هُوَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمَهَانِيُّ (١)، وَمَاهَانُ رُسْتَاقٌ كَبِيرٌ (٢) يَضُمُّ قَرَايَا كَثِيرَةً بِالْقُرْبِ مِنْ أُشْنَهَ. وَلِيَ الْقَضَاءَ بِإِرْبِلَ وَأَقَامَ بها
[ ١ / ١٥٨ ]
مُدَّةً، وَكَانَتْ وَلَايَتُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ وَعُزِلَ عنها. وسبب عزله عنها (أ)، أَنَّهُ كَانَ لَهُ صِهْرٌ كُرْدِيٌّ ظَهَرَ أَنَّهُ يَرْتَشِي، فَصُرِفَ عَنْهَا بِطَرِيقِهِ. عَارِفٌ بِالْمَذْهَبِ شَافِعِيِّهِ، أَقَامَ بِالْمَوْصِلِ وَاشْتَغَلَ بِهَا، عِنْدَهُ سَلَامَةٌ كَبِيرَةٌ. (ب)
كَانَ صِهْرُهُ هُوَ الَّذِي يُعَرِّفُهُ كَيْفَ يَكْتُبُ إِذَا أَثْبَتَ كِتَابًا، وَيُرِيهِ صُورَةَ الْحُرُوفِ، يُتَرْجِمُ لَهُ ذَلِكَ بِاللُّغَةِ الْكُرْدِيَّةِ. وَوَلِيَ تَدْرِيسَ الْمَدْرَسَتَيْنِ بِالْقَلْعَةِ وَالرَّبْضِ (٣)، وَتَدْرِيسِ الْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْفَقِيرَةِ (٤) الْمُطِلَّةِ عَلَى رِبَاطِ الْجُنَيْنَةِ (٥) مِنْ شَرْقِيِّهِ، وَتُعْرَفُ أَيْضًا بِمَدْرَسَةِ الطِّينِ، وَقَّفَهَا الْفَقِيرُ أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيٌّ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ. سَافَرَ إِلَى حلب في (ت) سنة ثمان عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، وتُوُفِّيَ بِهَا- عَلَى مَا بَلَغَنِي- فِي سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَلَمْ يُحَقِّقْ لِي ذَلِكَ.