١٥٤ - وفي الثاني من جُمادى الأولى تُوفِّي الشَّيخُ محمودُ (^٢) بنُ حَيْدَر، ابنُ زوجةِ الشَّيخ عبدِ الله اليُونينيِّ، ببَعْلَبَك، وقد نيَّفَ على السَّبعين، ودُفِنَ بالقربِ من رأسِ العَيْن (^٣).
وكانَ صالحًا، عابدًا، يقومُ معظمَ اللَّيل، ويُكثرُ منَ الصَّلاةِ والتَّسْبيح، ويؤذِّنُ احتِسابًا.
• - وفي أواخرِ جُمادى الأولى وَصلَ النَّجّابونَ منَ الحِجازِ إلى مصرَ من عند الأميرِ أبي نُمَىّ مُحمدِ بنِ أبي سَعدِ بنِ عليِّ بنِ قتادةَ الحَسَنىِّ صاحبِ مكّة،
_________________
(١) قال ابن جماعة في مشيخته: "أخبرنا الأمير الكبير الغازي المجاهد أبو محمد عيسى ابن الأمير الكبير الشهيد أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد الهكاري قراءةً عليه وأنا أسمع في أواخر سنة ثلاث وستين وست مئة بالقاهرة".
(٢) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٦٥، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٧٧، واستدركه ابن أيبك الدمياطي على صلة التكملة ٢/ ٦٠٢، وفي ذيل المرآة محمد؟! وقال: "وكانت والدته زوجة شيخنا الشيخ عبد الله الكبير" وفي تاريخ الإسلام: "وهو ربيب الشيخ الكبير عبد الله اليونينى" وهما بمعنى. والشيخ الكبير هو عبد الله بن عثمان بن جعفر بن محمد اليونيني الزاهد، المعروف بأسد الشام، حنبلي مستدرك على الحافظ ابن رجب في هامش ذيل الطبقات ٣/ ٢٥٥. ويراجع: ذيل الروضتين ١٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٠١، ومرآة الجنان ٤/ ٣٨، والوافي بالوفيات ١٧/ ٣١٦، وغيرها.
(٣) رأس العين، ويقال: رأس عين بدون الألف واللام، من بلاد الجزيرة مشهورة. يراجع: معجم البلدان ٣/ ١٣ ولا أظنها المقصودة هنا؛ لبعد ما بينها وبين بعلبك! ولعل المقصود هنا رأس العين من أعمال نابلس من ناحية فلسطن. يراجع: المشترك وضعًا والمفترق صقعًا ١٩٧، ومعجم بلدان فلسطين ٤٠٣.
[ ١ / ٣١٥ ]
وأخبَروا أنَّ الخُلفَ وقعَ بينَه وبينَ عمِّه إدريسَ بنِ عليٍّ، فاستظهرَ إدريسُ عليه، فخرجَ فارًّا بينَ يَديهِ وقَصَدَ اليَنْبُع، واستَنْجدَ بصاحبِها، وجَمعَ وقَصدَ مكّةَ فالتَقَيا وتَحاربا، فطَعنَ أبو نُميٍّ عَمَّهُ إدريسَ فألقاهُ عن جَوادِه، ونَزلَ إليه وحَزَّ رأسَه، واستَبدَّ بمكة (^١).
١٥٥ - وفي ليلةِ التاسع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفي زينُ القُضاةِ أبو المَكارم عبدُ الوَهّاب (^٢) ابنُ فَخْرِ القُضاةِ أبي الفَضْل أحمدَ بنِ مُحمدِ بن
_________________
(١) الخبر في: العقد الثمين ٢/ ١٥١ فما بعدها، وغاية المرام ٢/ ١٤، ويراجع: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٤، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٧ - ٢٨، والسلوك ١/ ٢/ ٥٩٧ وغيرها.
(٢) عبد الوهاب ابن الجَبّاب هذا من أسرة علمية مشهورة، أغلبهم من قضاة الإسكندرية ترجع أصولهم إلى بني الأغلب، من بني سعد بن تميم. وبنو الأغلب جدهم الأعلى: الأغب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عباد بن محرث بن سعد بن حزام بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وبنو الأغلب هؤلاء أسسوا دولة في إفريقية (تونس) ما بين سنة ١٨٤ - ٢٩٦ هـ، وآل الجباب يرجعون في أصولهم إلى تلك الأسرة. قال النويري في نهاية الأرب: "وهم من ذرية زيادة الله ابن الأغلب، آخر ملوك بني الأغلب بإفريقية". أقول -وعلى الله أعتمد-: جدهم الأعلى عبد الله بن الحسين بن أحمد بن محمد بن الأغلب عرف بالجَبّاب لجلوسه في سوق الجِباب. التوضيح لابن ناصر الدين ٣/ ٤٢ - ٤٣. ويراجع هامشه. وقيدها الحافظ المنذري في التكملة ٣/ ١٣٢ بفتح الجيم، وتشديد الباء الموحدة وفتحها، وآخره باء موحدة أيضًا. وأقدم من عرفت منهم عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الجباب الأغلبي السعدي التميمي الإسكندري المالكي (ت ٥٦١ هـ) الجليس؛ لأنه كان جليسًا لصاحب مصر ومن شعره (كما في المرقصات، ص ٣٠ وغيره): ومِن عَجَبٍ أن السُّيوفَ لَدَيْهِمُ … تَحِيضُ دماءً والسُّيوفُ ذُكُورُ وأعْجَبُ مِن ذا أنَّها في أكُفِّهِمْ … تَأجَّجُ نارًا والأكُفُّ بُحُورُ ومنهم: الحسن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله (ت ٥٩٢ هـ)، قال المنذري في التكملة ١/ ٢٥٤، وهو من بيت التقدم والرئاسة والفضيلة والحديث، حدث جماعة من =
[ ١ / ٣١٦ ]
عبدِ العَزيز بن الحُسَين، ابنُ الجَبّاب، التَّميمىُّ المِصْرِيُّ، بها، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
ومَولدُه غُرَّةَ المُحَرَّم سنةَ تسع وثمانينَ وخَمْسِ مئة بمصرَ.
وهو من بيتِ الرئاسةِ والعَدالة، منَ البُيوتِ المَشهورة بمصرَ.
سَمِعَ من ابن جُبَيْر، وابنِ باقا، وغيرِهما.
١٥٦ - وفي سَلْخ جُمادى الأولى تُوفِّيت أمُّ عبدِ الرحمنِ عائشةُ (^١) بنتُ المُحدِّثِ أبي عبدِ الله مُحمدِ بنِ أبي عبدِ الله بن جبريلَ بنِ عَزَّازِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ الأنصاريِّ الشّارعيِّ، بالشّارع، ودُفِنَت منَ الغَدِ بسَفْح المُقَطَّم.
رَوَتْ عن مُكْرَم بنِ أبي الصَّقْر.