١٨٦ - وفي ليلةِ الخَميسِ لخَمْسٍ خَلَوْنَ من جُمادى الأولى تُوفِّي القاضي أبو مُحمدٍ الدَّقّاقُ (^٥)، بدمشقَ، ودُفِنَ منَ الغَدِ بسَفْح قاسِيُون.
ضَبَطَهُ ابنُ الخَبّاز، وذَكَرَ أنّهُ رَوَى شيئًا.
١٨٧ - وفى تاسع جُمادى الأولى تُوفي الشَّيخُ المُحَدِّثُ مُحْيي الدِّينِ
_________________
(١) = واستدركه ابن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦١٣. وترجمته في المصادر مكررة، ولم أجد من ذكر سبب نقمة السلطان عليه، ولعل السبب في ذلك تكتم السلطان الملك الظاهر على تحركاته وإجراءاته؛ ليفوت الفرصة على أعدائه.
(٢) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٦١٣ (١١١٤)، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٨٩.
(٣) في صلة التكملة وتاريخ الإسلام: "لؤلؤ".
(٤) قال ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ٣٦: "باب الجابية غربي البلد منسوب إلى قرية الجابية وكانت الجابية مدينة عظيمة في الجاهلية". وقد تقدم ذكره.
(٥) مثلة في صلة التكملة وفي تاريخ الإسلام: "توفي في جمادى الأولى". قال ابن الخباز فيه: مظفر بن ياقوت، زين الدين الشربدار العادلي.
(٦) استدركه الحافظ أحمد بن أيبك الدمياطي على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦١٤.
[ ١ / ٣٤٤ ]
أبو زَكريّا يحيى (^١) بنُ عبدِ الرَّحيم بنِ المُفَرِّج بنِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ مَسْلمةَ الدِّمشقيُّ، بالقُصَيْرِ المُعِينيِّ (^٢) بالغَوْرِ من عَمَلِ دمشقَ.
ومَولدُه يومَ الخميسِ رابع ذي الحِجّةِ سنةَ أربع وستِّ مئة ببيتِ لِهْيا (^٣) من غُوطةِ دمشق.
وكانَ يَخدِمُ في دَواوينِ الكتابة، وطَلبَ الحديثَ بنفسِه، وكتبَ كثيرًا. ورَوَى عنِ الحُسَينِ بنِ صَصْرَى ومَنْ بَعدَه.
رَوَى عنهُ الدِّمياطىُّ في "مُعجمِه" (^٤). ولي منه إجازةٌ.
١٨٨ - وفي ليلةِ الاثنينِ سادسَ عَشَرَ جُمادى الأولى تُوفِّي الملكُ الأمْجَدُ
_________________
(١) ترجمته في: صلة التكملة ٢/ ٦١٤ (١١١٥)، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ١٩٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٩٠. وعمه أحمد بن المفرج (ت ٦٥٠ هـ) له ذكر وأخبار. يراجع: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٨١، والشذرات ٧/ ٤٣٠.
(٢) القصير: تصغير قصر من مزارع دومة. يراجع: غوطة دمشق ٢٢٦، وفي معجم الدمياطي: "وتوفي بقصير معين الدين".
(٣) ذكر ابن شداد في الأعلاق الخطيرة (مدينة دمشق) ١٣ الغوطة، وقال: "بها ضياع كالمدن مثل المِزّة ودارَيّا وحَرَسْتا" وقال ص (١٨٢): "بيت لهيا" والصحيح: بيت الآلهة، ذكروا أن آزركان ينحت الأصنام بها. قال الصنوبري الشاعر (ديوانه ٥١٢): أمرُّ بدَيرِ مُرّانٍ فأحْيا … وأجْعَلُ بيتَ لَهْوِي بيتَ لِهْيَا ويَبْرُودٌ غُلَّتِي بَرَدَى فَسَقْيًا … لأيّامِي على بَرَدَى ورَعْيَا تَفِيضُ جَداوِل البِلَّوْرِ فيها … خلالَ حَدائِقٍ يُنبِتْنَ وَشيَا فمِن تُفّاحةٍ لم تَعْدُ خَدًا … ومِن رُمّانةٍ لم تَعْدُ ثَدْيَا ويراجع: معجم البلدان ١/ ٥٢٢، وفيه الرد على من قال أن آزر كان يصنع الأصنام بها. قال: "ولم يرد في خبر صحيح أنه دخل الشام".
(٤) قال الدمياطي: "أخبرنا رفيقنا يحيى بن عبد الرحيم بن مسلمة بقراءتي عليه بجامع دمشق بمقصورة الخضر في الثالثة".
[ ١ / ٣٤٥ ]
مَجْدُ الدِّينِ أبو مُحمدٍ الحَسَنُ (^١) ابنُ السُّلطانِ الملكِ النّاصرِ داودَ ابنِ الملكِ المُعظَّم عيسى ابنِ الملكِ العادلِ أبي بكرٍ مُحمدِ بنِ أيوبَ بنِ شاذي، بدمشقَ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ بالتُّربةِ المُعَظَّمية.
ومَولدُه بقلعةِ الكركِ (^٢) في ثامنِ رَجَبٍ سنةَ تسع وعشرينَ وست مئة.
وكانَ منَ الفُضَلاء، عندَهُ مُشاركةٌ في كثيرٍ من العُلوم، ولهُ معرفةٌ بالأدب، وصَحِبَ العُلماءَ والصُّلحاءَ (^٣)، وأنْفَقَ عليهم أموالًا جَمّةً. وكانت هِمَّتُهُ عاليةً، وعندَهُ شَجاعةٌ وإقدامٌ وصَبْرٌ، ومَحاسِنُهُ كثيرةٌ (^٤). ورَثاهُ شِهابُ الدِّينِ محمودٌ وغيرُه.
_________________
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٧٤، ومعجم الدمياطي ١/ ورقة ١٧٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ١٨٠، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٤، وعيون التواريخ ٢٠/ ٤٢٢، والوافي بالوفيات ١٢/ ٦، والمنهل الصافي ٤/ ٧٤، والدليل الشافي ١/ ٢٦١، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٣٦، وشفاء القلوب ٤٢٤، والمقفى الكبير ٣/ ٣٠٨، والشذرات ٥/ ٢٣١ (٥٧٧)، وترويح القلوب ٧٥. واستدرك ابن أيبك الدمياطي هذه الترجمة على الحسيني في صلة التكملة ٢/ ٦١٤.
(٢) في معجم الدمياطي: "ولد بقاعة العمد من قلعة كرك البلقاء يوم السبت ثامن شهر رجب".
(٣) قال القطب اليونيني: "وصحب المشايخ وانتفع بهم، وأخذ عنهم واشتغل على العلماء وحصل، وكان كثير البر بمن يصحبه من المشايخ لا يدخر عنهم شيئًا. وكان عنده من الكتب النفيسة ما لا يوجد عند غيره، فوهب معظمها لأصحابه وإخوانه، وسمع الكثير، وحصل الفوائد، وكان مقصدًا لمن يقصده، يقوم معه بنفسه وماله وجاهه لا يستحيل على أصحابه، ولا يتغير عن مودتهم وإن تغيروا".
(٤) في ذيل مرآة الزمان: ورثاه غير واحد من الفضلاء بعدة قصائد ومقاطيع، فممن رثاه المولى شهاب الدين محمود، كاتب الدرج -أيده الله تعالى- بقوله: هو الرَّبْعُ ما أقْوَى وأضْحَتْ مَلاعِبُهْ … مُشَرَّعةً إلَّا وقَدْ لانَ جانِبُهْ وَقَفتُ بهِ والشَّوْقُ نَحْوَ قِبابِهِ … تَجاذِبُنِي طَوْرًا وطَوْرًا أُجاذِبُهْ ثم يقول: عَهِدْتُ بهِ مِن آلِ أيُوبَ ماجِدًا … كَرِيمَ المُحَيّا زاكِياتٍ مَناسِبُهْ أجارَ على صَرْفِ الزَّمانِ فَضالَهُ … على غِرّةٍ والثّأرُ يَحْتالُ طالِبُهْ وأورد القصيدة هناك، وبعض أبياتها في الوافي بالوفيات وغيره.
[ ١ / ٣٤٦ ]
ورَوَى عنهُ الدِّمياطيُ في معجمِه (^١) والدَّوَادَارِيُّ.
١٨٩ - وفي يوم الخميسِ السّادسِ والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي الطَّواشِيُّ شِبلُ الدَّولةِ مَسْرورٌ (^٢) المُعَظَّمىُّ، ويُعرفُ بشَمْسِ الخَواصِّ، ودُفِنَ بسَفْح قاسِيُونَ.
ضَبطَهُ ابنُ الخَبّاز.
١٩٠ - وفي السّابع والعشرينَ من جُمادى الأولى تُوفِّي سَيفُ الدِّينِ أبو حَفْصٍ عُمَرُ (^٣) بنُ أيّوبَ بنِ عُمَرَ بنِ أرْسَلانِ التُّرْكُمانىُّ، المعروفُ بابنِ طُغْرِيلَ السَيّاف، بمصرَ، ودُفِنَ من يومِه بسَفْح المُقَطَّم.
وكانَ من طَلبةِ الحديث، قرأ، وكَتبَ، وحَصَّلَ، وجَمعَ، وكانَ صالحًا، حَسَنَ الطَّريقة، وخَرَّجَ معجمًا لشُيوخِه.
ومَولدُه سنةَ خمسٍ وعشرينَ وستِّ مئة تقريبًا بدمشقَ.