١٣ - وفي رابع جُمادى الآخرةِ تُوفِّي أبو مُحمد عبدُ المُحْسِن (^١) بنُ يونسَ بن عبدِ المحسنِ المُؤدِّبُ القُضاعيُّ (^٢)، عُرِفَ بالشَّمْعُونيِّ، بمصر، ودُفِنَ منَ الغَدِ بالقَرافة.
ومَولدُه بمصر في سنة خمسِ وسبعينَ وخَمْس مئة تَخْمينًا.
رَوَى عن عبدِ الله بنِ عبد الجَبّار العُثمانيِّ وغيرِهِ (^٣).
رَوَى لنا عنه الدَّوَادَارِيُّ، وكان رجلًا صالحًا.
١٤ - وفي التّاسع من جُمادى الآخرة تُوفِّي الشيخُ الإمامُ مُوفَّقُ الدِّين أبو البيانِ نَبَى (^٤) بنُ سعدِ الله بن راهبِ بن مَروانَ بن عبدِ الله بن عبدِ الرحمنِ بن أبي القاسم بنِ نَهْشَل البَهْرانيُّ الحَمَويُّ الشّافعيُّ، ويُسمّى مُحمدًا أيضًا، بالقَرافةِ، ودُفِنَ بها.
وكان موصوفًا بالدِّين والفضل، أحدُ المُعِيدينَ بمدرسة الإمام الشافعيِّ ﵁. ورَوَى الحديثَ عن جعفر بن مُحمد العباسيِّ، وأضَرَّ وزَمِنَ في آخرِ عُمُرِه (^٥).
_________________
(١) ترجمته في: معجم الدمياطي ١/ ورقة ٩٤، وصلة التكملة ٢/ ٥٤٣ (١٠٠٣)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١١٦.
(٢) في معجم الدمياطي: "وقيل الخولاني". وفي صلة التكملة: "القضاعي الخولاني".
(٣) في صلة التكملة: "سمع من الشريف أبي محمد عبد الله … قال: وحدث، سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا".
(٤) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٥٤٤ (١٠٠٤)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٢٣. وضبط الحسيني في التكملة (نبى) -بالنون والباء الموحدة والألف المقصورة- والترجمة هنا وفي تاريخ الإسلام عن الحسيني دون زيادة. وقال الحسيني: "حضرت الصلاة عليه ودفنه … سمعت منه، وكان شيخًا صالحًا، وفقيهًا فاضلًا، ذا دين وجد وعمل، تولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي".
(٥) مثله في تاريخ الإسلام. ولم يذكره الصفدي في نكت الهميان.
[ ١ / ٢١٤ ]
ومَولدُه بحماةَ ليلةَ السّابع هنَ المُحَرَّم سنةَ سبع وسَبعينَ وخَمْس مئة.
رَوَى لنا عنه الدَّوَادَارِيُّ.
• - وفي منتصَفِ جُمادى الآخرةِ شُرِعَ في بِناءِ جامع الحُسّينيّه (^١) في ميدانِ قَراقُوشَ (^٢) ظاهرَ القاهرة، والمُتوَلِّي لذلكَ الصّاحِبُ بهاءُ الدِّين ابنُ حِنّا، وعَلَمُ الدِّين سَنْجَرُ المَسْرُوريُّ مُتولِّي القاهرة، فبُنِيَ أحسَنَ بِناء، وزُخْرِفَت جهةُ القِبْلة، وعُمِلَ له فيه قُبّةٌ عظيمةٌ، وتَمَّت عِمارتُهُ في شَوّالٍ سنةَ سبع وستِّينَ وستِّ مئة، ورُتِّبَ به خِطيبٌ حَنَفيٌّ، ووُقِفَ عليه حِكْرُ (^٣) ما بَقِيَ منَ الميدان.
• - وفي يوم السَّبت العشرينَ من جُمادى الآخرة تَوجَّهَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ إلى الشّام وصُحْبتُهُ صاحبُ حَماةَ عازِمًا على عِمارةِ صَفَدَ (^٤)، واسْتَصْحَبَ معهُ جماعةً من البَنّائينَ والحَجّارينَ والنَّجّارين، فأقامَ عليها مدّةً (^٥)، ووصَلَهُ الخبرُ بأنَّ طائفةً منَ التَّتارِ قَصَدَتْ البِيرة (^٦)، فسارَ مُبادرًا
_________________
(١) الخبر في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٣٦١، وكنز الدرر ٨/ ١٢٣، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٩، وتاريخ الخلفاء ٤٨٠.
(٢) المواعظ والاعتبار ٣/ ٦٢٦ خارج (باب الفتوح) ويراجع ٤/ ١٨٩، وفيه هنا الخبر الذي ذكره المؤلف. ويراجع: مساجد مصر ٣/ ٣٢.
(٣) الحكر: المقصود به هنا الوقف. والأصل فيه: الحسن والمنع.
(٤) من بلاد شمال فلسطين ينسب إليها العلامة صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) مؤلف الوافي بالوفيات وغيره. يراجع: معجم البلدان ٣/ ٤١٢، والأعلاق الخطيرة (تاريخ لبنان والأردن وفلسطين) ١٤٦، والتعريف لابن فضل الله العمري ١٨٢، وصبح الأعشى ٤/ ١٤٩، ومعجم بلدان فلسطين ٤٨٥.
(٥) الخبر في: الروض الزاهر ٢٧٢، ٢٨٠، وعيون التواريخ ٢٠/ ٣٤٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٩، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٤٨، ونهاية الأرب ٣٠/ ١٣٣.
(٦) مدينة من بلاد الجزيرة الفراتية، قال ياقوت في معجم البلدان ١/ ٥٢٦: "بلد قرب سميساط بين حلب والثغور الرومية" ويراجع: الأعلاق الخطيرة (في عدة مواضع).
[ ١ / ٢١٥ ]
إلى دمشق، فبَلغَهُ عَودُهُم فعادَ إلى صَفَدَ وعَمَّرَ الباشُورةَ، وجَدَّدَ أبراجًا في القلعة، ثم رَحَلَ عنها وقَصَدَ الكرك.
• - وفي تاريخ خروج السُّلطانِ منَ القاهرةِ إلى دمشق وَصَلَ فارسُ الدِّين آقُوْشُ عائدًا من الرِّسالةِ التي كانَ توجَّهَ فيها سنةَ إحدى وستِّينَ إلى بركة، فاستَوْلى السُّلطانُ عليه وعلى ما معهُ وعَوَّقهُ مدّةً، ثم أفرَجَ عنهُ بعدَ أنْ أخذَ جميعَ موجودِه.
• - وفي سابعَ عَشَرَ جُمادى الآخرةِ جَرَتْ للشَّيخ شِهابِ الدِّين عبدِ الرَّحمن المعروفِ بأبي شامةَ مُفتي دمشقَ محنةٌ بدارِه عندَ طَواحينِ الأُشْنان؛ دَخَلَ عليه شخصٌ معَهُ فَتوًى، فلمّا صارَ معَهُ في الدّار ضَرَبَهُ وآذاهُ، وذَكَرَ النّاسُ أنه كان حُمِّلَ على ذلك، وصَبَرَ الشَّيخُ وثَبَتَ، ولم يَشْكُ إلى أحدٍ، ونَظَمَ في ذلكَ أبياتًا تتضَمَّنُ التَّوكُّلَ على اللهِ تعالى، ووَرَّخَ ذلكَ في آخرِ "مُذيَّله" (^١).