هُوَ أَبُو الْفَضْلِ صَدَقَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي الْبَزَّازُ الْعِرَاقِيُّ (١)، شْيَخٌ من أهل العدالة (أ) الْمَوْسُومِينَ بِقَبُولِ الشِّهَادَةِ. لَهُ سَمْتُ وَقَارٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ اللِّينِ. أَنْشَدَنِي لِلْأَمِيرِ أَبِي الفوارس الحيص بيص (ب)؛ وَذَكَرَ أَنَّهُ أَنْشَدَهَا بَرَكَةَ بْنَ بَدْرَانَ (٢)، طَلَبَ منه حجرة (ت) لَهُ كَانَت تُسَاوِي أَلْفَ دِينَارٍ فَنَزَلَ عَنْهَا وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَنَزَلَ أَصْحَابُهُ عَنْ خَيْلِهِمْ فَأَعْطَوْهُ إياها: (الطويل)
يَقَرُّ لِعَيْنِي أَنْ أَرَاهَا مُغِيرَةً لَهَا بِرُءُوسِ الْمُتْرَفِينَ عِثَارُ
سَوَابِخُ فِي بَحْرَيْ دَمٍ وَعُجَاجَهُ فمندفق مثعنجر (ث) ومثار (ج)
كَأَنَّ عَلَى أَعْوَادِهَا جِنَّ عَبْقَرٍ مِنَ الصَّوْلِ لَوْلَا مَنْطِقٌ وَشِعَارُ
[ ١ / ١٧٨ ]
يدافعن في غربيب ليل كأنما جباه (ح) وُجُوهِ الصَّافِنَاتِ نَهَارُ
وَحَدَّثَنِي، قَالَ: كَتَبَ الْحَيْصَ بَيْصَ إِلَى وَالِدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي (٣) شَافِعًا، وَكَانَ صَدِيقَهُ: «إِنَّهُ لأوار (خ) شَوْقٍ يَتْلُوهُ غَرَامُهُ، وَشَفَعَهُ سَحُّهُ وَانْسِجَامُهُ. وَالرَّجَاءُ الواسع والأمل الفسيح ردآن لِلصَّابِرِ إِلَى حِينِ لَقِاءٍ لَا فِرَاقَ مَعَهُ. وَحَامِلُهَا جَاعِلِي وَسِيلَةً بِتَأْهِيلِهِ فِي شُغْلٍ لِيَدُرَّ عليه ثغل (د) من رزق، فكرمك شافع، والشافع منبه» (ذ) . الذي أورده: «جاء علي وسيلة» فعلا (ر)، والصحيح «جاعلي» اسما (ز) . قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى وَالِدِي يَطْلُبُ فَرَسًا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ: / «أَزِفَ رَحِيلٌ، وَشُدَّت لِلْبَيْنِ حُمُولٌ.
فَالْبِدَارَ الْبِدَارَ بِزَيْنِ الطَّوَايِلِ، وَمُدْرِكِ الطَّوَائِلِ. وَالْوَجْدُ بالخدمة كفار مل عالج (س) وَالسَّلَامُ» .
وَلَمَّا بَنَى أَبُو سَعِيدٍ كُوكُبُورِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسَرِيَّةَ بِإِرْبِلَ جَعَلَهُ نَاظِرًا عَلَى عِمَارَتِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَسُلِّمَ إِلَيْهِ كِيسٌ مَخْتُومٌ، وَقِيلَ لَهُ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ، فَقَالَ: لَا آخُذُهُ أَوْ تَزِنُوهُ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ، فَوَزَنُوهُ، فَنَقَصَ نَحْوَ مِائَةِ دِينَارٍ. فَتَعَجَّبُوا مِنْ جَوْدَةِ حِسِّهِ واحترازه لنفسه (ز) .
تُوُفِّيَ خَامِسَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ.