلَهَا حُجْرَةً يَكْتُبُ فِيهَا ابن البرني شروطا (ز): (الكامل) .
قُلْ لِلْبُرَيْنِيِّ الَّذِي بِبَيَاضِ حُجْرَتِهِ يَتِيهُ
لَا تَعْجَبَنَّ فَكَمْ خَري فِيهَا وَمَا امْتَلَأَتْ فَقِيهُ
وأنشدنا أبو العباس أحمد بن أبي (س) القاسم الإسكندري، قال:
أنشدني إبراهيم ابن المظفر البرني لنفسه: (الخفيف)
كُنْتُ خِلْوًا مِنَ الْهُمُومِ زَمَانًا فَسَقَانِي الزَّمَانُ جُرْعَةَ مُرِّ
حَيْثُ سَوَّى فِي الْحُكْمِ لُبًّا بِقِشْرٍ وَتَجَارَى لَدَيْهِ وَدْعٌ بِدُرِّ
دَرَّ دَرُّ امرئ تقدّم قبلي سا ليا (ش) أَهْلَ دَهْرِهِ لَا يُوَرِّي
خَابَ مَنْ يَحْسَبُ السَّرَابَ شَرَابًا لَا يَرَى الْفَرْقَ بَيْنَ مُدٍّ وكرّ (ص)
يَا عَلِيمًا بِمَا يُجِنُّ ضَمِيرِي لَسْتُ أَبْغِي سِوَاكَ يَكْشِفُ ضُرِّي
[ ١ / ١٥٦ ]
/ «أَتَمَنَّى عَلَى الزَّمَانِ مُحَالًا أَنْ تَرَى مُقْلَتَايَ طلعة حرّ» (ض)
وَجَدْتُ إِجَازَةً مَكْتُوبَةً بِخَطِّ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ (١٠) فِي سادس عشر رمضان سنة عشرين (ط) لِأَبِي الْمَعَالِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُجَاعٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَصْرِيِّ (١١) وَأَوْلَادِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلك، فقال «عمي فكتبت عنه» (ظ) .
بَلَغَنِي أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْمَوْصِلِ فِي مُحَرَّمٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، قُرْبَ قَبْرِ عُمَرَ بْنِ الْمَلَّاءِ. وَمَوْلِدُهُ بِالْمَوْصِلِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.