طبع الصديق الأستاذ الدكتور عمر عبد السلام تدمري هذا الكتاب سنة ١٤٢٧ هـ / ٢٠٠٦ م ونشرته المكتبة العصرية بصيدا في أربعة مجلدات من غير فهارس، فجاء النص مشحونًا بالتصحيف والتحريف والسَّقَط، مما أفسده وأذهب جهد محققه أدراج الرياح.
ولعل من أوكد الأسباب التي أدت إلى فساد النص هو عدم قدرة الدكتور على قراءة النص قراءة سليمة، ربما لفساد النسخة أو الصورة التي حصل عليها، فضلًا عن تعجله وعدم مراجعة النص ومقابلته مقابلة جيدة، وعنايته بحشد المصادر لكل حادثة وترجمة من غير استفادة منها في تقويم النص وفهمه، مع أن بعض الأخطاء لا يمكن إحالتها على سبب من الأسباب سوى العجلة وقلة العناية.
إنَّ من المحزن أن يبذل الإنسان جهدًا كبيرًا في إخراج نصٍّ معين، ثم يخرج النص وقد تصحف وتحرّف إلى حد أصبحت الاستفادة منه قليلة أو منعدمة.
إنَّ الإتقان في العمل وتدقيقه أكثر من مرة يقلل الأخطاء، وقديمًا قالوا: رحم الله امرءًا كثر صوابه وقل خطؤه، فالبشر غير معصوم عن الخطأ، فالأخطاء القليلة مغفورة للمحقق الجيد، وإنما يجيء العمل جيدًا حينما تكون خبرة المحقق بموضوعه متميزة، وعملُه متقنًا قد بذل فيه ما يستحق من العناية والتدقيق والتدنيق.
ومشكلة هذا النص أنَّ نسخته فريدة، إذا استثنينا الطبعة الموجودة في ليدن، وتحقيق مثل هذه النصوص الفريدة تكتنفه الكثير من الصعوبات، وآية ذلك أن وصول أكثر من نسخة للنص والمقابلة بينها وإثبات الاختلافات يوفّر للمحقق إمكانية الترجيح بين النسخ وصولًا إلى الصواب بناءً على عواضد معروفة في علم تحقيق المخطوطات.
[ ١ / ١١٩ ]
ومن هنا فإن تحقيق نص من ذوي النسخة الفريدة يُصبح أكثر صعوبة من تحقيق نص تتوافر له أكثر من نسخة.
وآثر ذي أثير لابُد لمن يتصدى لمثل هذا العمل الخطير المحفوف بالصعوبات أن يكون له اختصاص متميز بموضوع النص وقدرة على هضم مكوناته، وقابلية على قراءته قراءة سليمة، وأن يكون من ذوي الاطلاع الواسع على مناجمه، ومن القدراء على معرفة خباياها متمكنًا من تدقيق كل معلومة ضمن اختصاصه.
ولابد لي من الإشارة هنا إلى أنَّ الاختصاص لا يعني التحصّل على شهادة جامعية أو رتبة أكاديمية عالية، فإن كثيرًا من المؤرخين مثلًا قد يختصون بعصر دون آخر، أو جانب من جوانب التاريخ غير معنيين بالجانب الذي يتناوله النص، فضلًا عن قلة ممارسة للنصوص الخطية، والدُّربة في تحقيق النصوص، والمعرفة بأصولها ولوازمها. فالاختصاص المنوّه عنه هنا هو المعرفة التامة بموضوع النص وصاحبه وعصره والكتب المؤلفة في بابته، فضلًا عن موارده ومكوناته مع الإلمام التام بقواعد التحقيق والخبرة فيه.
إنّ محاولة إخراج نص سليم من نسخة فريدة لا تُعلم دقة ناسخها يتعين أن يقوم على تدقيق كل معلومة فيه في الوقائع، والأسماء، والبلدان، واللغة، وعلاقة النص ببعضه، وعرضها على أوثق الموارد لبيان صحتها، وإلا جاء النص مشوهًا من أخطاء قد يقع فيها الناسخ لم يدركها محققه، أو سوء قراءة للنص تنبئ عن ضعف في معارف المتصدي لهذا النص.
إن الأمثلة التي سوف أقدمها في التصحيف والتحريف والسقط الواقع في هذه الطبعة ستكون من وسط عمله، لئلا يقال: إن المحقق نشط في أول عمله ثم ضعف في آخره، فالكتاب بمجموعه يمثل هذه البلايا التي أفسدته
[ ١ / ١٢٠ ]
ودفعت العلامة الشيخ عبد الرحمن العثيمين يرحمه الله إلى الاستمرار في عمله بعد اطلاعه عليه، ثم عناية الأخ الصديق الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود به، واتصاله بي للتعاون في إخراجه سوية، والمطبوع لا تخلو صفحة من صفحاته من تحريف في الأسماء أو الأنساب، أو أسماء الكتب، أو السقط، أو عدم القدرة على قراءة النص، أو التلاعب به، وتدوين عبارات لم ترد فيه أصلًا، فنبدأ بسنة ٦٩٠ هـ وهو أول المجلد الثالث من نشرتنا، وص ٢١٥ من المجلد الثاني من طبعته فنقول وبالله التوفيق وعليه نعتمد:
١ - جاء في ص ٢١٥، س ٧ قوله: "حمل السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون من القلعة على أعناق الجمعان …
والصواب: "على أعناق الرجال".
٢ - وجاء في ص ٢١٥، س ٩: "وفرّق صبيحة الدفن على كل مَن قرأ عليه من أجزاء دينار ذهب لكل إنسان"، وأجزاء لا معنى لها في هذا السياق: والصواب: "من القُرّاء".
٣ - وجاء في ص ٢١٦ عن تدريس الأمينية ما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم بن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية وذكر بها درسًا واحدًا، ثم توجه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة … ولم يشهد على دروسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني إلا على … الشيخ كمال الدين شاهين".
قلت: وقع في هذا النص الذي يتكون من أربعة أسطر سبعة مواضع بين تحريف وعدم القدرة على القراءة:
الأول: وذكر، صوابه: فَدَرّسَ!
[ ١ / ١٢١ ]
الثاني: ثم توجه، صوابه: ثم منعه!
الثالث: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما: "وأخذ توقيعَهُ"!
الرابع: ولم يشهد على دروسها، صوابه: ولم يغيّر على مدرسها!
الخامس: إلا على، صوابه: ولا على.
السادس: كلمتان لم يستطع قراءتهما، وهما: نائبه ولده.
السابع: الشيخ كمال الدين شاهين، صوابه: الشيخ كمال الدين شيئًا، ولم يسأل نفسه مَن كمال الدين شاهين هذا.
فالنص الصحيح كما يأتي: "وحضر شمس الدين إبراهيم ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة ومعه مرسوم بتدريس الأمينية، فَدَرَّسَ بها درسًا واحدًا، ثم منعه الأمير حسام الدين لاجين نائب السلطنة وأخذ توقيعه، ولم يغيّر على مدرسها الشيخ علاء الدين ابن الزملكاني ولا على نائبه ولدِهِ الشيخ كمال الدين شيئًا"، فهل وقع أحد على مثل هذا في تحقيق النصوص؟!
٤ - وجاء في ص ٢١٧، س ٥: "وفي يوم الخميس الثاني والعشرين من المحرم طلب سيف الدين طوغان المُشِد الكبير من أهل الصالحية وشدّد عليهم فقصدَهُ الشيخ تقي الدين ابن الواسطي يوم الأحد وتكلّم مع نائب السلطنة".
قلت: وقع في هذا النص تحريفان، أولهما قوله: "الكبير"، ولا معنى له إذ صوابه: "المكس"، والثاني: "فقصده"، ولا معنى له أيضًا لأنه لم يقصده، وصوابه: "فنزل"، وبهما يستقيم النص.
٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "وكان شابًّا"، والصواب كما في النسخة الخطية: "وكان شابًّا حسنًا".
٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٢: "وهو أخو أيمن الدين عبد الله"، وصوابه كما في النسخة: "أمين الدين عبد الله".
[ ١ / ١٢٢ ]
٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٦: "واجتمع بالسلطان الملك الأشرف في المحرم المذكور"، والصواب: في اليوم المذكور.
٨ - وجاء في ص ٢١٨، س ٥: "وأبي غانم بن أبي جواده"، وصوابه: "ابن أبي جرادة".
٩ - وجاء في الصفحة نفسها، ص ٩: "واغتبط لمجالسته"، والصواب: "بمجالسته".
١٠ - وجاء في ص ٢١٩، س ١٤: "قرأت عليه جزءًا با … في محمل الكرك؟ لم يتمكن من قراءتها على الوجه فجاءت هكذا، وصوابها كما في النسخة: "قرأتُ عليه جزءًا باللَّجون من عمل الكرك"!
١١ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٠: "توفي الشيخ (ثم كتب: طمس مقدار ثلاث كلمات) غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الدمشقي الحلاوي. قلت: لم يستطع قراءة النص، وهو: "توفي الشيخ المسند شهاب الدين أبو الهيجاء غازي"، مع أنه ذكر له في التعليق جملة من المصادر فيها هذه المعلومة لم يستفد منها.
١٢ - وجاء في ص ٢٢٠، س ٢ عن غازي الحلاوي هذا: "وكان قد تفرد في الدنيا (…) برواية الغيلانيات عن ابن طبرزد (…) قطعة من المسند عن حنبل"، وكتب في الموضعين: كلمة غير مقروءة.
قلت: لم يستطع قراءة النص على الوجه، فتحرف عليه وأبهم، فالأول: "قد تفرد في الديار المصرية، والثاني: وبرواية قطعة من المسند.
١٣ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٧: "ويستمعون عليه"، والصواب: "ويسمعون عليه".
[ ١ / ١٢٣ ]
١٤ - وجاء في ص ٢٢٢، س ٦: "وقيل للناس"، وصوابها: "وبُيِّنَ للناس".
١٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٣: "ونودي في البلد بسفر الجيوش إلى عكا"، والصواب: "بسفر السّوقيين"، فلا دخل للجيش هنا.
١٦ - وفي الصفحة نفسها، قال في ترجمة موفق الدين عبد العزيز بن علي بن محمد اللخمي: "المعروف بابن حلبط"، وهو تحريف غريب صوابه: "المعروف بابن سُبَيْط"!
١٧ - وقال في ترجمة المذكور من الصفحة نفسها: "وكان فقيهًا من أعيان العدول بالعبادة والحرمة"، وصواب العبارة كما في النسخة الخطية: " … من أعيان العدول بالديار المصرية"، فتأمل كيف تحرفت "الديار المصرية" إلى "العبادة والحرمة"، ولا أدري من أين أتى بها.
١٨ - وجاء في ص ٢٢٣، س ٦: "وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الأول" والصواب: "ثامن عشر شهر ربيع الأول"، سقطت لفظة "شهر".
١٩ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٢: "ومعه أيضًا المجانيق وعسكره رجالة كثيرة"، وقد فسدت العبارة لسقوط حرف الواو، إذ صوابها: "ورجالة كثيرة".
٢٠ - وجاء في ص ٢٢٤، س ١٢: "محمد بن أبي الشائب"، وأكد هذا التحريف بقوله في تعليق له: "لم أجد لابن أبي الشائب ترجمة"، وصوابه: "ابن أبي التائب"، وهو أخ للشيخ بدر الدين أبي محمد عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري المتوفى سنة ٧٣٥ هـ، كما بيّناه مفصلًا في تعليق لنا على ترجمته ٣/ ١٥ (١٣٨١).
٢١ - وجاء في الترجمة نفسها: "ودفن بتربة المبارين المعتمد"، والصواب: "المبارز ابن المعتمد".
[ ١ / ١٢٤ ]
٢٢ - ثم جاء في ص ٢٢٤ نفسها، س ١٥: "والقاضي شهر الدين"، وإنما هو: "القاضي شرف الدين"، ولم نسمع بلقب "شهر الدين"!
٢٣ - وجاء في ٢٢٥ السطر الأخير: "حفظ كثيرًا"، والصواب: "يحفظ كثيرًا".
٢٤ - وجاء في ص ٢٢٦، السطر الأول: "ومن الألفاظ المنفردة"، ولا معنى لها، إذ صوابها: "ومن الألفاظ المشكلة"، ولا أدري كيف تحرفت كذلك.
٢٥ - وجاء في الصفحة نفسها والسطر نفسه: "والحكايات … " ثم علق: "طمس مقدار كلمتين، ولا طمس، فالصواب: "والحكايات والنوادر".
٢٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢: "تدل على فضل ومطالعة"، وسقطت منه بعدها لفظة "ومعرفة"، ثم قال: "وكان قد قرأ"، ولفظة "كان" من كيسه لا وجود لها في النسخة الخطية.
٢٧ - وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وأذن لهم"، والصواب: "فأذن لهم".
٢٨ - وجاء في السطر الرابع: "وطال عمره … رفاقُه"، وعلق قائلًا "طمس مقدار كلمة"، ولا طمس في الحقيقة، فصواب العبارة: "وطال عمره ومات رفاقه".
٢٩ - وجاء في السطر الخامس من الصفحة نفسها: "وأخذ … محمد بن كامل" وعلق قائلًا: طمس مقدار أربع كلمات، ولا طمس، فالعبارة ليس فيها لفظة "وأخذ"، وإنما صوابها: "ومن شيوخه أبو المحاسن محمد بن كامل"!
٣٠ - وقال في السطر الثامن، وهو يدون شيوخ فخر الدين المقدسي: "وأبو المحاسن محمد بن وهب بن سلمان الشبل"، وهو تحريف غريب يدل على قلة معرفة برجال العصر، فلو أتعب نفسه وراجع لما وجد "الشبل" هذا، ولعرف أنه تحريف لنسبته "السُّلَمي"، وهو شيخ مشهور معروف
[ ١ / ١٢٥ ]
ترجمه ابن نقطة (^١)، وابن الدبيثي (^٢)، وابن المستوفي (^٣)، والمنذري (^٤)، والذهبي (^٥) والصفدي (^٦) وابن ناصر الدين (^٧) وغيرهم، قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن وهب بن سَلْمان بن أحمد بن عليّ السُّلَمِيُّ، أبو المعالي بن أبي القاسم، يعرف بابن الزَّنْف، من أهل دمشق، من أولاد الشيوخ المذكورين بها الفقه والرواية"، وقال الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٠٦ هـ من التكملة: "وفي العشرين من شعبان توفي الشيخ الأصيل أبو المعالي محمد ابن الفقيه الأجل الصالح أبي القاسم وهب بن سلمان بن أحمد بن علي السُّلَمِيُّ الدمشقيُّ المعروف بابن الزَّنْف بدمشق".
٣١ - ثم قال بعده: "وأبو جعفر بن عون، ومحمد بن طبرزد"، وهذه أدهى وأمر، فهو تحريف غريب عجيب يدل على جهل برواة العصر المشهورين من شيوخ المترجمين، فهو "وأبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد"، وهو أشهر من سابقه، وقد ترجمه الجم الغفير منهم، ياقوت الحموي (^٨) وابن نقطة (^٩)، وابن الأثير (^١٠)، وابن المستوفي (^١١)، وابن الدبيثي (^١٢)، وابن النجار (^١٣)، والزكي
_________________
(١) إكمال الإكمال ٢/ ٥٦٥.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ١٤٤.
(٣) تاريخ إربل ٢/ ١٦٤.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١١١٥.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ١٤٦، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠٦.
(٦) الوافي بالوفيات ٥/ ١٧٧.
(٧) توضيح المشتبه ٤/ ٣٠٧.
(٨) معجم البلدان ٢/ ٤٢٢.
(٩) إكمال الإكمال ٤/ ١٤ و٥/ ١٨٢، وفي التقييد ٣٩٧.
(١٠) الكامل في التاريخ ١٢/ ٢٩٥.
(١١) تاريخ إربل ٢/ ١٥٩.
(١٢) الذيل ٤/ ٣٤٩.
(١٣) التاريخ المجدد لمدينة السلام، الورقة ١١٩ (من مجلد باريس).
[ ١ / ١٢٦ ]
المنذري (^١)، وأبو شامة (^٢)، والنجيب عبد اللطيف الحراني (^٣)، وابن خلكان (^٤)، والذهبي في كتبه (^٥)، وابن الفرات (^٦)، وابن ناصر الدين (^٧)، وابن حجر (^٨)، والعيني (^٩)، وابن تغري بردي (^١٠)، وابن العماد (^١١)، وغيرهم.
قال ابن الدبيثي: "عمر بن محمد بن مُعَمَّر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان، أبو حفص بن أبي بكر المؤدب يُعرف بابن طَبَرْزَد، من أهل الجانب الغربي، من ساكني محلة دار القز".
وقال الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٠٧ هـ من التكملة: "وفي التاسع من رجب توفي الشيخ الأجل المُسْنِد أبو حفص عمر بن أبي بكر محمد بن معمر بن أحمد بن يحيى بن حَسّان البغدادي المؤدّب المعروف بابن طبرزد، ببغداد، ودفن من الغد بباب حرب".
وقال المحب ابن النجار: "سمعت منه الكثير، وكان يعرف شيوخه ويذكر مسموعاته، وكانت أصول سماعاته بيده، وأكثرها بخط أخيه".
_________________
(١) التكملة ٢/ الترجمة ١١٥٨.
(٢) ذيل الروضتين ٧٠.
(٣) في مشيخته، الورقة ١٠٦.
(٤) وفيات الأعيان ٣/ ٤٥٢.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ١٦٧، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٥٠٧، والمختصر المحتاج ٣/ ١٠٦، والعبر ٥/ ٢٤، ودول الإسلام ٢/ ٨٥، والمشتبه ٦٠٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٢٢٣ وغيرها.
(٦) تاريخه ٩/ الورقة ٤٨.
(٧) توضيح المشتبه ٨/ ٢٢٥.
(٨) تبصير المنتبه ٤/ ١٣٠٤.
(٩) عقد الجمان ١٧/ الورقة ٣٣١ (مصورة دار الكتب المصرية).
(١٠) النجوم الزاهرة ٦/ ٢٠١.
(١١) شذرات الذهب ٧/ ٤٩.
[ ١ / ١٢٧ ]
وقيّد ابن خلّكان "طبرزد" بالحروف فقال: "بفتح الطاء المهملة والباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة، وهو اسم لنوع من السكر". قلت: يقيد آخره بالدال المهملة وبالذال المعجمة.
٣٢ - ثم قال بعده: "وعبد المجيد بن أبي القاسم بن زهير الحربي"، وهذا مُحَرّف أيضًا، صوابه: "عبد المجيب"، وهو مترجم أيضًا في العديد من مصادر العصر، قال ابن الدبيثي: "عبد المجيب بن عبد الله بن زهير بن زهير، أبو محمد بن أبي القاسم. من أهل الحربية أيضًا، وهو ابن عم عبد المعيد الذي قدمنا ذكره" (^١).
وقال المنذري في وفيات سنة ٦٠٤ هـ من التكملة: "وفي سَلْخ المحرم توفي الشيخ الصالح أبو محمد عبد المجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زهير البغدادي الحربي الحنبلي، بمدينة حماة، ودفن بها" (^٢).
وقال الذهبي في السير: "عبد المُجيب بن أبي القاسم عبد الله بن زهير بن زُهير، المولى الكبير الصالح أبو محمد البغدادي. سَمَّعَهُ عمه عبد المُغيث (^٣) من عبد الله بن أحمد اليوسفي … وقدم رسولًا على العادل سنة ست مئة، وزار البيت المقدس … روى عنه الضياء، وابن خليل، والبرزالي، والدبيثي، والمنذري، والنجيب، والفخر علي وغيرهم، توفي بحماة في المحرم سنة أربع وست مئة" (^٤).
_________________
(١) الذيل ٤/ ٣٠٧.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ٩٩٩.
(٣) كان عبد المغيث من كبار الحنابلة، وترجمته مشهورة، وتوفي سنة ٥٨٣ هـ كما في السير ٢١/ ١٦٠ وغيره.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٧٢ - ٤٧٣.
[ ١ / ١٢٨ ]
٣٣ - ثم قال بعده: "وابن الخلاطي"، ولم يبيّن من هو، وإنما هو محرف عن "ابن الجَلاجِلي"، وهو أبو الفتوح محمد بن أبي الحسن علي بن المبارك بن محمد البغدادي التاجر المتوفى سنة ٦١٢ هـ، قال ابن الدبيثي: "من ساكني دار الخلافة المعظمة نحو باب عُلَيّان. سافر الكثير، وطاف البلاد ما بين العراق والحجاز والشام واليمن وديار مصر والإسكندرية وبلاد الجبال وخراسان وما وراء النهر وبلاد الغور وغزنة وقطعة من بلاد الهند، وخالط أهلها وأكابرها … سألت أبا الفتوح الجلاجلي عن مولده، فقال: في حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وتوفي بالقدس في يوم الأربعاء رابع عشر شهر رمضان سنة اثنتي عشرة وست مئة، ودفن هناك، ووصلنا نعيه في ذي القعدة من السنة" (^١).
وقال زكي الدين المنذري: "سمعت منه بالقاهرة، وسمع منه شيخنا الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي وسمعه يذكر أنَّ جده كان حسن الصوت بالقرآن فعرف بالجَلاجِلي" (^٢).
وقال محب الدين ابن النجار: "صحبته في السفر، وسمعت منه ببلاد. وكان تاجرًا صدوقًا مليح المحاورة كيّسًا حَفَظةً للحكايات والأشعار" (^٣).
٣٤ - وذكر ممن أجاز لفخر الدين هذا من أصبهان: "محمد بن أحمد الفارقاني، وأخته عفيفة"، وتصحفت النسبة عليه فهي: "الفارفاني" بفاءين، وهو منسوب إلى "فارفان" قرية من قرى أصبهان، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة ٥٩٧ هـ، فقال: وفي شهر رمضان توفي الشيخ أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) الذيل ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١٤٢٥.
(٣) نقله عنه الذهبي في تاريخ الإسلام ١٣/ ٣٥١.
[ ١ / ١٢٩ ]
أحمد بن عبد الله الأصبهاني الفارفاني. ومولده سنة أربع عشرة وخمس مئة. وفارفان: قرية من قرى أصبهان، حدث من أهلها غير واحد، وهي بفتح الفاء وسكون الراء المهملة وفتح الفاء الثانية وبعد الألف نون" (^١)، وهذا هو تقييد أبي سعد السمعاني في "الأنساب"، أما ياقوت فقيدها بكسر الراء (^٢).
وأخته عفيفة توفيت سنة ٦٠٦ هـ، وهي محدثة مشهورة ترجمها الجم الغفير، قال الإمام الذهبي في السير: "عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن مهران، الشيخة الجليلة المُعَمّرة، مسندة أصبهان، أم هانئ الأصبهانية الفارفانية، بفاءين. ولدت سنة عشر وخمس مئة … قلت: وروى عنها بالإجازة أحمد بن سلامة، والبرهان ابن الدرجي، وابن شيبان، والفخر علي … " (^٣).
٣٥ - ثم قال وهو يدون من أجاز له من أهل بغداد: "وبقاء بن جُنْد"، وضبطه بالشكل مع أنه لا يُعْنى بضبط الأسماء، ومعنى ذلك أنه راجَعَ فَعَلِمَ فضبط، والاسم مُصَحّف، صوابه "حُنَّد" بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة، وهو أبو المعمر بقاء بن عمر بن عبد الباقي البغدادي الأزجي الدقاق المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "حِيْد وحُنَّد": "وأما الثاني: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها والدال مهملة ساكنة فهو … وبقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنّد … توفي في متصف ربيع الآخر من سنة ست مئة" (^٤).
_________________
(١) التكملة ١/ الترجمة ٦١٥.
(٢) معجم البلدان ٤/ ٢٢٨، وأبو سعد أعلم.
(٣) السير ٢١/ ٤٨١ - ٤٨٣، وتعليقنا عليه.
(٤) إكمال الإكمال ٢/ ٣٢٣ - ٣٢٥.
[ ١ / ١٣٠ ]
وقال الزكي المنذري في التكملة: "وفي السادس عشر من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ أبو المُعَمَّر بقاء بن عمر بن عبد الباقي بن حُنَّد البغدادي الأزجي الدقاق، ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الفيل بباب الأزج … وحُنَّد: بضم الحاء المهملة وتشديد النون وفتحها وبعدها دال مهملة" (^١)، وهكذا ضبط "حُنَّد" الإمام الذهبي في المشتبه (^٢)، وابن ناصر الدين في التوضيح (^٣)، وابن حجر في التبصير (^٤)، والسيد الزبيدي في "حند" من تاج العروس.
٣٦ - ثم قال في ص ٢٢٧، س ٢: "ومسعود بن غيث الرقاق"، هكذا بالراء، وإنما هو "الدقاق" بالدار المهملة، وهو أبو الفتوح مسعود بن أبي القاسم عبد الله بن عبد الكريم بن غيث البغدادي الدقاق المتوفى بها في ليلة الثالث من جمادى الأولى سنة ٥٩٩ هـ، ترجمه المنذري في التكملة (^٥)، والذهبي في تاريخ الإسلام (^٦)، والمختصر المحتاج إليه (^٧).
وبعد، فهذه ترجمة أشهر الرواة، فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي المتوفى سنة ٦٩٠ هـ والمعروف بابن البخاري الذي سمع مشيخته أكثر من ألف نفس، وهو أجل شيخ للمؤلف على الإطلاق يقع في ترجمته كل هذا التصحيف والتحريف والسقط، فما بالك بغيره من المغمورين الأقل شأنًا؟
_________________
(١) التكملة ٢/ الترجمة ٧٨٦.
(٢) المشتبه ١٨٢.
(٣) توضيح المشتبه ٢/ ٤٧٧.
(٤) تبصير المنتبه ٢/ ٢٦٨.
(٥) التكملة لوفيات النقلة ١/ الترجمة ٧٢٤.
(٦) تاريخ الإسلام ١٢/ ١١٨٧.
(٧) تاريخ ابن الدبيثي ٥/ ٤٧، وله ذكر في معجم شيوخ السبكي ٥٦٣، وطبقاته ١/ ٢٥٩، والسير ٢١/ ٣٩٣.
[ ١ / ١٣١ ]
٣٧ - وجاء في ص ٢٣٠، س ٢: "من شهر الآخر"، والصواب: "من شهر ربيع الآخر".
٣٨ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٦: "مسك نائب السلطنة بدمشق الأمير حسام الدين لاجين، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري طقصوه، وحملوا إلى القاهرة".
وقد وقع في هذا النص تحريفان، أولهما: "طقصوه"، وصوابه: "طقصو" من غير هاء في آخره، والثاني: "وحملوا"، والصواب: "وأرسلا".
٣٩ - وجاء في ص ٢٣١، س ٣: "فليحضر إلى نائب السلطان"، وهو تحريف صوابه "إلى باب السلطان".
٤٠ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٩: "وجعفر السَّلْماني"، ولا وجود لجعفر السَّلْماني هذا إذ صوابه: "عتيق السَّلْماني"، وهو أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة بن عبد الكريم بن ثابت السلماني الدمشقي المقرئ الشافعي المتوفى بدمشق في الثاني والعشرين من ذي قعدة سنة ٦٤٣ هـ والمدفون بمقابر باب الفراديس، ترجمه عز الدين الحسيني (^١)، والذهبي (^٢)، والفاسي (^٣)، وغيرهم.
٤١ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٢٠: "مواظبًا على الاشتغال بالعلم والإشغال والإفادة والقصد والزهادة"، ولا معنى لقوله هنا: "والقصد" فهي قراءة معوجة لقوله: "والتعبد".
٤٢ - وجاء في ص ٢٣٢، س ١: "واجتمعت قلوبهم وجهّزهم"، ولا معنى لقوله: "وجهزهم"، فهي قراءة غريبة لقوله: "وهِمَمُهُم"!
_________________
(١) صلة التكملة لوفيات النقلة ١/ ١٥٦ (١٨٧).
(٢) تاريخ الإسلام ١٤/ ٤٥٤، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٢١، والعبر ٥/ ١٧٧.
(٣) ذيل التقييد ٢/ ١٦٣.
[ ١ / ١٣٢ ]
٤٣ - ثم قال بعد سطر، في السطر الثالث، والمؤلف يتكلّم على فتح عكا: "وتم فتحها في السحر"، وهو تحريف ينبغي أن يُسجل ليتندر به، إذ الصواب: "فهربوا منها في البحر"، فتأمل هذا التحقيق الدقيق! مع أنّه حشد لهذا الخبر خمسة وثلاثين مصدرًا، وليسأل نفسه ما فائدة كل ذلك في ضبط النص وقراءته قراءة سليمة؟
٤٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "ونُصب عليها من المجانق الكبار الإفرنجية خمسة عشر منجنيقًا، منها ما يُقَدّر بقنطار دمشقي وأكثر"، وقوله: "ما يقدّر" لا معنى له قد أفسد النص، لأن الصواب فيه: "منها ما يرمي بقنطار"!
٤٥ - وجاء في ص ٢٣٣، س ٧: "وسمع أيضًا من أبي الصَّقْر"، ولم يسأل نفسه: مَن أبو الصقر هذا الذي لا وجود له في ترجمة ناصر الدين عبد الولي بن عبد الرحمن المقدسي ثم الدمشقي الحنفي، مع أنه أشار في التعليق عليه إلى مصدرين هما: تاريخ ابن الجزري وتاريخ الإسلام، وإنما هو "مُكْرَم بن أبي الصقر"، وهو مكرم بن محمد بن حمزة بن محمد القرشي الدمشقي التاجر السّفار المعروف بابن أبي الصقر، ترجمه الزكي المنذري في وفيات سنة ٦٣٥ هـ من التكملة، فقال: "وفي الثاني من رجب توفي الشيخ المسند أبو المفضّل مُكْرَم ابن الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي يعلى حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي جَميل القرشي الدمشقي التاجر المعروف بابن أبي الصقر، بدمشق"، ثم قال: "ومُكْرَم: بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء المهملة وميم (^١). وجَمِيل: بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام. والمُفضل في كنيته بزيادة ميم مضمومة" (^٢).
_________________
(١) ومع ذلك قيده المحقق في غير موضع "مُكَرّم"!، وكذا فعل في طبعته من تاريخ الإسلام، ص ٤٢١.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨١٦، وينظر: تاريخ الإسلام ١٤/ ١٩٥.
[ ١ / ١٣٣ ]
٤٦ - وجاء بعد ذلك بسطرين من الصفحة نفسها: "يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى"، ثم قال بعد سطرين: يوم الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى"، فهذا عمل مَن لا يدري ماذا يخط قلمه، فلو كان يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى صحيحًا، لكان الاثنين الذي بعده هو التاسع والعشرون، فكيف يعقل ذلك؟ وإنما هذا كله محرف، فإنَّ الثاني والعشرين من جمادى الأولى، هو يوم الأربعاء، كما جاء واضحًا في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق التقويم الهجري لتلك السنة، ثم إنَّ الثامن والعشرين منه هو يوم الثلاثاء، كما جاء في النسخة الخطية، وهو الذي يوافق الحساب.
٤٧ - وجاء في الصفحة نفسها عند الكلام على فتح صور: "جَهّز جماعةً مقدمهم علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي بر صفد إلى صور فحفظ الطرق وتعرف الأخبار ومضايقة صور"، ولو كان تأمل النص وعرف العربية لوجد أن قوله: "ومضايقة صور" لا يتسق مع قوله: "فحفظ الطرق"، وإنما الصواب: "لحفظ الطُّرق وتَعَرُّف الأخبار ومُضايقة صور" كما جاء في النسخة الخطية، وهذه علة طبع النصوص من غير ضبط.
٤٨ - ثم جاء بعد سطر من ذلك: "فلما فتحت عكا فاحترقت وطلع دخانها وهرب أهلها في البحر"، وهذا تلاعب بالنصوص؛ لأن "فاحترقت" صوابها: "وأحْرِقت"، وأما قوله: "وهرب أهلها" فلا أدري من أين أتى بها، فالذي في النسخة الخطية: "وفَرَّ منها من فَرّ"، فكيف تحولت إلى: "وهرب أهلها"؟!
٤٩ - ثم جاء بعد سطرين: "وجماعة من الحجارين والزراقين طالبين لخرابها"، ولفظة "طالبين" من كيسه إذ الذي في النسخة: "والنجارين"!
فهذه صفحة واحدة وقع فيها سبعة تحريفات، فكثر الخطأ وقل الصواب، والله المستعان.
[ ١ / ١٣٤ ]
٥٠ - وجاء في ص ٢٣٤، س ١ عند الكلام على سلطان التتار أرغون بن أبغا ملك التتار: "وكان شهمًا … شديد النفس"، وصوابها: "شديد السطوة"!
٥١ - وجاء في السطر الثالث من الصفحة نفسها: "وممن استشهد على عكا الأمير جمال الدين آقوش الغتمي من أمراء مصر"، وسقط بعد ذلك: "وكان شجاعًا مقدامًا"، والعبارة ثابتة في متن النسخة الخطية.
٥٢ - وجاء في ص ٢٣٥، س ٤: "وأبي فُضَيل قايماز المعظمي"، والصواب: "وأبي فُصَيْد"، كما جاء في النسخة الخطية، وأبو فُصَيد هذا ترجمه الزكي المنذري في التكملة، لكن وقع فيه "ابن فُصَيْد"، وهو مرجوح فقال في وفيات سنة ٦٣٩ هـ: "وفي سلخ شوال توفي الأمير الأجل المجاهد أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعظمي الشمسي المعروف بابن فُصَيد، بالقاهرة، ودفن من الغد خارج باب النصر … سمعتُ منه"، ثم قال: وفُصَيْد: بضم الفاء وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة" (^١).
وذكره كمال الدين عبد الرزاق ابن الفوطي في الملقبين بمجاهد الدين من "تلخيص مجمع الآداب"، فقال: "مجاهد الدين أبو المظفر قايماز بن عبد الله المعروف بأبي فُصَيْد المعظمي الشمسي الأمير. ذكره محمد بن عبد العظيم المنذري في كتابه إلى الحافظ ابن النجار البغدادي وقال … " (^٢).
وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٣٩ هـ من "تاريخ الإسلام": "قايماز، الأمير، مجاهد الدين أبو المظفر المعظمي الشمسي، أبو فُصَيْد، مولى الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه بن أيوب بن شاذي بن مروان" (^٣).
_________________
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٤٩.
(٢) التلخيص ٤/ ٣٧٣ من طبعة بلاد العجم.
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢٩٩.
[ ١ / ١٣٥ ]
٥٣ - وجاء في ص ٢٣٦، س ١٣: "والصاحب وأخيهم"، والصواب كما في النسخة الخطية: "والصاحب وأخيه"، فضلًا عن أن قوله وأخيهم لا يستقيم في المعنى، فهو لا يحتاج إلى بيان.
٥٤ - وجاء في ص ٢٣٨، س ٦: "فلم يكن يحفظ خطبةً"، والصواب: "فلم يكن حَفِظَ خطبةً".
٥٥ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٤: "وغارت السباع الظاهرية"، والصواب، كما في النسخة الخطية: "وغُيِّرت".
٥٦ - وجاء في ص ٢٣٩، س ٦: "وولي عوضها"، والصواب، كما في النسخة الخطية ودل عليه المعنى: "ووَلَّى عوضَهُ".
٥٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٩: "محمد بن يحيى بن أبي جعفر الإربلي"، والصواب: "بن أبي نصر" بدلًا من "بن أبي جعفر"، كما جاء مجودًا في النسخة الخطية.
٥٨ - وجاء في ص ٢٤١، س ٤: "وحدث بالقاهرة بشيءٍ من صحيح مسلم عن المشايخ الاثني عشر: السنجاري، وابن الصلاح، وغيرهما" ولم يسأل نفسه: مَن هذا السنجاري الذي حدث بصحيح مسلم، ولو سأل لما وجد لأنه مصحف عن "السخاوي"، وهو علم الدين علي بن محمد بن عبد الصمد، العلامة المصري، شيخ القراء بدمشق المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، وترجمته مثسهورة جدًّا ذكرها الجم الغفير (^١).
٥٩ - وجاء في ص ٢٤٤، س ١٦: "والبحر يكتنفه"، والصواب، كما في النسخة الخطية: "والبحر مكتنفه".
_________________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٢٢ وتعليقنا عليه.
[ ١ / ١٣٦ ]
٦٠ - وجاء في ص ٢٤٥، س ٨: "روى عن أبي منصور عبد الله بن الوليد مجد الدين البغدادي"، هكذا لقبه، وهو تحريف قبيح، فالذي في النسخة: "المحدث البغدادي"، تحرفت "المحدث" إلى "مجد الدين". وهذا الرجل يلقب موفق الدين، قال مؤرخ العراق كمال الدين ابن الفوطي في التلخيص: "موفق الدين أبو منصور عبد الله بن الوليد بن منصور البغدادي المحدث. ذكره شيخنا تاج الدين (ابن الساعي) في تاريخه وقال: كان يقرأ الأحاديث بدار السنة المحمدية بالمدرسة المستنصرية، وكان طيّب النغمة بالقراءة للقرآن المجيد، ولأحاديث النبي - ﷺ -، وكان قيّمًا بالقراءة لم يخلف بعده مثله في حسن القراءة وسرعتها وصحتها. وكتب بخطه الكثير من الأجزاء، وكتب الحديث وفوائد المشايخ والإجازات، وكان يسكن الحريم الطاهري، وله إجازات من شيوخ عصره، وتوفي يوم الأربعاء ثاني جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وست مئة، ودفن بباب حرب" (^١).
٦١ - وجاء في الصفحة نفسها في صفة الأمير عماد الدين الهكاري، س ١٣: "وكان … موصوفًا بالفضل والشجاعة"، والصواب: "بالعقل" كما جاء في النسخة الخطية.
٦٢ - وجاء في ص ٢٤٧، س ٢: "علي بن عبد الوهاب بن الحُقيق"، ضبط المحقق الحُقيق بضم الحاء، على قلة عنايته بالضبط، ولا أدري من أين جاء به، فكله مصحف، إذ هو: "ابن الحَبَقْبَق"، وعليّ هذا مترجم في التكملة المنذرية في وفيات سنة ٦١٨ هـ (^٢)، وبها ترجمه الذهبي في تاريخه (^٣).
_________________
(١) تلخيص مجمع الآداب ٦/ ٦١٨ (طبع إيران).
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٧٩٢.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥٠.
[ ١ / ١٣٧ ]
ووالده عبد الوهاب ترجمه المنذري أيضًا في وفيات سنة ٥٩٠ هـ (^١)، كما ترجم لأخته كريمة بنت عبد الوهاب في وفيات سنة ٦٤١ هـ (^٢) وهي مشهورة جدًّا ترجمها الجم الغفير كما بيناه مفصَّلًا في التعليق على "صلة التكملة" لعز الدين الحسيني (^٣)، وقيد الصفدي في ترجمتها "الحَبَقْبَق"، فقال: "بحاء مهملة وباءين وقافين" (^٤).
وعبد الوهاب والدهما هو أخو المحدث الشهير أبي المحاسن عمر بن علي بن الخضر الدمشقي المتوفى سنة ٥٧٥ هـ، والمترجم في تاريخ ابن الدبيثي ٤/ ٣٢٩ والتعليق عليه.
٦٣ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٢: "والشهاب ابن الدقوقي"، ولم يسأل نفسه من هو، وما هذه النسبة، وإلى أي شيء هي، ولو تتبع لوجد أنها مصحفة عن "الدفوفي" بفاءين، لا بقافين، وهو شهاب الدين أبو البركات أحمد بن نصير بن نبأ بن سليمان المقرئ المعروف بابن الدفوفي، وهو مترجم في وفيات سنة ٦٩٥ هـ من هذا الكتاب (^٥)، قيده العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح وقال: "بفاءين" (^٦)، ثم قال في موضع آخر: "بضم أوله وفاءين الأولى مضمومة" (^٧)، وكذا قيده الحافظ ابن حجر في التبصير (^٨)، فهو منسوب إلى " الدُّفوف" جمع "الدُّف"، آلة الطرب المعروفة.
_________________
(١) التكملة ١/ الترجمة ٢٠٢.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٣١٢٥.
(٣) صلة التكملة ١/ ٦٧ (٢٤).
(٤) الوافي ٢٤/ ٣٣٨.
(٥) المقتفي ٣/ ٢٨٨ (١٩٠٢).
(٦) توضيح المشتبه ٢/ ٩٩.
(٧) توضيح المشتبه ٤/ ٣٧.
(٨) تبصير المنتبه ٢/ ٥٧٠.
[ ١ / ١٣٨ ]
٦٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٥: "وأخرج الخليفة، وصار يركب في موكبه"، وقد سقط لقب الخليفة من النص، فالصواب: "وأخرج الخليفة الحاكم وصار يركب في موكبه".
٦٥ - وجاء في ص ٢٤٨، س ١: "بكر بن يحيى الرواس الشافعي"، وقال في تعليق له: "لم أجد للرواس ترجمة"، وكله تحريف، فالصواب: "السَّرَوي" بفتح السين والراء نسبة إلى "سارية" من بلاد مازندران (^١)، وهكذا جاءت مجودة في النسخة الخطية لكن المحقق لم يستطع قراءتها ولا عرفها.
٦٦ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٨: "فهرب أهلها إلى جهة أرواد"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية: "إلى جزيرة أرواد".
٦٧ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١١: "خلع على الصاحب شمس الدين ابن السلعوس جميع ملبوسه ومركوبه الذي كان ختمه"، ولم يسأل ما معنى "ختمه" في هذه الجملة، ولو سأل لما وجد لها معنى، لأنها محرفة عن "تحته" كما جاءت في النسخة، وبها يظهر المعنى.
٦٨ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٣: "وسبعون ألف درهم يشتري بها قرحتا من وكيل بيت المال أو غيره مما يحتاجه من الأملاك". وقد وقع التحريف في هذا النص في موضعين: "غيره" و"يحتاجه"، والصواب: "أو غيرها مما يختاره"، لأن "قرحتا" قرية من قرى دمشق (^٢)، والعبارة الصواب جاءت واضحة في النسخة الخطية ليس فيها لبس أو طمس.
٦٩ - ثم قال في السطر ١٩ من الصفحة عينها، وهو يذكر من روى عنهم علاء الدين المخزومي المصري: "وأبي القاسم أحمد بن عبد الله بن
_________________
(١) انظر عن هذه النسبة: "السروي" في أنساب السمعاني، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٦٣، وتوضيح المشتبه ٥/ ٨٩.
(٢) معجم البلدان ٤/ ٣٢٠.
[ ١ / ١٣٩ ]
عبد الواحد بن عبد الرزاق السلمي"، فتحرف عليه اسم جده: "عبد الصمد" إلى "عبد الواحد"، ولما كان عارفًا بتراجم رجال العصر لما وقع في هذا التحريف، مع أنَّ الاسم واضح في النسخة الخطية، وأبو القاسم أحمد هذا بغدادي سكن دمشق وتوفي بها سنة ٦١٥ هـ، قال ابن الدبيثي: "أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السُّلمي، أبو القاسم بن أبي محمد العطار … وخرج عن بغداد إلى الشام، وسكن دمشق، وحدث بها وسمع منه هناك جماعة من أهلها والواردين إليها، وكُتِبَ إلينا بالإجازة لنا منه غير مرة، وبلغنا أنه توفي هناك في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مئة" (^١).
وقال زكي الدين المنذري في وفيات سنة ٦١٥ هـ من التكملة: "وفي ليلة السابع عشر من شعبان توفي الشيخ الأجل أبو القاسم أحمد ابن الشيخ الأجل أبي محمد عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي البغدادي العطار الصيدلاني نزيل دمشق المنعوت بالشمس، بدمشق، وصلي عليه من الغد بالمدرسة المجاهدية ظاهر باب الفراديس، ودفن بجبل قاسيون … لقيته بدمشق وسمعت منه صحيح البخاري ومسند الدارمي ومسند عبد بن حميد وغير ذلك … وذكر بعضهم أنَّ أبا القاسم هذا توفي في جمادى الآخرة في السنة، والأول أكثر" (^٢)، يشير بذلك إلى ابن الدبيثي، وما ذكره المنذري هو الصواب، وبه قال ابن العديم في "بغية الطلب" (^٣)، والذهبي في تاريخ الإسلام (^٤).
٧٠ - وسقط بعد قوله: "السلمي" أسماء عدة ممن روى عنهم حيث قال: "السلمي العطار، وابن أبي لقمة، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، وأبي المجد" القزويني، مما يدل على عدم المقابلة، إذ لو قابل لما وقع مثل هذا.
_________________
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١٦١٦.
(٣) كما في النسخة التي بخطه ١/ الورقة ٢٢٩.
(٤) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٣١.
[ ١ / ١٤٠ ]
٧١ - ثم قال بعد هذا السقط الكبير: "بن الناصح ابن الحنبلي"، فمن ابن الناصح هذا؟ إنما هو: "والناصح ابن الحنبلي"، وهو الفقيه أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الأنصاري الخزرجي السعدي العُبادي الشيرازي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن الحنبلي المنعوت بالناصح المتوفى بدمشق في محرم سنة ٦٣٤ هـ (^١).
فهذه صفحة واحدة وقع فيها التصحيف والتحريف والسقط في ثمانية مواضع، ولو كان المعني بنشر هذا النص قد قرأه على الوجه وقابله مقابلة جيدة وكان عارفًا بمادته لما وقع كل هذا الذي أفسده، فانعدمت فائدته، ولم تُعد ترتجى منه عائدة.
٧٢ - وجاء في ص ٢٤٩، س ٢: "أبو محمد عبد الله بن أبي نصر بن عيسى بن نعمة بن نصر الصرفندي"، وأحال على طبعته المحرّفة من تاريخ الإسلام ٤١٤ رقم ٦٣١ وقال: "في تاريخ الإسلام: عبد الله بن أبي المرصفي"، فزاد التحريف تحريفًا آخر، إذ أحال الفساد على ما هو أفسد منه، والصواب: "عبد الله بن أبي الزهر"، كما جاء في النسخة الخطية، وكما جاء في نشرتنا لتاريخ الإسلام حيث قال: "عبد الله بن أبي الزهر بن عيسى، عز الدين الصَّرَفَنْدي" (^٢)، وكان قبل ذلك قد ذكر مولده في سنة ٦١٥ هـ، فقال: "والعز عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي" (^٣)، وترجم ابن حجر في "الدرر الكامنة" لابنه صفي الدين خليل بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي (^٤)، وذكر عرضًا ابنه الآخر محمد بن عبد الله بن أبي الزهر الصرفندي (^٥).
_________________
(١) ترجمته في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٨٨، ومرآة الزمان ٨/ ٧٠٠، وذيل الروضتين ١٦٤، وتاريخ الإسلام ١٤/ ١٤٢، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٦ وفيه العديد من مصادر ترجمته.
(٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٥٩.
(٣) تاريخ الإسلام ١٣/ ٤٦٢.
(٤) الدرر الكامنة ٢/ ٢١١.
(٥) الدرر الكامنة ٥/ ٤٦.
[ ١ / ١٤١ ]
٧٣ - ثم قال بعد سطر وهو يذكر شيوخ الصرفندي: "سمع من ابن الزبيدي، وابن رواج، وابن غسان"، وابن رواج محرفة من "ابن صَبّاح"، ولا أدري كيف يقع مثل هذا التحريف، ففي طبعته المحرفة من تاريخ الإسلام "ابن صَبّاح" على الوجه، فمن أين جاء بابن رواج الذي لم يقل به أحد؟
وابن صَبّاح هو الشيخ العالم الجليل المسند الأمين أبو صادق الحسن بن يحيى بن صَبّاح بن حسين بن علي المخزومي المصري الكاتب المتوفى بدمشق يوم الجمعة سادس عشر رجب سنة ٦٣٢ هـ، وترجمته مشهورة لثقته وعلو إسناده وتفرده (^١).
٧٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٩: "بل صلى في مقصورة الخطابة"، وهو تحريف غريب إذ الذي في النسخة: "بل دخل إلى مقصورة الخطابة"، فالظاهر أن العبارة من كيس المحقق!
٧٥ - وجاء في ص ٢٥٠، س ٢: "وكان السلطان ترك الشجاع"، والصواب: "الشجاعي"، كما جاء في النسخة.
٧٦ - وفي الصفحة نفسها، س ٦: "وفي شهر شعبان توفيت أم فاطمة غرس بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسي بدمشق"، ثم قال معلقًا في الحاشية: "لم أجد لغرس ترجمة"، ولا أدري من أين جاء بهذا الاسم الغريب العجيب الذي لم يقف له على ذكر أو يجد لها ترجمة، ومن الطبيعي أن لا يجد لأنه محرف عن "عزيزة"، والطريف أنها مترجمة في طبعته من تاريخ الإسلام، ص ٤٢٢ (٦٤٢)، قال: "عزيزة بنت عبد العظيم بن عبد القوي المقدسية، زوجة الزين عبد الرحمن بن هارون الثعلبي. روت عن كريمة،
_________________
(١) تنظر: تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٠٠، وذيل الروضتين ١٦٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧٢ وفيه وفي التكملة مصادر ترجمته.
[ ١ / ١٤٢ ]
وإبراهيم بن الخشوعي. وماتت في شعبان" (^١)، ومع ذلك لم يعرفها، وحَرّفها هذا التحريف الغريب.
قلت: وزوجها عبد الرحمن بن هارون ممن سمع تاريخ واسط لبحشل، كما جاء في طبقة سماع على نسخته الخطية التي نشرها صديقنا الأستاذ البارع أبو سُهيل كوركيس عواد (^٢) العراقي.
٧٧ - وجاء في السطر قبل الأخير من الصفحة المذكورة: "وغلق الدكاكين بحلول الليل"، والصواب، كما جاء في النسخة: "وغلق الدكاكين أول الليل".
٧٨ - وجاء في السطر الأخير منها: "ثم مشى إليه ما لحق الناس من الضرر" وهي جملة عوجاء عرجاء لا معنى لها بسبب التحريف عن "ثم شكى إليه ما لحق الناس من الضرر".
٧٩ - وجاء في السطر الأول من ص ٢٥١: "ورسم أن يسامح الدروب … يخبرونه"، وكتب في الحاشية: "كلمة غير مقروءة"، فهل في الدنيا مَن يفهم معنى "أن يسامح الدروب"؟ أي لغة عربية هذه التي تدون في هذه النصوص، مع أنّ العبارة واضحة في النسخة الخطية في التي أخطأ في قراءتها والتي لم يتمكن من قراءتها، وهي: "ورَسَم أنَّ مشايخ الدُّروب والحُرّاس يخبرونه"، وهي عبارة مفهومة.
٨٠ - ثم جاء في السطر الذي بعده: "وجَلَس عند السقاية التي بناها أرجواش"، وهذه أغرب من تلك، ولا أدري من أين يأتي بالكلمات فيضعها في النص، فالذي جاء في النسخة الخطية: "وأمر بخراب السقاية التي بناها أرجواش".
_________________
(١) وتنظر ترجمتها في نشرتنا منه ١٥/ ٦٦٥.
(٢) تاريخ واسط، ص ٢٦٩.
[ ١ / ١٤٣ ]
٨١ - ثم قال: "وخراب … والدكاكين"، ولم يتمكن من قراءة اللفظة مع ظهورها وهي "المغاسل"، فالعبارة الصحيحة كما جاءت في النسخة: "وخراب المغاسل والدكاكين".
٨٢ - ثم قال في السطر الثالث: "التي خارج باب … "، ثم كتب معلقًا: "طمس مقدار ثلاث كلمات"، والطمس الذي لم يتمكن من قراءته، فبقيت الجملة غير مفهومة، مقروء فتصير العبارة: "خارج باب النصر إلى باب الميدان"، والله المستعان على هذا التحقيق الدقيق!
٨٣ - ثم جاء في السطر الذي بعده: "وقُلعت أعمدة كبار رومية من البلد إلى القلعة"، ولم يسأل نفسه عن هذه الجملة العرجاء كيف قلعت من البلد إلى القلعة؟!، وإنما هي: "وحُمِلَت إلى القلعة" وبها يستقيم النص الأعوج الأعرج.
٨٤ - ثم جاء في السطر ١٨ من الصفحة ٢٥١ المذكورة: "ثم حَضَر ليلة الجمعة الإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصنع لمن حضره، فعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز"، وهي عبارة وقعت فيها ثلاث كلمات محرفات أفسدت النص وجعلته غير مفهوم، فالإفطار، صوابها: "للإفطار"، وصنع، صوابها: "وصَرَّح"، و"فعزل"، صوابها: "بعزل"، وبهذا التصحيح يصبح للنص معنى، فهو: "ثم حضر ليلة الجمعة للإفطار عند الصاحب، فخاطبه بقاضي القضاة، وصَرَّح لمن حضره بعزل قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز".
٨٥ - وجاء في السطر ٢٢ منها: "وعليه الخلعة، وكانت الطرقات بيضاء والتي تحتها زرقاء". وأنا أسأل: إذا كانت الطرقات بيضاء، فأين التي تحتها، هل حفروا تحت هذه الطرقات فوجدوها زرقاء؟ غفرانك اللهم، وإنما الكلام على الخلعة، فالنص الصحيح: "وعليه الخلعة، وكانت الفوقانية بيضاء والتي تحتها زرقاء"، نسأل الله العافية!
[ ١ / ١٤٤ ]
٨٦ - وجاء في السطر السابع من الصفحة التي بعدها، وهي الصفحة ٢٥٢: "ولم يُعرف"، والصواب كما جاء في النسخة: "ولم يُعينا".
٨٧ - وجاء في السطر الذي بعده: "الأمير سيف الدين بكتوت الخليجي"، ثم قال بعد ذلك بأربعة أسطر: "وأُعطي الأمير علم الدين أرجواش خبز الخليجي"، فهو مُصرٌّ على هذه النسبة المحرفة عن "القليجي" التي جاءت واضحة في النسخة وضوح الشمس في رائعة النهار.
٨٨ - وجاء في ص ٢٥٤، س ٢: "وكان روى جامع الترمذي، والصواب: "كان يروي"، كما في النسخة الخطية.
٨٩ - وجاء في ص ٢٥٥، ص ٥: "ومحمد بن هبة الله بن كابل الوكيل"، والصواب، "كامل" بالميم لا بالباء الموحدة، قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن هبة الله بن كامل بن إسماعيل، أبو الفرج بن أبي القاسم الوكيل بباب القضاة هو وأبوه، ومن متميزي هذه الصناعة … سمعنا منه الكثير، وكان صحيح السماع … وتوفي يوم الجمعة بعد الصلاة لخمس خلون من رجب سنة سبع وست مئة، وحضرتُ الصلاة عليه يوم السبت سادسه بالمدرسة النظامية، ودفن بالجانب الغربي بمقبرة الشونيزي" (^١).
٩٠ - ثم جاء في السطر العاشر منها قوله: "والمظفر بن إبراهيم ابن البرلي"، هكذا باللام، وهي قراءة معوجة، فالصواب: "ابن البرني"، بالنون لا باللام، قال الإمام معين الدين ابن نقطة البغدادي الحنبلي في باب "البرني والبرتي واليزني" من كتابه النافع الماتع "إكمال الإكمال": "أما الأول بفتح الباء وسكون الراء بعدها نون مكسورة فهو: … وذاكر الله بن إبراهيم بن محمد … وأخوه أبو منصور المظفر بن إبراهيم بن محمد بن علي ابن البَرْني … سمعتُ منه، وكان شيخًا
_________________
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ١٥٥ - ١٥٦، وترجمه المنذري في التكملة ٢/ الترجمة ١١٥٦، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٣/ ١٨٢، والسير ٢٢/ ١٠ وغيرهما.
[ ١ / ١٤٥ ]
صالحًا صحيح السماع، توفي في شوال سنة سبع وست مئة" (^١)، وترجمه المنذري في "التكملة" وذكر أنه توفي في ليلة الحادي والعشرين من شوال (^٢)، وقيّد "البَرْني" في ترجمة أخيه ذاكر الله المتوفى سنة ٦٠١ هـ، فقال: "والبَرْني: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون" (^٣).
٩١ - وجاء في ص ٢٥٦، س ٣: "فعزله من الخطابة بدار الحديث الأشرفية"، ولفظة: "الخطابة محرفة عن "الحزابة"، هكذا مجودة في النسخة، وكأنها وظيفة تُعنى بقراءة حزب من القرآن، والله أعلم.
٩٢ - وجاء في ص ٢٥٧، س ٢: "وهو متقلد سيف مُحَلّا"، ثم علق في الحاشية بقوله: "الصواب: مُجَلَّى" فزاد الطين بلّة، وكله تصحيف، صوابه: "وهو متقلدٌ بسيفٍ مُحَلًّى".
٩٣ - ثم جاء بالسطر نفسه والذي بعده: "فخطب بالخطبة التي خطب بها في الأيام الظاهرية، وهي من فعل القاضي شرف الدين ابن المقدسي"، والعبارة محرفة مشوهة إذ صوابها: "وهي من إنشاء القاضي"، ولا أدري كيف قرأ "إنشاء": "فعل"؟!
٩٤ - ثم قال بعد سطر: "وصَلّى الجمعة بالناس بذلك بجامع القلعة"، والصواب: "وذلك".
٩٥ - وجاء بعد ذلك بسطرين قوله: "وكانت خطبة الخليفة المذكور في الأيام الظاهرية يوم الجمعة حادي عشر محرم سنة ثنتين وست مئة"، فأين الأيام الظاهرية من سنة ٦٠٢ هـ أيها المؤرخ، إنما الصواب: "سنة ستين وست مئة".
_________________
(١) إكمال الإكمال ١/ ٣٧٥.
(٢) التكملة ٢/ الترجمة ١١٧٠.
(٣) التكملة ٢/ الترجمة ٨٦٩.
[ ١ / ١٤٦ ]
٩٦ - وجاء في السطر ١٧ من الصفحة المذكورة: "وروى كتاب الزهد للإمام أحمد من البهاء عبد الرحمن"، والصواب: "عن البهاء".
٩٧ - وجاء في ص ٢٥٨، س ٢١: "وعملوا أيضًا ختمة"، والصواب كما جاء في النسخة الخطية: "وعُمِلَ".
٩٨ - وفي ص ٢٦٠ وقع سقط ليس بالقليل في ترجمة كمال الدين أبي محمد عبد الوهاب بن محمد بن فارس المرى، أفسد النص وغيّره، فقد جاء في السطر الرابع منها: "روى لنا عن عبد العزيز بن باقا ببلد من عمل قليوب"، فجعل المؤلف يسمع منه ببلد من عمل قليوب، وهو تخبيط غريب، فصواب النص كما جاء في النسخة الخطية: "روى لنا عن عبد العزيز بن باقا أحاديث من مسند الإمام الشافعي، ﵁. ومولده سنة ثلاث وست مئة ببلدٍ من عمل قليوب"!
٩٩ - ثم وقع سقط في الترجمة التي بعدها، وهي ترجمة الشيخ الصالح أبي أحمد عبد الولي بن بحتر بن حمادي البعلبكي حيث سقط سماعه جملة وهو: "سمع من الفخر الإربلي، وحامد بن أميري القزويني، ويوسف بن خليل، وغيرهم".
١٠٠ - وجاء في ترجمة الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصُّوري في ص ٢٦١: "سمع … وابن الخلاطي"، وهو تحريف صوابه: "ابن الجَلاجِلي"، كما بيّناه فيما تقدم.
١٠١ - ثم قال في السطر الذي يليه: "وسمع من الشهرزوري"، فأي شهرزوري هذا الذي سمع منه؟ وإنما هو السُّهروردي، شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد السُّهروردي البغدادي المتوفى سنة ٦٣٢ هـ وترجمته مشهورة لا تحتاج إلى إغراق وقبره قائم إلى يوم الناس هذا في الجانب الشرقي من بغداد (^١).
_________________
(١) ينظر: تاريخ الإسلام ١٤/ ٧٨، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٧٣ وتعليقنا عليه.
[ ١ / ١٤٧ ]
١٠٢ - وجاء في ص ٢٦٢، س ١٠: "بدر الدين سلامش ابن السلطان الملك الظاهري بمدينة إسطنبول". فأما الظاهري، فصوابه: "الظاهر"، وأما إسطنبول، فقد جاء في النسخة الخطية بالصاد "إصطنبول".
١٠٣ - وجاء في السطر الأخير منها: "قُلعت ثمانية أعمدة عظيمة رومية من طرق سوق الرماحين"، والصواب: "طرف" بالفاء لا بالقاف.
١٠٤ - ص ٢٦٥: جاء في ترجمة أم محمد أسماء بنت أبي بكر بن يونس بن يوسف ابن الخلال قول البرزالي: "سمعتُ منها أمالي ابن شقران"، ولم يسأل المحقق من ابن شقران هذا، وهل له "أمالي"، فلو دقق النص وراجع لوجد أن الصواب كما جاء في النسخة الخطية "أمالي ابن بِشْران"، وهو أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بِشْران بن مِهْران الأموي البغدادي، قال الخطيب: "كتبنا عنه، وكان صدوقًا ثبتًا صالحًا … ومات صبيحة يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وأربع مئة، ودفن من الغد في مقبرة المالكية إلى جَنْب أبي طالب المكي … وصلينا عليه في جامع الرصافة … إلخ" (^١).
وأماليه هذه يرويها عنه أبو الخطاب علي بن عبد الرحمن بن هارون بن الجراح المتوفى سنة ٤٩٧ هـ (^٢)، وعنه رواها الحافظ الكبير أبو طاهر السلفي المتوفى سنة ٥٧٦ هـ (^٣)، وقد طُبعت بعض أقسامه في دار الوطن بالرياض ١٩٩٧ - ١٩٩٩ م.
١٠٥ - ص ٢٦٦: جاء في ترجمة أبي الفرج عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال بن محفوظ الرَّسْعَني الحنبلي: "روى لنا عن الموفق ابن الطالقاني (كذا)، والشيخ فخر الدين ابن تيمية، وعبد العزيز بن مملالة (كذا) المحدث … وبالإجازة عن ابن طيبُغا (كذا) … ".
_________________
(١) تاريخ مدينة السلام ١٢/ ١٨٩.
(٢) تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٩٤.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٥.
[ ١ / ١٤٨ ]
وقد وقع في هذا النص ثلاثة تحريفات مُسْتَبشعة:
أولها: "الموفق ابن الطالقاني"، وإنما هو "الموفق ابن الطالباني" كما جاء في النسخة الخطية، ولو كان المحقق من أهل المعرفة بفن التراجم في المئة السابعة لما وقع في هذا التحريف.
والموفق ابن الطالباني هذا هو أبو الحَسَن علي بن نابت (بالنون) بن طالب البغدادي الأزجي الواعظ الحنبلي المعروف بابن الطالباني المتوفى في شعبان سنة ٦١٨ هـ برأس العين من جزيرة ابن عمر، ترجمه معين الدين ابن نُقطة في "نابت" من "إكمال الإكمال" فقال: "وأما نابت أوله نون فهو … وأبو الحسن علي بن نابت بن طالب الواعظ البغدادي المعروف بابن الطالباني، نزيل رأس عين. حدث عن أبي محمد صالح بن المبارك ابن الرخلة وشُهْدة بنت أحمد ابن الإبري وغيرهما. سمعت منه، وسماعه صحيح، وذكر لي عبد الرحمن بن شحانة الحَرّاني أنه توفي في شعبان من سنة ثماني عَشْرة وست مئة برأس عين" (^١).
وترجمه جمال الدين ابن الدُّبيثي ولم يذكر وفاته (^٢)، وابن المُستوفي (^٣)، وابن النجار (^٤)، والزكي المنذري في "التكملة" حيث قيد "نابت" بالنون، وقال: "والطالباني: بفتح الطاء المهملة وبعد الألف لام مفتوحة وباء موحدة وبعد الألف الثانية نون مكسورة" (^٥)، كما ترجمه الذهبي (^٦) وابن رجب (^٧) وغيرهما (^٨).
_________________
(١) إكمال الإكمال ١/ ٥٢٥.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ٤/ ٥٥٣.
(٣) تاريخ إربل ٢/ ٢٤٢.
(٤) التاريخ المجدد لمدينة السلام، مخطوطة المكتبة الوطنية بباريس، الورقة ٥٥.
(٥) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ١٨٣٣.
(٦) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٥١.
(٧) الذيل على طبقات الحنابلة ٣/ ٢٥٩.
(٨) ينظر تعليقنا على "التكملة" للمنذري.
[ ١ / ١٤٩ ]
والثاني: قوله: "عبد العزيز بن مملالة"، وإنما هو عبد العزيز بن هلالة، ولا يعرف في التاريخ مَن اسمه "مملالة" بميمين، فضلًا عن أن ابن هلالة هذا رجل مشهور مذكور في الكتب المستوعبة لعصره، وهو محب الدين أبو محمد عبد العزيز ابن القائد الأجل أبي عليّ الحسين بن عبد العزيز بن هلالة اللخمي الأندلسي الطَّبيري، ولد سنة سبع وسبعين وخمس مئة تقريبًا، ورحل فسمع بمكة، وبغداد، وواسط، وأصبهان، وخراسان، وكان صديقًا لياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، وابن نقطة البغدادي (ت ٦٢٩ هـ)، والمحب ابن النجار (ت ٦٤٣ هـ)، والضياء المقدسي (ت ٦٤٣ هـ)، ولابن العديم (ت ٦٦٠ هـ) وغيرهم من علماء عصره، وترجمه ياقوت في "طبيرة" من معجم البلدان (^١)، وصديقه ورفيقه في الرحلة معين الدين ابن نقطة الحنبلي (^٢)، ومحب الدين ابن النجار في تاريخه المجدد لمدينة السلام (^٣)، والزكي المنذري (^٤)، وابن الأبار (^٥)، وابن المستوفي في تاريخ إربل (^٦)، والذهبي (^٧) وغيرهم، وطباق سماع "تاريخ دمشق" لابن عساكر أكثرها بقراءته (^٨)، قال الضياء المقدسي: "توفي رفيقنا وصديقنا أبو محمد بن هلالة بالبصرة في عاشر رمضان، وما رأينا
_________________
(١) معجم البلدان ٤/ ٢١.
(٢) إكمال الإكمال ٤/ ٦٤.
(٣) كما دل عليه المستفاد، لابن أيبك الحامي الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، تحقيق تلميذي محمد مولود خلف وإشرافي، مؤسسة الرسالة، بيروت ١٩٨٦ م، ص ١٦٤.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ١٧٥٩ م.
(٥) التكملة لكتاب الصلة ٣/ ٢٣٩ (بتحقيقنا).
(٦) تاريخ إربل ٢/ ٢٢٣.
(٧) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٠٨.
(٨) ينظر مثلًا: ٤٥/ ٥٠١ و٤٦/ ٦٤ و٤٩/ ٣٨٥ و٥٠/ ٢٨، ٩٥، ١٦٠ … إلخ.
[ ١ / ١٥٠ ]
من أهل المغرب مثله، ودفن بجنب قبر سهل بن عبد الله التستري" (^١)، فلو كان المعني بالكتاب عارفًا به لما وقع فيما وقع فيه من التحريف.
أما الثالث: فهو قوله: "ابن طيبُغا"، وهو تحريف عجيب غريب فهو: "ابن مَنِينا"، وهو عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن الحسن المقرئ أبو محمد المعروف ابن مَنِينا من أهل محلة باب البصرة ببغداد، وهو مُحدّث مشهور مذكور في التواريخ المستوعبة لعصره ومصره، مولده سنة ٥٢٥ هـ وتوفي في ليلة الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ٦١٢ هـ ودفن بمقبرة جامع المنصور، ترجمه ابن نقطة (^٢)، وابن الدبيثي (^٣)، والمنذري (^٤)، والذهبي (^٥)، وابن كثير (^٦)، وابن ناصر الدين (^٧)، وابن حجر (^٨)، وابن تغري بردي (^٩)، وابن العماد الحنبلي (^١٠)، وقيّد الزكي المنذري مَنِينا بالحروف، فقال: "بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون مفتوحة" (^١١)، ولم يسأل المعني بطبع الكتاب: مَن ابن طيبُغا هذا؟!
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٣/ ٥٠٨.
(٢) إكمال الإكمال ١/ ١٩٠ و٤/ ١٢٦ و٥/ ٣٥٢.
(٣) ذيل تاريخ مدينة السلام ٤/ ١٤٠.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١٤٤٣.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ٣٤٠، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣، والمختصر المحتاج ٣/ ٤٨، والمشتبه ٤٤٨، و٥٩١، والعبر ٥/ ٤١.
(٦) البداية والنهاية ١٥/ ٦٩.
(٧) توضيح المشتبه ٦/ ١٩٥ و٨/ ١٦٣.
(٨) تبصير المنتبه ٤/ ١٢٩٠.
(٩) النجوم الزاهرة ٦/ ٢١٥.
(١٠) شذرات الذهب ٥/ ٥٠ (ط. القاهرة ١٣٥٠ هـ).
(١١) التكملة ٢/ الترجمة ١٤٤٣.
[ ١ / ١٥١ ]
١٠٦ - وجاء في الصفحة نفسها: "وهو من بيت صلاح ومفخمة"، وهو تحريف غريب صوابه: "وهو من بيت صلاح ومشيخة"، ولم نسمع بتعبير "ومفخمة" في كتب التراجم بهذا المعنى الغريب العجيب الذي كان يتعين على (المحقق) تأمله والتمعن فيه، ولكن أنَّى ذلك والقوم ليس هنالك!
١٠٧ - وجاء في ص ٢٦٨: "وأمر الشجاعي نائب السلطنة بحمل جرن أحمر أحضر من عكا من القلعة إلى الجامع، فحمل ليلة السبت ثالث عشر صفر وجُعل بناحية البرادة، وقُطع الدست النحاس ووضع مكانه".
وقد وقع في هذا النص تحريفان:
الأول: قوله: "بناحية البرادة"، والصواب: "بباب البرادة"، وهو موضع معروف بجامع دمشق، قال أبو شامة في ذيل الروضتين في ترجمة علي بن محمد بن علي بن المُسَلَّم الدمشقي: "وكان مدرس الأمينية والزاوية المقابلة لباب البَرّادة" (^١)، ونقله عنه الذهبي (^٢).
والثاني: "وقطع الدست"، والصواب: "وقُلع الدَّسْت". والطريف أن المحقق ذكر في تعليق له على هذا فقال: "خبر الجرن الأحمر في تاريخ الإسلام، والبداية والنهاية"، فلو كان رجع إليهما لوجد الصواب، لكنه يذكر المصدر ولا يراجعه، قال الذهبي: "في صفر أمر نائب دمشق، وهو الشجاعي، بإنزال الكأس السماقي البَرّاق من القلعة إلى الجامع فأُنزل … إلى أن وضع موضع البرادة وقُلِعَت البرادة" (^٣).
وقال الحافظ ابن كثير في حوادث سنة ٦٩١ هـ: "وفي ليلة السبت ثالث عشر صفر جيء بهذا الجُرْن الأحمر الذي بباب البرادة من عكا، فوضع في
_________________
(١) ذيل الروضتين، ص ٥٤.
(٢) في تاريخ الإسلام ١٣/ ٦٧.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٧٩، وجاء كذلك في طبعته من تاريخ الإسلام، وفيات سنة ٦٩١ هـ، ص ٩!
[ ١ / ١٥٢ ]
مكانه … وكان قبله دستًا من نحاس واطئ، وهذا كان جرنًا لماء المعمودية تبركًا، والله أعلم" (^١). والأغرب من ذلك أنه جاء عنده على الصواب بعد صفحتين فقط: "وفي مستهل هذا الشهر أجري الماء في الجرن الأحمر الذي وضع بباب البرادة بجامع دمشق" (^٢).
١٠٨ - وقال في ترجمة الأديب نجم الدين أبي بكر بن أبي العز بن مشرَّف الدمشقي من الصفحة نفسها: "أجاز له ابن اللتي وابن شنبين"، ولولا أنه تكرر عنده لقلنا: هذا من غلط الطبع إذ صوابه: "ابن شُفْنِين"، وهو الشريف أبو الكرم محمد بن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي البغدادي المعروف بابن شُفْنِين المتوفى ببغداد في الرابع من رجب سنة ٦٤٠ هـ والمدفون بمقبرة معروف الكرخي، وهو مترجم في تكملة المنذري، وقيّد شفنين في آخر ترجمته فقال: "وهو بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف، وآخره نون" (^٣)، وترجمه الذهبي (^٤) والصفدي (^٥) وابن تغري بردي (^٦) وابن العماد (^٧).
١٠٩ - وقال في ص ٢٧٠: "وفي الرابع والعشرين من صفر توفي الشيخ الأصيل سيف الدين داود بن مسعود بن أبي الفضل بن أبي الفرج التبني الحلبي، ودفن بسفح قاسيون"، وقال في تعليق له في الهامش: "انظر عن
_________________
(١) البداية والنهاية ١٥/ ٥٥٩.
(٢) ص ٢٧٠ من طبعته.
(٣) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ٣٠٩٠.
(٤) تاريخ الإسلام ١٤/ ٣٢٨، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٨٤، والعبر ٥/ ١٦٦.
(٥) الوافي بالوفيات، الطبعة الألمانية ٤/ ٦٨.
(٦) النجوم الزاهرة ٦/ ٣٤٦.
(٧) شذرات الذهب ٥/ ٢٠٩.
[ ١ / ١٥٣ ]
(التبني) في: تاريخ الإسلام (٦٩١ هـ) ص ١١٧ رقم ٢٥"، يشير إلى طبعته المحرفة من "تاريخ الإسلام"، فنظرنا فيه فوجدناه مصحفًا أيضًا "التبني"، ولم يسأل نفسه أو يتعبها: إلى أي شيء هذه النسبة؟ ولو راجع وبحث لوجد أنّ الصواب في هذه النسبة "التِّنَّبي"، فهو منسوب إلى "تِنَّب" قرية كبيرة من قرى حلب، ذكرها ياقوت في معجم البلدان فقال: "بالكسر ثم الفتح والتشديد وباء موحدة: قرية كبيرة من قرى حلب، منها أبو محمد … أفادنيه القاضي أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة (^١)، وينسب إلى هذه القرية غيره من الكتاب والأعيان بحلب ودمشق في أيامنا" (^٢)، وترجمه الذهبي في نشرتنا من تاريخ الإسلام فقال: "داود بن مسعود بن أبي الفضل، الأجل سيف الدين التِّنَّبي" (^٣).
١١٠ - وقال في الصفحة نفسها: "وفي ليلة الجمعة مستهل شهر ربيع الأول توفي الشيخ أبي الجود حاتم بن الحسين بن مرتضى بن حاتم بن مسلم بن أبي الحرب الحارثي المقدسي، بمصر".
وقع فيه تحريفان:
الأول: قوله: "أبي الجود"، وصوابه: أبو الجود.
والثاني: قوله: "أبي الحرب"، وصوابه: "أبي العرب"، كما هو واضح في النسخة الخطية.
١١١ - وجاء في ص ٢٧١: "وفي ليلة التاسع عشر من شهر ربيع الأول توفي الشيخ الصالح سليمان بن ثابت بن منيع القيرني الفقير". ولم يسأل (المحقق) نفسه عن هذه النسبة التي لا وجود لها في جميع كتب التراجم والرجال والأنساب، فهي محرفة عن: "التَّيْزيني"، وهي نسبة إلى "تيزين"
_________________
(١) هو ابن العديم المتوفى سنة ٦٦٠ هـ صاحب "بغية الطلب".
(٢) معجم البلدان ٢/ ٤٧.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٢٧.
[ ١ / ١٥٤ ]
قرية كبيرة من نواحي حلب، كانت تُعد من أعمال قنسرين، ثم صارت في أيام الرشيد من العواصم مع منبج وغيرها (^١).
١١٢ - وجاء في ص ٢٧٢: "وفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين منه توفي الشيخ الصالح أبو الحرم بن سالم بن عبد الرحمن الطباخ، ويعرف بالطحان الفقير الزنفي"، ولو راجع قليلًا لوجد أن هذه النسبة لا وجود لها في كتب التراجم والأنساب، ولو قرأها على الوجه لوجدها: "الفَرْنَثِي". مع أنه أشار إلى طبعته من "تاريخ الإسلام"، فقال: "انظر عن الزنفي في تاريخ الإسلام (٦٩١ هـ) ص ١٤١ رقم ٨٧"، فنظرنا فوجدنا تحريفًا آخر حيث ورد فيه: "القرشي"!! فهو عنده زنفي قُرشي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد جاءت ترجمته في نشرتنا من تاريخ الإسلام على الوجه (^٢).
والفَرْنَثِيُّ: نسبة إلى فَرْنَث من قرى دُجيل بالعراق كما نص على ذلك ابن المستوفي (^٣) والذهبي (^٤)، ومن المشهورين بهذه النسبة الشيخ علي الفَرْنَثي صاحب الكرامات والرياضات والسياحات وصاحب الزاوية المعروفة به بسفح قاسيون والمتوفى سنة ٦٢١ هـ (^٥).
١١٣ - وقال في الصفحة نفسها: "وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين منه توفي الشيخ العدل الفاضل زين الدين أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الإمام زين الدين يحيى بن علي بن أحمد الحوزمي المالقي … إلخ"، وقال في تعليق له: "لم أجد للحوزمي ترجمة".
_________________
(١) معجم البلدان ٢/ ٦٦.
(٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٤١.
(٣) تاريخ إربل ٢/ ٣١٦ في ترجمة علي الفَرْنَثي.
(٤) في المشتبه ٤٠٤.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ٦٧٧.
[ ١ / ١٥٥ ]
قلت: وهذه النسبة أيضًا من اختراع (محقق) هذا الكتاب، فلا وجود لها في كتب التراجم والتواريخ والأنساب، لأنها محرفة عن "الحَضْرَميّ". وهو مترجم ضمن ترجمة أخيه أحمد بن يحيى بن علي، العدل شهاب الدين الحضرمي الدمشقي، قال الذهبي: "توفي في سَلْخ المحرم، وقد روى عنه الرشيد ابن مسلمة. وتوفي أخوه الزين يحيى في ربيع الأول، وكان يروي أيضًا عن ابن مَسْلمة" (^١).
ووالدهما يحيى نحوي مشهور ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مئة بمالقة وقدم المشرق وصحب الزكي عبد العظيم المنذري عند شيخهما علي بن المفضل المقدسي، وتوفي بغزة سنة ٦٣٠ هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية (^٢) وتاريخ الذهبي (^٣)، وغيرهما.
١١٤ - وجاء في ص ٢٧٣ عند ذكر خطبة الخليفة الحاكم: "وجهر في قراءة البسملة"، والصواب: "وجهر في قراءته بالبسملة".
١١٥ - وجاء في الصفحة نفسها في خروج العلامة عز الدين الفاروثي للاستسقاء: "وكان حفلًا كثيرًا"، والصواب: "وكان محفلًا كبيرًا".
١١٦ - وجاء في ص ٢٧٤: "فتـ (…) الأشجار" وعلق في الحاشية بقوله: "كلمة غير مقروءة".
قلت: لم يستطع قراءتها وهي: "فتَشَوَّهَت الأشجارُ"، بسبب الصقيع، والمراد: أُتلفت الثمار، كما في تاريخ الإسلام (^٤).
١١٧ - وجاء في الصفحة نفسها: "وفي يوم السبت ثامن عشر ربيع الآخر"، هكذا قرأها، والصواب: " … ثامن شهر ربيع الآخر"، ولو رجع إلى التقويم
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٢٢.
(٢) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ٣٠٨٦.
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٣٣٥.
(٤) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٨٠.
[ ١ / ١٥٦ ]
الهجري لوجد أن الثامن عشر من ربيع الآخر لا يمكن أن يكون يوم سبت، وقد جاء عنده في الفقرة التي بعدها من الصفحة نفسها: "وخرج الناس إلى صلاة الاستسقاء في يوم الاثنين ثالث شهر ربيع الآخر … "، ثم جاء في الفقرة التي تليها: "وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر درّس القاضي … إلخ"، فلو تدبر (المحقق) هذه النصوص لعرف أنَّ يوم السبت هو ثامن ربيع الآخر وليس الثامن عشر منه الذي يصادف يوم ثلاثاء!!
١١٨ - وجاء في الصفحة نفسها: "وطلع أيضًا جماعة إلى مغارة الدم وأقاموا بها ليالي يدعون ويبكون ويتضرعون"، والصواب: "يقرؤون" ولا أدري كيف قرأها: يدعون.
١١٩ - وجاء في الصفحة نفسها أيضًا: "وفي يوم الأربعاء خامس شهر ربيع الآخر دَرّس القاضي صدر الدين عبد الرحمن ابن قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين بالمدرسة القيمرية"، ولم يسأل نفسه: مَن صدر الدين عبد الرحمن هذا الذي لا وجود له، إنما هو: صدر الدين عبد البر، قال الذهبي في حوادث سنة ٦٩١ هـ من تاريخ الإسلام: "وفيه دَرَّس الشيخ صدر الدين عبد البر بن رزين بالقَيْمُرية لسفر مدرسها القاضي علاء الدين أحمد ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز" (^١).
والطريف أنَّ ترجمة هذا الرجل موجودة في وفيات سنة ٦٩٥ هـ وفي ص ٤٤٩ من المجلد نفسه، حيث قال البرزالي: "وفي ليلة الجمعة سابع رجب توفي الشيخ الإمام الفقيه صدر الدين عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين الشافعي مدرس المدرسة القيمرية، بدمشق، بها"، فلا ندري كيف انقلب اسمه إلى "عبد الرحمن"؟!
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٨٠.
[ ١ / ١٥٧ ]
وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٩٥ هـ من تاريخه: "عبد البر ابن قاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رزين، القاضي العالم صدر الدين الشافعي مدرس القيمرية بدمشق" (^١).
١٢٠ - وجاء في ص ٢٧٥: "ووصل الأمير الكبير بدر الدين بيليك أبو سامة (كذا) المحسني العادلي إلى دمشق".
أما أبو سامة فهو أبو شامة، وأما "العادلي" فلا ندري من أين جاء بها، فهو "الصالحي" وليس العادلي، والطريف أنه مترجم عنده في وفيات المحرم من سنة ٦٩٥ هـ، وفي الصفحة ٤١٩ من المجلد نفسه وفيه: "وفي يوم الجمعة تاسع المحرم توفي الأمير الكبير بدر الدين أبو أحمد بيليك بن عبد الله التركي، أبو شامة المحسني الصالحي الحاجب بمنية بني خصيب، وحُمِلَ إلى العراق (كذا) فدفن بها يوم السبت عاشر الشهر"، فلا ندري كيف صار عادليًّا، أما أنه حمل إلى العراق فتلك ضحكة، إذ كيف حمل هذا الأمير من مصر إلى العراق ليدفن هناك، والعراق يومئذٍ تحت هيمنة المغول، ولماذا يحمل هذا الأمير كل هذه المسافة؟ وإنما الذي في النص الخطي: "وحمل إلى القرافة" (^٢)، فدفن بها، والقرافة المقبرة المشهورة بظاهر القاهرة يومئذٍ.
١٢١ - وجاء في ص ٢٧٦: "وكان خروج السلطان في الساعة الخامسة من شمس النهار". ولفظة "شمس" لا وجود لها في النسخة الخطية ولا معنى لها، ولا وجود لمثل هذا الاستعمال.
١٢٢ - وجاء في الصفحة نفسها: "وفي يوم الخميس الذي بعده وآخرين خرج الأمير علم الدين الشجاعي"، وقوله: "وآخرين" تحريف من: "وآخرُ مَن خَرَجَ".
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٨١٥.
(٢) الورقة ٢٣٠ ب من النسخة الخطية.
[ ١ / ١٥٨ ]
١٢٣ - وجاء في ص ٢٧٧: "وحُبست الشيخة فاطمة البغدادية يوم الأحد سلخ جمادى الأولى وتعصب عليها جماعة من الأحمدية الرفاعية وأوذيت، ومع ذلك لم تذل ولا طلبت من أحد شفاعة، ولكن بذلت نفسها وصَرّحت بعدم الرجوع عن طريقتها وباشرت تعاطي إنكار المنكرات … إلخ".
وقوله: "وباشرت تعاطي إنكار المنكرات" هو تحريف من قول المؤلف: "وباستمرارها على إنكار المنكرات"، وهو تحريف غريب عجيب لا نعلم من أين جاء به؟
١٢٤ - وجاء في ص ٢٧٩: "وفي يوم الأحد السابع والعشرين من جمادى الآخرة توفي الشيخ ناصر الدين ابن النغيري … ".
قلت: وهذه النسبة من اختراع (محقق) هذا الكتاب، فهو ناصر الدين ابن البَخْتَري، كما في النص الخطي واضح وضوح الشمس في رائعة النهار.
١٢٥ - وجاء في ترجمة الشيخ عثمان بن يوسف التنوخي ص ٢٨٠: "ويُعرف بابن كَعاتوا، وأخذ الاثنين الشيخ زين الدين المهذب بقراءته".
أقول: هذا تحريف يُتندّر به فتأمله جيدًا وتأمل صوابه: "ويُعرف بابن كواتو، وبينهُ وبَيْن الشَّيْخ زين الدين المهذَّب قرابة" (^١).
١٢٦ - وجاء في ص ٢٨١ في ترجمة محيي الدين يحيى بن أحمد المعروف بابن المعلم: "وكان رجلًا جيدًا خيرًا متواضعًا". والصواب: "فقيرًا" بدلًا من: "خيرًا".
١٢٧ - وجاء في ص ٢٨١: "وكان فتح قلعة الروم في يوم السبت حادي عشر رجب قهرًا بالسيف، ووصلت البشارة بذلك ضحى نهار الاثنين ثالث عشره إلى دمشق، ودقت البشائر، وزين البلد. ثم وردت الكتب بالفتح
_________________
(١) لهذا الرجل ترجمة في تاريخ ابن الجزري، ١/ الورقة ٧٤ من المجلد المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس برقم ٦٧٣٩ عربيات، وترجمة مختصرة في تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٣٢.
[ ١ / ١٥٩ ]
من السلطان الملك الأشرف وغيره في مستهل الشهر يوم الأربعاء، وقرئت بمقصورة الخطابة".
أقول: إن من له أدنى معرفة بتحقيق النصوص يدرك، عند قراءة هذا النص الخلل الواقع فيه، فحين يتأمل التواريخ يقف بسهولة ويسر على تحريف في لفظة "مستهل" حيث جاءت في النسخة الخطية "نصف"، ولا أدري كيف قرأها (المحقق): "مستهل" مع أنها واضحة الوضوح كلّه، وإن لم يكن شيء من ذلك فإن النص يدل عليه، فقد كان الفتح يوم السبت (١١) رجب، ووصل الخبر يوم الاثنين (١٣) الشهر، ثم وردت الكتب بالفتح يوم الأربعاء (١٥) الشهر وهو منتصفه، فكيف تحوّل إلى مستهله؟!
١٢٨ - وجاء في الخبر نفسه: "وأقام الأمير علم الدين الشجاعي وعسكر الشام عليها"، والصواب: "بعسكر الشام".
١٢٩ - وجاء في الصفحة التي تليها، ص ٢٨٣: "ولما توجه السلطان إلى حلب بعد فتح قلعة الروم عُزل منها الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري وولي عوضه في الفتوحات الأمير سيف الدين طغريل … ".
أقول: سقط من النص ما أفسده، فالصواب كما جاء في النسخة الخطية: "ولما توجه السلطان إلى حلب بعد فتح قلعة الروم عزل منها الأمير شمس الدين قراسُنْقُر المنصوري، وولَّى عوضَهُ الأمير سيف الدين بَلَبان السلحدار المنصوري المعروف بالطبّاخي ووَلِي عوضه في الفتوحات الأمير سيف الدين طغريل".
١٣٠ - وجاء في الصفحة نفسها: "وأخذ منها تقريبًا من ألف نَفَر"، والصواب: "قريبًا".
١٣١ - وتحرفت في الصفحة نفسها نسبة الشريف شمس الدين علي بن محمد بن أحمد الحسني الحلبي الميناوي إلى "الحسيني"، والرجل حَسَني معروف، ترجمه كمال الدين ابن الشعّار في كتابه "قلائد الجمان" وأصْعَد نسبه إلى سيّدنا الحسن بن علي ﵄، وتوفي قبله بدهر، قال: "علي بن
[ ١ / ١٦٠ ]
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن جعفر بن عبد الملك بن القاسم بن علي بن محمد بن حمود بن ميمون بن أحمد بن عمر بن عبيد الله بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن بن أبي عبد الله الحسني الحلبي المعروف بابن الميناوي الزجاج" (^١).
وترجمه مؤرخ العراق كمال الدين ابن الفوطي في "تلخيص مجمع الآداب" في الملقبين بمجاهد الدين، فقال: "مجاهد الدين أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد بن علي بن إبراهيم يُعرف بابن الميناوي العلوي الحسني الحلبي الأديب"، ثم ساق نسبه نقلًا من كتاب "قلائد الجمان" لابن الشعار، ووقع فيه "عبد المطلب" بدل: "عبد الملك" (^٢).
١٣٢ - ووقع تحريف في ترجمة الشيخ العالم المقرئ رضي الدين أبي الفضل جعفر بن القاسم المعروف بابن دَبُوقا حيث جاء نسبه كما يأتي: "جعفر ابن القاضي الصدر بهاء الدين القاسم بن كريم بن علي بن حُبيش الربعي المعروف بابن دَبُوقا".
وقد وقع في هذا النسب القصير تحريفان،، أولهما: قوله: "كريم" وصوابه: "جعفر"، وثانيهما: "حبيش" وصوابه: "جيش"، مع أن (المحقق) ذكر له في الهامش ستة عشر مصدرًا لترجمته لم يستفد من واحد منها في تصحيح مطبوعته، مع أنَّ النص جاء صحيحًا في الورقة (١٨٦ أ) من النسخة الخطية فتحرف عنده، ولو قابله بالموارد التي ذكرها لوقف على الصواب، فقد جاء في تاريخ الإسلام: "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش، الشيخ رضي الدين الربعي الحراني ثم الدمشقي … " (^٣).
_________________
(١) قلائد الجمان ٤/ ١٣٧.
(٢) تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب، (طبعة إيران ١٤١٦ هـ)، ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٢٥.
[ ١ / ١٦١ ]
وقال الذهبي في "معرفة القراء الكبار": "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش الرَّبَعي الإمام رضي الدين ابن دَبُوقا الدمشقي المقرئ الكاتب" (^١).
وقال علامة الشام ابن ناصر الدين: "جعفر بن القاسم بن جعفر بن علي بن جَيْش ابن دَبُوقا" (^٢).
وتحرف "جيش" إلى: "حُبَيْش" في طبعة الوافي بالوفيات للصفدي بتحقيق صديقنا العلامة شكري فيصل يرحمه الله (^٣).
١٣٣ - ووقع في ترجمة ابن دَبُوقا هذا سقط كبير أفسد الترجمة، فقد جاء في النسخة الخطية بعد قوله: "وصلي عليه ظهر الأحد بجامع دمشق" ما يأتي: "ودفن بسفح قاسيون، بتربةٍ لهم على نهر يزيد في وسط السُّوق. سمع من السَّخاوي، وقرأ عليه القراءات السبعة. وأقرأ القراءات مدة بجامع دمشق"!
١٣٤ - وجاء في ترجمة ابن صصرى، ص ٢٨٥: "روى السماع عن ابن مندويه"، والصواب: "روى بالسماع عن ابن مَنْدُوية".
١٣٥ - وقال في ترجمة بهاء الدين سليمان بن عبد الله البَهْراني الحَمَوي المعروف بابن الحبقبق: "سمع من زين الأمناء ابن عساكر، وفخر الدين ابن الخشوعي"، والصواب: "فخر الدين ابن الشيرجي"، فلا دخل لابن الخشوعي هنا، والطريف أن (المحقق) أشار إلى ترجمته في طبعته من تاريخ الإسلام، ص ١١٨ (٢٩) وقد جاء فيها على الصواب: "ابن الشيرجي"، فنسأله عندئذٍ: ما فائدة ذكر مصدر أو أكثر للترجمة أو النص من غير استفادة منه؟
وفخر الدين ابن الشَّيرجي هذا توفي سنة ٦٢٧ هـ، فسماع المترجم منه وهو في الحادية عشرة من عمره، لأنه ولد سنة ٦١٦ هـ، وقد ترجمه الزكي
_________________
(١) معرفة القراء الكبار (بتحقيقنا)، ٢/ ٧٠٦ (٦٧٥)، وهو من مصادره.
(٢) توضيح المشتبه ٤/ ١٣.
(٣) الوافي بالوفيات ١١/ ١٢٤ (٢٠٥).
[ ١ / ١٦٢ ]
المنذري في تكملته فقال: "وفي يوم الأضحى توفي الشيخ الأجل أبو بكر محمد بن أبي الفَهْم عبد الوهاب بن عبد الله بن علي الأنصاري الدمشقي العدل المعروف بابن الشَّيرَجي، بدمشق. سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، وبدمشق من الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن الدمشقي، وأبي عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر. وحدث بدمشق ومصر. سمعتُ منه بالقاهرة" (^١).
وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٢٧ هـ من تاريخه: "محمد بن أبي الفَهْم عبد الوهاب بن عبد الله بن علي بن أحمد، فخر الدين أبو بكر الأنصاري الدمشقي العدل المعروف بابن الشيرجي. ولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة بدمشق، وسمع بها … إلخ" (^٢).
١٣٦ - وقال في ترجمة محمد ابن الملك الظاهر شاذي ابن الملك الناصر داود، ص ٢٨٦: "وكان فقيرًا رحمه الله تعالى"، والصواب: "وكان شابًّا رحمه الله تعالى"، ولا أدري كيف تتحرف لفظة "شابًّا" إلى: "فقيرًا"، فمثل هذا لا يمكن تفسيره إلا بالإهمال والتلاعب بالنصوص.
١٣٧ - وقال في ذكر هفوة معيد القيمرية، ص ٢٨٦ أيضًا: "وجرت أمور أوحت أن المحقق أسلم عند القاضي"، والصواب: "أوجبت"، كما في النسخة الخطية، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام، وهو بخطه: "وفيه بدت من الجمال المحقق معيد القَيْمُرية هفوة في الدرس، فقام مدرس القيمرية صدر الدين ابن رزين وشكاهُ، وجرت أمور أوجبت أنَّ المحقق أسلم عند القاضي … " (^٣).
_________________
(١) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ٢٣١٣.
(٢) تاريخ الإسلام ١٣/ ٨٤٤.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٨١.
[ ١ / ١٦٣ ]
١٣٨ - وجاء في ترجمة عمر بن عبد الرحمن بن عبد العزيز المخزومي المعروف بابن الصيرفي، ص ٢٨٧: "توفي … في آخر النهار وحمل من المغارة بباب زويلة ودفن بالقرافة"، والصواب: "توفي … في آخر النهار وصُلِّي عليه من الغد بباب زَوِيلة، ودُفِنَ بالقرافة"، فلا أدري كيف تحرفت العبارة، وأي مغارة هذه التي حمل منها؟! نسأل الله العافية، لكن مثل هذا يمكن أن يُسَجّل ليُتَنَدَّر به.
١٣٩ - وجاء في خبر قدوم الأمير بيدرا بالعساكر المصرية إلى بعلبك، ص ٢٨٨ مجموعة تحريفات في النص أفسدته، ولا أدري كيف يحدث ذلك، قال: "وقد حضر إلى الأمير بدر الدين بيدرا من كسر حِدّته مما ثنى عزمه عنهم، فحصل الفتور في أمرهم … وطلبوا مما أسر لهم بدمشق في أرباب جرائم عظيمة فأطلقوا لهذا حصل من القتال والشهب وبلوغ المقاصد ما لم يكن من مطامعهم، وحصل الكثير من العسكر من الوهن … إلخ".
فتأمل كيف أفسد النص:
فقوله: "مما ثنى"، صوابه: "وأثنى".
وقوله: "وطلبوا مما أسر"، صوابه: "وطلبوا محابيس".
وقوله: "فأطلقوا لهذا حصل من القتال"، صوابه: "فأطلقوا لهم وحصل لهم من القتل".
وقوله: "ما لم يكن من مطامعهم"، صوابه: "ما لم يكن في حسابهم".
وقوله: "وحصل الكثير"، صوابه: "وحصل لكثير"، نسأل الله العافية.
١٤٠ - وفي الخبر الذي بعده من الصفحة نفسها جاء ما يأتي: "ثم بعد ذلك عنّفه"، والصواب: "عَتَبَهُ"، "مما كان بيده من مال الأمانات"، والصواب: "مما كان بيده من الضمانات"!
١٤١ - وجاء في ص ٢٨٩: "توفي الحاج أبو الحرم بن ناصر الدين بن عبد الله الغاسل"، ولا أدري من أين جاء المحقق بـ"ناصر الدين"، فإن الذي
[ ١ / ١٦٤ ]
في النسخة الخطية (الورقة ١٨٧ ب): "أبو الحرم بن أبي الورد بن عبد الله"، وهكذا جاء بخط الذهبي في تاريخ الإسلام (^١).
١٤٢ - وجاء في ترجمة الشيخ عبد المنعم ابن نجيب الدين عبد اللطيف بن عبد المنعم المعروف بابن الصيقل الحراني في الصفحة نفسها: "روى لنا عن الشيخ موفق الدين ابن قدامة، والفخر الفارحي … إلخ"، و"الفارحي" هذه نسبة من اختراع (المحقق) لا وجود لها في كتب العلم، ولم يسأل نفسه من هذا الفارحي الذي روى عنه الشيخ عبد المنعم ابن النجيب، وإنما الصواب: "الفخر الفارسي" كما جاء في النسخة الخطية، وقال الذهبي في ترجمته: "ولد بحران سنة ثمان وست مئة، وسمع من الفخر ابن تيمية، والموفق ابن قدامة … والفخر الفارسي، وطبقتهم" (^٢).
والفخر الفارسي هذا هو فخر الدين محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر الفارسي الشيرازي الخبري المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، ترجمه ابن نقطة (^٣) والمنذري (^٤) والذهبي (^٥) وغيرهم.
١٤٣ - وفي ص ٢٩٠ وضع "شعبان" بدلًا من: "رمضان" لوفيات الشهر المذكور، مع أنه "رمضان" في النسخة الخطية، وجاء بعده: "وفي أوائل شهر رمضان … إلخ".
١٤٤ - وجاء في الصفحة نفسها: "توفي الشيخ نور الدين أبو الثناء"، والصواب: "توفي الشيخ الأصيل نور الدين أبو الثناء".
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٤١.
(٢) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٣١.
(٣) إكمال الإكمال ٢/ ٤٨٠.
(٤) التكملة لوفيات النقلة ٣/ الترجمة ٢٠٨٠.
(٥) تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٢٠.
[ ١ / ١٦٥ ]
١٤٥ - وجاء في الصفحة نفسها: "ودفع بسفح قاسيون"، والصواب: "ودفن بسفح قاسيون".
١٤٦ - وفي ص ٢٩١ وقع تحريف وسقط كبير في ترجمة علم الدين عبد الرحمن بن سَلِيم الإسكندراني، حيث تحرفت كنيته من "أبي القاسم" إلى: "أبي الهيثم"، وجاءت ترجمته كما يأتي: "وفي يوم الاثنين ثالث رمضان توفي الشيخ علم الدين أبو الهيثم (كذا) عبد الرحمن بن سليم بن منصور المعروف ابن العمادية"، والصواب بعد تثبيت السقط من النسخة الخطية:
"وفي يوم الاثنين ثالث رمضان توفي الشيخ علم الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن سليم بن منصور بن فُتُوح بن يَخلُف الجُذاميُّ الإسكندريُّ، بها، ودُفن من الغد. روى عن ابن عماد جميع الخِلعيات، وقرأت عليه الثاني منها. وهو أخو الحافظ وجيه الدين منصور المعروف بابن العمادية"، فتأمل هذا وتدبره!
١٤٧ - وجاء في ترجمة الصاحب فتح الدين محمد بن عبد الله بن عبد الظاهر السعدي المصري، ص ٢٩٢: "روى لنا عن ابن الحريري مشيخته"، ولم يسأل نفسه: من ابن الحريري هذا، ولو سأل لما وجد، إذ هو تحريف لما جاء في النسخة الخطية: "روى لنا عن ابن الجُمَّيْزي مشيخته"، وأنَّى لهذا (المحقق) أن يقرأه صوابًا وهو لا يعرفه.
وابن الجُمَّيْزي هذا هو الشيخ الإمام العالم أبو الحسن عليّ ابن الشيخ أبي الفضائل هبة الله بن سلامة بن المُسَلَّم اللَّخْمي المصري الشافعي الخطيب العدل المعروف بابن الجُمَّيْزي المنعوت بالبهاء (٥٥٩ - ٦٤٩ هـ)، كان رئيس العلماء في وقته، معظمًا عند الخاصة والعامة، وعليه مدار الفتوى بالبلاد المصرية، قال الإمام ابن نقطة الحنبلي في باب "الجميزي والحميري": "أما الأول بضم الجيم وفتح الميم وتشديدها وسكون الياء المعجمة من تحتها باثنتين وكسر الزاي. والجُمَّيز شجر يكون بمصر ورأيته بالساحل قريبًا من غزة
[ ١ / ١٦٦ ]
وثمرته تشبه التين، فهو أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن الجُمَّيزي، مصري سمعتُ منه بمصر جزءًا عن أبي طاهر السِّلَفي" (^١).
وقال ابن ناصر الدين عند ذكر "الجُمَّيزي": "قلت: بضم الجيم وفتح الميم المشددة وسكون المثناة تحت، وكسر الزاي" (^٢).
وترجمه الجم الغفير منهم: سبط ابن الجوزي (^٣)، وأبو شامة (^٤)، وابن الصابوني (^٥)، وعز الدين الحسيني (^٦)، والذهبي (^٧)، والصفدي (^٨)، وابن شاكر (^٩)، والسبكي (^١٠)، والإسنوي (^١١)، وابن كثير (^١٢)، وابن الجزري (^١٣)، والفاسي (^١٤)، والغساني (^١٥)، وابن تغري بردي (^١٦)، وابن العماد (^١٧)، وقال الحسيني: "وخَرّج
_________________
(١) إكمال الإكمال ٢/ ١٥٤.
(٢) توضيح المشتبه ٢/ ٤٣٨.
(٣) مرآة الزمان ٨/ ٧٨٦.
(٤) ذيل الروضتين في أخبار الدولتين ١٨٧.
(٥) تكملة إكمال الإكمال ٢٩٨.
(٦) صلة التكملة لوفيات النقلة ١/ ٢٥٥.
(٧) تاريخ الإسلام ١٤/ ٦٢٣، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٥٣، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٦٥١، والمشتبه، ص ١٧٦.
(٨) الوافي بالوفيات ٢٤/ ٢٨٤.
(٩) عيون التواريخ ٢٠/ ٥٣.
(١٠) طبقات الشافعية الكبرى ٨/ ٣٠١.
(١١) طبقات الشافعية ٢/ ٣٧٧.
(١٢) البداية والنهاية ١٥/ ٢٧٨.
(١٣) غاية النهاية في طبقات القراء ١/ ٥٨٣.
(١٤) ذيل التقييد ٢/ ٢٢٥.
(١٥) العسجد المسبوك ٥٨٣.
(١٦) النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤.
(١٧) شذرات الذهب ٥/ ٢٤٦.
[ ١ / ١٦٧ ]
له شيخنا الحافظ أبو الحسين يحيى بن عليّ القرشي مشيخةً في جزأين" (^١).
١٤٨ - وجاء في الصفحة نفسها قوله في ترجمة سعد الدين الفارقي: "وخطه فائق"، والصواب: "ونظمه فائق".
١٤٩ - وجاء في ترجمته أيضًا: "ولم يزل … مثابرًا لعمل الإحسان"، والصواب: "مثابرًا على الإحسان"!
١٥٠ - وجاء في الصفحة نفسها في ترجمة الشيخ بهاء الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد العزيز ابن باقا: "روى لنا عدة أحاديث من رباعيات النبهاني".
أقول: وقع في هذه الجملة تحريفان قبيحان:
الأول: "روى لنا عدة"، وصوابه: "روى لنا عن جده"!
والثاني: قوله: "رباعيات النبهاني" وصوابها: "رباعيات النسائي"، وهو أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ صاحب كتاب "السنن الكبرى" وغيره.
١٥١ - وجاء في ترجمة زين الدين عمر بن عبد الرحيم بن أحمد القرشي، ص ٢٩٣: "توفي … بظاهر دمشق بالنيرب في مرتفع جبل قاسيون"، وهذا النص الغريب العجيب يدرك خطأه مَن له أدنى معرفة بالعلم، فالنيرب، كما في معجم البلدان لياقوت الحموي: "قرية مشهورة بدمشق على نصف فرسخ في وسط البساتين" (^٢)، فكيف تحولت إلى مرتفع جبل قاسيون؟ وإنما الصواب في هذا كله: "بالنيرب، ودُفن بسفح جبل قاسيون"، وإني ليأخذني فرط الاستعجاب كيف قرأ (المحقق): "ودفن بسفح": "في مرتفع"؟، وهي ظاهرة الوضوح، وضوح الشمس في رائعة النهار.
_________________
(١) صلة التكملة ١/ ٢٥٦.
(٢) معجم البلدان ٥/ ٣٣٠.
[ ١ / ١٦٨ ]
١٥٢ - وجاء في ص ٢٩٤: "توفي الأمير بغدي سلحدار الخا … بقلعة دمشق". وعلق (المحقق) في الحاشية بقوله: "الكلمة غير مقروءة". أقول: هي مقروءة، وهي: سلحدار السلطان.
١٥٣ - وجاء في ص ٢٩٥: "ودخل معه جماعة من الأسرى"، والصواب: "ووصل معه جماعة من الأسرى".
١٥٤ - وجاء في ص ٢٩٦: "عوضًا عن نجم الدين ابن النحاس"، والصواب: "عوضًا عن محيي الدين ابن النحاس"، والطريف أن (المحقق) أشار إلى مجموعة من المصادر، وفيها جميعًا: محيي الدين ابن النحاس، قال الذهبي: "وولي جمال الدين ابن صصرى نظر الدواوين وأعفي من ذلك محيي الدين ابن النحاس" (^١).
وابن النحاس هذا هو محمد بن يعقوب بن إبراهيم، الإمام العلامة الصاحب محيي الدين أبو عبد الله ابن القاضي الإمام بدر الدين ابن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي المتوفى سنة ٦٩٥ هـ والمترجم في هذا الكتاب، وهو شيخ الذهبي (^٢) وغيره.
١٥٥ - وجاء في ص ٢٩٧: "وفي ليلة السبت ثالث شوال"، ثم جاء بعدها مباشرة في ص ٢٩٨: "وفي عشية الجمعة سادس شوال".
أقول: لا أدري كيف يكتب الإنسان من نسخة خطية ولا ينتبه إلى هذا الخُلف، فإذا كان السبت ثالث شوال، فالجمعة يتعين أن تكون تاسع شوال، ولكن النص تحرف على (المحقق)، فالصواب: "وفي ليلة الثلاثاء ثالث شوال" كما جاء في النسخة الخطية، لكنني أتعجب كيف قرأ: "الثلاثاء": "السبت"، ولا تشابه بينهما في الرسم، لكنه الإهمال واعتماد ما ينسخه النسّاخ من غير مراجعة.
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٨٣.
(٢) ينظر: معجم شيوخ الذهبي ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٨٢٥.
[ ١ / ١٦٩ ]
١٥٦ - وجاء في ترجمة شرف الدين أبي الفضل محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمروك، ص ٢٩٨ أنه: "ابن البكري الخيمي"، وهو تحريف ظاهر صوابه: "ابن البكري التيمي"، وهذا البيت معروف مشهور فهم من ذرية صاحب رسول الله - ﷺ - أبي بكر الصديق التيمي ﵁.
١٥٧ - وجاء في ترجمة الزاهد زكي الدين إبراهيم بن عبد الرحمن البعلبكي قوله فيه ص ٢٩٩: "ابن المقرئ البعلبكي".
أقول: هذا الرجل لم يكن مقرئًا، لكنه يُعرف بابن المَعَرِّي، هكذا جاء مجودًا في النسخة الخطية (الورقة ١٩١ أ)، وقال الذهبي في تاريخ الإسلام، وهو بخطه: "إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد، الشيخ العابد زكي الدين ابن المَعَرِّي البعلبكي" (^١). وقال العلامة ابن رجب الحنبلي: "إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد ابن المَعَرِّيِّ، المَعَرِّيُّ البعليُّ" (^٢).
١٥٨ - وجاء في ترجمة المذكور: "وكان شيخًا صالحًا مجتهدًا"، والصواب: "وكان شيخًا صالحًا عابدًا مجتهدًا"، سقطت لفظة "عابدًا".
١٥٩ - وقال في ترجمة أم أحمد حرمية بنت الشيخ تمام بن إسماعيل السُّلَمي، ص ٢٩٩: "روت لنا بالإجازة عن القاضي عربشاه النهاوندي، قرأت عليها منه الأربعين … "، والصواب: "قرأت عليها عنه الأربعين".
١٦٠ - وجاء في ترجمة الشيخ مجد الدين ابن الطبري، ص ٣٠٠: "وانتقل إلى سكن المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وولي بها إقامة الروضة الشريفة"، والصواب: "إمامة الروضة الشريفة".
١٦١ - وقال في ترجمة مجد الدين إسماعيل بن إلياس المعروف بابن ذؤابة، ص ٣٠١: "حدث عن ابن باسويه"، والصواب: "رَوَى عن ابن باسُوْيَة".
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٢٣.
(٢) الذيل على طبقات الحنابلة ٤/ ٢٥١.
[ ١ / ١٧٠ ]
١٦٢ - وفي الصفحة نفسها لم يستطع (المحقق) قراءة اسمين من نسب شرف الدين أبي عبد الله محمد بن عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن رشيد السعدي المصري الشارعي المؤذن بقبة الإمام الشافعي، وهما: "إبراهيم بن رشيد".
أقول: لنفترض أن هذين الاسمين غير مقروءين في النسخة الخطية، فالمحقق المتتبع يتمكن من قراءتهما عند مراجعة المترجمين من هذه العائلة في كتب التراجم، مع أنهما كانا في النسخة من الوضوح بمكان، لكن وقع خطأ من الناسخ في "رشيد" لأن الصواب فيه: "شبيب"، فقد ترجم زكي الدين المنذري لجده أبي الحرم مكي في التكملة، فقال في وفيات سنة ٦١٣ هـ: "وفي الثالث عشر من صفر توفي الشيخ الأجل الصالح أبو الحرم مكي ابن الفقيه الإمام أبي عمرو عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشارعي، بالشارع، ودفن من الغد بسفح المقطم" (^١).
وقال عز الدين الحسيني في ترجمة والده أبي عمرو عثمان في وفيات سنة ٦٥٩ هـ من الصلة، وهو بخطه: "وفي الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الفاضل أبو عمرو عثمان ابن الشيخ أبي الحرم مكي ابن الشيخ أبي عمرو عثمان بن إسماعل بن إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشارعي … إلخ" (^٢).
وقال جمال الدين أبو حامد ابن الصابوني: "الفقيه أبو عمرو عثمان بن مكي بن عثمان بن [إسماعيل بن] (^٣) إبراهيم بن شبيب بن غنائم بن محمد بن خاقان السعدي الشافعي المفسر الواعظ" (^٤).
_________________
(١) التكملة لوفيات النقلة ٢/ الترجمة ١٤٥٤.
(٢) صلة التكملة لوفيات النقلة ١/ ٤٥٢ (٨٢١).
(٣) سقط من النسخة المطبوعة بتحقيق شيخنا علامة العراق مصطفى جواد يرحمه الله.
(٤) تكملة إكمال الإكمال، ص ٢٢٦.
[ ١ / ١٧١ ]
وقال الذهبي في وفيات سنة ٦٥٩ هـ من تاريخه، وهو هنا بخطه: "عثمان بن أبي الحرم مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب، الإمام الواعظ جمال الدين أبو عمرو السعدي الشارعي الشافعي المُذَكِّر" (^١).
وقال صلاح الدين الصفدي في الوافي: "عثمان بن مكي بن عثمان بن إسماعيل بن إبراهيم بن شبيب الإمام الواعظ، جمال الدين أبو عمرو السعدي الشارعي الشافعي" (^٢).
والمحقق العالم الفطن المتخصص العارف بتراجم العلماء وبيوتاتهم وأنسابهم وسيرهم لا تخفى عليه مثل هذه الأمور.
١٦٣ - ثم جاء في ترجمة هذا الرجل في الصفحة نفسها: "وهو من بيت رواية وحديث وديانة وصلاح". والصواب: "من بيت رواية ووعظ" ولا أدري كيف قرأ "ووعظ": "وحديث" فلا تشابه بينهما في الرسم؟
١٦٤ - وجاء في ص ٣٠٢: "وفي هذا الشهر أغار طائفة من التتار على ظاهر الرحبة، فتجرد إليهم من دمشق جماعة من العسكر"، والصواب: "فَجُرِّدَ إليها".
١٦٥ - وجاء في ترجمة محمد بن عبد الرحمن الباذرائي، ص ٣٠٣: "وخطب بمدرسة مدة ﵀"، والصواب: "بمدرسة جَدّه"!
١٦٦ - وجاء في ترجمة الشيخ علي بن أحمد المعروف بابن توبة في الصفحة نفسها: "روى لنا عن ابن اللتي جزء أبي الحسن"، ولم يتعب نفسه ويسأل: مَن أبو الحسن هذا صاحب الجزء، فلو سأل لما وجده، ووجد أنه قرأ النص محرفًا فأفسده، وهو "جزء أبي الجهم".
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٤/ ٩١٤.
(٢) الوافي بالوفيات ١٩/ ٥١٣.
[ ١ / ١٧٢ ]
وأبو الجهم هذا هو العلاء بن موسى بن عطية الباهلي البغدادي المتوفى سنة ٢٢٨ هـ، وهو مترجم في تاريخ الخطيب (^١) وتاريخ الإسلام (^٢) والسير (^٣) وغيرها، وجزؤه هذا مطبوع منتشر مشهور بتحقيق الشيخ عبد الرحيم بن محمد القشقري، نشرته مكتبة الرشد بالرياض سنة ١٩٩٩ م.
١٦٧ - وجاء في ترجمة القاضي هبة الله بن أحمد الإسكندري المعروف بابن البوري من الصفحة نفسها: "القرشي الأميري"، ولم يكن الرجل أميرًا حتى يُنسب هذه النسبة وإنما هو: "القرشي الأموي"!
١٦٨ - وقال في ترجمته: "وكانت جنازته بالقدس الشريف"، والصواب: "وكانت وفاته بالقدس الشريف"، ولا أدري كيف قرأ "وفاته": "جنازته"؟!
١٦٩ - وجاء في ترجمته أيضًا: "وكان يدرس بمدرسة السِّلَفي المعروفة بالحافظة"، والصواب: "بالحافظية"، وهي مدرسة مشهورة مذكورة.
١٧٠ - وجاء في ترجمته أيضًا: "فلما كان في آخر عمره قصد زيارة القدس الشريف، فوصل إليه وأقام به حتى ـشـ (…) وعلق في الحاشية فقال: "كلمة غير مقروءة"، وهي مقروءة لمن يعرف قراءة المخطوطات ونصها: "وأقام به دون شهرٍ" ولا ندري من أين جاء بـ"حتى"؟
١٧١ - وجاء في ص ٣٠٤: "أحمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان ابن الرضي البطائحي الرفاعي، ودفن من الغد بزاويته بالجمالية بظاهر القاهرة تحت القلعة. روى لنا عن سبط السلفي أحاديثه من أول (كذا) وكان كثير السكون لا يتكلّم كثيرًا ذكر أنه كان يقصده الناس … إلخ.
_________________
(١) تاريخ مدينة السلام ١٤/ ١٦٠.
(٢) تاريخ الإسلام ٥/ ٦٥٠.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥٢٥.
[ ١ / ١٧٣ ]
أقول: وقع في هذا النص القصير خمسة تحريفات وسقط فأما التحريفات فهي:
١ - ابن الرضي، صوابه: ابن الرَّحَبيّ.
٢ - بالجمالية، صوابه: بالهلالية.
٣ - بظاهر القاهرة، صوابه: ظاهر القاهرة.
٤ - أحاديثه، صوابه: أحاديث.
٥ - ذكر أنه كان، صوابه: ولا ينبسط، ولا أدري من أين جاء بعبارة "ذكر أنه كان"؟
أما السقط فهو بعد قوله: "أحاديث من أول حديث علي بن حرب".
١٧٢ - وقال في ترجمة أخي المؤلف إسماعيل بن محمد البرزالي في الصفحة نفسها: "وحصل له في المرض تغيّر وإقبال على الطاعة"، والصواب: "خَيْرٌ وإقبالٌ على الطاعة"، وهو تحريف أفسد النص.
١٧٣ - وجاء في ترجمته أيضًا: "بسجن باب الصغير … " ثم كلمة لم يستطع قراءتها وهي: "الجذمي".
١٧٤ - وجاء في ترجمته أيضًا ص ٣٠٥ من قوله: "هذه دار الشقاء تغصب وتقتل"، والصواب: "تُتْعِب".
١٧٥ - وجاء في ص ٣٠٩، س ٧: "وجرمك الناصري، وغيرهم"، وسقط بعدها عنده: "في السجن، رحمهم الله تعالى".
١٧٦ - وفي الصفحة نفسها، س ١٠ قال: "أبو محمد عبد الحميد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي المقرئ الصالحي"، وقوله "المقرئ" تحريف ظاهر صوابه "البِجّدي"، والطريف أن في الترجمة نفسها ما يدل عليه، فقد قال: "وأصله من قرية بِجَّد بالقرب من الزَّبداني".
[ ١ / ١٧٤ ]
ونسبته البِجَّدي قيدها الإمام الذهبي في المشتبه، وعنه العلامة ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه، قال: "بموحدة مكسورة، مع فتح الجيم مشددة، ثم قال: وقد ضبطه الفرضي: البَجَّدي: بفتحتين، قال ابن ناصر الدين: مع التشديد، والأول معروف (^١).
١٧٧ - وجاء في الصفحة التي تليها، ص ٣١٠، س ٥: "القاضي الأجل صدر الدين" والصواب الذي في النسخة: "القاضي الإمام صدر الدين".
١٧٨ - ووقع في الصفحة نفسها، س ١٠ سقط غير قليل أفسد الترجمة حيث جاء فيه: "توفي الشيخ السيد العارف القدوة أبو محمد عبد الله"، وإنما الصواب كما في النسخة: "توفي الشيخ السيد العارف القدوة العالم العامل، بقية السلف، أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ السيّد القدوة أبي محمد عبد الله"، سقط كل هذا منه وقد ذكر له في تعليقه الذي يطلق عليه "الحشد" ثلاثة وعشرين مصدرًا فماذا استفاد منها في تصويب هذا النص المحرف غاية التحريف؟
١٧٩ - وجاء في ص ٣١١، س ٨ - ٩: "أنه رأى النبي - ﷺ - واقفًا على الجلد الذي يجلس عليه، وهو شيخ الحبل المعلق في الطاقة، وهذا الحبل كان الشيخ خلفه لتربط فيه الأوراق التي تسأل فيها الشفاعات".
وقد وقع في هذا النص ثلاثة تحريفات، الأول منها مستبشع لأنه جعل النبي - ﷺ - "شيخ الحبل المعلق"، ولم يدرك المعنى، ولو تدبره لوجده غلطًا محضًا، إنما هو: "وهو يَمْسَحُ الحبل المعلق"، وأما الثانية فقوله: "خلفه"، وصوابها: "عَلّقَهُ"، والثالثة: "تسأل" صوابها "يُسأل"، وبهذه التصويبات يصح المعنى.
١٨٠ - وقال في الصفحة نفسها، وهو يذكر شيوخ المسند الكبير الشيخ كمال الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي المعروف بابن النصيبي في السطر التاسع عشر: "والشيخ صفي الدين عبد اللطيف بن
_________________
(١) توضيح المشتبه ٩/ ٣٨.
[ ١ / ١٧٥ ]
يوسف البغدادي"، وهذا تخليط غريب في هذا الرجل المشهور الذي ملأ الآفاق ذكره، وهو موفق الدين، لا صفي الدين، عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المتوفى ببغداد في محرم سنة ٦٢٩ هـ، وترجمه ابن نقطة (^١)، وابن الدبيثي (^٢)، وابن النجار (^٣)، والقفطي (^٤)، والمنذري (^٥)، وابن أبي أصيبعة (^٦)، والذهبي (^٧)، والصفدي (^٨)، وابن شاكر الكتبي (^٩)، والسبكي (^١٠)، وغيرهم كثير ممن أشرنا إليهم في تعليقنا على تاريخ ابن الدبيثي، فإذا كان الجهل حاصلًا بلقب هذا المشهور فما بالك بالأقل شأنًا منه، نسأل الله السلامة!
١٨١ - وجاء في ص ٣١٢، س ١٠: "روى لنا عن ابن اللَّتِّي والبخاري"، وهو تحريف قبيح صوابه: "روى لنا عن ابن اللَّتِّي والسخاوي"، وهو علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، وتقدم الكلام عليه، فأي بخاري هذا الذي حدثه عنه هذا الشيخ المتوفى سنة ٦٩٢ هـ؟!
١٨٢ - وقال في الصفحة نفسها، س ١٥: "ذكر وفاة القاضي تقي الدين ابن أصلان المصري الذي كان ورد الشام وولي قضاء حمص، هو وولده شرف الدين محمد في أيام متقاربة، رحمهما الله تعالى".
_________________
(١) التقييد ٣٨٢.
(٢) ذيل تاريخ مدينة السلام ٤/ ١٩٦.
(٣) كما دل عليه المستفاد، الترجمة ١٢٨.
(٤) إنباه الرواة ٢/ ١٩٣ وما أنصفه.
(٥) التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٦٨.
(٦) عيون الأنباء ٦٨٣.
(٧) في تاريخ الإسلام ١٣/ ٨٨٩، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٢٠، والعبر ٥/ ١١٥، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٤، والمختصر المحتاج ٣/ ٦٥.
(٨) الوافي بالوفيات ١٩/ ١٠٧.
(٩) فوات الوفيات ٢/ ٣٨٥.
(١٠) طبقات الشافعية ٨/ ٣١٣.
[ ١ / ١٧٦ ]
وقد وقع التحريف في لقب هذا الرجل فهو "محيي الدين" وليس تقي الدين، وهو "ابن البَلّان"، وليس ابن أصلان، وقد قال في تعليق له على ترجمته: "لم أجد لابن أصلان ترجمة".
قلت: بيت البَلّان أصلهم من عسقلان واستوطنوا مصر، وعُرف منهم الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن علي بن عبد الله بن ياسين بن نجم الكناني العسقلاني الأصل التنيسي المولد المصري المنشأ، كان من القراء المعروفين، توفي بمصر سنة ٦٣٦ هـ، وهو مترجم في التكملة المنذرية (^١) وتاريخ الذهبي (^٢)، وغيرهما، وكان له مسجد بالقاهرة معروف به. وأخوه إبراهيم بن علي المصري سكن دمشق وتوفي سنة ٦٤٤ هـ، وذكره معين الدين ابن نقطة البغدادي، فقال: "إبراهيم بن علي بن عبد الله بن ياسين المصري المعروف بابن البَلّان كان يتردد إلى بغداد في التجارة، وسمع بها من جماعة" (^٣).
والبلان قيّده المنذري فقال: "هذه النسبة تقال بمصر لمن يخدم الناس في الحمام. قلنا: فلعل هذا القاضي وابنه محمدًا من ذرية هؤلاء، والله أعلم.
١٨٣ - وجاء في ص ٣١٣، س ٨: "إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل المثلي الحنفي"، ثم قال معلقًا: "لم أجد للمثلي ترجمة"، وهذه النسبة مما اخترعه وابتدعه المحقق، ولم يبين لنا إلى أي شيء هي؟!، ولا شك أنه لا يستطيع، لأنها محرفة عن "المَلَطي".
١٨٤ - وجاء في الصفحة نفسها، س ١٢: "إمام الدين عبد الرحيم بن يحيى بن عمر الذهبي التبريزي الصوفي"، ولم يكن الرجل ذهبيًا، إنما نسبته
_________________
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٨٩٧.
(٢) تاريخ الإسلام ١٤/ ٢١٨.
(٣) إكمال الإكمال ١/ ٣٤٠.
[ ١ / ١٧٧ ]
"المَذْهَبي" كما جاءت في النسخة الخطية، وكما ذكر الذهبي بخطه في تاريخ الإسلام (^١).
١٨٥ - وجاء في ص ٣١٤ عند ترجمة الشيخ محمود الشيرازي: "وفيه نفع لغيره"، وهو تحريف عجيب غريب مستقبح لقوله: "وفيه قوة نفس"، فلا أدري كيف تحولت العبارة إلى ما تحولت إليه إلا أن يكون ذلك من اختراع المحقق.
١٨٦ - ثم قال في ترجمته أيضًا: "وأوصى أن يتولى غسله وجنازته القلندريون"، والذي في النسخة: "القلندرية".
١٨٧ - وجاء في ص ٣١٦، س ٨ وهو يتكلم على الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر بن علي الجزري ثم الحلبي: "وخدم في المعرة الشيخ محمد الظاهري" وهو تحريف غريب أيضًا إذ الذي في النسخة: "وخَدَمَ والدَهُ الشيخ محمد الظاهري"، فما دخل المعرة هنا، والشيخ مصري كان مقيمًا بزاوية الشيخ جمال الدين الظاهري، ومات بها، ودفن بمقبرة باب النصر ظاهر القاهرة؟
١٨٨ - وجاء في الصفحة نفسها، في السطر قبل الأخير منها: "وكان مدرسًا بالصلاحية والأكزية، وحل بالأمينية، أحد الشهود العدول"، وهذا مثل سابقيه، فالصواب: " … ومعيدًا بالأمينية، وأحد الشهود العدول".
١٨٩ - وجاء في ص ٣١٧، س ٢: "توفي الأمير شمس الدين طُغان الظاهري"، ثم قال في الحاشية: "لم أجد لطغان ترجمة"، والذي في النسخة مجود: "طُقْصان"، وليس "طغان".
١٩٠ - وجاء في الصفحة نفسها، س ٦ - ٧: "محمد بن أبي بكر بن غُنَيْم بن حماد بن نجم الدين محمود الحراني"، وهذا تحريف غريب، فالصواب: "محمد بن أبي بكر بن غنيم بن حماد بن غنيم بن محمود الحراني"، ولا أدري كيف قرأ "بن غنيم": "نجم الدين"؟!
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٤٧.
[ ١ / ١٧٨ ]
١٩١ - ثم قال بعد سطر: "وكان رجلًا جيدًا يبيع الخليع من الثياب، فجهز وهو فقير ضعيف الحال". وقوله: "فجهز" هو تحريف غريب لقوله: "بمصر"!
١٩٢ - وفي الصفحة نفسها في س ١٩: "ولم يتفق لي سماعه"، والذي في النسخة الخطية: "ولم يتفق لي السماع منه".
١٩٣ - وجاء في ص ٣١٨، س ١: "بحيث أبيع القمح كل عشر أواق بدرهم"، ولم يدرك أن القمح لا تذكر أسعاره هكذا، إنما الصواب: "بحيث أبيع الفحم … إلخ".
١٩٤ - ثم قال: "ومات من الأغنام والدواب والمسافرين في الطريق شيء كثير" والصواب: "في الطُّرُق".
١٩٥ - ثم قال في س ٤: "ورد المرسوم من الديار المصرية إلى دمشق معه ماية شمعدان"، ولفظة "معه" المحرفة أفسدت النص بالكلية، لأن الصواب "بعمل مئة شمعدان".
١٩٦ - وجاء بعدها مباشرة: "وماية وخمسون"، والصواب: "ومئة وخمسين" كما جاء في النسخة وبعد إثبات "بعمل".
١٩٧ - وجاء بعدها بسطر: "بسبب ختان الملك الناصر ابن السلطان الملك المنصور (… وكتب في الحاشية: كلمة غير واضحة) الملك العالم مظفر الدين"، وكله سقط وتحريف غريب عجيب تأتَّى من الإهمال وقلة العناية لأن النص كما في النسخة: "السلطان الملك المنصور وولد أخيه الملك المعظم مظفر الدين"!
١٩٨ - وفي السطر (١٣) من الصفحة نفسها: "وورد الخبر بتهدم جدران"، والصواب: "بهدم".
١٩٩ - وفي السطر نفسه: "وبعض الأمكنة"، والصواب كما في النسخة الخطية: "وبعض الأبنية".
[ ١ / ١٧٩ ]
٢٠٠ - وفي السطر الذي بعده: "فتوجه الأمير الكبير علم الدين الشجاعي"، والصواب: "فتوجه الأمير علاء الدين أيْدُغْدِي الشجاعي"!
٢٠١ - وفي السطر نفسه: "أمير أمراء دمشق"، والصواب: "أحد أمراء دمشق".
٢٠٢ - وفي السطر الذي بعده: "والصناع والآلات لإصلاح ذلك"، والصواب كما في النسخة: "وآلات" بدلًا من "والآلات".
٢٠٣ - وفي السطر الذي بعده: "وتهدم بسبب هذه الزلزلة أجزاء بالكرك وغزة"، والصواب: "أبنية كثيرة بغزة".
٢٠٤ - وفي السطر الأخير من الصفحة، وهي ٣١٨: "ابن النحايلي، الشافعي"، والصواب: "ابن النَّخائلي الدمشقي".
وهكذا وقع في هذه الصفحة الواحدة اثنا عشر تحريفًا مستبشعًا، فما بالك بمجموع ما وقع في كل الكتاب المطبوع؟!
٢٠٥ - وجاء في ص ٣١٩، س ١: "وكان تاجرًا بالنحاسين"، وهو تحريف صوابه: "وكان تاجرًا بالخَوّاصين".
٢٠٦ - وجاء في السطر ١١ من الصفحة نفسها: "وكان من أكابر الصوفية بخانقاه مسجد الشهداء"، ولم يعلق على هذه الخانقاه مع شغفه بحشد المصادر والمراجع من غير فائدة، وأنا أسأله: هل سمعت على مدى طلبك العلم وعملك في التحقيق بخانقاه اسمها "مسجد الشهداء"؟!، وإنما هي "بخانقاه سعيد السعداء"، وهي من الخوانق المشهورة بالقاهرة، وكانت في الدولة العبيدية تعرف بدار سعيد السعداء، وهو أحد الأستاذين المحنكين خدام القصر، عتيق المستنصر العبيدي، ثم جعلها السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي من الخوانق وعرفت بالخانقاه الصلاحية، وبقيت محتفظة باسمها القديم "سعيد السعداء" (^١).
_________________
(١) انظر التفاصيل عنها في خطط المقريزي ٤/ ٢٨٢.
[ ١ / ١٨٠ ]
٢٠٧ - ثم قال بعدها: "وكتب بخطه كثيرًا من الحديث النبوي"، هكذا يخترع الألفاظ والعبارات من عنده والتي لا علاقة لها بالنص المدوّن، فالصواب: "وكتب بخطه كثيرًا من الحديث للناس"!
٢٠٨ - ثم قال في السطر الذي يليه: "روى لنا عن يعقوب الساوي"، وهو تحريف صوابه: "يوسف السَّاوي"، قال عز الدين الحسيني في وفيات سنة ٦٤٧ هـ من "صلة التكملة": "وفي الحادي عشر من رجب توفي الشيخ الجليل أبو يعقوب يوسف بن أبي الثناء محمود بن الحُسين بن الحسن بن أحمد بن علي السّاوي الأصل الدمشقي المولد القاهري الدار الصوفي، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطم … وكان أحد المشايخ المشهورين بعلو الإسناد" (^١).
وقال الإمام الذهبي في وفيات السنة المذكورة من كتابه "تاريخ الإسلام": "يوسف بن محمود بن الحُسين بن الحسن بن أحمد، شمس الدين أبو يعقوب السّاوي الأصل الدمشقي المولد المصري الصوفي ويعرف بابن المخلص. ولد في ربيع الأول سنة ثمان وستين وخمس مئة، وسمع من السلفي، والتاج محمد بن عبد الرحمن المسعودي، وعبد الله بن بري، والبوصيري وغيرهم. روى عنه الحافظ عبد العظيم والكبار، وطال عمره وشاع ذكره؛ أخبرنا عنه أبو محمد الدمياطي، والشرف حسن ابن الصيرفي، وأبو المعالي الأبرقوهي … وتوفي في حادي عشر رجب" (^٢).
٢٠٩ - ثم قال بعد سطر: "ومولده ليلة (… وكتب في الحاشية: كلمة غير مقروءة) عاشر محرم"، واللفظة التي لم يتمكن من قراءتها هي: "الثلاثاء".
٢١٠ - ثم قال في السطر الذي بعده: "وهو والد العفيف المدني أبي بكر الصوفي". وهو تحريف صوابه: "وهو والد عفيف الدين أبي بكر الصوفي"، لكن
_________________
(١) صلة التكملة ١/ ٢٠٩ (٣٠٩).
(٢) تاريخ الإسلام ١٤/ ٥٨٨.
[ ١ / ١٨١ ]
المحقق لا يدري ما يخط قلمه، فالأب نسائي الأصل حَرّاني ثم مصري، فكيف صار ابنه مدنيًّا؟
وعفيف الدين هذا توفي سنة ٧٢٣ هـ، ولذلك لم تصل إلينا ترجمته في هذا الكتاب، وهو مذكور في "ذيل سير أعلام النبلاء" الذي نشره المحقق نفسه غلطًا باسم "ذيل تاريخ الإسلام"، فقال: "والعفيف أبو بكر بن يوسف النسائي الصوفي، الهندازة" (^١).
وقال الإمام الذهبي في "المعجم المختص": "أبو بكر بن يوسف بن أبي بكر بن عثمان، المحدث المُعَمّر الصوفي بقية السلف عفيف الدين النشائي (^٢) (كذا). ولد سنة إحدى وثلاثين وست مئة تقريبًا، وقيل: سنة ست وثلاثين، وسمع من إسماعيل بن عزون، والنجيب، وابن رشيق، وطائفة … وكان يقرأ مدة للعلامة على باب الكلاسة فأقف وأنا صبي فلا أكاد أفهم قراءته. وكان يعرف (بالهندازة) (^٣) ثم تحوّل إلى القاهرة وحملوا عنه، عاش إلى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة" (^٤).
٢١١ - وزعم المحقق أنّ في ترجمة الشيخ الفقيه بهاء الدين عبد المولى بن عليّ بن أبي المجد البغدادي المترجم في الصفحة ٣٢٠ طمسًا مقدار ثلاث كلمات، بعد قوله: "خازن الكتب"، وهو مما لم يستطع قراءته: "بالمدرسة الباذرائية".
٢١٢ - ثم قال بعد سطرين: "ومولده سنة خمس وست مئة تقريبًا بقرية من قرى بغداد"، والصواب كما في النسخة: "سنة خمسين"! ثم علق عليه فقال: لم أجد لعبد المولى ترجمة. قلنا: هو مترجم في تاريخ ابن الجزري، الورقة (١٠١) من مجلد باريس، ونص فيه على أنه خازن الكتب بالباذرائية.
_________________
(١) ذيل السير ٢٠٦.
(٢) الصواب: النسائي.
(٣) لم يتمكن المحقق من قراءتها.
(٤) المعجم المختص ٣٠٨.
[ ١ / ١٨٢ ]
٢١٣ - وجاء في ص ٣٢١، س ١١: "توفي الشيخ ضياء الدين أبو أحمد عبد الرحمن"، والصواب: "أبو محمد"، كما جاء في النسخة الخطية.
٢١٤ - ثم قال في ترجمته: "سمع هو وأخوه أبو المحاسن كثيرًا بإفادة خالهما جمال الدين ابن شعيب وجعفر الهَمداني، وكريمة … إلخ"، وهذه الواو التي قبل "جعفر" أفسدت النص، إذ جعلته مشاركًا هو والذين بعده لخالهما في الإفادة، ولم يكن الأمر كذلك، ولا يمكن أن يكون مثل هذا، لأن الصواب: "من جعفر الهمداني، وكريمة … إلخ".
وخالهما هذا هو أحمد بن عبد الله بن شعيب بن محمد، جمال الدين أبو العباس التميمي الصقلي الأصل الدمشقي المقرئ الذهبي، ولد سنة ٥٩٠ هـ وتوفي سنة ٦٦٤ هـ، ترجمة عز الدين الحسيني (^١)، واليونيني (^٢)، والذهبي (^٣)، واليافعي (^٤)، وغيرهم.
٢١٥ - ثم خَلّط فذكر في شيوخه "العز بن عبد السلام"، ولا أدري من أين أتى به إلا أن يكون من ابتداعه واختراعه، وهو كثير عنده، فهو، كما جاء في النسخة: "العز ابن عساكر النسّابة"!، وهو عز الدين أبو عبد الله محمد ابن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، الرئيس العلم النسّابة، ولد سنة ٥٦٥ هـ، وسمع من الحافظ أبي القاسم صاحب تاريخ دمشق عم والده ومن غيره، وتوفي في ليلة ثالث جمادى الأولى سنة ٦٤٣ هـ، وهو مترجم في صلة الحسيني (^٥)، وذيل الروضتين (^٦)، وكتب الذهبي (^٧)، وغيرها.
_________________
(١) صلة التكملة ٢/ ٥٣١ (٩٨٠).
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٥٠.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ٩٧.
(٤) مرآة الجنان ٤/ ١٦٢.
(٥) صلة التكملة ١/ ١٢٨ (١٣٦).
(٦) ذيل الروضتين ١٧٦.
(٧) تاريخ الإسلام ١٤/ ٤٦٦، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢١٦، والعبر ٥/ ١٧٩ وغيرها.
[ ١ / ١٨٣ ]
٢١٦ - ثم قال: "وجماعة من أصحاب الحنفي"، وهذه طامة أخرى في هذه الترجمة التي وقع فيها ثلاثة تحريفات مستبشعات، ولم يسأل: من هذا الحنفي الذي عُرف أصحابه، أي تلامذته، به؟ إنما هو: "من أصحاب الثقفي".
والثقفي هذا هو الشيخ المسند الجليل العالم أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني الصوفي المولود سنة ٥١٤ هـ والمتوفى سنة ٥٨٤ هـ، ومن أصحابه: الشيخ أبو عمر المقدسي، وأخوه موفق الدين وأولادهما، وبدل التبريزي، والخطيب علي بن محمد المعافري، والرضي عبد الرحمن، والقاضي زين الدين ابن الأستاذ، ومحمد بن طرخان، ويوسف بن خليل، والحسن بن سلام، وسالم بن عبد الرزاق، وخطيب عقربا، وإسحاق بن صَصْرى، والشيخ ضياء الدين المقدسي، وعماد الدين عبد الحميد بن عبد الهادي، وخطيب مَرْدا، وغيرهم (^١).
٢١٧ - وجاء في الصفحة التي بعدها، وهي صفحة ٣٢٢، مجموعة تحريفات منها قوله: "وصل إلى دمشق العسكر الذي كان مجردًا إلى سيس"، وهو تحريف غريب إلا أن يكون من اختراع المحقق لانتفاء الشبه بينه وبين الأصل وهو: " … مجردًا بالرحبة"!
٢١٨ - ثم قال: "مقدمهم الأمير عز الدين أزدمر العلائي"، وكرره بعد سطر، وإنما هو "العَلَّاني"، بالنون، وهو مترجم في وفيات سنة ٦٩٦ هـ من هذا الكتاب، قال البرزالي: "وتوفي الأمير الكبير عز الدين أزدمر العَلّاني ليلة الخميس الثالث والعشرين من ذي القعدة، وصُلي عليه بكرة بجامع دمشق" (^٢).
وكذلك هو مجوّد بخط الذهبي في تاريخ الإسلام، قال: "أزدمر العَلّاني،
_________________
(١) تنظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٣٤ - ١٣٥ وتعليقنا عليها.
(٢) المقتفي ٣/ ٣٧٠.
[ ١ / ١٨٤ ]
الأمير الكبير عز الدين أخو الحاج علاء الدين طيبرس. شيخ تركي مهيب شجاع شرس الأخلاق قليل الفهم" (^١).
٢١٩ - ثم قال: "فلما وصلوا شُدَّ على العلائي إلى دار السعادة وقُيّد"، وهو تحريف عجيب غريب إذ أصله: "فحال وصولهم استُدعي العَلّاني إلى دار السعادة وقُيّد"!!، ومثل هذا كثير في هذا التحقيق المضحك المبكي.
٢٢٠ - وجاء في ص ٣٢٣، س ١: "بسكنه بدرب الغاسلة بدمشق" ولو تأمل المحقق النص لما وجد في دمشق ولا في غيرها دربًا يسمى "درب الغاسلة"، إنما هو تحريف صوابه "بدرب السلسلة"، ودرب السلسلة هذا بدمشق معروف فهو في باب البريد وفيه الخانقاه الدويرية المعروفة بدويرة حَمْد، وقد تكرر ذكره في هذا الكتاب (^٢).
٢٢١ - ثم قال في س ٤: "وكتب واختصر تصانيفه"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية: "وكتب عنه من تصانيفه"، فلا أدري من أين جاء بلفظة "واختصر"؟!
٢٢٢ - ثم قال في س ٨: "وسمع عليه القراءات جماعة"، وهو تحريف صوابه: "وجَمَع عليه القراءات جماعة".
٢٢٣ - وجاء في ص ٣٢٤، س ٧: "طلعوا إلى جزيرة النخلة، وهي على قدر ميل من طرابلس في البحر وقصدوا ميناءها"، وهو تحريف صوابه: "وقصدوا بناءَها"، كما جاء مجودًا في النسخة الخطية.
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٨٣٧.
(٢) المقتفي ٢/ ٤٠٢ و٣/ ٥٩، ١٢٨ و٤/ ٢٧٠ و٥/ ١٣٣، وله ذكر أيضًا في مسودة معجم شيوخ المؤلف كما ذكر التاج السبكي في معجمه ٥٤٨، وذكره عدد من المؤرخين في تواريخهم مثل الذهبي وابن رافع وغيرهما. ومن الطريف أن ببغداد دربًا في الجانب الشرقي يعرف بدرب السلسلة، وموقعه بالقرب من سوق الصفارين اليوم المشهور باسم "سوق الصفافير"، وذكره المنذري في التكملة ٣/ ١٤٩ (٢٠٤٦).
[ ١ / ١٨٥ ]
٢٢٤ - وجاء في ص ٣٢٥، س ١٨: "وصُحْبة للفقراء"، وهو تحريف صوابه: "ومحبة للفقراء".
٢٢٥ - وقال في ترجمة الملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه: "سمع عليه ابن الجيزور"، ثم وضع بعدها علامة الاستفهام، لأنه هكذا قرأها، وإنما الصواب: "سمع عليه النجيب"!
وابن النجيب هذا هو علاء الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن النجيب الخلاطي الأصل الدمشقي، سبط الشيخ أحمد الخلاطي إمام الكلاسة، قال تاج الدين السبكي في معجم شيوخه: "ذكره الحافظ أبو محمد البرزالي في معجمه، كذلك الشيخ شمس الدين الذهبي (^١). مولده في العشرين من ربيع الأول سنة ثمان وستين وست مئة، وتوفي ليلة الخميس ثالث صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة، ودفن من الغد بباب الصغير" (^٢)، وترجمه ابن رافع السّلامي في وفيات السنة المذكورة (^٣)، والفاسي (^٤)، وابن حجر (^٥).
٢٢٦ - وجاء في ص ٣٢٦، س ٩: "وابن الجلاجل"، والصواب الذي ليس فيه ارتياب: "ابن الجَلاجِلي"، وقد مضى الكلام عليه.
٢٢٧ - وجاء في الصفحة نفسها، وهو يذكر شيوخ شيخ الإسلام تقي الدين إبراهيم بن علي الواسطي، س ١٥: "وأبو منصور ابن قُفَيْحة" وقد ضبطه بالشكل على ندرة عنايته بالضبط، مما يدل على أنه عارف به، ولكنه لو بحث في كتب التراجم والتواريخ كلها لما وجد من يسمى بهذا الاسم، وإنما هو: "ابن عُفَيْجة"، وأنَّى له أن يعرفه، وهو قليل الخبرة برجال العصر؟!
_________________
(١) هو في معجم شيوخه الكبير ٢/ ٤٠١.
(٢) معجم شيوخ السبكي ٢٧٠ - ٢٧١.
(٣) الوفيات ١/ ٣٩٤ (٢٨٤).
(٤) ذيل التقييد ٢/ ١٨٣.
(٥) الدرر الكامنة ٤/ ٢٥.
[ ١ / ١٨٦ ]
قال جمال الدين ابن الدبيثي: "محمد بن عبد الله بن المبارك بن كرم بن غالب البندنيجي، أبو منصور بن أبي محمد البَيّع يعرف والده بعُفَيجة. من أهل باب الأزج … سمعنا عليه بها" (^١)، ولم يذكر وفاته لتأخرها عن نشرته الأخيرة، وذكره زكي الدين المنذري في وفيات سنة ٦٢٥ هـ من التكملة، فقال: "وفي الثاني عشر من ذي الحجة توفي الشيخ أبو منصور محمد بن أبي محمد عبد الله بن أبي البركات المبارك بن كرم بن غالب البَنْدَنيجي البغدادي الأَزَجي البَيِّع المعروف والده بعُفَيْجة، ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد ﵁ … ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد في شوال سنة ست عشرة وست مئة. وعُفَيْجة: بضم العين المهملة وبعدها فاء وياء آخر الحروف ساكنة وجيم مفتوحة وتاء تأنيث" (^٢). وترجمه الذهبي في كتبه التراجمية (^٣)، وغيره.
٢٢٨ - ثم قال في الترجمة نفسها، وهو يذكر الشيوخ، بعد سطر: "وأبو المحاسن محمد بن هبة الله الدينوري المزابني"، وهي نسبة عجيبة غريبة لم نسمع بها، والصواب: "المراتبي"، منسوب إلى محلة باب المراتب ببغداد، قال ابن الدبيثي: "محمد بن هبة بن عبد العزيز … الزهري، أبو المحاسن بن أبي الفرج بن أبي حامد البيع، من باب المراتب، من البيوت القديمة ذوي اليسار والرواية" (^٤)، ولم يذكر تاريخ وفاته لتأخرها عن الإبرازة الأخيرة لتاريخه، وذكرها الزكي المنذري، فقال في وفيات سنة ٦٢٣ هـ: "وفي ليلة السادس عشر من شوال توفي الشيخ الصالح الأصيل أبو المحاسن محمد بن أبي الفرج
_________________
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام ١/ ٣٩٠، وباب الأزج، هي محلة باب الشيخ اليوم، وفيها مرقد الإمام الجهبذ الفقيه عبد القادر بن أبي صالح الجيلي الحنبلي.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٢١٧.
(٣) منها: تاريخ الإسلام ١٣/ ٨٠١، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٨٠، والعبر ٥/ ١٠٤، والمختصر المحتاج ١/ ٦٢ وغيرها.
(٤) ذيل تاريخ مدينة السلام ٢/ ١٥٦.
[ ١ / ١٨٧ ]
هبة الله … القرشي الزُّهري السَّعْدي البغدادي المراتبي البَيّع المعروف بابن أبي حامد، ببغداد، ودفن من الغد بمقبرة الإمام أحمد ﵁"، ثم قال في آخر الترجمة: "والمراتبي: نسبة إلى باب المراتب" (^١).
٢٢٩ - وجاء في ص ٣٢٧، س ٢: "ملازم للتعبد"، والصواب، كما جاء في النسخة الخطية: "ملازمَ التعبد"، وهو المتسق مع اللغة.
٢٣٠ - وفي ص ٣٢٧، س ٦: "وتردد إلى البلد"، والصواب: "فتردد إلى البلد".
٢٣١ - وفي الصفحة نفسها، ذكر في ترجمة الفقيه رزق الله بن عبد الملك بن عبد الباقي الحنبلي: "وسمع من بدر الدين الحارثي كثيرًا"، وهَلّا عَرّفنا ببدر الدين الحارثي هذا الذي لا وجود له في هذه الأزمان، وإنما هو "سعد الدين الحارثي"، وهو مترجم في وفيات سنة ٧١١ هـ من هذا الكتاب، قال البرزالي: "وفي سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ الإمام الحافظ عُمدة المحدثين قاضي القضاة سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد الحارثي الحنبلي، بالمدرسة الصالحية بالقاهرة، ودفن من يومه بالقرافة" (^٢).
٢٣٢ - ثم قال في السطر ٢٠: "عوضًا عن الشيخ تقي الدين ابن الفاضلي"، فهذا هو "تقي الدين ابن الواسطي" الذي تقدمت ترجمته عنده، والتي انتهت في هذه الصفحة نفسها، وأشرنا ما وقع فيها من تحريف، فهذا شأن مَن لا يدري ماذا يخط قلمُه.
وقد قال شيخنا علامة العراق مصطفى جواد -طيّب الله ثراه- وهو الذي عَلّمني تحقيق كتب التراجم: "إنَّ الإنسانَ يستطيع أن يكون مؤرخًا إذا كان
_________________
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢١٢١. وينظر: تاريخ الإسلام ١٣/ ٧٥٣، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٦٢ وتعليقاتنا عليها.
(٢) المقتفي ٤/ ٥٠٥ (٣٥١٠).
[ ١ / ١٨٨ ]
له هوى ودراسة في التاريخ، ولكنه لا يستطيع أن يكون محققًا بارعًا مُتْقِنًا في عِلْم الرجال والتَّراجم ما لم يكن واسعَ الحفظ، حافظَ الذِّكْر، عالمًا بسير الرجال مُطلعًا على عصورهم وصلات بعضهم ببعض، ومن السُّهولة بمكان أن يكون محقق التراجم مؤرخًا، لأن مادته أوسع، وحافظته أجمع، وميدانه أفسح" (^١).
٢٣٣ - وفي الصفحة ٣٣٠ في السطر قبل الأخير حَرَّفهُ مرة أخرى تحريفًا جديدًا مبتكرًا فقال فيه: "تقي الدين ابن الباسطي"، فهكذا يكون التحقيق والتدقيق والتدنيق والضبط وإلا فلا.
٢٣٤ - وجاء في ص ٣٣٣، س ٨: "وكان موته بقرية لماد بالقرب من حماة" وإنما هي قرية "لباد" بالباء لا بالميم، كما جاءت بَيّنة في النسخة الخطية.
٢٣٥ - وقال في السطر الحادي عشر من الصفحة المذكورة وهو يذكر شيوخ الإمام العالم أقضى القضاة عماد الدين أبي محمد عبد الرحمن بن سالم بن نصر الله بن واصل الحموي: "سمع بحماة من … وعبد المنعم بن أبي الصفاء"، وهو تحريف صوابه: "عبد المنعم بن أبي المضاء".
وعبد المنعم هذا بعلبكي الأصل دمشقي، نزل حماة وتوفي بها سنة ٦٤٤ هـ، قال عز الدين الحسيني في وفيات السنة المذكورة: "وفي الرابع والعشرين من ذي الحجة توفي الشيخ أبو المظفر عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء البعلبكي ثم الدمشقي، بحماة" (^٢)، وقال الذهبي: "عبد المنعم بن محمد بن محمد بن أبي المضاء، أبو المظفر البعلبكي ثم الدمشقي، نزيل حماة" (^٣).
_________________
(١) من مقدمته لكتاب "التكملة لوفيات النقلة" كتبها في تشرين الأول سنة ١٩٦٧ م وهو مريض بالقُلاب (مرض القلب) طريح الفراش في مستشفى ابن سينا ببغداد، ثم انتقل إلى رضوان الله تعالى ليلة السابع عشر من كانون الأول سنة ١٩٦٩ م.
(٢) صلة التكملة ١/ ١٧٠ (٢٢٥).
(٣) تاريخ الإسلام ١٤/ ٥٠٤.
[ ١ / ١٨٩ ]
٢٣٦ - وقال في ترجمة ابن واصل الحموي: "ومولده في العشر الأول من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وست مئة بقاع الغرو بين الحرمين الشريفين" وقد تحرف عليه الموضع المذكور فهو: "قاع البزوة"، كما جاء في النسخة الخطية، وهي منزلة معروفة بين مكة والمدينة، لها ذكر في البيان والإعراب للمقريزي (^١)، ومفاكهة الخلان لابن طولون (^٢)، والغصن الداني في ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمن التنلاني (^٣) وغيرها.
٢٣٧ - وجاء في ترجمة نجم الدين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن الحسن العدوي الحلبي، ثم الدمشقي، ص ٣٣٦، س ٤: "سمعت عليه الجزء الأول من "حديث الحوفي" بسماعه من جعفر، وهو تحريف صوابه "حديث الحُرْفي"، وهذه النسبة، وهي بضم الحاء المهملة وسكون الراء وكسر الفاء، تقال للبقال ببغداد ومن يبيع الأشياء التي تتعلق بالبزور والبقالين (^٤).
وصاحب الحديث هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد البغدادي الحربي المتوفى سنة ٤٢٣ هـ، ذكره الخطيب في تاريخه وقال: كتبنا عنه، وكان صدوقًا، غير أن سماعه في بعض ما رواه عن النجاد كان مضطربًا (^٥). وترجمه الذهبي في تاريخ الإسلام نقلًا من تاريخ الخطيب (^٦)، وقال الحافظ ابن حجر في "المعجم المفهرس": "الجزء الثاني من حديث الحرفي انتقاء اللالكائي، قرأت بعضه"، ثم قال: "الجزء الرابع من حديث أبي القاسم الحُرْفي؛ أخبرنا به أبو الخير بن أبي سعيد العلائي". ونشر الشيخ
_________________
(١) البيان والإعراب ٤٣.
(٢) مفاكهة الخلان ٢٨٥.
(٣) ترجمة وحياة الشيخ عبد الرحمن التنلاني ٧٠.
(٤) الأنساب، لأبي سعد السمعاني، مادة "الحرفي".
(٥) تاريخ مدينة السلام ١١/ ٦١٢.
(٦) تاريخ الإسلام ٩/ ٣٨٩.
[ ١ / ١٩٠ ]
أبو عبد الله حمزة الجزائري سنة ٢٠٠٧ م "فوائد أبي القاسم الحرفي" رواية أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي، والجزء الأول من "الفوائد الصحاح والغرائب والأفراد" له، من رواية الشريف أبي الفضل الأنصاري.
٢٣٨ - وقرأ نسبة الشيخ أبي محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الصالحي "الدّقوقي"، وهي محرفة عن "الرقوقي"، وهكذا جاءت بخط الذهبي في تاريخ الإسلام، قال: "عبد العزيز بن إبراهيم بن نصر بن سعيد الصالحي الرقوقي. أخو شيخنا أحمد، ابن أخت شيخنا العز ابن الفراء" (^١).
وترجم الذهبي لأخيه أحمد في معجم شيوخه، فقال: "أحمد بن إبراهيم بن نصر بن سعيد، أبو العباس الرُّقوقي الدباغ. إنسان مبارك ولد سنة تسع عشرة وست مئة … وتوفي سنة إحدى وسبع مئة بقاسيون" (^٢)، وهو مترجم عند المؤلف ومؤرخ في رابع صفر من السنة، وقال في ترجمته: "وكان يعمل الرقوق خارج باب السلامة، وكان والده رقوقيًا أيضًا، ويعمل في الفراء" (^٣).
٢٣٩ - وجاء في ص ٣٤٤، السطر الأخير: "وسمع بقراءتي مجالس ابن محمش على نصر الله بن عباس"، وهو تصحيف، صوابه: "نصر الله بن عياش".
ونصر الله بن عياش هذا ترجمه المؤلف في وفيات سنة ٦٩٥ هـ فقال: "وفي ليلة الجمعة سلخ شوّال توفي الشيخ الصالح ناصر الدين أبو الفتوح نصر الله بن محمد بن عياش بن حامد بن خليف بن عياش الحنبلي السكاكيني، ودفن يوم الجمعة بعد الصلاة عند والده بتربة الشيخ موفق الدين" (^٤).
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٧٥١.
(٢) معجم الشيوخ ١/ ٣٣.
(٣) المقتفي ٤/ ٦٣.
(٤) المقتفي ٣/ ٣٠١.
[ ١ / ١٩١ ]
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: "نصر الله بن محمد بن عَيّاش بن حامد بن خُليف بن عَيّاش، الشيخ ناصر الدين أبو الفتوح الصالحي الحنبلي السكاكيني بدار الحجارة. ولد في مستهل سنة سبع عشرة وست مئة، وأجاز له الشيخ الموفق، ومحمد بن أبي لقمة، وابن البُن. وسمع أبا المجد القزويني، وأبا القاسم ابن صَصْرَى، وابن غسّان، وابن صَبّاح، وابن الزَّبِيدي، وابن اللَّتِّي، والإربلي … وكان محبًّا للحديث، ويحفظ متونًا كثيرة، سمعتُ منه مجموعة أجزاء" (^١)، وذكره في معجم شيوخه الكبير (^٢).
وبعد، فهذه ملاحظات عجلى على هذه الطبعة السقيمة تناولنا فيها ثلاث سنوات فقط هي السنوات (٦٩١ - ٦٩٢ هـ)، ونظنها ترمز إلى ما فيها من سوء القراءة، والتصحيف، والتحريف والسقط، وهي تقضي بفسادها وعدم إمكانية اعتمادها في أي بحث علمي رصين أو تحقيق لنص آخر بغية الإفادة منه.
والحق إن تقصي ما وقع في هذه الطبعة من مخالفات لأبسط قواعد التحقيق يتطلب تسويد مجلد ضخم لا نرى فائدة فيه، إذ كانت الأمثلة التي قدمناها، والتي لها مئات نظائر، إنما أريد منها تبيان الدواعي التي حدت بالعلامة الشيخ الدكتور عبد الرحمن العثيمين إلى ضرورة تحقيق هذا النص المتميز على وفق طرائق التحقيق الصحيحة القائمة على أسس هذا العلم، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.
كتبه
أفقر العباد
بشار بن عواد
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٥/ ٨٢٨ - ٨٢٩.
(٢) معجم الشيوخ ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
[ ١ / ١٩٢ ]
طرة المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي
[ ١ / ١٩٣ ]
راموز بداءة مخطوطة أحمد الثالث لكتاب المقتفي
[ ١ / ١٩٤ ]
آخر المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي
[ ١ / ١٩٥ ]
طرة المجلد الثاني من مخطوطة المقتفي
[ ١ / ١٩٦ ]
أول المجلد الثاني من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي
[ ١ / ١٩٧ ]
آخر المجلد الثاني من نسخة أحمد الثالث لكتاب المقتفي ويظهر على الجهة اليمنى خط المؤلف علم الدين البرزالي بالمقابلة
[ ١ / ١٩٨ ]
راموز لأول المجلد الثاني من المقتفي بخط الأمير الأستاذ الدكتور تركي بن فهد بن عبد الله بن عبد الرحمن آل سعود
[ ١ / ١٩٩ ]
راموز صفحة من طبعة المكتبة العصرية لكتاب المقتفي، تظهر فيها فداحة التصحيف والتحريف، والسقط، وسوء القراءة، وانعدام الضبط
[ ١ / ٢٠٠ ]