هو علم الدين القاسم (^١) بن محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس (^٢) البِرْزاليُّ (^٣) الإشبيليُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ.
وأول من قَدِمَ المشرق من هذه العائلة هو جد والده زكي الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدّاس البِرْزالي (^٤) (٥٧٧ - ٦٣٦ هـ).
_________________
(١) ترجم الجم الغفير من القدماء والمعاصرين، وقد ترجمه رفاقه وتلامذته، ومن أبرزهم الذهبي في كتبه وأفضلها ما في معجم الشيوخ ٢/ ١١٥ (٦٣٥)، وذيل سير أعلام النبلاء ٣٥٩ - ٣٦٣، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠١، وابن فضل الله العمري في مسالك الأبصار ٥/ ٥٤٧ - ٥٥٣ (١١٣)، والوادي آشي في برنامجه ٩٦، والصفدي في الوافي بالوفيات ٢٤/ ١٦١ - ١٦٣، وأعيان العصر ٤/ ٤٩ - ٥٤، وابن شاكر في فوات الوفيات ٣/ ١٩٦ - ١٩٨، واليافعي في مرآة الجنان ٤/ ٣٠٣، وتاج الدين السبكي في طبقاته الكبرى ١٠/ ٣٨١ - ٣٨٣ (١٤٠٦)، ومعجم شيوخه ٣١٩ - ٣٢٩ (بتحقيقنا)، وذيل التذكرة للحسيني ١٩، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٢٩٢، والبداية والنهاية لابن كثير ١٦/ ٢٨٨، وتذكرة النبيه لابن حبيب ٢/ ٣٠١ - ٣٠٣ وغيرهم، ولصديقا الدكتور معن العيساوي نزيل عرعر دراسة ماتعة عنه، نال بها الرتبة العلمية.
(٢) قيده الزكي المنذري في ترجمة والد جده زكي الدين محمد بن بوسف البرزالي، فقال: "بفتح الياء آخر الحروف وتشديد الدال المهملة وفتحها وبعد الألف سين مهملة" (التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٣)، وكذا ضبطه ابن نقطة في إكمال الإكمال ٦/ ٥٣، وعنهما أخذ الناس.
(٣) منسوب إلى برزالة - بكر الباء الموحدة - بطن من البربر، قيده السيد الزبيدي في تاج العروس ٢٨/ ٧٤، وقبله الصفدي في أعيان العصر ٤/ ٤٩.
(٤) ترجمه في: إكمال الإكمال ٦/ ٥٣، والتكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣، وذيل الروضتين ١٦٨، وتاريخ إربل ١/ ٣٠٠، والتكملة الأبارية ٢/ ٣٥٠، والمستملح (٣٠٢)، وتاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٢٣، والعبر ٥/ ١٥١، والوافي بالوفيات ٥/ ٢٥٢، والبداية والنهاية ١٣/ ١٥٣، ومرآة الجنان ٤/ ٩٤، والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٤، ومقدمة "المشيخة البغدادية" لابن مسلمة؛ تحقيق الشيخ كامران الدلوي بإشرافنا (دار الغرب، بيروت ٢٠٠٢ م) وغيرها.
[ ١ / ٩ ]
قرأ زكي الدين ببلده، وحين بلغ الخامسة والعشرين من عمره رحل في طلب العلم رحلة طويلة لم يعد بعدها إلى بلده الأندلس، وكان أول قدومه إلى الإسكندرية سنة ٦٠٢ هـ (^١) حيث اتصل بعالمها المالكي الكبير علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ (^٢) فلازمه مرافقًا للحافظ زكي الدين المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ (^٣). كما سمع الحديث بالإسكندرية أيضًا من عبد الله بن عبد الجبار العثماني المتوفى سنة ٦١٤ هـ (^٤). وسمع بالقاهرة من القاضي عبد الله بن مجلي المتوفى سنة ٦١٣ هـ (^٥). وحج، وجاور بمكة سنة ٦٠٤ هـ، وسمع بها من زاهر بن رستم المتوفى سنة ٦٠٩ هـ (^٦)، ويونس بن يحيى الهاشمي المتوفى سنة ٦٠٨ هـ (^٧)، وأبي الفتوح نصر بن محمد الحُصْري المتوفى سنة ٦١٩ هـ (^٨).
وفي سنة ٦٠٥ هـ توجه إلى دمشق فسمع بها من العلامة أبي اليُمن زيد بن الحسن الكندي المتوفى ٦١٣ هـ (^٩)، وقاضي القضاة عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري المعروف بابن الحرستاني المتوفى سنة ٦١٤ هـ (^١٠)، والخضر بن كامل بن سالم بن سبيع الخاتوني الدلال المعبر المتوفى سنة
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥.
(٢) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٣٥٤.
(٣) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣.
(٤) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥٦٩.
(٥) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥١١.
(٦) التقييد لابن نقطة ٢٧٣، وذيل تاريخ مدينة السلام لابن الدبيثي ٢٧٣.
(٧) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٢.
(٨) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٨٨.
(٩) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٤.
(١٠) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٥٦٨، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٣٦٤.
[ ١ / ١٠ ]
٦٠٨ هـ (^١)، وعبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي الأصبهاني السريجاني المتوفى سنة ٦١٠ هـ (^٢)، وداود بن أحمد ابن ملاعب البغدادي الأزجي المتوفى سنة ٦١٦ هـ (^٣) وموسى ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي المتوفى سنة ٦١٨ هـ (^٤).
ثم عاد البرزالي إلى مصر، ومنها توجه إلى بغداد عاصمة الدنيا العربية الإسلامية، وموطن العلم والعلماء، فسمع بها من الحافظ أبي محمد عبد العزيز بن الأخضر المتوفى سنة ٦١١ هـ وطبقته (^٥). وتوجه من بغداد في رحلة إلى المشرق دامت خمس سنوات، سمع فيها من عشرات من متعيني الرواة، فسمع بنيسابور من أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي المتوفى سنة ٦١٧ هـ (^٦)، وأبي بكر القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار المتوفى سنة ٦١٨ هـ (^٧)، وغيرهما. وسمع بهراة من أبي رَوْح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهَرَوي المتوفى شهيدًا سنة ٦١٨ هـ (^٨) وغيره. وسمع بأصبهان من تلاميذ زاهر بن طاهر الشَّحّامي، مثل عين الشمس بنت أحمد بن أبي الفرج الثقفية المتوفاة سنة ٦١٦ هـ (^٩)، وغيرها. وسمع بمرو من أبي المظفر
_________________
(١) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢١٣، وتاريخ الإسلام ١٣/ ١١٩٠
(٢) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢٩٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢١.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٩٠.
(٤) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٦٤، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٥٠.
(٥) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ١٨٩٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣١.
(٦) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ١٧٦٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٤.
(٧) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥٢، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٩.
(٨) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٤٧، والعبر ٥/ ٧٤.
(٩) التكملة المنذرية ٢/ الترجمة ١٢٨٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣.
[ ١ / ١١ ]
عبد الرحيم بن عبد الكريم ابن السمعاني المفقود سنة ٦١٨ هـ (^١) وجماعة. وسمع بهمذان من عبد البر بن أبي العلاء الهمذاني المتوفى سنة ٦٢٤ هـ (^٢)، وغيره. وسمع في أكثر البلدان التي رحل إليها، مثل الري، والموصل، وتكريت، وإربل، وحلب، وحران حتى قال الذهبي (^٣): "وكتب عمن دَبَّ ودرج بخطه المليح".
وقد عاد زكي الدين البرزالي إلى دمشق ليتخذها موطنًا إلى جمن وفاته، فصار إمامًا في مسجد فلوس الذي كان يقع في طرف ميدان الحصى، وسكن هناك، وولي مشيخة الحديث بمشهد عروة (^٤). ولم يفتر عن السماع وطلب العلم كما هو شأن العلماء الذين وقفوا حياتهم وأوقاتهم على طلب العلم الذي يبتغون به مرضاة الله تعالى.
وقد احتل البرزالي منزلة علمية متميزة بين علماء عصره، فقد ذكره رفيقه الزكي المنذري في التكملة، وقال: "وكتب الكثير، وجمع مجاميع حسنة، وخرّج على جماعة من الشيوخ، وكان يحفظ ويذاكر مذاكرة حسنة، وصحبنا مدة عند شيخنا الحافظ أبي الحسن المقدسي بالقاهرة، وحدث، سمعت منه وسمع مني" (^٥).
وقال الحافظ معين الدين ابن نقطة الحنبلي المتوفى قبله بسبع سنوات: "وكان ثقةً يحفظ ويذاكر" (^٦).
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٠٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠٧.
(٢) تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٦٣.
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦.
(٤) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥.
(٥) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٣.
(٦) إكمال الإكمال ٦/ ٥٣ ونقله عنه ابن الأبار في التكملة ٢/ ٣٥١.
[ ١ / ١٢ ]
وقال الحافظ أبو شامة المقدس المتوفى سنة ٦٦٥ هـ: "وكان ﵀ معتنيًا بعلم الحديث، مفيدًا لأصحابه، متواضعًا" (^١).
ووصفه الإمام الذهبي بأنه: "الإمام المحدث الحافظ الرحال مفيد الجماعة" (^٢). وقال في موضع آخر: "وكان مطبوعًا، حسن الأخلاق، بشوش الوجه، متواضعًا، سهل العارية، كثير الاحتمال" (^٣). وامتدح خطه، فقال: "ونسخ الكثير لنفسه وللناس، بخط حلو مغربي" (^٤). وذكر المقريزي أنه كتب نسخة من "تاريخ مدينة السلام" للخطيب البغدادي، ونسخة من "تاريخ دمشق" لحافظ الشام أبي القاسم ابن عساكر، وقال: "وجمع مجاميع وذيّل على تاريخ ابن عساكر" (^٥).
ومن أجل كل ذلك تلمذ عليه جملة من الطلبة صار بعضهم فيما بعد من كبار العلماء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر جمال الدين ابن الصابوني المتوفى سنة ٦٨٠ هـ صاحب كتاب "تكملة إكمال الإكمال"، ومجد الدين ابن العديم المتوفى سنة ٦٧٧ هـ، وعمر بن يعقوب الإربلي المتوفى سنة ٦٧٣ هـ، وجمال الدين ابن واصل الحموي المتوفى سنة ٦٩٧ هـ صاحب كتاب "مفرج الكروب في أخبار بني أيوب" وغيرهم (^٦).
وفي سنة ٦٣٦ هـ سافر الزكي البرزالي إلى حلب (^٧)، فأدركه أجله عند عودته منها في حماة ليلة الرابع عشر من رمضان، ودفن بها (^٨).
_________________
(١) ذيل الروضتين ١٦٨.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٥.
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦.
(٥) المقتفى ٧/ ٥١١ (ط. الثانية).
(٦) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٦ وغيرهما.
(٧) المقتفي ٤/ ٤١.
(٨) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٨٩٣.
[ ١ / ١٣ ]