هُوَ أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأنماطي المصري (١)، ورد إربل في (أ) طَرِيقِهِ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَيْهَا وَإِلَى وَاسِطَ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ. سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَتَبَ، وَكَانَ يقرأ سريعا ويكتب خَطًّا جَيِّدًا سَرِيعًا.
شَابٌّ أَسْمَرُ شَدِيدُ السُّمْرَةِ، قَصِيرٌ فِيهِ لُطْفٌ، وَعِنْدَهُ عَقْلٌ وَسُكُونٌ. أَقَامَ بإربل يسمع إلى أبي حفص عمر بن طَبَرْزَدَ. ثُمَّ سَافَرَ إِلَى دِمَشْقَ فَهُوَ مُقِيمٌ بها،
[ ١ / ١٦٥ ]
لَهُ مِنَ الْوَزِيرِ ابْنِ شُكْرٍ (٢) مَكَانَةً مَكِينَةً، وَعَلَيْهِ مِنَّةٌ بِجَاهِهِ مِنَ الْمَصَالِحِ رِزْقٌ فِي الشهر كثير (ب)، أخبرني بذلك من أثق به (ت) .
أَنْشَدَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْعِزِّ مُظَفَّرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ/ بْنِ جَمَاعَةَ الْغَيْلَانِيُّ الضرير (٣) الشاعر بمصر لنفسه: (الكامل)
وَمُوَرَّدِ الْوَجَنَاتِ أُخْفِي حُبَّهُ عَنْهُ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ تَمَوُّهِي
فِي خَدِّهِ لِعِذَارِهِ وَلِخَالِهِ حَرْفَانِ مَنْ يَقْرَأْهُمَا يَتَأَوَّهِ
وَأَنْشَدَنِي، قَالَ: أَنْشَدَنِي فَاضِلُ بن راجي الله المصري (٤) لنفسه بها:
(الوافر)
وفي الشّطرنج تقدمة لشاه (ث) عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَرَسٍ وَفِيلِ
كَذَاكَ الدَّهْرُ يَرْفَعُ كُلَّ نَذْلٍ وَيَخْفِضُ صَاحِبَ الْمَجْدِ الْأَثِيلِ
حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عمر بن شحانة الحراني (ج)، قال:
كتب إِلَيَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ بِمَرِضِ السَّكْتَةِ، فِي لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ست عشرة وستمائة (ح) .
وَحَدَّثَنِي أَيْضًا قَالَ: سَمِعَ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بن عبد الله الأنماطي بالإسكندرية (خ) الْقَاضِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيَّ (٥)، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ غَلَّاسٍ (٦)، وَبِمِصْرَ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ الله (٧) بن مسعود (د)، وَأَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْن حَامِد بْن مفرّح الْأَرْتَاحِيَّ (٨)، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ سَعْدِ الْخَيْرِ (٩)، وَزَوْجَهَا أَبَا الحسن علي بن نجية الحنبلي (ذ)، وَأَبَا الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقْرِئَ (١٠) وَبِدِمَشْقَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْقَاسِمَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَسَاكِرَ، وأبا طاهر بركات (١١) بن إبراهيم الفرشي (ر) وَأَبَا الْيُمْنِ الْكِنْدِيَّ (١٢)، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الصَّمَدِ بن محمد الأنصاري (ز)، وببغداد أبا محمد ابن الأخضر (س)، والنفيس (١٣) بن جعني (ش)، وأبا حفص بن طبرزذ وَحَنْبَلًا، وَبِوَاسِطَ أَبَا الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بن محمد بن بختيار المندائي (ص)؛ وأبا الفتح بن عبد
[ ١ / ١٦٦ ]
السميع (ض)؛ وخلقا كثيرا يطول ذكرهم، يبلغون ألفا (ط) . وَسَمِعَ الْكَثِيرَ بِنَفْسِهِ/ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي زَمَانِهِ حَصَلَ لَهُ مَا حَصَلَ. وَكَانَ أَوَّلًا مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ﵀ وعوّضه- (ظ)