هو أبو الحسن علي (أ) بن ملاعب (أ.) بْنِ عَلَوِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الشَّاهِدُ (١) .
قَرَأَ الْقُرْآنَ على أبي بكر يحيى بن سعدون القرطبي، وَكَانَ يُقْرِئُهُ بِإِرْبِلَ وَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا. خَتَمَ عَلَيْهِ عِدَّةٌ كَثِيرَةٌ، كَانَ يَكْتُبُ الشُّرُوطَ بِالْأَجْرِ. تَوَلَّى النَّظَرَ فِي دَارِ الْمُضِيفِ (٢) الَّتِي وَقَّفَهَا أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ، دَخْلًا وَخَرْجًا. وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَكَانَ السُّلْطَانُ- أَعَزَّ اللَّهُ نَصْرَهُ- يُخْرِجُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَاصِلِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ أَمْوَالًا كَثِيرَةً، فَحُسِدَ عَلَى ذلك وحوسب فنقص (ب) عليه جملة طولب بها، فَادَّعَى أَنَّهُ حِيفَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَاسَبَةِ، فَوُكِّلَ تَحْقِيقُ حِسَابِهِ إِلَيَّ، فَنَقَصَ مِنْهُ قَدْرٌ كَثِيرٌ، وَأُطْلِقَ لَهُ الْبَاقِي. كَانَ ظَاهِرُهُ الصَّلَاحُ وَالْخَيْرُ والدين. كتب إليّ ونقلته من خطه: (البسيط)
مَوْلَايَ إِنِّي وَمَنْ قَامَ الدَّلِيلُ بِهِ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ
لَذَاكِرٌ نَاشِرٌ نعماك فابق لنا ما عرّد الورق في ايك وفي غرب (ت)
أَظُنُّهُ اعْتَقَدَ أَنَّ الْأَيْكَ اسْمٌ لِشَجَرٍ مَعْرُوفٍ فقال: «وفي غرب» (ث) / والأيك الشجر الكثير الملتف (ج)، وَالْأَيْكَةُ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ عِنْدَ مَنْ قَرَأَ «كذّب أصحاب الأيكة» (ح) الغيضة.
[ ١ / ١٥٧ ]
رَأَيْتُهُ﵀- يَكْتُبُ فِي الشَّهَادَاتِ: «عَلِيُّ بن ملاعب بن علوي بن شاذن- بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- الْمُعَلِّمِيُّ الشَّيْبَانِيُّ»، فَرَاجَعْتُهُ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ شَاذِنٌ»، وَأَظُنُّهُ قَدْ كَانَ شَاذَانُ بِأَلِفٍ، فَنَقَلْتُهُ كما (خ) . تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِإِرْبِلَ﵀-.
وَمِنْ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنِيهُ وَلَدُهُ أَحْمَدُ (٣)، قَالَ: أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي الْقَاضِي أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ منعة (د) بإربل: (الرمل)
علّلاني بالأماني فلعلّي واعذر اني وَاعْذُلَا مَنْ رَامَ قَتْلِي
وَارْحَمَا مَنْ ظَلَّ يَحْسُو دَمْعَهُ كُلَّمَا غَنَّى حَمَامٌ فَوْقَ أَثْلِ
لَا أُحِبُّ لَفْظَةَ «يَحْسُو»
يَرْتَجِي طَيْفَ خَيَالٍ طَارِقٍ وَمَتَى يَطْرُقُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ
آهِ (ذ) إِنْ عَاوَدَ جَفْنِي وَسَنٌ وَسَرَى طَيْفٌ وَهَيْهَاتَ ومن لي (ر)
خَفِّفُوا عَنْ كَاهِلِي ثِقْلُ الْهَوَى مِثْلُكُمْ مَنْ فِي الْهَوَى يَرْحَمُ مِثْلِي
أَوَمَا يَكْفِي عَزَاءً (ز) أَنَّنِي نَازِحُ الْأَوْطَانِ عَنْ جَارٍ وَأَهْلِ
قَدْ عَدِمْتُ الْقُرْبَ وَالْوَصْلَ مَعًا وَعَطًا يَشْمَلُ مِنْ قاض أجلّ
هو عون الدين (س) مَوْلَى مَالِهِ فِي جَمِيعِ النَّاسِ مِنْ شِبْهٍ وشكل
طود عزّ ماله من مرتقى (ش) بَحْرُ جُودٍ فَيْضُهُ فِي كُلِّ سُبْلِ
أَيُّهَا الْمَوْلَى الَّذِي أَنْعَامُهُ وَنَدَاهُ كَالْحَيَا فِي كُلِّ مَحْلِ
/ لَا تُطِلْ مَطْلَ مُحِبٍّ صَادِقٍ فَعَذَابُ الدَّهْرِ فِي فَقْرٍ وَمَطْلِ
وَابْقَ لِلْعَلْيَاءِ مَا لَاحَ سَنَا بَارِقٍ أَوْ جَعْجَعَ الْحَادِي بِإِبْلِ